١ - قال أديب وقته وزمانه، وبليغ عصره وأوانه، أبو حمزة عمارة بن أبي الحسن على بن زيدان القحطاني اليمنى يمدح ياسرا باليمن على قافية الألف [الكامل]
أدركتَ أوتارًا من الأعداءِ وملكتَ من عدن إلى صنعاءِ
وبلغتَ بالجرد العتاقِ وبالقنا ما شئتَ من شرف ومن علياءِ
٢ - وقال يرثي جده العاضد في تمام سنتها [الكامل]
لو كان ينفع أن تجود بمائها عينٌ لجاءت أعينٌ بدمائها
[ ١٥٥ ]
ومنها
أوما ترى الدنيا استمرّ خلافها في عهدها حتى على خلفائها
طرقتْ جنابَ العاضد بن محمد بفناء من يرجى الغنى بغنائها
بمؤيَّد تلقى النوائبَ نفسه في كلّ نائبة بحسن عرائها
ومنها لم تنتقل حتى رأت في نفسها=ما أمّلت من سؤلها ورجائها
وإذا الليالي أمتعتك بشاورٍ فاعضضْ جفونك عن قبيح جفائها
كافى خلافتك الذي نصرتْ به في كلّ معترك على أعدائها
بالكامل افتخرتْ على أمرائها وبشاورٍ تاهت على وزرائها
سيفا إمامتك التي ما إن سطت إلا وكان النصرُ من قرنائها
ما ضيقتْ عطنَ الملوك ملمةٌ إلا وردّا ضيقها برخائها
وأظنُّ أيّامًا سمحن بشاورٍ لا تقدر الدنيا على نظرائها
أنا من عداد الأغنياء بفضلها وإلى دوام علاه من فقرائها
مدحته من قبلي مضاربُ سيفه فغدا ثنائي من جميل ثنائها
وسرتْ مكارمه تضيءُ لخاطري فسرى المديحُ إليه من أضوائها
حسنتَ وجه الدهر عندي بعد ما قد كان في عينَّي وجهًا شائها
[ ١٥٦ ]
وإذا توالى الجودُ صار عقيدةً لا تحللُ الأيامُ عقدَ ولائها
لم تبقِ لي أيامُ فضلك حاجةً إلا سؤال الله طولَ بقائها
٣ - وقال يعاتب صديقًا له من الأمراء [طويل]
أبا حسنٍ كدّرتَ ماءَ صفائي وعاملتني عن صحبتي بجفاءِ
وأوضحتَ لي نهج العقوق وإنما نهتني عنه نخوني ووفائي
مدحتك لا أبغى ثوابا وإنما لحرمة ودّ بيننا وإخاءِ
ولو كنتُ غير الله أرجو لحاجة كظمتُ بكف اليأس وجه رجائي
فبدّدتَّ بي بين الورى ورأيتني بصورة شحاذ من الشعراء
ثوابٌ أتى كرها بغير إرادتي فنكّس راياتي وسفّه ورائي
خفضتَ لواءَ الحمد من بعد رفعه وحلّتْ بنانُ العتب عقدَ لوائي
وكسّلتَ عزمي فيك بعد نشاطه فأصبحتُ أثنى من عنان ثنائي
وما كنتُ آبى الدرهمَ الفرد لو أتى إلى منزلي في سترة وخفاء
ولم يتحدّث بيننا كلُّ خامل أشرّفُ من مقداره بهجائي
٤ - وقال في العادل ابن الصالح [كامل]
[ ١٥٧ ]
جاورْ بمجدك أنجمَ الجوزاء وازددْ علوّا فوق كلّ علاء
ومنها
واستثنِ والدك الكريم فإنّما أمددتَّ من أنواره بضياء
وأبوك ليثُ الغاب رشَح شبله فرعدن منه فرائصُ الأعداء
والوابلُ الهتانُ أسبل طلَّه فطمتْ جداوله على البيداء
والشمس قدمت الصباح طليعةً فطوى رداء الظلمة السوداء
٥ - وقال يمدح القاضي أبا المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الحباب السعدي وذلك في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة [كامل]
