قال قدامة بن جعفر «١٠»: من عيوب معانى الشعر «مخالفة العرف» والإتيان بما ليس فى العادة والطبع؛ مثل قول المرّار «١١»:
وخال على خدّيك يبدو كأنه سنا البدر فى دعجاء باد دجونها «١٢»
فالمتعارف المعلوم أنّ الخيلان سود أو ما قاربها فى ذلك اللون، والخدود الحسان إنما هى البيض، وبذلك تنعت، فأتى هذا الشاعر بقلب المعنى.
ومن هذا الجنس قول الحكم الخضرى:
كانت بنو غالب لأمّتها كالغيث فى كلّ ساعة يكف «١٣»
[ ٢٩٥ ]
فليس فى المعهود أن يكون الغيث واكفا فى كل ساعة.
قال «١٤»: ومن عيوب المعانى أيضا أن ينسب الشىء إلى ما ليس منه، كما قال خالد بن صفوان:
فإن صورة راقتك فاخبر فربما أمر مذاق العود والعود أخضر
فهذا الشاعر بقوله:
ربما
أمر مذاق العود والعود أخضر
كأنه يومئ إلى أنّ سبيل العود الأخضر فى الأكثر أن يكون عذبا أو غير مرّ؛ وهذا ليس بواجب؛ لأنه ليس العود الأخضر بطعم من الطعوم أولى منه بالآخر.