٥٩ - قال عند زفاف ابنة الصالح إلى الإمام العاضد [الكامل]
[ ١٩٦ ]
بصعود منزلة وجدٍّ صاعدِ ودوام مملكة وعيدٍ خالدِ
يومٌ أمدَّ من السماء بطالع سعدٍ وحدٍّ في العلاء مساعد
ومنها:
زارت قصورك بنت قصر لم تزل رحبّ الفناء لصادر أو واردِ
ومنها:
فأسلم أميرَ المؤمنين ممتَّعا بالعز في ظلّ البقاء الخالدِ
متملّما بدوام كافلك الذي جبل الزمان على صلاح الفاسدِ
حان عليك وغن كرمتَ أبوة في كلّ نائبة حنوَّ الوالدِ
٦٠ - وقال في العاضد أيضًا [كامل]
أسماء ملكٍ تحتها لك مقعد أم دست نسكٍ فوقه لك مصعدُ
ورواقُ مجد أشرفت حجراته أم صرحُ عزّ بالنجوم ممرَّدُ
وضياء وجه العاضد بن محمد في التاج أم نور الهدى يتوقدُ
[ ١٩٧ ]
٦١ - وقال أيضًا يمدح العاضد [كامل]
بصفات مجدك يشرف التمجيدُ وبنور وجهك يشرق التوحيدُ
ومنها:
لما برزتَ غداةَ فطرك خاشعا وشعارك التكبير والتحميدُ
وعليك من شيم النبيّ وحيدرِ للناظرينَ أدلّةٌ وشهود
شخصتْ إليك نواظرُ الأمم التي ملكتهمُ لك بيعةٌ وعهودُ
حتّى صعدتَ على ذؤابةِ منبرٍ لو كان عودَ إياسَ ذاك العودُ
بشرتَ بل أنذرت بالحكم التي فيهنّ وعدٌ صادق ووعيدُ
لينتَ قاسية القلوب بخطبة أصغى إليها المجمع المشهودُ
لا منكرٌ أن تستكين جوارحٌ لمساعها أو تقشعرّ جلودُ
والوحي ينطق عن لسانك بالذي من دونه يصَّدَّع الجلمودُ
يومٌ جلتْ فيه الإمامةُ عزّها ولها الملائكة الكرام جنودُ
أمنتْ خلافتك الخلاف وأبرمتْ بكفيلها مررٌ لها وعقودُ
[ ١٩٨ ]
بالعادل ابن الصالح انتظمت فهل وصَّى سليمانا بها داوودُ
أغنى عن التقليد نصُّ إمامة والنصُّ يبطل عنده التقليدُ
لا شيءَ من حلِّ وعقد في الورى إّلا إلى تدبيره مردودُ
ملكٌ أغاث المسلمين وحاطهم منه وجودٌ في الزمان وجودُ
ورث الكفالة عن أب لم يفترق في عصره نصرٌ ولا تأييدُ
قسمًا بمجد أبي شجاعٍ أنّه قسمٌ كما لا ينكران شديدُ
لقد استقلّ أبو شجاعٍ بالتي أثقالها للمحاملين تؤودُ
ومنها:
يهنئ أمير المؤمنين قيامه في ثأركم ووفاؤه المحمودُ
لم ترض بالأمر الذي رضيت به في الملك أطرافٌ طغتْ وعبيدُ
شقيوا بيوم الصالح الهادي كما شقيت بصالحٍ النبيّ ثمودُ
وتمزقوا بيد الإمام فعالكٌ ذاق الردى ومصفَّدٌ وطريدُ
رعت الخلافة حقَّ أروعَ لم يزل يحمى العدى عن عزّها ويودُ
٦٢ - وقال يمدحه أيضًا [كامل]
عادت عليك أهلّة الأعيادِ ببلوغ آمالٍ ونيل مرادِ
[ ١٩٩ ]
٦٣ - وقال يمدح فارس المسلمين أخا الصالح [طويل]
إذا لم يكن بين القلوب صدودْ فأهونُ شيء أن تصدَّ خدودُ
وعندي على جور الزمان وعدله فؤاد بغير الغانيات عميدُ
ووجدٌ عدمتُ الصبر لمّا وجدتُّه وهمّ على نقص الحياة يزيدُ
ومنها:
مضى الصالح الملك الكفيل ودهره ذميم وإمّا سعيه فحميدُ
تحلّت به الأيام ثم سلبنه فعطّل نحرٌ للزمان وجيدُ
