حدثنى إبراهيم بن شهاب، قال: حدثنا الفضل [٢٣] بن الحباب، عن محمد بن سلّام، قال «١»: أوّل من قصّد القصائد، وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التّغلبى؛ وكان اسم مهلهل عديّا، وإنما سمّى مهلهلا لهلهلة شعره كهلهلة الثوب، وهو اضطرابه واختلافه، ومنه قول النابغة «٢»:
أتاك بقول هلهل النّسج كاذب ولم يأت بالحقّ الذى هو ناصع
قال «٣»: وزعمت العرب أنه كان يدّعى فى شعره، ويتكثّر فى قوله أكثر «٤» من فعله.
أخبرنى محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن ابن الأعرابى، قال: المهلهل مأخوذ من الهلهلة، وهى رقة نسج الثوب، والمهلهل المرقّق للشعر؛ وإنما سمى مهلهلا، لأنه أوّل من رقّق الشعر، وتجنّب الكلام الغريب الوحشى.
أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: سألت الأصمعى عن مهلهل، قال: ليس بفحل. ولو قال مثل قوله «٥»:
أليلتنا بذى حسم أنيرى «٦»
_________________
(١) هو عدى بن ربيعة- أو امرؤ القيس بن ربيعة- أخو كليب وائل الذى هاجت بمقتله حرب بكر وتغلب، وسمى مهلهلا لأنه هلهل الشعر، أى أرقه. وهو خال امرئ القيس، وجد عمرو بن كلثوم، وكان مهلهل القائم بالحرب ورئيس تغلب، وأسره الحارث بن عباد وهو لا يعرفه، ثم جز ناصيته وخلاه؛ وخرج ولحق باليمن فنزل فى جنب، ثم أسر ومات فى إساره. وترجمته فى اللآلئ ٢٦، والأغانى ٤- ١٣٩، والخزانة ٢- ١٤٢، وطبقات ابن سلام ٣٣، ٣٤، ٥٥٨، والأصمعيات ١٥٤. والشعر والشعراء: ٢٥٦- ٢٥٩.
[ ٨٩ ]
خمس قصائد لكان أفحلهم. قال: وأكثر شعره محمول عليه.
حدثنى على بن أبى منصور، قال: أخبرنى محمد بن موسى البربرى، عن دعبل بن على، قال: أكذب الأبيات قول مهلهل «٧»:
فلولا الرّيح أسمع أهل حجر صليل البيض تقرع «٨» بالذكور «٩»
قال: وكان منزله على شاطئ الفرات من أرض الشام، وحجر: هى اليمامة «١٠» .
قال: ومنها قول أبى الطّمحان القينى «١١»:
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتّى نظّم الجزع ثاقبه
[ ٩٠ ]