٩٦ - قال يمدح ياسرًا باليمن [كامل]
سفر الزمان بواضح من بشرهِ وافترّ باسمُ ثغره من ثغرهِ
وأضاء حتّى خلتُ فحمة ليله طارت شرارًا في توقّد فجرهِ
ومنها:
بالياسر المغني بأيسر جوده والمقتني عزَّ الزمان بأسرهِ
من طالت اليمنُ العراقَ بفضله وسمتْ على أرض الشَّآم ومصرهِ
٩٧ - وقال من قصيدة يهنئ بعيد الفطر [كامل]
أحيي معارفَ كلّ معروف بها ومحا معالمَ منكريه ونكرهِ
٩٨ - وقال يمدح الإمام العاضد [كامل]
[ ٢٢٢ ]
الشعرُ يعلم أنّ قدرك أكبرُ ممّا نقول وأنّ فضلك أكثرُ
لكنّ مدحك خدمة مفروضة أمر المقلُّ بفعلها والمكثرُ
ومنها:
شرفتْ أميرَ المؤمنين مواسمٌ أضحتْ تؤرَّخ باسمكم وتسطَّرُ
قسمتْ كما قسم الزمان محاضرٌ لم ينصرم ومقدَّمٌ ومؤخَّرُ
واجلُّها يومُ الخليج فإنّه من بينها يومٌ أغرُّ مشهَّرُ
يومٌ خلعتَ عليه ليلَ عجاجة شهبُ الأسنّة في دجاها تزهرُ
يومٌ كأنّ الجيش تحت قتامه سرٌّ بأثناء الجوانحُ مضمرُ
وافاك فيه النّيلُ وهو من الحيا خجلٌ يقدّمِ رجله ويؤخّرُ
قد جاء معتذرًا إليك وتائبًا من ذنبه الماضي ومثلك يعذرُ
لولا تعثُّره بأذيال الثرى ما كان مذرورًا عليه العثيرُ
لو لم تغبّر بالندى في وجهه ما لاح قطُّ عليه لونٌ أغبرُ
ولوَ انّه لاقى ركابك أبيضًا صرفًا لكدّره العجاج الأكدرُ
ولقد عدمناه فنبتَ نيابةً عزّ الغنيُّ بها وأثرى المعسرُ
إن كان من نهرٍ فكفُّك لجةٌ أو كان من مطر فوبلك أغزرُ
[ ٢٢٣ ]
شتّانِ بينكما أبخرٌ واحد كيدٍ أناملها الكريمةُ أبحرُ
في كلّ وقت فيضُ جودك حاضر فينا ونائله يغيب ويحضرُ
وعلى الحقيقة لا المجاز فإنّه من نعمة الله التي لا تكفرُ
كسرُ الخليج عبارةٌ عن منّة أضحى بها كسرُ البريّة يختبرُ
فتملًَّ موسمه وعمرا خالدا تمضي لياليه وأنت معمَّرُ
وتهنَّ أيّامَ الكفيل ودولةً عزّت بها فهو الهناءُ الأكبرُ
هادي الدعاة كفيلُ دولتك التي تهدي إذا ضلّ السميعُ المبصرُ
إن كنتَ في وجه الخلافة مقلةً فالصالحُ الهادي عليها يحجرُ
أو كنتَ في حرم الإمامة قبلةً فهو الشعار لأهلها والمشعرُ
أو كنتَ للإسلام شمس هداية فطلائعٌ منها الصباحُ المسفرُ
ملكٌ إذا عدّ الملوك وفضلها بدأ اللسانُ به وثنَّى الخنصرُ
شيمٌ يروق الأذنَ منها مسمعٌ وعلّى يروق العينَ منها منظرُ
أحيي بمحي الدين سيرته التي يطوي بها نشرُ الثناء وينشرُ
ذخرُ الأئمة من خلائف هاشمٍ ووصيلةٌ لهمُ تصان وتذخرُ
الناصرُ المحيي الذي بغنائه أضحتْ عظيمةُ كلّ خطب تصغرُ
شرفتْ بنو رزّيكَ حتّى أنّهم دون البريّة للكواكب معشرُ
وتواضعوا والدهرُ يعلم والعلى أنّ الزمان بهم يتيه ويفخرُ
[ ٢٢٤ ]
