حدثنا أبو بكر [٩٢] الجرجانى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال حدثنا المازنى، قال: سمعت الأصمعى يقول: ابن قيس الرقيات ليس بحجة، وأنشد له:
ومصعب حين جدّ الأم ر أكثرها وأطيبها
فلم يصرف مصعبا.
حدثنا ابن دريد، قال: حدثنا الرياشى، قال: حدثنا العتى، قال: قال عبد الملك بن مروان لعبد الله بن مروان: ما بال ابن قيس الرّقيات يذكرك بأمك، كأنه ليس لك بأبيك شرف؟ وكان ابن قيس الرقيات قد قال فى عبد العزيز:
مل أصبغيّات فى الفوارع لم يحملن فوق العواتق الحزما
فلما دخل ابن قيس الرقيات على عبد العزيز قال له ذلك، فقال: إنما حسدك، والله لأقولنّ قصيدة أذكر فيها أمّه وبطنها ثم ليرضينّ، وسأله أن يحضر من الغد. فلما اجتمعا عند الملك أنشده:
أنت ابن منبطح البطا ح كديّها فكدائها
ولبطن عائشة التى فرعت أروم نسائها
ولدت أغرّ مهذّبا كالشمس عند ضيائها
فى ليلة لا عيب فى سحريّها وعشائها
فلما خرجا من عند عبد الملك قال له: كيف رأيت تقبّله هذا الشعر؟
كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبّة؛ وأخبرنى محمد بن
_________________
(١) هو عبيد الله بن قيس، أحد بنى عامر بن لؤى، وإنما سمى الرقيات لأنه كان يشبب بثلاث نسوة يقال لهن جميعا رقية، أو لأن جدات له توالين يسمين رقية. وكان أشد قريش أسر شعر فى الإسلام بعد ابن الزبعرى. وكان غزلا، يشبب ولا يصرح. وجعله ابن سلام فى الطبقة السادسة من فحول الإسلام: وترجمته فى الأغانى (٤- ١٥٤)، والخزانة (٣- ٢٦٥)، والشعر والشعراء ٥٢٣، وطبقات ابن سلام ٥٢٩.
[ ٢٤١ ]
الجسن، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى ابن عائشة، قال: سمعت أبى يقول: لما أنشد ابن قيس عبد الملك بن مروان «١»:
يعتدل التاج «٢» فوق مفرقه على جبين كأنه الذّهب
قال: أمّا لمصعب بن الزبير فتقول «٣»:
إنما مصعب شهاب من الله تجلّت عن وجهه الظّلماء
وأما لى فتقول: على جبين كأنّه الذهب.
أخبرنى العباس بن المغيرة الجوهرى، قال: حدثنا عبد الله بن أبى سعد الورّاق، قال: حدثنى أبو عمرو الباهلى، قال: أخبرنى أبو أمية القرشى، قال: أنكر أبو عمرو بن العلاء الوقوف على هذه الهاء «٤»: «ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ»
قال: قلت له: هى من لغة قريش، أما رأيت قول ابن قيس الرقيات «٥»:
إنّ الحوادث بالمدينة قد أوجعننى وقرعن مروتيه «٦»
وجببننى جبّ السّنام فلم يتركن ريشا فى مناكبيه «٧»
قال الأصمعى: فلحن ابن قيس فى بيت منها فى الندبة حين قال:
تبكيكم أسماء معولة وتقول ليلى وا رزيئتيه
قال: كان ينبغى أن يقول وا رزيئتاه، كما تقول: وا عماه وا أخيّاه.
[ ٢٤٢ ]