حدثنا ابن دريد، قال: أخبرنا عبد الرحمن- يعنى ابن أخى الأصمعى- عن عمه، قال: لقى عمر بن أبى ربيعة الأحوص وقد أقبل من عند عبلة، فقال له:
يا أحوص؛ ما زودت صاحبتك؟ ولا تكن كالذى قال:
سأهدى لها فى كلّ عام قصيدة وأقعد مكفيّا بمكة مكرما
فأهدى ما مالا ينفعها- قال: قد واله فعلت. قال: فأنشدنى ما قلت؛ فأنشده:
ألا يا عبل قد طال اشتياقى إليك وشفّنى خوف الفراق
وبتّ مخامرا «٦» أشكو بلائى لما قد غالنى ولما ألاقى
[ ٢٩٤ ]
كأنى من هواك أخو فراش تجلجل نفسه بين التّراقى [١٢٣]
حلفت لك الغداة فصدّقينى بربّ البيت والسبع الطباق
لأنت إلى الفؤاد أشدّ حبّا من الصادى إلى الكأس الدّهاق «٧»
فقال له عمر: ما تركت لى شيئا، ولقد أغرقت فى شعرك. قال: كيف أغرقت فى شعرى وأنت الذى تقول «٨»:
إذا خدرت رجلى أبوح بذكرها ليذهب عن رجلى الخدور فيذهب
فقال: الخدور يذهب والعطش لا يذهب.