هي سلوةٌ حلت عقودَ وفائها مذ شفَّ ثوبُ الصبر عن برحائها
ومنها
لم أسئل الركبان عن أسمائها كلفا بها لولا هوى أسمائها
وسألتُ أيّامي صديقا صادقا فوجدتُّ ما أرجوه جلَّ رجائها
[ ١٥٨ ]
ومنها
ولقد هجرتُ إلى الجليس مهاجرا عصبا يضيم الدهرَ جارَ فنائها
مستنجدًا لأبي المعالي همّةً تغدو المعالي وهي بعضُ عطائها
لما مدحتُ علاه أيقنتِ العدى إنّ الزمان أجار من عدوائها
وأغدَّ سعديَُ الأواصر أبلجٌ يلقى سقيماتِ المنى بشفائها
ومنها
نذرتْ مصافحة الغمام أناملي فوفت كفائف غمائمُ كفه بوفائها
٦ - وقال يمدح أبا فاتك شجاع بن شاور ويهنئه بشرب دواء [خفيف]
دم أبا فاتك حليف بقاء فائض العدل والسنا والسناءِ
ومنها
أصبح الكاملُ بن شاورَ ذخرًا لأبي الفتح سيّد الوزراء
أنتما لا خلتْ ممالكُ مصرٍ منكما حصنها من الأعداء
[ ١٥٩ ]
ومنها
أنطقتْني مناقبٌ علّمتني كيف أثني بها إلى العلياءِ
ويمينٌ كريمةٌ وجبينٌ مستهلّان بالحياء والحياءِ
أغنياني عن التملّق حتّى قال وجهي أبقيتما في مائي
ولو أنى دعوتُ جود شجاع في مهمّ لبّى نداه ندائي
٧ - وقال أيضًا [كامل]
سرتم فلم تطبِ الإقامةُ بعدكم لمروَّعٍ بفراقكم بعد النَّوى
ولعلَّ قاهرةَ المعزّ تضمُّنا يوما كما كنّا على عهد الهوى
٨ - وقال وقد توفي ولده حسين في ستة ثلاث وستين وخمسمائة [كامل]
داويتُ ما نفع العليلَ دوائي بل زاد سقما في خلال ضنائي
ومنها
ما عاش إلا سبعةً من عمره ونأى إلى دار البلى لبلائي
[ ١٦٠ ]
٩ - وله في ابنه حسين أيضًا يرثيه ويصف مرضة وقلة خبرة الطبيب بها [كامل]
وقل للمنيّة لا شوى لم يخطِ سهمك إذ رمى
ومنها
ما كان إلا سبعةً وثلاثة ثم انقضى
١٠ - وقال بعد أن قدم ذكر حسام الدين محمود بن المأمون لم أشعر في غداة عيد الفطر سنة إحدى وخمسين حتى وصلتني عنه بدلة من ثياب الملوك وخاصة ما يستعمل لهم ويلبسون في المواسم من غير معرفة لى به ولا مكاثرة له ولا معاشرة ومع الغلام الواصل بها رقعة منه كتبت على ظهرها ارتجالا مع رسوله ١١ قال وكتب بها إلى محمد بن شمس الخلافة وقد انصرف من الاسكندرية أو دمياط وقد سير إليه خمس منجنيقات
[ ١٦١ ]
١٢ - وقال من رسالة
نذرتُ لك العلى ونذرتَ برى وقد وفيتَ فليحسنْ وفاؤكْ
إذا كنت السماءَ وكنتُ أرضا ولك تمطر فما كانت سماؤكْ
وإن لم يسق عودى منك ماءٌ فعودى يابسٌ خجلا وماؤكْ
فأما خجلتني لسوء ظنّي وأما أنت فالتقصيرُ دواؤك
قافية الباء ١٣وقال يمدح الملك الصالح [وافر]
أعندك أنّ وجدي واكتئابي تراجعَ مذ رجعت إلى اجتنابي
وأنّ الهجر أحدث لي سلو؟ّا يسكّن برده حرَّ التهابي
وأن الأربعين إذا تولّت بريعان الصبا قبح التصابي
