ومن ذلك ما حُكي عن ابن عباس أنه أُتي بشابّ محمول قد صار كالشنّ البالي، فقيل له: استشفِ الله لهذا المريض، يا ابن عمّ رسول الله، فقال له ابن عباس: ما علّتك يا فتى؟ فلم يُحِرْ إليه جوابًا، ثم رفع رأسه، وقال بلسان فصيح طليق:
به لوعةٌ تشتكي الصُّمُّ مثلها، تفطّرت الصُّمُّ الصِّلابُ وخرّتِ
ولو قسم الله الذي بي من الهوى، على كل نفس حظّها ما أبلّتِ
ثم خفت خفنةً ثم فتح عينيه، وهو يقول:
بنا من جوَى المبرِّح لوعةٌ، نكاد لها نفسُ الشفيق تذوب
ولكنما أبقى حُشاشةَ ما ترى على ما به عودٌ هناك صليبُ
فقال ابن عباس: ممن الرجل؟ فقال: من بتي عُذرة، ثم شهق شهقة فمات. فقال ابن عباس لجلسائه: هل رأيتم وجهًا أليق ولسانًا أذلق من هذا؟ هذا والله قتيل الهوى لا قَودَ ولا دِيَة، وإلى الله أرغب في العافية مما نرى.