كتب إلى أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال «١١»: يروى أنّ الأقيشر دخل على عبد الملك بن مروان فذكر بيت نصيب:
أهيم بدعد ما حييت وإن أمت فواحزنا «١٢» من ذا يهيم بها بعدى «١٣»
فقال: والله لقد أساء قائل هذا البيت. فقال له عبد الملك: فما كنت أنت قائلا لو كنت مكانه؟ قال: كنت أقول:
تحبكم نفسى حياتى فإن أمت أوكّل بدعد من يهيم بها بعدى
فقال عبد الملك: فأنت والله أسوأ قولا وأقل بصرا حين توكّل بها بعدك! قيل: فما كنت أنت قائلا يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت أقول:
تحبّكم نفسى حياتى فإن أمت فلا صلحت دعد لذى خلّة بعدى
_________________
(١) هو نصيب بن رباح مولى عبد العزيز بن مروان، وكان عبدا أسود لرجل من أهل القرى، فكاتب على نفسه، ثم أتى عبد العزيز بن مروان فقال فيه مدحة فوصله واشترى ولاءه ومر جرير به وهو ينشد فقال له: اذهب فأنت أشعر أهل جلدتك. وترجمته فى الأغانى ١- ٣٢٤، والشعر والشعراء ٣٧٣، واللآلئ ٢٩١.
[ ٢٤٥ ]
فقال من حضر: والله لأنت أجود الثلاثة قولا، وأحسنهم بالشعر علما يا أمير المؤمنين.
وأخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: لم تجد الرواة ومن يفهم جواهر الكلام لبيت نصيب هذا مذهبا حسنا.
قال: وقد ذكر عبد الملك ذلك لجلسائه فكلّ عابه، فقال عبد الملك: فلو كان إليكم كيف كنتم قائلين؟ فقال رجل منهم: كنت أقول البيت الأوسط الذى آخره:
فواحزنا من ذايهيم بها بعدى
فقال عبد الملك: ما قلت والله أسوأ مما قال. فقيل له: فكيف كنت قائلا يا أمير المؤمنين؟ وذكر باقيه إلى آخره.
حدثنى علىّ بن عبد الرحمن الكاتب، قال: أخبرنى يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، قال: أنشد النّصيب بن أبى عتيق قوله «١٤»:
وكدت ولم أخلق من الطير إن بدا سنا «١٥» بارق نحو الحجاز أطير
فقال له ابن أبى عتيق: يابن أم، قل: «غاق»، فإنك تطير «١٦» .