قال:
ومن عيوب الشعر «المقلوب»، وهو أن يضطر الوزن الشعرى إلى إحالة المعنى فيقلبه الشاعر إلى خلاف ما قصد به، مثال ذلك لعروة بن الوود «٥٠»:
[ ١٠٨ ]
فلو أنى شهدت أبا معاذ غداة غدا بمهجته يفوق
فديت بنفسه نفسى ومالى وما آلوك إلّا ما أطيق
أراد أن يقول: فديت نفسه بنفسى، فقلب المعنى.
وللحطيئة «٥١»:
فلما خشيت الهون والعير ممسك على رغمه ما أثبت الحبل حافره «٥٢»
أراد الحبل حافره، فانقلب المعنى.
قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: ومثله للمجنون «٥٣»:
يضمّ إلىّ الليل أطفال حبّكم كما ضمّ أزرار القميص البنائق
أراد كما ضم البنائق أزرار القميص.
قال:
ومنها «المبتور»، وهو أن يطول المعنى عن أن يحتمل العروض تمامه فى بيت واحد، فيقطعه بالقافية، ويتممه فى البيت الثانى؛ مثل ذلك قول عروة بن الورد «٥٤»:
فلو كاليوم كان علىّ أمرى ومن لك بالتدبّر فى الأمور
فهذا البيت ليس قائما بنفسه فى المعنى، ولكنه أتى فى البيت الثانى بتمامه، فقال:
إذا لملكت عصمة أمّ وهب على ما كان من حسك الصّدور «٥٥»
[ ١٠٩ ]