أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد: أخبرنا العباس بن الفرج الرياشى، قال حدثنا
_________________
(١) هو عروة بن أذينة بن الحارث. وقال الكلبى: عروة بن أذينة، واسم أذينة يحيى بن مالك. وكان عالما ناسكا شاعرا حاذقا. ووفد على هشام بن عبد الملك، وأنشده شعره، وأضعف له جائزته. وترجمته فى الشعر والشعراء ٥٦٠، والمؤتلف للآمدى ٦٩، واللآلىء ٢٣٦.
[ ٢٧٠ ]
محمد بن سلام، عن عبد الله بن أبى عبيدة بن محمد بن ياسر، قال: قلت لأبى السائب المخزومى: أما أحسن عروة بن أذينة حيث يقول «٢٤»:
لبثوا «٢٥» ثلاث منّى بمنزل غبطة وهم على غرض لعمرك ما هم
متجاورين بغير دار إقامة لو قد أجدّ رحيلهم لم يندموا «٢٦»
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة والبيت يعرفهنّ لو يتكلم
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا حيّا الحطيم وجوههن وزمزم
وكأنهنّ وقد حسرن لواغبا بيض بأكناف الحطيم مركّم
فقال: لا والله، ما أحسن ولا أجمل؛ بل أهجر وأخطأ، يصفهنّ بهذه الصفة ولا يندم على رحيلهنّ! هكذا قال كثير «٢٧»:
تفرّق أهواء «٢٨» الحجيج على منى وفرّقهم صرف النّوى مسى «٢٩» أربع
فريقان منهم سالك بطن نخلة وآخر منهم سالك بطن تضرع «٣٠»
فلم أر دارا مثلها دار غبطة وملقى «٣١» إذا التفّ الحجيج بمجمع
أقلّ مقيما راضيا بمكانه وأكثر جارا ظاعنا لم يودّع
وهل يغتبط عاقل بمكان ولا يرضى به؟ ولكنه كما قال: «مكره أخوك لا بطل» .
والعرجى أوفى بالعهد وأولى بالصواب حيث يقول- وقد عرض لها نافرة من منى «٣٢»:
[ ٢٧١ ]
عوجى علىّ وسلمى جبر فيم الصدود وأنتم سفر
ما نلتقى إلا ثلاث منى حتى يفرّق بيننا النّفر
فالشهر ثم الحول يتبعه ٣» ما الدّهر إلا الحول والشهر
أنكر على عروة بن أذينه قوله «٣٤»:
واسق العدوّ بكأسه واعلم له بالغيب أن قد كان قبل سقاكها
واجز الكرامة من ترى أن لوله يوما بذلت كرامة لجزاكها
وقالوا: فقوله فى البيت الأول: «واعلم له بالغيب» كلام غثّ، و«له» رديئة الموقع [١٠٩] بشعة المستمع. والبيت الثانى كان مخرجه أن يقول «٣٥»: «واجز الكرامة من ترى أن لو بذلت له يوما كرامة لجزاكها.
وأنكروا أيضا قوله:
وأعملت المطية فى التّصابى رهيص الخفّ دامية الأظل «٣٦»
أقول لها لهان علىّ فيما أحبّ فما اشتكاؤك أن تكلّى
يريد: أقول لها لهان علّى فيما أحب أن تكلّى فما اشتكاؤك؟