ولو لم ينهنى شيبٌ نهانى صباح الشيب في ليل الشبابِ
وأيامٌ لها في كل وقت جناياتٌ تجلُّ عن العتابِ
أقضيها وتحسب من حياتي وقد أنفقتهنّ بلا حسابِ
[ ١٦٢ ]
ومنها
وقد حالت بنو رزّيكَ بيني وبين الدهر بالمنن الرغابِ
ومنها
ولولا الصالح انتاش القوافي لكان الفضلُ مجتنبَ الجنابِ
وكنتُ وقد تخيَّره رجائي كمن هجر السَّراب إلى الشرابِ
ولم يخفق بحمد الله سعيي إلى مصرٍ ولا خاب انتخابي
ولكن زرتُ أبلجَ يقتضيه نداه عمارةَ الأمل الخرابِ
ومنها
أقمت الناصرَ المحيى فأحيى رسوما كنَّ كالرسم اليبابِ
وبثَّ العدل في الدنيا فأضحى قطيعُ الشاءِ يأنس بالذئابِ
وأنت شهابُ حق وهو منه بمنزلة الضياءِ من الشهابِ
سعى مسعاك من كرم وبأس وشبَّ على خلائقك العذاب
فأصبح معلم الطَّرفين لماّ حوى شرف انتساب واكتسابِ
وصنتَ الملك من عزماتِ بدرٍ بميمون النقيبة والركابِ
[ ١٦٣ ]
بأروع لم يزل في كلّ ثغر زعيمَ القبّ مضروبَ القبابِ
مخوف؟ البأس في حرب وسلم وحدُّ السيف يخشى في القرابِ
ومنها
شاورُ في الجهاد شريفُ عرضٍ أشار بحسن صبر واحتسابِ
فأنفذَ حكمه والدهرُ آبٍ وأمضى عزمه والسيفُ نابِ
وقال يمدح الملك الصالح [بسيط]
إذا قدرتَ على العلياء بالغلبِ فلا تعرّج على سعيٍ ولا طلبِ
واخطبْ بألسنة الأغماد ما عجزتْ عن نيله ألسنُ الأشعار والخطب
ومنها
ألقى الكفيلُ أبو الغارات كلكله على الزمان وضاعت حيلةُ النوبِ
وداخلت أنفسَ الأيّام هيبته حتى استرابت نفوسُ الشكّ والرّيبِ
بثّ الندى والردى زجرًا وتكرمةً فكلُّ قلب رهين الرعب في الرَّعبِ
[ ١٦٤ ]
فما لحامل سيف أو مثقَّفةٍ سوى التحمُّل بين الناس من أربِ
لما تمرّد بهرامٌ وأسرته جهلا وراموا قراعَ النبع بالغربِ
صدعتُ بالناصر المحيى زجاجتهم وللزجاجة صدعٌ غير منشعب
أسرى إليهم ولو أسرى إلى الفلك الأ على لخافت قلوبُ الأنجم السُّهبِ
في ليلة قدحتْ زرقُ النصال بها نارا تشبّ بأطراف القنا الأشبِ
ظنّوا الشجاعة تنجيهم فقارعهمُ أبو شجاعٍ قريعُ المجد والحسبِ
سقوا بأسكرَ سكرا لا انقضاءَ له من قهوة الموت لا من قهوة العنبِ
ومنها
المه عزمةُ محيي الدين كم تركتْ بتربة الحيّ من خدّ أمرئ تربِ
سما إليهم سموَّ البدر تصحبه كواكبٌ من سحاب النقع في حجبِ
في فتية من بني رزّيكَ تحسبهم عن جانبيه رحى دارت على قطبِ
١٥ - وقال يندح الملك الناصر العادل بن الصالح ويشكر على ما فعله في الحج [طويل]
[ ١٦٥ ]
تبسم في ليل الشباب مشيبُ فأصبح بردُ الهمّ وهو قشيبُ
وأنكرتُ ما قد كنتما تعرفانه وقد يحضر الرشدُ الفتى ويغيبُ
ومن شارف الخمسين يومًا فإنّه وإن عاش بين الأهل فهو غريبُ
ومنها رضيتُ رضى القلوب عن أخذ ثأره=ولي غضب في النائبات أديبُ
دعوتكمُ أن تنصفوا من نفوسكم فهل منكم عند الدعاء مجيبُ