ومنها:
أبعدَ أبي الغارات قدّس روحه يؤمَّل وعدٌ أو يخاف وعيدُ
ولولا أبو النجم المظفَّر بعده تقلّص جود واضمحلّ وجودُ
وجدناه لمّا أن فقدنا شقيقه فبورك موجود وطاب فقيدُ
لقد شكرته دولة علويّة يدافع عن حوبائها ويذودُ
[ ٢٠٠ ]
تداركها بالعزم والحزم أروعٌ له عدّة من نفسه وعديدُ
وقام بها والمجدُ يخذل أختها أتمَّ قيام والأنام قعودُ
إلى أن أقرّ العزَّ في مستقرّه وقامت بحدّ المشرفيّ حدودُ
وفي ضحوة الاثنين سكن جأشها وشدّ قواها والبلاءُ شديدُ
وطارت نفوس الخلق من خفقانها وكادت جبال الخافقين تميدُ
فأمسكها بدر بن رزّيكَ عند ما وهي طنبٌ منها ومال عمودُ
وأطفأ نار الشرّ عند التهابها وليس لها غيرَ الرجال وقودُ
وساس أمورَ الناس باليأس والندى فأخصب مرتادٌ وذلّ مريدُ
ومدّ على البيداء ستر غمامة لها البيضُ برق والصليل رعودُ
ولو شاء يومَ الجمعة الفتك بالعدي لرضّتْ جباةٌ منهمُ وخدودُ
ولكنّه أبقى ليعلم أنّه قدير على ما يشتهي ويريدُ
ومنها:
فأوزعني الرحمن شكر اصطناعه فما فوق ما أسدي إلى مزيدُ
٦٤ - وقال يمدح الإمام العاضد [كامل]
يا خير من نظم المديحُ لمجيدهِ وتنزّلت سورُ الكتاب بحمدهِ
ومنها:
[ ٢٠١ ]
واذكرْ أبا الميمون يعتلِ ذكرهُ شرفًا ولا تتعدِّ نحو معدّهِ
الحافظَ المحفوظ عند مغيبه بثلاثة ورثوا الهدى من ولدهِ
من ظافرٍ أو فائز أو عاضد اضحتْ بنو رزّيكَ ساعدَ عضدهِ
٦٥ - وقال يمدح فارس المسلمين والملك الصالح أخاه ويذكر تقدمة عماد الملك بن فارس المسلمين [وافر]
امنتُ من الغرام على فؤادي ومن غيّ يغير على رشادي
ودرّجتُ الفؤاد على التسلّى إلى أن صار من خلقي وعادي
وقوّمتِ التجاربُ ميل قدحي بتسديدي إلى طرق السدادِ
فما تعدو المذلّةُ وهي قيدي ولا أعطى أناملها قيادي
ولي من فارس الإسلام طودٌ شديد الركن في النُّوب الشدادِ
كريم لم أزره قطُّ إلا وأخصب رائدي وورى زنادي
ينزّه ناظري في كلّ يوم وفكري في رادٍ أو مرادِ
ومنها:
[ ٢٠٢ ]
وإن تنظره في رهج المذاكي نظرتَ إلى أبي شبلين عادِ
تتيه به السيوفُ على العوالي إذا ضاق المجال عن الطرادِ
ترى أبدًا رؤوس معانديه صعودًا في الأسنّة والصعادِ
وأثوابَ الحداد على بلاد رماها بالمهنَّدة الحدادِ
ومنها:
ولولا الصالح الهادي بمصرٍ لما عرف الصلاح من الفسادِ
رفيع المجد من غسّانَ ألوتْ عواصفُ مجده ببني منادِ
ولولا حد عزم منه ماض لما سلقوا بألسنة حدادِ
لقد رفع القواعد من عماد لدولته بتقدمة العادِ
وروّى غصن دوحته بعرف جني من فرعه ثمر الودادِ
وقلّده ابنَ سبع سنينَ أمرًا تدين له الحواضرُ والبوادي
وليس بمنكر وأبوه بدرٌ إذا بلغ النهاية في المبادي
لئن سبق الكرامَ فغير بدعٍ إذا سبق الجوادُ ابن الجوادِ
٦٦ - وقال يمدح فارس المسلمين أيضًا [رجز]
