٤١ - وقال يرثي ابنه محمدًا [طويل]
[ ١٨٣ ]
سأبكي على ابني مدّتي وحياتي ويبكيه عنّي الشعرُ بعد مماتي
ومنها:
أتبلى المنايا مهجةَ ابنٍ ذخرته لدهري ويبلوني بخمس بناتِ
ومنها:
وما عشتَ إّلا ستَ عشرةَ حجة سقى عهدهنّ الله من سنواتِ
ومنها:
بنفسي ثاوٍ في القرافة سار عن محلّ عفاةٍ نحو دار رفاتِ
فقير إلى الرحمن دون عباده غنيٌ عن الإحسان والحسناتِ
٤٢ - وقال في القاضيين الرشيد والمهذب ابني المهذب [طويل]
أرى ابني على ركب الله فيهما سجايا بقوس بينهن شتاتُ
فهذا له في المكرمات تسرُّعٌ وهذا له في النائبات ثباتُ
وأحمدُ ينبوعُ المحامد والندى إذا نضتِ الإحسانُ والحسناتُ
وللحسن الفعلُ الذي هو كاسمه وما كلُّ أسماء الرجال سماتُ
[ ١٨٤ ]
٤٣ - وقال يرثي هوشات [طويل]
قفا فلعلّ الفيض من عبراتهِ يبرّد حرَّ الوجد من زفراتهِ
وميلا إلى سفح المقطَّم واربعا على روضة في السفح من هضباتهِ
ففي الروضة البيضاء قبرٌ بربوة يلوح سموُّ القدر فوق سماتهِ
ومنها:
سيبكيك عصرٌ كنتَ خير ثقاته وأيامُ ملك كنتَ أكفى كفاتهِ
وغرٌ إذا أعيى على الملك سدُّه سددتً عراه من جميع جهاتهِ
ويبكيك بالدمع الشتيت مواطنٌ ضمنتَ بها للملك جمع شتاتهِ
وذو لجبٍ لمّا سريتَ تقوده هفتْ عذباتُ النصر في عذباتهِ
ومستوضحٌ نهج الصواب كفيته برأيك غربي سيفه وقناتهِ
ومعتقدٌ فيك الحفاظَ حفظته من الموت لمّا جفّ ريقُ لهاتهِ
ومعتركٌ في المشركين شهدتَّه فكنتَ برغم الشرك حامي حماتهِ
وآخرُ في الإسلام فزتَ بحمده وأحرزت أجرى صبره وثباتهِ
تلفَّتَ في ضيق المجال فلم يجد سواك وفيَّ العهد عند التفاتهِ
[ ١٨٥ ]
ومنها:
أبا حسنٍ يهنئك أنّك لم تمت وصدرك مطويٌ على حسراتهِ
ولكن بلغت المنتهي مترقّيا ذرى شرفٍ أعليتَ من شرفاتهِ
ومنها:
فدّى لأبي الحجاج أفراسُ حلبة عواطلُ من أوضاحه وشياتهِ
هو الجذّع المرزي على كلّ قارح سبوحٌ وما يرضى بسبق لداتهِ
ومنها:
أبا حسن فات الذي كان بيننا فمن لي بردَ الأمر بعد فواتهٍ
٤٤ - وقال وقد وعده المكين أبن أبي التقي على يد السرتي بشيء [سريع]
أمّا المكين المرتضى فعله فإنّه جوهرة الوقتِ
قد نزّه الرحمنُ أفعاله عن شيمة التقصير والمقتِ
وإنما السرتى لا قدّس الرحمن من يعزى إلى سرتِ
[ ١٨٦ ]
سَّود ما بيض من حاجتي بعرضه أو ليقةِ الزّفتِ
فإن يكن برٌ فعجّلْ به فالسختُ لا يسمح بالسختِ
٤٥ - وقال يرثي ولده اسمعيل [طويل]
أأرجو بقاءً أم صفاء حياةِ وقد بدَّدت شملي النَّوى بشتاتِ
ومنها:
أتبلى الليالي لي بنيتًا ذخرته وتبقى لي الأيّامُ شرَّ بناتي
ومنها:
وما عشتَ إّلا سبعة من سني الورى سقى عهدهنّ الله من سنواتِ
٤٦ - وقال يمدح عزّ الدين حساما [بسيط]
يا من بليغ المعاني من عبارتهِ ومن صريحُ المعالي من عشارتهِ
ومن تروح المنايا في إمارتهِ جندا وتغدو الأماني في إمارتهِ
[ ١٨٧ ]
ومن إذا جد في يومي ندى وردى فالليثُ والغيث نزرٌ في غزارتهِ
هل أنت مصغٍ إلى شكواى حرَّ جوى لو شئتَ بردتَّ ناري من حرارتهِ
إعراض مثلك عن مثلي بصفحته شرٌ تذوب الرواسي من شرارتهِ
ولو صددتَّ عن الأيّام ما عرفتْ فيها حلاوةُ عيش من مرارتهِ
ما بالُ من شيدتْ أفعاله شرفا لعامر يتعامى عن عمارتهِ
فليت شعري أبا الماضي يرى سنني الم اضي فوا غبن حظى من خسارته
وأنت أوّلُ من دلّ الرجال على فضلى وأسفر حظّى من سفارتهِ
نادى نداك على شعري ليرفعه سوما ورابحَ شعري في تجارتهِ
وكنتَ مثل أتى السيل مقتربا لولاك ما قر سيلي في قراراتهِ
إن أكثر الناسُ في قول مدحتَ به فبان قرَّحُ شوطٍ من مهارتهِ
فقد تجمَّع في بيت مدحت به علاك ما كثروه مع نزارتهِ
بيتٌ ترى كلَّ سمعٍ حين أنشده يقضي فريضة حجٍّ في زيارتهِ
لله درك عزَّ الدين من ملكٍ أضحت ممالك مصرٍ في خفارتهِ
[ ١٨٨ ]
٤٧ - وقال في أخيه المؤيد وكان قد دفع إليه منديلا طوله مائة ذراع قال فرددته وطلبت منه نسخة الكامل للمبرد في عشرة أجزاء فاشتراها ثم رغب فيها فكتب إليه.
٤٨ - وقال من قصيدة [الطويل]
ونهجٍ سعت فيه إليك مدائحٌ فبرزت إذ خافت وخابت سعاتهُ
بذلتُ به الدُّرَّ المصونَ لأروعٍ يصدّق دعوى المادحين عفاتهُ
تجنبتُ مطروق الكلامِ وهذه سلافةُ ما أنشأته وابتدأتهُ
ولم أر مثل الشعر ترجو بغاثه مطارا بجوّ قد حمته بزاتهُ
توّهم قوم أنه الوزن وحده وقد غاب عنهم سرُّه وسراتهُ
كذلك لون الماء في العين واحد وما يتساوى ملحه وفراتهُ
متى رمتُ منه رقّةً وجزالة فإنّ كلامي ماؤه وصفاتهُ
وغير بهيم الخطّ شعرٌ أقوله وأوصافكم أوضاحه وشياتهُ
٤٩ - وقال حين أرجف الناس بقدوم العدّو إلى مصر [بسيط]
[ ١٨٩ ]
يا رب إني أرى مصرا قد انتهت لها عيون العادي بعد رقدتها
فاجعل بها ملّةَ الإسلام باقية وأحرس عقودّ الهدى من حلّ عقدتها
وهب لنا منك عونا نستجير به من فتنة يتلظّى جمرُ وقدتها