وإلا فما عندي سوى الصبر قدرةٌ ألا إنّ نصر الصابرين قريبُ
وغضيتُ من زهر الدموع طوالعًا لها في غروب المقلتين غروبُ
ومنها
طلعتَ طلوعَ الشمس والبدرُ غائب فعفّى طلوعَ ما خباه مغيبُ
وأقبلت الدنيا إليك تنصُّلا تقبّل أذيالَ الثرى وتتوبُ
ومنها وقد جمعتْ فيك السيادةُ كلهُّا=وغصنك من ماء الشباب رطيبُ
[ ١٦٦ ]
فما شيمةٌ للمجد إلا وقد غدا لها منك حظٌ وافر ونصيبُ
ومنها
وأوجبتَ فرض الحجّ بعد سقوطه فأضحى له بعد السقوط وجوبُ
ومنها
وكان لبيت الله في كلّ موسم عويلٌ على زوّاره ونحيبُ
ينادي ملوكَ الأرض شرقًا ومغربا إلا سامعٌ يدعي به فيجيبُ
فلما أتت أيامك البيضُ لا انقضتْ ولا خاطبتها للزمان خطوبُ
بذلت عن الوفد الحجيج تبرُّعا مواهبَ لم يسمح بهنّ وهوبُ
سبقتَ أهل العراق وغيرهم وأنت إلى كسب الثواب وثوبُ
تركت بها في الأخشبيِن نضارة وكان بوجه الأخشبينِ شحوبُ
١٦ - وقال يمدح العاضد وشاور [طويل]
[ ١٦٧ ]
مقامك من فضلٍ وفصلِ خطابِ مقام هدىً من سنّة وكتابِ
مقامٌ له بيت النبوّة منصبٌ ومن مستقرّ الوحي خيرُ نصابِ
إذا اشتدّ عنّا باب رزق ورحمةٍ حططنا المنى منه بأوسع بابِ
ومنها
ولما تراءت للهلال بضائرٌ يغطّي الهوى إبصارها بضبابِ
وقفنا فهنأنا الصيام بعاضدٍ سناه مدى الأيّام ليس بخابِ
ومنها
وآبت إليكم دولة علويّة أقرت علاكم عينا بإيابِ
وما هي إلا الرمح عاد سنانه إليه وإما السيف نحوَ قرابِ
وشيدتَّ من مجد الخلافة وما هي بليلة محراب ويوم حراب
وسجلينِ يأوى الأمر والنهى منهما إلى مشرب عذب وسوطِ عذابِ
وأطلعتَ فيها من بنيك كواكبًا جلوا من صدى الأيام كلَّ خضابِ
وفي كل تطر منهمُ لك كوكب لكلّ رجيم منه رجم شهابِ
وأيدك الرحمن بالكامل الذي عمرتَ به الأيام بعد خرابِ
[ ١٦٨ ]
أميُر الجيوش الحاسمُ الداء بعد ما مشى من أديم الملك تحت إهابِ
أبي الفتح هادى كل داع إلى الهدى بفيصل خطب أو بفصل خطابِ
تضاحكه من كلّ فخر فتوحه كما أضحك الأحبابَ كأس حبابِ
ومنها
ومنك استفاد الجيشُ كلَّ فضيلة لأنّك بحر مدهم بشعابِ
ضمنتِ لهم من كلّ همّ ومطلب تحمُّل أعباء وفيضَ عبابِ
ولما طرا كسرُ العمود جبرتهم فيا طيبَ شهدٍ بعد مطعم صابِ
وفي نصرهم سارت بنوك مواكبًا إلى عرب الرّيفينِ فوق عرابِ
فوارسُ من آل المجير ترى لهم سريرةَ غيب في ضراغم غابِ
وسارت إليهم عزمةٌ كامليّة تردّ صعاب الدهر غيُر صعابِ
فطاروا حذارا من شجاعَ بن شاورٍ مطارَ عقاب لا مطارَ عقابِ
وغادرهم إما طريدَ تنوفةٍ سحوقٍ وإما مغنما لنهابِ
فتى أصبحتْ أعمال مصرَ مضافةً إلى معقلي قبٍّ له وقبابِ
رديفك في متن الوزارة والعلى وتاليك في صفو لها ولباب
و
[ ١٦٩ ]
ما لحتما في الدست إلا بدا لنا وقارُ مشيب واعتزامُ شبابِ
