قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوى «٥٧»: من التشبيهات البعيدة التى لم يلطف أصحابها فيها، ولم يخرج كلامهم فى العبارة سلسا سهلا قول النابغة الذبيانى «٥٨»:
تخدى «٥٩» بهم أدم كأنّ رحالها علق أريق «٦٠» على متون صوار «٦١»
وقول زهير بن أبى سلمى «٦٢»:
فزلّ عنها ووافى رأس مرقبة كمنصب العتردمّى رأسه النّسك ٦»
وقول خفاف بن ندبة «٦٤»:
أبقى لها التّعداء من عتداتها ومتونها كخيوطة الكتّان
والعتدات: القوائم. أراد أنّ قوائمها دقّت حتّى عادت كأنها الخيوط، وأراد ضلوعها، فقال: متونها.
[ ١١٠ ]
وقول بشر بن أبى خازم «٦٥»:
وجرّ الرامسات بها ذيولا كأنّ شمالها بعد الدّبور «٦٦»
رماد بين أظآر ثلاث كما وشم النواشر بالنّئور «٦٧»
فشبه الشمال والدبور بالرماد.
وقال أوس بن حجر «٦٨»:
كأنّ هرّا جنيبا عند غرضتها «٦٩» والتفّ ديك برجليها وخنزير
وقول لبيد بن ربيعة «٧٠»:
فخمة ذفراء ترتى بالعرى قردمانيّا وتركا كالبصل «٧١»
[٣٩] هاتان كلمتان بالفارسية، قد أعربتا. «قردمانيّا»، أى عمل قديما فبقى «٧٢» .
والترك «٧٣»: البيضة.
وقال النابغة الذبيانى «٧٤»:
[ ١١١ ]
كأنّ حجاج «٧٥» مقلتها قليب من الشّيقين «٧٦» حلّق مستقاها
الشّيقين: موضع، وحلّق: غار، ومستقاها: ماؤها. والحجاج لا يغور، لأنه العظم الذى ينبت عليه شعر الحاجب.
وقول ساعدة بن جؤيّة «٧٨»:
كساها رطيب الريش فاعتدلت له قداح كأعناق الظباء زفازف «٧٩»
شبه السهام بأعناق «٨٠» الظباء، ولو وصفها بالدقة كان أولى.