الشائدون على كبا من دونها كسرى وقصَّر عن نداها قيصرُ
فليسلموا للعاضد بن محمد عضدٌ يذلُّ به العدوُّ ويقهرُ
٩٩ - وقال في الأكرم بن الزبد [طويل]
إذا ما لقيتَ الأكرمَ النَّدبَ فاعتذر إليه من التقصير في الحمد الشكرِ
وقل لا خلا منك الزمانُ ولا انطوى بساطك من نهيٍ مطاعٍ ومن أمرِ
فما زلتَ طلقَ الوجه في السُّخط والرضى حميدَ السجايا في التجهُّم والسُّرِ
إذا ما تسحبنا عليك قبلتنا قبول رحيب الساح والراح والصدرِ
١٠٠ - وقال يرثي الملك الصالح [خفيف]
ليت يوم الاثنين لم يبتسّم عن محيّاه للّيالي ثغورُ
طلعتْ شمسهُ بيوم عبوسٍ حيَّر الطير شرُّه المستطيرُ
وتجلّة صاحبه عن جبين إثمدُ الليل فوقه مذرورُ
صبَّح المجدَ في صبيحة ذاك الي؟ ؟وم غبراءُ صليمٌ عنقفيرُ
[ ٢٢٥ ]
بلغ الدهرُ عندها ما تمنّى وعليها كان الزمان يدورُ
حادثٌ ظلّت الحوادثُ ممّا شاهدته من جوده تستجيرُ
ترجف الأرضُ حين يذكرُ عنه وتكاد السماءُ منه تمورُ
طبَّق الأرضَ من مصاب أبي الغا رات خطبٌ له النجومُ تغورُ
ومنها:
لك رضوانُ زائرٌ ولقوم هلكوا فيه منكرٌ ونكيرُ
حفظتْ عهدك الخلافة حفطًا أنت منها به خليق جديرُ
أحسنتْ بعدك الصنيعةَ فينا فاستوتْ منك غيبة وحضورُ
وأبى اللهُ أن يتمّ عليها ما نوى حاسد لها أو كفورُ
ضيّقوا حفرة المكيدة لكن ضاق بالناكثينَ ذاك الحفيرُ
وتجرَّوا على القصور بغدر وسراجُ الوفاء فيها ينيرُ
حرمٌ آمنٌ وشهرٌ حرامٌ هتكتْ منهما عرّى وستورُ
لا صيامٌ نهاهمُ لا إمامٌ ظاهرٌ تربُ أخمصيه ظهورُ
أخفروا ذمّة الهدى بعد علمٍ ويقينٍ أنّ الإمام خفيرُ
وإذاما وفت خدورُ البوادي بذمام فما تقول القصورُ
غضب العاضدُ الإمام فكادت فرقًا منه أن تذوب الصخورُ
[ ٢٢٦ ]
أدرك الثأر من عداه بعزم لم يكن في النشاط منه فتورُ
واستقامت بنصره وهداه حجّةُ الله واستمرّ المريرُ
١٠١ - وقال يمدح المظفر أخا الملك الصالح [رجز]
يا ضبية الرمل التي أنستها وتنفرُ
لام عليكِ عذلى لو شاهدوكِ عذروا
ومنها:
واشكر أبا النجم الذي إحسانه لا يكفرُ
بدرَ بن رزّيكَ الذي أدنى نداه البدرُ
ذو غرّة تزهو بها تيجانه والمغفرُ
ومنها:
قلتُ لمن كان معي اكشفْ لنا ما الخبرُ
فقال لي منتهرًا اسكتْ لفيك الحجرُ
يجوز أن يخفى السُّهى فكيف يخفى القمرُ
[ ٢٢٧ ]
فقلتُ من هذا الذي تعظمه وتكبرُ
قال جلالُ الرُّؤسا فاستعمروا وأبصروا
هذا الذي تجمّلتْ مصرُ به لا شيزرُ
فعندها قلتُ لح؟ ؟ظّي أنت حظٌّ مدبرُ
حتّى متى أضجرُ من دهري ولست أضجرُ
وسوف ابلغُ المنى إن عزم المظفَّرُ
لأنّني من ظلّه في ذمّة لا تخفرُ
نلتُ به ما أرتجى أمنتُ ممّا أحذرُ
