أخبرنى محمد بن يحيى، قال «٣٠»: حدثنى هارون بن عبد الله المهلّبى، قال: كنا فى حلقة دعبل، فجرى ذكر أبى تمام، فقال دعبل: كان يتتبّع معانىّ فيأخذها [١٧٦]؛ فقال له رجل فى مجلسه: ما من ذلك أعزّك الله؟ قال: قلت «٣١»:
إنّ امرأ أسدى إلىّ بشافع إليه ويرجو الشكر منّى لأحمق
شفيعك فاشكر فى الحوائج إنه يصونك عن مكروهها وهو يخلق
فقال له رجل «٣٢»: فكيف قال أبو تمام؟ قال: قال «٣٣»:
فلقيت بين يديك حلو عطائه ولقيت بين يدىّ مرّ سؤاله
وإذا امرؤ أسدى إلىّ «٣٤» صنيعة من جاهه فكأنها من ماله
فقال الرجل: أحسن والله! قال: كذبت، قبحك الله! قال: والله لئن كان ابتدأ «٣٥» هذا المعنى وتبعته فما أحسنت، ولئن كان أخذه منك لقد أجاده فصار أولى به منك. قال: فغضب دعبل.
_________________
(١) هو دعبل بن على بن رزين، من خزاعة، ويكنى أبا على، وكان يخرج إلى خراسان والمأمون بها والرضا معه هناك فيمدحهما فيجزلان له العطاء، وكان يجتاز بقم فيقيم عند شيعتها فيقسطون له كل سنة خمسين ألف درهم. وارجع إلى ترجمته وشىء من شعره فى طبقات ابن المعتز ٢٦٤، والشعر والشعراء ٨٣٥، والأغانى ١٨- ٢٩، ومعاهد التنصيص ١- ٢٠٢.
[ ٣٧٢ ]
قال محمد «٣٦»: وشعر أبى تمام أجود مبتدأ ومتّبعا، وهو أحق بالمعنى «٣٧» .
وقد تبع البحترى شعر أبى تمام، فقال فى هذا المعنى «٣٨»:
وعطاء غيرك إن بذل ت عناية فيه عطاؤك