ملَّ وقد ملتُ إلى ودادهِ وسلَّط الخلف إلى ميعادهِ
[ ٢٠٣ ]
أهيف يرتجّ النقا من تحته إذا تثنّي الغصنُ في أبرادهِ
ومازال حلو الوصل في اقترابه يعقب مرَّ الهجر بابتعادهِ
ومنها:
قد كنتَ للصالح في حياته غضبًا به يسطو على أضدادهِ
وقمتَ بالدولة بعد موته حتّى استقرّ الملك في أولادهِ
مددتَّ يمناك على رواقه حتّى كشفتَ الناس عن مرصادهِ
وابتسم الدستُ لنا عن عادل يقدح نورُ العدل من زنادهِ
أبو شجاعٍ ملكُ العصر الذي يضيق ذرعُ الدهر عن عنادهِ
٦٧ - وقال سائلًا لربه ﷾ [كامل]
يا جامع الشمل المبدَّدْ ومسدّدِ الرأي المشدّدْ
٦٨ - وقال معاتبًا في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وخمسمائة [مجتثّ]
يا أكرمَ الناس وجهًا وأكرم الناس عهدًا
[ ٢٠٤ ]
لكن إذا رام جودا أعطي قليلًا وأكدى
لئن وصلتك سهوا لقد هجرتك عمدا
وإن هويتك غيّا لقد سلوتك رشدا
جاوزتَ بي حدَّ ذنبي وما تجاوزتُ حدَّا
عركتَ آذان شعري لما طغى وتعدَّى
وآلُ رزّيكَ أولى من قلّد الشهب عقدا
لأنّهم ألحفوني من الكرامة بردا
وخوّلوني ولكن غلطتُ جاها ونقدا
وغرّني كلُّ وجه من البشاشة يندي
وقلتُ أصلٌ كريم وجوهر ليس يصدي
فاردد عليّ مديحي فلستُ اكرهُ ردَّا
والطمْ به وجهَ ظنٍّ قد خاب عندك قصدا
وسوف تأتيك عنّي ركائبُ الذمّ تخدي
يقطعن بالقول غورًا من البلاد ونجدا
ينشرن في كلّ سمع ذمّا ويطوين حمدا
٦٩ - وقال يمدح الأمير الظهير ويهنئه بقدومه من المحلة وقد ندب لإصلاح ما تشعث منها وذلك في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة [متقارب]
قدومك
[ ٢٠٥ ]
أفرحَ الهدى//وآنس وحشَ عراص الندى
ومنها":
أحببتَ المحلّة لمّا دعتك بكفّ يكفُّ أكفَّ العدي
ولما حالمتّ بأرجائها نقعتَ الصَّدى وجلوتَ الصَّدى
ولبّدتَّ منها العجاجَ المثار وثرتَ بها أسدًا ملبدا
وعاثت يدُ الدهر في سربها فأصلحتها قبل أن تفسدا
٧٠ - وقال يرثي ولدا له كان يسمى محمدًا توفي ليلة الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمسمائة بمصر ويرثي أيضًا ولده عبد الله وأخاه يحيى ودفن أحدهما بالعداية من وادي وشاعٍ باليمن [بسيط]
[ ٢٠٦ ]
أحببتُ في خير أعضائي وأعضادي وخير أهلي إذا عدّوا وأولادي
بأبلجِ الوجه من سعد العشيرة لم يعرف بغير الندى والبشر في النادي
ومنها:
بكل أرض ثوى قبرٌ يضمّ على فرّاجِ معضلة طلاّعِ أنجادِ
قبرٌ تسجّى بأكناف العداية لم تؤنسه أجداثُ آبائي وأجدادي
وفي الحصيب لعبد الله مدرجةٌ بالعرق تسقي بصوب الرائح الغادي
وفي القرافة ثاوٍ لا تزال له نارٌ على قدر إطفائي وإيقادي
حلوا فرادى بأطراف البلاد وهل رأيتَ زهرَ الدراري غيرَ أفرادِ
غدا محمّد محمودًا وخلفني أذمُّ همّا رثي لي منه حسّادي
