كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى، قال: حدثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: تحاكم الزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، وعبدة بن الطبيب، والمخبّل السعدى إلى ربيعة بن حذار الأسدى فى الشعر؛ أيهم أشعر؟ فقال للزبرقان: أما أنت فشعرك كلحم أسخن لا هو أنضج فأكل ولا ترك نيئا فينتفع به. وأما أنت يا عمرو، فإن شعرك كبرود حبر، يتلألأ فيها البصر؛ فكلما أعيد فيها النظر نقص البصر. وأما أنت يا مخبّل فإنّ شعرك قصّر عن شعرهم، وارتفع عن شعر غيرهم. وأما أنت يا عبدة فإنّ شعرك كمزادة أحكم خرزها فليس تقطر ولا تمطر.
حدثنا ابن دريد، قال: حدثنا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن ابن الكلبى، قال ابن دريد: وأخبرنى عمى- يعنى الحسين بن دريد، عن أبيه، عن ابن الكلبى، قال: حدثنى خالد بن سعيد، عن أبيه؛ وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى، قال: حدثنا
_________________
(١) عمرو بن الأهتم: هو عمرو بن سنان بن سمى؛ وسمى سنان الأهتم؛ لأن قيس بن عاصم المنقرى سيد أهل الوبر ضربه بقوسه فهنم فاه. وقيل: بل هتم فوه يوم الكلاب الثانى. وهو جاهلى إسلامى. وكان خطيبا شاعرا، وفى الجاهلية كان يدعى «المكحل» لجماله. ووفد على رسول الله فى وفد بنى تميم فأسلم، وذلك فى سنة تسع من الهجرة. وسأله النبى عن الزبرقان بن بدر فمدحه ثم هجاه. فلما رأى الكراهة فى وجه النبى- لما اختلف قوله- قال: يا رسول الله؛ رضيت فقلت أحسن ما علمت، وغضبت فقلت أقبح ما علمت؛ وما كذبت فى الأولى، ولقد صدقت فى الثانية، فقال رسول الله: إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة- أو لحكما. وترجمته وأخباره فى زهر الآداب (٥)، والشعر والشعراء ٦١٤، والمفضليات ١٢٣، ٢٠٩، والاستيعاب (١١٦٣)، والإصابة ٢- ٥١٧. والزبرقان: اسمه حصين بن بدر بن امرئ القيس وسمى الزبرقان لجماله. والزبرقان القمر. قدم مع وفد بنى تميم على النبى، ونادوا رسول الله وراء الحجرات، وأسلم وجرت بينه وبين عمرو بن الأهتم القصة السابقة. وعاش الزبرقان إلى خلافة معاوية. وقيل: إنه وفد على عبد الملك بن مروان. وكان شاعرا مفلقا، وهجاه الحطيئة، فاستعدى عليه الزبرقان عمر بن الخطاب وسأل عمر حسان بن ثابت، فقال: إنه هجاه أفحش هجاء؛ فحبسه. وترجمته فى زهر الآداب (٥)، والإصابة ١- ٥٢٤، والاستيعاب ٥٦٠ وطبقات ابن سلام ٩٨، والشعر والشعراء ٢٨٧.
[ ٩١ ]
خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: اجتمع الزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، وعبدة بن الطبيب، والمخبّل التميميون فى موضع، فتناشدوا أشعارهم. فقال لهم عبدة: والله لو أنّ قوما طاروا من جودة الشعر لطرتم، فإما أن تخبرونى عن أشعاركم، وإما أن أخبركم. قالوا: أخبرنا. قال: فإنى أبدأ بنفسى. أما شعرى، فمثل سقاء وكيع- وهو الشديد يصطنعه الرجل فلا يسرب عليه، أى لا يقطر- وغيره من الأسقية أوسع منه.
وأما أنت يا زبرقان فإنك مررت بجزور منحورة فأخذت من أطايبها وأخابثها. وأما أنت يا مخبّل فإن شعرك العلاط والعراض.
قال: العلاط: ميسم الإبل فى العنق. والعراض: سمة فى عرض الفخذ.
[ ٩٢ ]