وهو على ما اشتهي من كلّ خلق أقدرُ
١٠٢ - وقال يمدح نجم الدين بن مصال [سريع]
قولا لنجم الدين يا خيرَ من نادت نداه غرُّ أشعاري
ووارثَ الأفضل من بعده منصبه العاري من العارِ
يا من ثناه وسنا وجهه نزهةُ أسماع وأبصارِ
يفديك أقوامٌ عطاياهمُ ماءٌ أجاجٌ بين أحجارِ
ظاهرُ أثوابهمِ أبيضٌ والعرضُ من زفت ومن وقارِ
[ ٢٢٨ ]
زعانفٌ تأنف من ذمّهم وحمدهم عوني وأبكاري
أهدىَ لي فروٌ له قيمة غالية لكنه عارى
يبيت في الليل بلا سترة والقطُّ يحميه من الفارِ
فامننْ ولا تمننْ إلى إثرها بشقّة من عمل الدارِ
فسوف يجزيك ثنائي بها من كلّ قيراط بقنطارِ
١٠٣ - وقال في يوم الخميس وقد نقل الصالح من الدار التي كان بها مدفونًا بالقاهرة إلى تربة بالقرافة [كامل]
يا مطلقَ العبرات وهي غزارُ ومقيدَ الز؟َّفرات وهي حرارُ
ما بالُ دمعك وهو ماء سافح يذكي به من حدّ وجدك نارُ
لا تتّخذني قدوةً لك في الأسى فلديّ منه مشاعرٌ وشعارُ
خفضْ عليك فإنّ وند بليتي وارٍ وفي صدري صدى وأوارُ
عن كان في يدك الخيارُ فإنّني ولهانُ لم اترك وما أختارُ
[ ٢٢٩ ]
في كلّ يوم لي حنينُ مضلّة يؤدي لها بعد الحوار حوارُ
عاهدتُّ دمعي أن يقرّ فخانني قلبٌ لسائله الهمومُ قرارُ
هل عند محتقر يسيرُ بليّةٍ إنّ الصغار من الهموم كبارُ
ومنها:
حتّى إذا شيّدتّها ونصبتها علمًا يحجُّ فناؤه ويزارُ
ومنها:
أكفيلَ آل محمد ووليَّهم في حيثُ عرفُ وليّهم إنكارُ
ومنها:
ولقد وفي لك من صنائعك امرؤٌ بثنائه تستمع السُّمّارُ
أوفى أبو حسنٍ بعهدك عند ما خذلتْ يمينٌ أختها ويسارٌ
غابت حماتك واثقين ولم تغب فكأنّهم بحضوره حضّارُ
ومنها:
لقي المنيّة دون وجهك سافرًا عن غرّة لجبينها إسفارُ
[ ٢٣٠ ]
ومنها:
ملك جناية سيفه وسنانه في كلّ جبّار عصاه جبارُ
جمعتْ له فرقُ القلوب على الرضي والسيفُ جامعهنّ والدينارُ
وهما اللذان إذا أقاما دولة دانت وكان لأمرها استمرارُ
وإذا هما افترقا ولم يتناصرا عزّ العدوُّ وذلّت الأنصارُ
يا خيرَ من نقضتْ له عقدُ الحبي وغدا إليه النقضُ والإمرارُ
ومضتْ أوامرهُ المطاعةُ حسب ما يقضي به الإيرادُ والإصدارُ
إنّ الكفالة والوزارة لم يزل يومي إليك بفضلها ويشارُ
كانت مسافرة إليك وتبعدُ ال؟ ؟أخطارُ ما لم تركب الأخطارُ
حتىّ إذا نزلتْ عليك وشاهدت ملكًا لزند الملك منه أوارُ
ألقتْ عصاها في ذراك وعرّيتْ عنها السروجُ وحطّت الأوكارُ
لله سيرتك اليت أطلقتها وقيودها التأريخ والأشعارُ
جلّتْ فصلَّى خاطري في مدحها وكبتْ ورائي قرَّحٌ ومهارُ
والخيلُ لا يرضيك منها مخبرٌ إلا إذاما لزّها المضمارُ