مررتُ بالربع والوادي فأوحشني وقيل لي مات أنسُ الربع والوادي
٧١ - وقال يمدح فارس المسلمين بدرا أخا الصالح [متقارب]
أما وخدودِ ألفن الصدودا وبردِ لمى لا يبيح الورودا
وبيض صفاحٍ تسمَّى العيونَ وسمرِ رماح تسمَّى القدودا
ودرٍ كأنّ الطُّلا والنحور أعرن المباسم منه العقودا
[ ٢٠٧ ]
ورملِ إذا ارتجّ تحت الحضور ذكرنا الهوى ونسينا زرودا
وسربٍ إذا ما خلا بالأسود رأيتَ الظباءَ يصدنَ الأسودا
لقد شئتُ أن لا يزال الغرامُ يجدِّد للقلب وجدا جديدًا
وأن لا أرى فارس المسلمين إلاّ حميدَ المساعي سعيدا
مليك غدا شرفًا للملوك وركنٌ لملك أخيه شديدا
أقام إلى عفوه نقمةً تقيم على المعتقين الحدودا
متى سار موكبه كادت البلاد بساكنها أن تميدا
إذاما المظفَّرُ قاد الجيو شَ قلنا اسيلا ترى أم جنودًا
كثيرُ التبسّم في موقف يصافح فيه الحديدُ الحديدا
تراه غداةَ الندى والردى حسامًا مبيدًا غمامًا مفيدا
ومنها:
أتتني أياديه من قبل أن أمدّ اليهنّ عينًا وجيدا
وأنطقني فضلُ إحسانه وعلّمني جوده أن أجيدا
٧٢ - وقال أيضًا في نجم الدين أخي عز الدين ابن أخت الملك الصالح [طويل]
[ ٢٠٨ ]
ترى عند نجم الدين علمٌ بما عندي له من جزيل الحمد أو خالص الودِّ
وهل عنده أنّي خطيب لمجده وأنّي على عليائه غيرُ معتدِّ
ومنها:
ومدحك عندي يا مؤيَّدُ طاعة تقرّبني من طاعة الله والمجدِ
٧٣ - وقال فيه ارتجالا أيضًا [طويل]
لك المجد والفضل الذي ليس يجحدُ بل الحمد والمذمومُ من ليس يخمدُ
ومنها:
وما ضمَّ هذا الشمل وهو كما ترى وتسمعه إلاّ الأجلُّ المؤيَّدُ
٧٤ - وقال في المعظم سليمان بن شاور [رجز]
يا ملكًا صرفُ الزمان عبدهُ والنائباتُ حين يسطو جندهُ
إن مخضَ الخطبُ فأنت زبدهُ أو حسن الذكر فأنت ندَّهُ
[ ٢٠٩ ]
٧٥ - وقال يهجو بغيًا [خفيف]
يا محبًّا من النجومْ الزُّباني ومن الأرض زبرة الحدّادِ
وولىَّ الزُّبير دنيا وتالى معجزات الزُّبور في كلّ ناد
حبُّك الزُّبَّ بغّض الزُّبد عندي والزَّبادي
وزيبةَ الآسادِ
٧٦ - وقال أيضًا وكتب بها إلى نجم الدين جمال الملك موسى بن الأجل المأمون [سريع]
الخادمُ المملوك ينهي إلى مولاه أنّ البرّ فوق المرادْ
جاورَ فيها فضلك المتنتهي وفاق فيها كلَّ برّ وزادْ
٧٧ - وقال فيه أيضًا [سريع]
قل لجمال الملك يا ابنَ الذي ذكرُ علاه أبدا خالدُ
كلُّ مساعيكم بني فاتكٍ يسمو بها المولود والوالدُ
[ ٢١٠ ]
ما عاقني عنه سوى رمدة شابها في مقلتي واقدُ
وقخبةٍ محكوكة غضّة يرغب في خلواتها الزاهدُ
ذابت دموع العين والأيرُ من شوق وجلابُ أستها جامدُ
وكسُّها للنيك مستيقظ والأيرث من فوق الخصى راقدُ
٧٨ - وقال أيضًا وقد تأخر عن زيارته [بسيط]
ما عاقني عنك إلاّ هيضة عرضت فأضعفت كلَّ شيء غيرَ معتقدي
فلا خلتْ منك عين أنت ناظرها فأنت عوني على الأيّام بل سندي
