حدثنا ابن دريد، قال: أخبرنا الرياشى، قال: أخبرنا محمد بن سلام، وحدثنى محمد بن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن يحيى النحوى، عن الزبير بن بكار، قال: حدثنى يوسف بن عبد العزيز بن الماجشون، قال: حدثنى عمى يوسف بن الماجشون؛ قالا «٨»: ذكر شعر عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة والحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومى عند ابن أبى عتيق- وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق- وفى المجلس رجل من ولد خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة.
فقال: صاحبنا الحارث أشعرهما. فقال ابن أبى عتيق: بعض قولك يابن أخى، فلشعر عمر لوطة «٩» فى القلب، وعلق بالنفس، ودرك للحاجة، ما ليس لشعر غيره، وما عصى الله ﷿ بشعر أكثر مما عصى بشعر عمر، وخذ عنى ما أصف لك: أشعر قريش من دقّ معناه، ولطف مدخله، وسهل مخرجه، ومتن حشوه، وتعطّفت حواشيه، وأنارت معانيه، وأعرب من صاحبه. فقال الخالدى صاحبنا الذى يقول [١٠٧] «١٠»:
إنى وما نحروا غداة منى عند الجمار تئودها العقل
لو بدّلت أعلى منازلها سفلا وأصبح سفلها «١١» يعلو
فيكاد يعرفها الخبير بها فيردّه الإقواء والمحل «١٢»
لعرفت مغناها بما ضمنت «١٣» منّى الضّلوع لأهلها قبل
_________________
(١) هو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، كان قد تزوج حميدة بنت النعمان بن بشير بدمشق لما قدم على عبد الملك بن مروان، وطلقها الحارث فخلف عليها روح بن زنباع، وأخباره، وبعض شعره فى الأغانى ١- ٢٢٧- ٢٣٦.
[ ٢٦٨ ]
فقال له ابن أبى عتيق: يابن أخى؛ استر على صاحبك، ولا تشاهد المحاضر «١٤» بمثل هذا؛ أما تطيّر الحارث عليها حين قلب ربعها فجعل عاليه سافله- وقال ابن سلام:
فجعل سفله علوا- ما بقى إلا أن يسأل الله لها حجارة من سجّيل «١٥»؛ ابن أبى ربيعة كان أحسن صحبة من صاحبك وأجمل مخاطبة حين يقول «١٦»:
سائلا الرّبع بالبلىّ «١٧» وقولا هجت شوقا لى الغداة طويلا
أين حىّ حلوك إذ أنت محفو ف بهم آهل أراك جميلا
ويروى: إذ أنت مسرو ر بهم تصحب الزّمان الظليلا
قال: ساروا فأمعنوا واستقلّوا «١٨» وبكرهى «١٩» لو استطعت سبيلا
سئمونا وما سئمنا مقاما واستحبّوا «٢٠» دماثة وسهولا «٢١»