وحكي عن ابن أبي عتيق قال: بينا أنا أسير في أرض بني عذرة، إذا أنا ببيت حرير، فدنوت منه، فإذا عجوز تمرض شابًا، وقد نهكته العلة، وبانت عليه الذلة، فسألتها عن خبره، فقالت: هذا عروة بن حزام، فدنوت منه فسمعته يقول:
من كان من أمهاتي باكيًا لغدٍ، فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا
تسمعيه، فإني غير سامعه، إذا علوت رقاب القوم معروضا
فقلت: أنت عروة بن حزام؟ قال: نعم، أنا الذي أقول:
جعلت لعراف اليمامة حكمة، وعراف نجد إن هما شفياني
فقالا: نعم تشفى من الداء كله، وقاما مع العواد يبتدران
فما تركا من سلوة يعلمانها، ولا شربة، إلا بها سقياني
فقالا: شفاك الله، والله ما لنا، بما حملت منك الضلوع، يدان
فلهفي على عفراء لهفًا كأنه على النحر والأحشاء حدُّسنان
فعفراء أحظى الناس عندي مودة، وعفراء عني المعرض المتواني
[ ١ / ٧٢ ]
ثم خفق خفقة، فتوهمت أنها غشية، فتنحيت عنه ودنت العجوز منه، فما برحت حتى سمعت الصيحة، فإذا هو قد فارق الدنيا.