وأحسنتما عون الإمام ونبتما له من أمور الملك خيرَ منابِ
بقيتم فإنّي لا أريد زيادة على حالتي من رفعة وثوابِ
١٧ - وقال يمدح الإمام الفائز بنصر الله ووزيره لملك الصالح [بسيط]
في مثل ذا الموقف المشهود تنتخبُِ غرُّ القوافي وتستنقى وتنتجبُ
ومنها
لله في أهل هذا القصر سابقةٌ من الإرادة في أسرارها عجبُ
آبت عليهم يدٌ إليةٌ ويدٌ تعزى إلى آل رزيكٍ وتنتسبُ
لولا الوزير أبو الغارات ما خفقت للنصر في القصر راياتٌ ولا عذبُ
ولا اعتزى لعلىٍ عند نازلة من القبيلين لا عجمٌ ولا عربُ
لما جبلتَ إليه الخيل مقربةً لم يحمه منك إلا السخط والهربُ
أضافك الملكُ لما جئتَ زائره كرامة ما لها إلا الظُّيا سببُ
ولَّى ويا بئسَ ما أولى مواليه ولو تعاينتما لم ينجهِ الهربُ
[ ١٧٠ ]
وأيّد الله دين الحق منك بذي يد لها في الوغى التأييدُ والغلبُ
أغنته أفعاله عن فخره بعلى أسّت قواعّدها أبناؤه النجب
١٨ - وقال يمدح الإمام العاضد والملك الناصر في مستهل رجب ويهنئها به [بسيط]
فرض على الشعر أن يبدأ بما يحبُ من الهناء الذي وافى له رجبُ
١٩ - وقال في شهر صفر سنة تسع وخمسين وخمسمائة يمدح الأمير المكرم علي بن الزبد ويذكر بلاءه في القصر عند قتل الصالح وقد التمس منه المدح [بسيط]
لولا ثيابك والألبابُ خافقة لم تنج روح الهدى من راحة العطب
لولا بلاؤك في البلوى أبا حسن ما زال عنّا غمىً كالغمّ والكربِ
جادت ضريح أبي الغارات غاديةٌ من رحمة الله من هاطل السحبِ
[ ١٧١ ]
أقسمت والقسم المبرر مفترضٌ بالله والبيت ذي الأستار والحجبِ
لو عاش أثنى بما أوليت من حسنٍ ثناء معترف بالحقّ محتسب
وقد رأيتُ قبيحا أن أكون له عبدّ اصطناع وأنّي عنه لم أتبِ
وأين موقعُ أقوالي وقيمتها من قوله وهو سامي القول والرتبِ
ما بين قدر كلامينا إذا عرضا إّلا كما بين قدر الصُّفر والذَهبِ
لكنّ مدحك دينٌ ليس يمكنني إّلا القيامُ به عن ذّمة الأدبِ
وما يقوم بنعماك التي سبغت نظمٌ ونثر ولو صيغا من الشُّهبِ
٢٠ - وقال في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وخمسمائة [سريع]
أعرب إذا ما الخطبُ لم يغربِ عن شرف الهمّة أو فأغربِ
ومنها:
وا رحمتا منّي لذي جلدة صحيحة تحتكَ بالأجربِ
من سفه الدنيا ومن لومها جرأةُ مغلوب على اغلبِ
كأنما جنباي لم يجنبا=منّي على قلب فتى قلَّبِ
[ ١٧٢ ]
ولا كففت الغرب من مقول أمضى إذا شئت من المقضب
طال قعودي تحت ماء المنى أجذب من عرضى ولم يصحبِ
وأعجزُ الناس فتى همُّه وقفٌ على المطعم والمشربِ
قد تقنع النفسُ بدون الفتى قناعةً تسندُ عن أشعبِ
لأنفضن الهونَ عن خاطري نفض سقيط الطَّلّ عن منكبي
مستحقبا رحلى على عزمة تنقضّ مثل الأجدل الأحقبِ
ومنها:
مضى أبو الفتح سليم ولم تمض سجاياه ولم تذهبِ