ومدائحي ما قد علمتَ وطالما سبقتْ ولم يبللْ لهنّ عذارُ
إن أخّرثنى عن جنابك مخنةٌ بأقلَّ منها تبسط الأعذارُ
فلديّ من حسن الولاء عقيدةٌ يرضيك منها الجهرُ والإسرارُ
[ ٢٣١ ]
١٠٤ - وقال يمدح العاضد [طويل]
فتوحٌ لها في كلّ يوم مسرةٌ تباشرُ سمعَ المجد منها البشائرُ
قضى الله يا ذخر الأئمة أنّ من يناويك أو ينوي لك الغدر خاسرُ
ومنها:
وأبطلتَ كيد الخارجيّ بن يوسفٍ وأنت كفيل لابن يوسفَ ناصرُ
توهّمَ أنّ الملك ما سوّلتْ له وساوسُ أملتها المنى والخواطرُ
وهذا مرام لم تزل دون نيله مواردُ حتفٍ ما لهنّ مصادرُ
١٠٥ - وقال يمدح الناصر بن الصالح [كامل]
دانت لأمرك طاعةُ الأقدارِ وتواضعت لك عزّةُ الأقدارِ
وسما على الشعرى محلُّك في الورى فسمتْ بذكرك همةُ الأشعارِ
ومنها:
[ ٢٣٢ ]
وامددْ يديك أبا الشُّجاع مثوبةً وعقوبةً بالسيف والدينارِ
فهما ذريعةُ عزّة وكرامة وهما ذريعة ذلّة وصغارِ
النائبان عن المنيّة والمنى في قسمة الأرزاق والعمارِ
والمصلحان فسادَ كلّ طويّة مرتابةٍ بالعرف والإنكارِ
والقائمان إذا تطاول ناكث بحراسة الأوطان والأوطارِ
والحاملان عن الممالك ثقلِ ما تحتاج من نقض ومن إمرارِ
الرافعان غداةَ كل كريهة خطرَ الملوك على القنا الخطارِ
والموقدان لهم بكلّ ثنيّة نارَ العلي في راس كلّ منارِ
ولقد جمعتَ أبا الشُّجاع إليهما خفضَ الجناح ورفعةَ المقدارِ
وذعرتَ ساهية القلوب بهيبة سكّنتها بسكينة ووقارِ
ووفيتَ هذا الدين واجبَ حقّه فصفتْ مشاربه من الإكدارِ
ولكلّ عصر دولة وسياسة تجري الأمورُ بها على الإيثار
فإذا بدا لك جالسًا في دسته فحذارِ من ليث العرين حذارِ
وأقصرْ خطاك وكفَّ عن وجه الثرى ما طال من ذيلٍ وفضلِ إزارِ
واحصرْ مقالك إن نطقتَ فربّما وعظَ المقلُّ بعثرة المكثارِ
عندي لك الخبرُ اليقين فثقْ بما ينهي إليك جهينةُ الأخبارِ
أصبحتُ منه وقد علمتَ فصاحتي في كلّ أستقيل عثارى
[ ٢٣٣ ]
أقسمتُ بالملك الذي ألفاظه سحرُ العقول ونفخة الأشجارِ
ذخر الأئمة كافلِ الخلفاء من نسل الهداة الخمسة الأطهارِ
لقد اعتراني الشكُّ هل في تاجه وجهٌ صبيحٌ أم صباحُ نهارِ
وجهٌ به تقذى عيونُ عداته كمدا وتجلى أعينُ النُّظّارِ
لم أدرِ هل نصبتْ مراتبُ دسته بمقرّ ملك أم بدار قرارِ
دارٌ غدتْ يا شمسها وغمامها فلكًا ولكن ليس بالدَّوّارِ
وكأنّما هي جنّة أغنيتها يا بحرها عن منّة الأنهارِ
وجعلتها دارَ السلام فبوركتْ دارُ السلام وكعبةُ الزُّوّارِ
لو لم تكن بيتًا بيمينك ركنه ما كان مستورًا بذي الأستارِ
أهدتْ لها تنّيسُ ما لم يفتخر بنظيره عصرٌ من الأعصارِ
وأمدّها حسنُ اقتراحك بالذي لم تقترحه خواطرُ الأفكارِ
