قال أبو تمام:
يا بعد غاية دمع العين إذ بعدوا هي الصبابة طول الدهر والكمد (١)
هذا أجود ابتداءاته في هذا المعنى، وأبلغها.
وأجود منه وأحلى قول البحتري:
قلب مشوق عناه البث والكمد ومقلة تبذل الدمع الذي تجد (٢)
قوله: «تبذل الدمع الذي تجد» معنى ما لحسنه نهاية، ولفظ في غاية البراعة والحلاوة.
وقال أبو تمام:
هي فرقة من صاحب لك ماجد فغدا إذابة كل دمع جامد (٣)
وهذا ابتداء جيد.
[ ٢ / ٥ ]
وقال البحتري:
رحلوا فأية عبرة لم تسكب أسفًا، وأي عزيمة لم تغلب (١)
هذا أيضًا ابتداء جيد حسن.
وقال أيضًا:
أكنت معنفي يوم الرحيل وقد لجت دموعي في الهمول (٢)
وقال أيضًا: إن سير الخليط يوم استقلا كان عونًا للدمع حين تولى (٣)
وقال أيضًا:
لم تبلغ الحق، ولم تنصف عين رأت بينًا فلم تذرف (٤)
وهذه كلها ابتداءات جيدة، عذبة، شهية.
وقال أيضًا:
دع دموعي في ذلك الاشتياق تتناجى بذكر يوم الفراق (٥)
وهذا بيت رديء، قد عابه «ابن المعتز» وقال: ما أقبح قوله: «في ذلك الاشتياق»، وهي -لعمري- قبيحة، ولا أعرف له مثلها.
[ ٢ / ٦ ]