أبقى مصونا عرضه كاسمه والابنُ من أحيى ثناء الأبِ
ومنها:
رايةُ نجم الدين منصوبة لقومه في كرم المنصب
يرفعها أبلجُ من طيئ نيرانه تجلو دجى الغيهبِ
ملكٌ إذا ما زدت أوابه عرفت معنى الأهل والمرحب
تلوح سيما الملك في وجهه إذا كنت لم تقرأ ولم تكتب
تلقى المنى في يده والردى فأرغب إذا قابلته وأرهبِ
[ ١٧٣ ]
يعرف من لم يره أنه باقي طراز الحسب المذهبِ
إن جحفلٌ ضمّه جمّل صدرّ الدست والموكبِ
جهلتُ حظي علمي به والماءُ قد يستر بالطخلبِ
٢١ - وقال يمدح الملك الصالح طلائع بن رزيك [طويل]
هل القلبُ إّلا بضعةٌ يتقلبُ له خاطرٌ يرضى مرارا ويغصبُ
أم النفس إلا وهدةٌ مطئنّة تفيض شعابُ الهمّ منها وتنضبُ
فلا تلزمنّ الناسَ غيرّ طباعهم فتتعبض من طول العتاب ويتعبوا
فإنّك إن كشفتهم ربّما انجلى رمادهمُ من جمرة تتهلبُ
فتاركهم ما تاركوك فإنّهم إلى الشرّ مذ كانوا من الخير أقربُ
ولا تغترر منهم بحسن بشاشة فأكثر إيماض البوارق خلَّبُ
وأصنعِ إلى ما قلته تنتفع به ولا تطَّرح نصحى فإنّي مجرّبُ
فما تنكر الأيام معرفتي بها ولا أنّني أدري بهنّ وأدربُ
[ ١٧٤ ]
وأنّي لأقوم جذيلٌ محكَّكٌ وأنّي لأقوم عذيقٌ مرجَّبُ
عليم بما ترضى المروءةُ والتَّقى خبير بما آتى وما أتجنبُ
حلبتُ أفاويق الزمان براحة تدرّ بها أخلاقه حين تخلبُ
وصاحبت هذا الدهر حتى لقد غدت عجائبه من خبرتي تتعجبُ
ودوخت أقطار البلاد كأنّني إلى الريح أعزى أو إلى الخضر انسبُ
وعاشرت أقواما يزيدون كثرةص على الألف أو عدّ الحصى حين يخسبُ
فما راقني في روضهم قطَُّ مرتعٌ ولا شاقنى في وردهم قطّ مشربُ
تراني وإيّاهم فريقين كلُّنا بما عنده من عزّة النفس معجبُ
فعندهمُ دنيا وعندي فضيلة ولا شطَّ أن الفضل أعلى واغلبُ
على أنّ ما عندي يدوم بقاؤه عليّ ويفنى المالُ عنهم ويذهبُ
أناسٌ مضى صدرٌ من العمر عندهم أصعدُ ظنّي فيهم وأصوّبُ
رجوتُ بهم نيل الغنى فوجدتُّه كما قيل في المثال عنقاءُ مغربُ
وكسَّل عزمَ المدح بعد نشاطه ندى ذمُّه عندي من المدح أوجبُ
كأنّ القوافي حين تدعى لشكرهم على الجمر تمشي أو على الشوك تسحبُ
[ ١٧٥ ]
أفوه بحق كلّما رمت ذمّهم وما غير قول الحقّ لي قطُّ مذهبُ
وأصدقُ إّلا أن أريد مديحهم فإنّي على حكم الضرورة أكذبُ
ولو علموا صدق المدائح فيهم لكانت مساعيهم تهشّ وتطربُ
ولكن دورًا أن الذي جاء مادحًا بغير الذي فيبهم يسبّ ويثلبُ
وما زال هذا الأمر دأبي ودأبهم أغالبُ لومي فيهمُ وهو أغلبُ
إلى أن أذالتني الليالي وأعتبتْ وما خلتها بعد الإشارة تعتبُ
فهاجرت نحو الصالح الملك هجرةً غدت سببا للأمن وهو المسببُ
ومنها:
تيقنت الأفرنجُ إنك إن ترد ديارهم لم ينجم منك مهربُ
وخافتك إن لم تعطها الأمنَ منعما فجاءتك بالأسد الشرى تتغلبُ