ومنها:
فتملَّ دولتك التي افتخرتْ بها مضرٌ على الأعصار والأمصارِ
غبّرتَ في وجه الملوك بسيرة لم يكتحل أحدٌ لها بغبارٍ
وغدتْ علاك صحيفةً عنوانها أمنتْ رعيّةُ من يخاف الباري
وبنيتَ بعد أبيك شامخ رتبة يغني العيانُ لها عن الأخبارِ
[ ٢٣٤ ]
أعلمتنا لما طلعتَ ببرجها أنّ البروج مطالعُ الأقمارِ
يا خابط العشواء بعد طلائعٍ هذا الشهابُ ضرام تلك النارِ
يا ظامئ الآمال إنّك نازل بغدير ذاك العارض المدرارِ
يا خائف الضاري نصيحتك فاتئدْ واحذر فهذا شبلُ ذاك الضاري
واسلمْ لأيّام غدا بك أهلها من جورها في ذمّة وذمارِ
١٠٦ - وقال في كسر الخليج يمدح العاضد سنة تسع وخمسين وخمسمائة [طويل]
سجودا فهذا صاحب الركن والحجرِ ووارثُ علم النمل والنحل والحجر
ومنها:
تملَّ أميرَ المؤمنين مواسمًا تزورك من صوم شريف ومن فطرِ
يواصلها سعدٌ بجدّك مقبل فعامٌ إلى عام وشهرٌ إلى شهرِ
ركبتَ إلى كسر الخليج وغنّما ركبتَ إلى جبر الرعايا من الكسرِ
ولمّا رأيتَ البرّ بحرا من الظُّبا تعجّبتَ من بحر يسير إلى نهرِ
غدوتَ بفتح السدّ في حفِ أرعنٍ يسدّ هبوب الريح بالأسل السمرِ
[ ٢٣٥ ]
يردّ ظلام النّقع فجرًا كأنّما أسنّته مطبوعة بسنا الفجرِ
كأنّ على البيداء منه صحيفةً كتائبها سطرٌ يضاف إلى سطرِ
إذا خفقتْ أعلامه وبنوده رأيتَ عليها غرّة العزّ والنصرِ
وقد خلّع التأييدُ فوقك حلّةً تطرَّز بالإحسان والعدل والبرِّ
ومنها:
أوارثَ مجد الحافظ بن محمد وحافظَ حكم الله في محكم الذكرِ
إذاما استجاب اللهُ صالحَ دعوةٍ فمتعك الرحمنُ بالناصر الذخرِ
فقد سترتْ أيّامه عيب دهرنا فلا كشف الرحمنُ بالناصر الذخرِ
فقد سترتْ أيّامهُ عيب دهرنا
فلا كشف الرحمنُ ذلك من سترِ
ومنها:
وكم قدرة يا آل رزّيك مكنكمُ تبرُ بالإحسان عن شرف القدرِ
ولو لم تكونوا آمرينَ على الورى لكنتم أحقَّ الناس بالنهي والأمرِ
فكيف وقد أضحى إمامُ مانكم لكم جامعًا بين الكفالة والصّهرِ
قدمتم له ما دام شعري فإنّه سيبقى إلى أن ينقضي عمرُ الدهرِ
١٠٧ - وقال يمدح عزّ الدين حسامًا [طويل]
[ ٢٣٦ ]
سرى لكِ عرفٌ في النسيم الذي سرى وخطرةُ ذكر نفّرتْ سنةَ الكرى
وأومض من تلقاء أرضكِ بارق قضى لكِ عندي أن تنامي وأسهرا
يذكّرني درّا بثغركِ أبيضًا ولونَ خضاب في بنانكِ أحمرا
طوى لكِ بردَ الليل نشرٌ كأنّما أجاز على دارينَ وهنا وما درى
وما كان ذاك النشرُ إلاّ تحيّةً بعثتّ بها مسك الذوائب أذفرا
بعثتِّ بيتكَ الريح روحَ ابن قفرةٍ برى لحمه هزُّ النوافخ في البرى
حليفٌ لأكوار المطايا كأنّما يعدّ القرى أوطى مهادًا من القرى