وعلمُ حالك روحي إن كتبتَ به فأمننْ بروحي ولا تحسبه عن جسدي
لا شكرَ للدهر عندي غيرَ واحدة إنّي وإيّاك مجموعان في بلدِ
اسليتني عن جميع الناس قاطبةً فقد غنيتُ ولم أحتجْ إلى أحدِ
٧٩ - وقال يمدح الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب أخا الملك الناصر صلاح الدين [رمل]
سقمُ ألحاظ الحسان الخرَّدِ صحةٌ أهدتْ سقامَ الجسدِ
[ ٢١١ ]
حبَّذا ظلُّ جفون أنبتتْ حمرة الورد على الخدّ النَّدى
لحظاتٌ لم تزل اسهمها يتولّعن بقلب الأسدِ
ومنها:
يا ليالٍ أسلفتني أرقا أنت في جاه الليالي الجددِ
قد وهبناك لأيّام بها قبضَ العدلُ بنانَ المعتدي
ووجدنا مدح سيف الدين في جانب الأيّام أقوى العددِ
ملكٌ من آل أيّوبَ له كرمُ الفرع وطيب المحتدِ
٨٠ - وقال يمدح الملك المعظم شمس الدولة أخا الملك الناصر ويحثه على مسيره لليمن [كامل]
صرفُ النسيب إلى اللّوى وزرودِ ضربٌ من الشُّعراء غيرُ مفيدِ
وأرقُّهم ديباجةً من عنده غزلٌ يرود هوى الفتاة الرُّودِ
وإذا عمدتَّ إلى النسيب وضعته في غير وصف كنتَ غير عميدِ
ومنها:
[ ٢١٢ ]
ملكٌ أوحدُ مجده ولو أنّني ثنّيته ثنيتُ بالتوحيدِ
أثني عليه ولا أردِّد مجده ونداه مجبول على الترديدِ
وإذا قرنتُ مقالتي بفعاله فاسمعْ مجدًّا في صفات مجيدِ
جزلا يقابله جزيلُ مكارم أمسي بما لم يجزِ في المعهودِ
عن كلّ مال بيتُ مال صانتٌ غذ كلُّ بيت قلبُ كلّ قصيدِ
ومنها:
ضاق الصَّعيدُ على جيادك بعد ما ضمنت صعادك فتح كلّ صعيدِ
والغربُ واليمنُ القصيدةُ أهلهُ من خوفهم في قائم وحصيدِ
والسيفُ يلمع في الخواطر برقه بالسيف من عدنٍ وارض زبيدِ
فإلى متى أيدي الكماة معوقة عن نشر ألوية ونشرِ بنودِ
ومعاطفُ الخيل الخفاف إلى العدي تشكو خفاف أبدَّةٍ ولبودِ
أفلا رميتَ بها الفلاة مجرِّدًا عزما تسدّ به عراصَ البيدِ
[ ٢١٣ ]
وخلعتَ مملكة يقول طريفها للدهر أرّخْ فيَّ رجلَ تليدِ
وعذرتَ من حسدَ الرجال على العلي لمّا ظفرتَ بلذّة المحسودِ
٨١ - وقال يرثي العاضد [كامل]
أسفي على زمن الإمام العاضدِ أسفُ العقيم على فراق الواحدِ
زمنٌ دفعتُ إلى سواه وأذعنتْ جمحاتُ رأسي في يمين القائدِ
جالستُ من وزرائه وصحبتُ في أمرائه أهل الثناء الخالدِ
ووجدتُّ من وجود الإمام وجودهم للضيف أوثق عاضدٍ ومساعدِ
٨٢ - وقال فيه أيضًا [سريع]
يا عاضد الدين في المهدِ ووارثَ القائم والمهدي
٨٣ - وقال يمدح الأمير نجم الدين جمال الملك أبا علي موسى المأمون ويهنئه بالعيد سنة سبع وخمسين وخمسمائة [خفيف]
أيّها السّيدُ الّذي أنا عبدهْ والّذي أنطق المدائح مجدهْ
[ ٢١٤ ]
٨٤ - وقال يرثي ولده [بسيط]
بان العزا وفؤادي ما له جلدُ والنارُ في القلب والأحشاء تتقدُ
٨٥ - وقال من قصيدة يمدح بها شاورا.
