ودخل إبراهيم بن المهدي على أمير المؤمنين، وكان إبراهيم أثجل البطن، كثير اللحم والشحم، فقال له المأمون: بالله يا عمّ! عشقت قطّ؟ قال: نعم، يا أمير المؤمنين، وأنا الساعة عاشق. قال: وأنت على هذه الجثة والشحم الكثير! ثم أنشأ المأمون يقول:
وجه الذي يعشق معروف، لأنه أصفر منحوف
ليس كمن أمسى له جثة، كأنه للذبح معلوف
فأجابه إبراهيم بن المهدي:
وقائل لست بالمحب، ولو كنت محبًا لذبت من زمن
فقلت قلبي مكاتم بدني حبي، فالحب فيه مختزن
أحب قلبي، وما درى بدني، ولو درى ما أقام في السمن
[ ١ / ٦٣ ]
هذان أيضًا قد ادعيا المحبة، ففضحهما شاهد النظر، ولم يجز ادعاؤهما على ذي المعرفة والبصر، وقول إبراهيم: أحب قلبي وما درى بدني محال، لا يعلق القلب، فيسلم الجسم، ولكنه لاستحيائه قد احتج بحجة ضعيفة؛ وأنشدني بعض المشيخة في مثل ذلك:
وقائلة ما بال جسمك سالمًا، وعهدي بأجسام المحبين تسقم
فقلت لها: قلبي لجسمي لم يبح بحبي، فجسمي بالهوى ليس يعلم