واما ورد فما زال عز الدين يصقل صداه، ويفتح له باب هداه، حتى تشبه وتنبه وأنشده عز الدين لابن حيوس: [الكامل]
إنّ المدائح في المحافل زينةٌ ما حرّمتْ إلا على البخلاء
[ ١٥١ ]
فتفجرت ينابيع ورد كرما، وآلت ذبالة فهمه ضرما، فواصلني بالبر إلى أن مدحته بقصيدة أولها [بسيط]
خذْ يا زمانُ من يديْ أملي لا روَّعتْ سربك الأطماعُ من قبلي
ولا مددتُّ إلى أيدي بنيك يدي إذًا فلا وألتْ كفّى من الشّلل
صانوا بأعراصهم أعراضهم فغدا شعري وسعري مصونا غيَر مبتذلِ
وكيف أتركه من غير نافلةٍ مضيَّعًا بينهم كالسَّبي والنَّفلِ
تركتُ من كنتُ أطريه وأطربه فلا ثقيلي يغنّيهم ولا رملى
وكيف أنشطُ في أوصاف ذي كرمٍ كسلانَ يرمي نشاطَ المدح بالكسلِ
حليتُ جيدَ علاه وهي عاطلةٌ وجاءني من جيدُ المدح بالعطلِ
أثنى وتثنى رجال ضمَّنى معهم وزنُ الكلام وليس الكحلُ كالكحلِ
وليس يحفظ إلا ما نطقتُ به حتى كأنّ سوى ما قلتُ لم يقلِ
[ ١٥٢ ]
ذنبي إلى الدهر فضلٌ لو سترتُ به عيبَ الحوداث لم ينسبْ إلى الزللِ
إن آثرتْ ثروة الدنيا مجانبتي فإنّها ابنةُ أمّ الغىّ والخطلِ
ولي إن شئتُ من تاج الخلافة من أرى به شرف الأفعال في رجلِ
إن جاد أو كاد في يومي ندىً وردىً فاضت أنامله بالرزق والأجلِ
لو كان حظٌ على مقدار منزلة لم ينزل المشتري عن مرتقى زحلِ
أما ترى الفلك العلوىَّ قد جعلوا فيه سميَّك بعد الثور والحملِ
فاسلم ودمْ وابقَ واسعدْ واعلُ واسمُ وسدْ وقد وجدْ واقتدرْ واحلمْ وطلْ وصلِ
واسمع محبرة الأوصاف خاطبة الإنصاف طالت معانيها ولم تطل
جاءت جزالتها لفظًا ورقّتها معنًى بما شئت من سهلٍ ومن جبلِ
أذكر أنه إلى مهرا كميتا وعشرة خرفان رضع سمان وعشرة أباليج سكر وخمس دكاكيج كبار زيت طيب ومثلها حار وخمسين إردبا من القمح وعشرين دينارا كل هذا ي يوم واحد ثم قتل الصالح فخرج واليا جزيرة بني نصر فقلت
[ ١٥٣ ]
أدعه وسيرتها خلفه [وافر]
تناولتَ المكارمَ والمساعي بأقوى ساعدٍ وأتمّ باعِ
منها
إذا سارت جيادك والمطايا فيا زمعَ القلوب من الزّماعِ
وداعُ ركابك السامي دعاني=إلى ذمّ التفرق والوداعِ
سنفقد منك أنفسنا حياةً وما فقدُ الحياة بمستطاعِ
آخر الموجود في هذا الكتاب في عدة نسخ والحمد لله وحده وصلوته على سيدنا محمد نبيه وآله.
[ ١٥٤ ]