وأهدوا رجالَ السّلم آلةَ حربهم ومن بعض ما أهدوا مجنٌ ومقضبُ
وذلك فألٌ صادق أنّ هزَّهم بسيفك يا سيف الهدى سوف يسلبُ
[ ١٧٦ ]
لك الرأي لم تفلل ظباه ولم يفلْ إذا ظلّت الآراء تطفو وترسب
وما شئت فأصنع راشدًا في سؤالهم فرأيك من رأي البريّة أصوبُ
٢٢ - وقال أيضًا: [طويل]
أيحسب صرفُ أنّي عائبهْ على ما آتى زلّة وأعاتبهْ
وماذا عسى يجدى عليّ عتابهُ وقد أنشبتْ في خلب قلبي مخالبهْ
٢٣ - وقال أيضًا يمدح الكامل شجاع بن شاور [طويل]
مساعيك يهدى للنجاح طلابها ويخدى لإصلاح الفساد ركابها
ومنها:
أني كلّ يوم أنت مزجٍ كتيبةق يسيل بها وهدُ الَّربى وشعابها
فيوما إلى أرض الصعيد صعودها ويومًا كما أنصبّ الأتىَّ انصبابها
ولمّا رمت بالأمس حيَّ لواتةٍ أطاعك عاصيها وذلت صعابها
ومنها:
[ ١٧٧ ]
فتحت على الهادي أبي الفتح بالظُّبى وبالرأي قطريها وقد سدَّ بابها
وسكنتها والسيفُ في الجفن نائم ولولا حذار الضرب دام اضطرابها
تكفّلتها عن حضرة شاوريّةٍ منابك عنها في الأمور منابها
ولو لم تناصب عن وزارة شاورٍ أعاديه لم يستقرّ نصابها
فلا غرو أن أفضى إليك نعيمها وأفضى إلى شأني علاك عذابها
٢٤ - وقال فيه أيضًا [بسيط]
أفخر فحسبك ما أوتيتَ من حسبِ كفاك مجدك من إرث ومكتسبِ
ومنها:
فليهنِ دولةَ مصرٍ أنّها نصرت من آل سعدٍ بخير ابن وخير أبِ
بشاورٍ وشجاعٍ عزّ نصرهما عزّت على طارق الأيام والنُّوبِ
غيثان إن وهبا ليثان إن وثبا فاضا على الخلق بالإعطاء والعطب
هو الكفيل ولكن قد كلفتَ له أبا الفوارس نجحَ العسى والطلبِ
ومنها:
[ ١٧٨ ]
كانت لواتة حيّا لا يردّعه حيٌ وشعبا صحيحا غير منشعبِ
وطال ما أمعنوا في البغي واحتقروا جرَّ الكتائب والتهديدَ بالكتبِ
وكم دعتها ملوك العصر قبلكمُ إلى المجير فلم تسمع ولم تجبِ
حتّى رماهم أبو الفتح الذي ضمنت أسيافه فتح باب المعقل الأشبِ
بثّ الجيوشَ على التدريج فانبعثت في عزوهم سربا كالوابل السَّربِ
وكنتَ آخرَ سهم في كنانته وفارسُ الروع من يحمي حمى العقبِ
ولم يزل عندهم منعٌ ومقدرة وأمرهم مستمرّ غيرُ مضطربِ
حتّى نهضتَ فلم تنهض قوائمهم والرعبُ يخفق في الأحشاء والرُّكبِ
٢٥ - وقال يمدح الأمير جمال الدين فرجا [بسيط]
ما كلُّ سمع بمعدود من الخطبِ فلا تغرّنك دعوى الناس في الأدبِ
ومنها:
حتّى كأنّ بني أيوبَ ما علموا بأنّني في زماني أفصح العربِ
ضاقت عليّ لياليهم وقد رحبتْ للوافدين إلى الساحات والرحبِ
حتى كأنّ أذى قلبي يطيب لهم كالعود لولا حريقُ النار لم يطبِ
[ ١٧٩ ]
خافوا عليّ ولا رأيى بمنحرف عن الوداد ولا قلبي يمنقلبِ
فإن أتى فرجٌ من راحتي فرجٍ فليس ذاك بمعدود من العجبِ
٢٦ - وقال يمدح فارس المسلمين بدر بن رزيك أخا الصالح وقد سرق فرسه الاصدأ ثم عاد منفلتا من السراق.
