قال «٢٣»: ومن عيوب الشعر «الحشو»، وهو أن يحشى البيت بلفظ لا يحتاج إليه
[ ٢٩٧ ]
لإقامة الوزن؛ مثال ذلك ما قال أبو عدى القرشى:
نحن الرءوس وما الرءوس إذا سمت فى المجد للأقوام كالأذناب
فقوله «للأقوام» حشو لا منفعة فيه.
وقال مصقلة بن هبيرة:
ألكنى إلى أهل العراق رسالة وخصّ بها- حيّيت- بكر بن وائل
فقوله: «حييت» حشو لا منفعة فيه.
قال «٢٤»: ومنها «التّثليم»، وهو أن يأتى الشاعر بأسماء يقصر عنها العروض فيضطر إلى ثلمها والنّقص منها؛ مثال ذلك قول أميّة بن أبى الصّلت «٢٥» [١٢٥]:
لا أرى من يعيننى فى حياتى غير نفسى إلا بنى إسرال «٢٦»
وقال فى هذه القصيدة «٢٧»:
أيمّا شاطن عكاه ثم يلقى فى السجن والأكبال
وقال علقمة بن عبدة «٢٨»:
كأنّ إبريقهم ظبى على شرف مفدّم «٢٩» بسبا الكتّان ملثوم
أراد «بسبائب «٣٠» الكتان»، فخذف للعروض.
[ ٢٩٨ ]
وقال لبيد بن ربيعة «٣١»:
درس المنا بمتالع فأبان «٣٢»
أراد المنازل.
ومنها «التذنيب»؛ وهو عكس العيب المتقدم، وذلك أن يأتى الشاعر بألفاظ تقصر عن العروض، فيضطر إلى الزيادة فيها، مثال ذلك ما قال «٣٣»:
لا كعبد المليك أو كيزيد أو سليمان بعد أو كهشام
فالملك والمليك اسمان لله ﷿، وليس إذا سمى إنسان بالتعبّد لأحدهما وجب أن يكون مسمّى بالآخر، كما أنه ليس من سمّى عبد الرحمن هو من سمى عبد الله.
قال «٣٤»: ومن هذا الجنس «التغيير»، وهو أن يحيل الشاعر الاسم عن حاله وصورته إلى صورة أخرى إذا اضطرّته العروض إلى ذلك، كما قال بعضهم- يذكر سليمان «٣٥»:
ونسج سليم كلّ قضّاء ذائل «٣٦»
وكما قال الآخر «٣٧»:
من نسج داود أبى سلّام
[ ٢٩٩ ]