٥٢ - قال يمدح العاضد ويشكره [كامل]
اليومَ عاد إلى المحلّة روحها ومزيلُ علّة أهلها ومريحها
واستبشرت بعد العبوس وإنّما زليَ الأمورَ أمينها ونصيحها
عادت إلى الحال القديم فأصبحت لا يشتكى ألمَ السقام صحيحها
[ ١٩٠ ]
لاشكَّ إّلا أنّ مدة نحسها زالت فهبت بالسعادة ريحها
فرحت بسيف الدين فرحةَ مهجةٍ وافى إليها بالحياة مسيحها
٥٣ - وقال يمدح فارس المسلمين بدرا أخا الصالح [الطويل]
أيخفى صحيح الوجد والسقم لائحُ ويكتم سرُّ الشوق والدمعُ بائحُ
ومنها:
ولولا أبو النجم المظفَّر عطّلتْ مشاربُ من سيل الهدى ومسارحُ
كريمٌ غدا لي في سماء سماحة مطارٌ إلى نيل الهدى ومطارحُ
ومنها:
لئن حلّ في دست الوزارة عادلٌ سما قبله فيها إلى النجم صالحُ
فإنّك يا بدر بن رزّيكَ عنهما لنعمَ المكافي للعدى المكافحُ
ولمّا تجاوزتَ النهاية في العلى ولاذت بعطفيك الملوك الجحاجحُ
خفضت جناحي قدرة فارسية لهمتنا طرفٌ إلى الطرف طامحُ
بعزمك لاذ الملكُ واعتصم الهدى وذلّت صعابُ الدهر وهي جوامحُ
[ ١٩١ ]
٥٤ - وقال يمدح تاج الخلافة وردا غلام الصالح [طويل]
إلى كم أحوك الشعرَ في الذمّ والمدحِ واخلعُ برديه على المنع والمنحِ
ومنها:
قصائد لم يقصدن إّلا خليفة وإّلا وزيرا عارفا قيمةَ المدحِ
وإلا جوادا مثلَ وردٍ تسوقها سجاياه بالإكرام والخلقِ السجحِ
٥٥ - وقال يمدح السيد الأجل الملك الناصر جامع كلمة الإيمان وقامع عبدة الصلبان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمة الله عليه.
[سريع]
طرقتها والليلُ وحفُ الجناح وما تلبتُ بثوب الجناح
في ليلة بات نجادى بها ذوائبًا يخفقن فوق الوشاح
ومنها:
أصبحت الأيّامُ منقادةَ ال رأس إلى كفّينة بعد الجماح
وسمعها مصغٍ إلى كلّ ما يقوله من غرضٍ واقتراحْ
[ ١٩٢ ]
قد بعلَ الدهرُ بأيامه مذ سحّ وبلا وربالا وساح
ولو رمى كلكلَ سلطانه على ثبير لتردى وطاحْ
ومنها:
ملكٌ إذا حدثتَّ عن بأسه قال الندى واذكر حديث السماحْ
بلّغ ملوك الأرض أنَّي به غنيتُ عن نيل الأكفّ الشحاحْ
واخترته من بينهم منعما وليست الرغوةُ مثل الصُّراحْ
من طلَّ في عصمة أحسابه فليس بالطالب حسنَ السَّراحْ
تقول لي أنعمه كل ما همتَ بالسير أقم لا براحْ
وصاحب أنشدتُّه مدحةً فصاح زدني من قوامٍ فصاحْ
نتائجٌ القحها جوده أيّ نتاج لم يكن عن لقاحْ
قد عبقت باسمك ألفاظها فعرفها ينفح في الامتداحْ
نوافحٌ لم أدر من طيبها تاهَ بها الراوي أم المسكُ فاحْ
هنئك بالعام الذي سعده على أعاديك قضاءٌ متاحْ
تكفّلتْ أيامه أنّها خادمةٌ صدرك بالانشراحْ
٥٦ - وقال يمدح الصالح طلائع بن رزيك [طويل]
[ ١٩٣ ]
هي البدر بل من سنة البدر أملحُ وغرّتها من غرّة الصبح أصبحُ
منعَّمةٌ تسبى العقول بصورة إلى مثلها لبُّ الجوانح يجنحُ
كانّ الظباء العفر يحكين جيدها ومقلتها في حين ترنو وتسنحُ
كأنّ اهتزاز الغصن من فوق ردفها هضيم بأعلى رملة يترنّحُ
تعلمتُ من حبّي لها عزّةَ الهوى وقد كنتُ فيه قبلها أتسمحُ
وهيج نار الوجد والشوق قولها أحتّى إلى الجوزاء طرفك يطمحُ
فلا جفنَ إّلا ماؤه ثم يسفحُ ولا نار إّلا زندها ثم يقدحُ
وما علمت أنّي إذا شفّنى الهوى إليها بدعوى الصبر لا أتبجحُ
وأنّ اعترافي بالتأخّر حيث لا يقدمني فضلٌ أجلُّ وأرجحُ
ألم تر فضل الصالح الملك لم يدعْ على الأرض من يثنى عليه ويمدحُ
كأنّ مساعي جملة الخلق جملةٌ غدت بمساعيه الحميدة تشرحُ
تجمَّع فيه ما تفرق في الورى على أنه أسنى وأسمى وأسمحُ
يرجَّى الندى منه فيغنى ويسمحُ ويخشى الردى منه فيعفو ويصفحُ
له كلَّ يوم منّةٌ مستجدةٌ يضوع جميل الذكر منها وينفحُ
[ ١٩٤ ]
وقافيةٍ تجلو غرائب فضله فتعرفُ عن فصل الخطاب وتفصحُ
بديهته تزرى بكلّ رويّة وتبدي عوارَ المحسنين وتفضحُ
وكم بين فياض البديهة سابقٍ وآخر يكدي فكرهُ حين يكدحُ
٥٧ - وقال أيضًا [الكامل]
يا صاحِ لستُ من الغرام بصاحِ ما دامت الأرواحُ في الأشباحِ