٢٧ - وقال يمدحه ويسئله إنجاز ما وقع له به من زيادة في جاريه.
٢٨ - وقال وقد توفى ولده حسين في سنة ثلاث وستين وخمسمائة [كامل]
أترى يكون لي الخلاص قريبُ فالموتُ بعدك يا بني يطيبُ
علّلتُ فيك الحزنَ كلَّ تعلّة لم تنفعنّي شربةٌ وطبيبُ
٢٩ - وقال في ابنه اسمعيل يرثيه في ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة [كامل]
[ ١٨٠ ]
ما كنت ألفُ منزلي إّلا بهِ ولقد كرهتُ الدار بعد مصابهِ
٣٠ - وقال من قصيدة يمدح الصالح.
٣١ - وقال أيضًا لم أشعر بعض الأيام حتى جاءتني منه رقعة فيها أبيات بخطه يعني الصالح ومعه ثلاثة أكياس ذهبا وفيها قوله: ٣٢ قال فأجبته مع رسوله.
٣٣ - وقال أيضًا ارتجالا وقد جازوا عليه برأس ضرغام وهو ساكن صف الخليج بالقاهرة.
٣٤ - وقال يمدح سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء صهر الصالح ويشكره على ما تجدد من جميل رأيه بعد أن كان هجره.
٣٥ - وقال من قصيدة يشكر شاورا على إعفائه من عمل الشعر.
[ ١٨١ ]
٣٦ - وقال في الكامل بن شاور.
٣٧ - وقال أيضًا استغاثة [بسيط]
يا كاشف الضرّ إذ ناداه أيوبُ وجامع الشمل إذ ناجاه يعقوبُ
وعالم السرّ والنجوى إذا خفيتْ ضمائرٌ سرُّها بالغيب محجوبُ
لعلّ معروفك المعروفَ ينقذني من لوعة جمرها بالشكل مشهوبُ
هبْ لي أمانك من خوف يبيت به للهمّ في القلب تصعيدٌ وتصويبُ
وقد فزعت بآمالي إليك وفي رحاب جودك للعافين ترحيب
٣٨ - وقال أيضًا [سريع]
سعيك للجمعة محسوبُ والأجر عنه لك مكتوبُ
ما فاتت الجمعة من لم يفتْ عزمته في الله مطلوبُ
يكفيك فضلا أنّ نعت التقى إليك دون الناس منسوبُ
[ ١٨٢ ]
٣٩ - وقال وقد أخرج منقادا إلى القتل وطلب الفاضل فلم يصل إليه [كامل]
عبدُ الرحيم قد احتجب غنّ الخلاص من العجبْ
٤٠ - ومما وجد له أيضًا وهو أخر شعر قاله [طويل]
أنادي من الأخوان غير مجيبِ وأمدح باِلأشعار غير مشيبِ
وأقطع أيّاما تقول همومها لأنفاس نفسي كيف شئت فذوبي
ومستخبرٍ ما بالكُ حالكِ حالكًا فقلتُ سقامٌ لم يعنْ بطبيبِ
ولا خير في أسجاع من جاع بطنه ولو أعربتْ يومًا بلحن عريبِ
ومن ألزم الأخوانَ ذنب أيّامه:
أكلفهم ما لا يجوز كأنما طرحت عليهم حصرما بزبيبِ