أخبرنى محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو الحسن الأسدى، قال: حدثنا حماد بن إسحاق، قال: سمعت أبى يقول: ما رأيت أحدا قط أعلم بالشعر من الأصمعى، ولا أحفظ لجيّده، ولا أحضر جوابا منه! ولو قلت: إنه لم يك مثله ما خفت كذبا! لقد
_________________
(١) المؤمل بن أميل المحاربى الشاعر، كوفى قدم بغداد، ومدح أمير المؤمنين المهدى وترجمته فى تاريخ بغداد (١٣- ١٧٧) .
(٢) هو محمد بن ذؤيب الفقيمى، وهو من بنى نهشل بن دارم من بنى فقيم، قال ابن قتيبة: ولم يكن من أهل عمان، وإنما قيل له عمانى لأن دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقى الإبل ويرتجز فرآه غليّما مصفر الوجه ضريرا مطحولا، فقال: من هذا العمانى؟ فلزمه الاسم، وإنما نسبه إلى عمان لأن عمان وبيّة، وأهلها مصفرة وجوههم مطحولون. وكذلك البحرين. ودخل على الرشيد لينشده، ومدحه فأعظم له الجائز. وكان جيد الرجز والقصيد، غير أن الأغلب عليه الرجز، وكان يوزن بالعجاج ورؤبة، بل كان أطبع منهما. وترجمته فى الشعر والشعراء ٧٣١، وطبقات ابن المعتز ١٠٩.
[ ٣٦٩ ]
استأذن علىّ يوما وعندى أخ للعمانى الراجز حافظ راوية. فلما دخل عبث به أخو العمانى، فقال: من هذا؟ أهو الباهلى الذى يقول:
فما صحفة مأدومة بإهالة «٢٦» بأطيب من فيها ولا أقط رطب
فقال له قبل أن يستتمّ كلامه: هو على كل حال أصلح من قول أخيك العمانى:
يا ربّ جارية حوراء ناعمة كأنها عومة فى جوف راقود «٢٧»
قال: فقلت له: أكنت أعددت هذا الجواب؟ قال: لا! ولكن ما مرّ بى شىء قطّ إلا وأنا أعرف منه طرفا.
أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا المبرد، قال: دخل العمائى الراجز على الرشيد، فأنشده أرجوزة يصف فيها فرسا، فقال:
كأن أذنيه إذا تشوّفا قادمة أو قلما محرّفا
فقال له الرشيد: قل «تخال» حتى يستوى الإعراب.