قال «٨١»:
ومن الأبيات التى قصّر فيها أصحابها عن الغايات التى أجروا إليها ولم يسدّوا الخلل الواقع فيها معنى ولا لفظا قول امرئ القيس «٨٢»:
فللسّوط ألهوب وللساق درّة وللزّجر منه وقع أخرج مهذب «٨٣»
فقيل له: إنّ فرسا يحتاج إلى أن يستعان عليه بهذه الأشياء لغير جواد.
وقول المسيّب بن علس «٨٤»:
وقد أتناسى الهمّ عند احتضاره بناج عليه الصّيعرية مكدم
[ ١١٢ ]
فسمعه طرفة، فقال: استنوق الجمل. والصيعرية: من سمات النوق.
وقول الشماخ «٨٥»:
فنعم المعتزى «٨٦» رحلت إليه رحى حيزومها كرحى الطّحين
وإنما توصف النجائب بصغر الكركرة ولطف الخفّ.
وقوله «٨٧»:
وأعددت للساقين والرّجل والنّسا لجاما وسرجا فوق أعوج مختال
وإنما يلجم الشّدقان لا الساقان.
وقول الأعشى «٨٨»:
وما مزبد من خليج الفرا ت جون غواربه تلتطم «٨٩»
بأجود منه بما عونه إذا ما سماؤهم لم تغم
يمدح ملكا ويذكر أنه يجود بالماعون.
وقوله «٩٠»:
شتّان ما يومى على كورها ويوم حيّان أخى جابر
وكان حيان أشهر وأعلى ذكرا من جابر، فأضافه إليه اضطرارا.
وقول عدى «٩١»:
ولقد عدّيت دوسرة كعلاة القين مذكارا «٩٢»
[ ١١٣ ]
والمذكار: التى تلد الذكران، والمئناث عندهم أحمد؛ وأراد مذكّرة فلم يتفق له.
وقول الشماخ «٩٣»:
بانت سعاد ففى «٩٤» العينين ملمول وكان فى «٩٥» قصر من عهدها طول
كان ينبغى أن يقول: وكان فى طول عهدها قصر، أو يقول: فصار فى قصر عهدها طول.
وقول أبى دواد الإيادى «٩٦»:
لو أنها بذلت لذى سقم مره «٩٧» الفؤاد مشارف القبض
أنس «٩٨» الحديث لظلّ مكتئبا حرّان من وجد بها مضّ
لو قال: إنه كان يذهب سقمه كان أبلغ لنعتها.
وقول أبى ذؤيب «٩٩»:
ولا يهنىء الواشين أن قد «١٠٠» هجرتها وأظلم دونى ليلها ونهارها
كان ينبغى أن يقول: وأظلم دونها ليلى ونهارى.
وقوله «١٠١»:
عصانى إليها القلب «١٠٢» إنى لأمره سميع فما أدرى أرشد طلابها
كان يحتاج أن يقول أغىّ أم رشد، فنقص العبارة.
[ ١١٤ ]
وقول ساعدة بن جؤيّة «١٠٣»:
فلو نبّأتك الأرض أو لو سمعته لأيقنت أنى كدت بعدك أكمد
لو قال: إنى بعدك كمد كان أبلغ من قوله: كدت أكمد.
وقول ابن أحمر «١٠٤»:
غادرنى سهمه أعشى وغادره سيف ابن أحمر يشكو الرأس والكبرا
أراد غادرنى سهمه أعور، فلم يمكنه، فقال: أعشى.
وقول طرفة «١٠٥»:
كأنّ جناحى مضرحىّ تكنّفا حفافيه شكّا فى العسيب بمسرد «١٠٦»
وإنما توصف النجائب برقّة شعر الذنب وخفّته، وجعله هذا كثيفا طويلا عريضا.
وقول امرئ القيس «١٠٧»:
وأركب فى الرّوع خيفانة كسا وجهها سعف منتشر
شبه ناصيتها بسعف النخلة، وإذا غطّى الشعر العين لم يكن كريما.
وقول الحطيئة «١٠٨»:
ومن يطلب مساعى آل لأى تصعّده الأمور إلى علاها
كان ينبغى أن يقول: من طلب مساعيهم [٤٠] عجز عنها وقصّر عن بلوغها، فأما إذا ساوى بهم غيرهم فأىّ فضل لهم.
[ ١١٥ ]
وقوله «١٠٩»:
صفوف «١١٠» وما ذىّ الحديد عليهم وبيض كأولاد النعام كثيف «١١١»
شبّه البيض بأولاد النعام، أراد بيض النعام.
وقول لبيد «١١٢»:
ولقد أعوص «١١٣» بالخصم وقد أملأ الجفنة من شحم القلل
أراد السنام، ولا يسمى شحما.
وقوله «١١٤»:
لو يقوم الفيل أو فيّاله زلّ عن مثل مقامى وزحل
وليس للفيّال مثل أيد «١١٥» الفيل فيذكره.
وقول النابغة الذبيانى «١١٦»:
ماضى الجنان أخى صبر إذا نزلت حرب يوائل منها كل تنبال
التنبال القصير؛ فإن كان كذلك فكيف صار القصير أولى بطلب الموئل من الطويل، وإن جعل التنبال الجبان فهو أعيب، لأنّ الجبان خائف وجل اشتدّت به الحرب أم سكنت.
وقول طرفة:
من الزّمرات أسبل قادماها وضرّتها مركّنة درور «١١٧»
لا يكون القادمان إلا لما له آخران، وتلك الناقة لها أربعة أخلاف.
[ ١١٦ ]
ومثل قول امرئ القيس «١١٨»:
إذا مشّت قوادمها أرنّت كأنّ الحىّ بينهم «١١٩» نعىّ
وقول المسيّب بن علس «١٢٠»:
فتسلّ حاجتها إذا هى أعرضت بخميصة سرح اليدين وساع «١٢١»
وكأن قنطرة بموضع كورها ملساء بين غوامض الأنساع «١٢٢»
وإذا أطفت بها أطفت بكلكل نبض الفرائص مجفر الأضلاع «١٢٣»
فكيف تكون خميصة وقد شبهها بالقنطرة؟ لا تكون إلا عظيمة. وقال: مجفر الأضلاع. فكل هذا ينقض ما ذكره من الخمص.
وقول الحطيئة «١٢٤»:
حرج يلاوذ بالكناس كأنه متطوّف حتى الصباح يدور
حتّى إذا ما الصبح شقّ عموده وعلاه أسطع لا يردّ منير
وحصا «١٢٥» الكثيب بصفحتيه كأنه خبث «١٢٦» الحديد أطارهنّ الكير
زعم أنه لم يزل يطوف حتى أصبح، وأشرف على الكثيب:؛ فمن أين صار الحصا بصفحتيه؟
[ ١١٧ ]