٨٦ - وقال يمدح فارس المسلمين بدرا ويشكره على خلعة بقصيدة منها.
٨٧ - وقال من قصيدة يهجو ابن دخان
[كامل]
أقسمتُ لاكشفتْ لمصرٍ غمّةٌ ومديرها ابنُ غمامةِ المستوقدِ
همٌّ لو اكتحل الحسانُ بلونه لم يفتقرن إلى اكتحال الإثمدِ
وجد السبيلَ إلى بلوغ مراده لمّا أرادوا ضبطه بالأمجدِ
وكأنّه معه زيادةُ خنصر سيّانِ إن وجدتْ وإن لم توجدِ
٨٨ - وقال يدعو ربّه [بسيط]
[ ٢١٥ ]
يا ربّ هيّئ لنا من أمرنا رشدا واجعل معونتك الحسنى لنا مددا
ولا تكلنا إلى تدبير أنفسنا فالنفسُ تعجز عن إصلاح ما فسدا
أنت الكريم وقد جهّزتُ من أملي إلى أياديك وجهًا سائلًا ويدا
وللرجاء ثواب أنت تعلمه فاجعل ثوابي دوام الستر لي أبدا
٨٩ - وقال في شاور عند رجوعه من حصار الإسكندرية وقد أكثر من سفك الدماء بغير حق فسئل أن يعمل قصيدة في المعنى.
٩٠ - وقال يمدح نجم الدين بن مصال [كامل]
ردَّا أحاديثَ المنى وأعيدا ومعاهدًا حسنتْ ربي وعهودا
دار عهدتُّ بها الآهلّةَ أوجهًا متهلّلاتٍ والغصونَ القدودا
والأقحوانَ مباسمًا معسولةَ ال؟ ؟نغمات والوردَ الجنيَّ خدودا
واستخبرا ريما برامةَ نافرًا لم لا يريد عن الصدود صدودا
[ ٢١٦ ]
ومنها:
ماشٍ على سنن المعالي يقتفي في المجد آباءً له وجدودا
جازوا على الشّعري وجاوز حدُّهم بفضائلٍ لا تقبل التحديدا
أبقى سليمٌ من مصالٍ سيّدا ساد الكهولَ من الملوك وليدا
فبنى لبيت بني مصالٍ جدُّه شرفًا فزادته النجومُ مشيدا
ومنها:
شكر الورى لك في البحيرة سيرة أبقت عليك من الثناء خلودا
سعدتْ بعدلك بعد جور طالما أشقى طريفًا واستباح تليدا
ونسخت من جور الولاة شريعة يتوارثون رسومها تقليدا
أيّدتَّ بالتقوى وصادقِ عزمة جلبا إليك النصرَ والتأييدا
ومهابةَ السمت الملوكيّ الذي يغدو بها أسدُ العرينة سيدا
فقدتْ بك الإسكندريّة أنسها فأعدتَّ فيها أنسها المفقودا
كنّا وأنت على البحيرة نازل والثغرُ يشكو فترة وخمودا
جزنا بدارك لا خلتْ فتصورّتْ فيها النفوسُ جلالك المعبودا
فجعلتً سدةَ بابها ورحابها حرمَا وصحبى ركَّعًا وسجوداَ
واستشعروا وجه السما مبتسّمًا فيها وبشرَ جبينك المعهودا
[ ٢١٧ ]
حتّى إذا قدم الركابُ يحفُّه نصرٌ يحفُّ ميامنّا وسعودا
فطلعتَ في جنباتها متهلّلا كالبدر لا بل للوجود وجودا
ومنها:
أبدي الندى وإعاده ليفيدني في المكرمات العطفَ والتأكيدا
٩١ - وقال يمدح القاضي الفاضل [طويل]
لك الحمد إن أرضاك قولي لد الحمدُ وما لي وسعٌ غير ذاك ولا جهدُ
أنا الحرُّ يا عبد الرحيم فإن جرى حديث الذي أوليتني فأنا العبدُ
٩٢ - وقال أيضًا وكتب بها إلى شهاب الدين [خفيف]
نطقتْ عنك ألسنُ الأغمادِ بجدال الرقاب يومَ الجلادِ
وسرى الحمدُ من لسان القوافي مخبرًا عن نداك في كلّ نادٍ
فتمتَّعْ بدولة خدمتها بالتهاني مواسمُ الأعيادِ
[ ٢١٨ ]
دولةٌ حاضريّة حاسدوها في انتقاص وغيرها في ازديادِ
لك من صدرها محلُّ الفؤادِ أو فمن طرفها محلُّ السوادِ
فعلُ محمودٍ كاسمه بعد أيُّو بَ وفاءً أو كاسمه في المبادي
ساد فيها وسدَّ عنها خطوبًا ذهبتْ بيتن عزمه والسدادِ
أنت ثبَّتَّها برغم المداجي في بداياتها ورغم المبادي
أردفتْ خلفها رجالًا وخلّتْ معها منتّهى عنانَ الهادي
ولا خلتْ منك والدًا لاك منها في المهمّات طاعةُ الأولادِ
والدٌ ألّفتْ مساعيه فيها بين أجفانها وبين الرُّقادِ
هيبةٌ تملأُ الصدور ولكن أين منها مواضعُ العبّاد
لم تزل تعمر القلوب إلى أن زرعتْ حبَّ حبّة في الفؤادِ
فله في النفوس خالصُ ودٍّ ثابتٍ في ضمائر الاعتقادِ
طهّر الله صدره حين أعلى قدره عن ضغائن الأحقادِ
ومنها:
جهلوا ما عرفتَ منّي وفضلي علمٌ فوق شامخ الأطوادِ
نقصوا بي من حيث زادوا فكانوا نسبًا زاد نقصه بزيادِ
أنت واصلت بالكرامة برّي وهي أقصى مطالبي ومرادي
[ ٢١٩ ]
ثمّ اتبعتها بألطاف برّ بالغت في تعهُّدي وافتقادي
٩٣ - وقال يمدح المكرم عليّ بن الزيد [كامل]
يامن تظلُّ له الكواكب حسدًا لعلوّ رتبته وتمشي سجَّدا
ومنها:
واسلمْ فقد شكر الوصيُّ وآله عزما نصرتَ به النبيَّ محمَّدا
٩٤ - وقال لعزّ الدين حسام [سريع]
يا أكرمَ الحاضر والبادي وفارسَ الموكب والنادي
ويا ذبابَ الأبيض المنتضي عزما ونصلَ الصعدة الصادي
وافى كتابٌ منك مضمونه شكرك عن برّي وإسعادي
بدأتَ بالحسنى فجازيتها والفضلُ في الإحسان للبادي
فثق بودّي واعتقدْ أنّني لمن يناديك بمرصادِ
وسلْ من الله تجدْ منعمًا طولَ حياة الناصر الهادي
[ ٢٢٠ ]
٩٥ - وقال أيضًا على لسان بعض من حصل في اعتقال السلطان [بسيط]
هذي مناجاةُ عبد رقّ حاسدهُ من البلاء الذي أمسى يكابدهُ
لا يطرق النومُ أجفانًا لمقلته ومقلةُ الموت من قربٍ تراصدهُ
ومنها:
أمّا الرجاء فقد جهّزتُ مركبه وفدا إلى ملك ما خاب وافدهُ
الكاملُ ابن أبي الفتح الذي اعتصمتْ به الخلافةُ لمّا غاب والده
حاشا كمالك من نقص تقدُّمه والبدرُ يعرف بعد النقص زائدهُ
فتش تجدْ لي نظيرًا في الذين هفوا وما نظيرك ممّن أنت واجدهُ
وما أقيمُ لنفسي حسنَ معذرة أنا المسيءُ الذي ضلّتْ مقاصدهُ
بعدتُّ عنكم وكانت زلّةً وخطا فاغفر وذلك ذنبٌ لا أعاودهُ
إنّي شقيت وهل من فضلِ عاطفةٍ عليّ تسعد جدّي أو تساعدهُ
لستُ الجليدَ على ما قد بليتُ به فارحمْ فلو كنتَ صخرًا ذاب جامدهُ
إنّ ابن سبعين قد أشفى على طرفٍ من المنيّة واختلّت قواعدهُ
[ ٢٢١ ]
ومنها:
لو قصَّر الحمدُ بي عن شكر أنعمه فالله شاكرهُ عنّي وحامدهُ