إذا قطعتْ أوصالَ أرض ركابه فقد وصلتْ ذيل الهواجر في السُّرى
كأن ابن حجرٍ قد عناه بقوله نحاول ملكًا أو نموت فنعزرا
وما ظفر الراجي من المجد غاية إذا هو لم يرجُ الأجلَّ المظفَّرا
ومنها
وهذَّب فكري نقدهُ وانتقادهُ وأثنى على شعري وإن كان أشعرا
١٠٨ - وقال يمدح بدر بن رزيك ويذكر حريقًا وقع بمنظرته بالخليج وبذكر داره الأخرى وبناءها وستورها الديباج ومقاطع
[ ٢٣٧ ]
العاج والأبنوس ويسئله في سكتى دار [كامل]
ليست صفاتُ علاك مما يمتري فيها ولا مما يصاغ ويفتري
مدحتك قبل مديحنا لك همةٌ أغنتك شهرةُ فضلها أن تشهرا
ومنها:
وكفتك عن جرّ العساكر هيبةٌ أضحتْ تجرّ بكلّ أرض عسكرا
وشفعتها بغرائمٍ لولا التُّقى أذكتْ على الآفاق جمرًا مسعرا
ووقائع أيّدتَّها بصنائعٍ ضمنَ المديحُ لذكرها أن يشترى
نابت منابَ الخضر في تطوافه مذ فارقتْ هذا الحبابَ الأخضرا
كم موقف أذكيتَ من شهب القنا في ليلِ عثيره سنّا وسنورًا
ومواطنٍ وطنتَ نفسك عندها لمّا وردتَ الموتَ أن لا تصدرا
فتكشّفتْ من فارس الإسلام من ملك تعوَّدّ أن يعان وينصرا
صدّقت نعتك بالمظفَّر عندما حمىَ الوطيسُ بها فرحتَ مظفرا
حيث الأعنّةُ والأسنّةُ شرَّعٌ والجوُّ قد لبس العجاج الأكدرا
[ ٢٣٨ ]
وكأنّ عزمك قال حين تقدّمتْ بك همةٌ لم ترضَ أن تتأخّرا
لا تكسر الأعداء حتّى يشهدوا صدر الزابل في الصدور تكسَّرا
والمشرفيّةُ لا يروق بياضها إلاّ إذا صبغَ النجيعَ الأحمرا
بين الحديد على يمينك غيرةٌ حسدَ الحسامُ بها الأصمَّ الأسمرا
فغدا لما نظم المثقَّف ناثرًا عقدٌ تمامُ جماله أن ينثرا
فافخر بهمتك التي من حقّها إن لم يرعها مجدها أن تفخرا
ومنها:
لله فيك أبا الضياء سريرةٌ يجري بطاعتها القضاءُ إذا جرى
فتملَّ دارًا شيّدتها همّةٌ يغدو العسيرُ بأمرها متيسّرا
جمّلتها وتجمّلت مضرٌ بها لمّا علتْ بك عزّةً وتكبُّرا
فاقت على الإطلاق كلَّ ثنيّة وسمتْ فنا استثنتْ سوى أمّ القرى
ومنها:
وسقيتَ من ذوب النُّضار سقوفها حتّى لكاد نضارها أن يقطرا
ومنها:
[ ٢٣٩ ]
لم يبد فيها الاروضُ إلاّ مزهرًا والنخلُ والرُّمّانُ إلاّ مثمرا
ومنها:
وبها من الحيوان كلُّ مشهَّرٍ لبسَ الوشيجَ العبقريّ مشهّرا
ومنها:
وكأنّ صولتك المخوفة أمّنتْ أسرابها أن لا تراعَ وتذعرا
ومنها:
وغدوتُ محسوبًا على إحسانه ال؟ ؟ضافي ومحسودًا عليه من الورى
حتّى متى أنا في جوارك أكترى دارًا ودورك للأنام بلا كرا
فامننْ بها في القرب منك فسيحةً فالقربُ منك بنور عيني يشترى
ومنها:
تسقي العقولَ سلافةً لم تعتصر من بابلٍ أبدًا ولا من عكبرى
روى منابتَ كرمها الكرمُ الذي أضحى بينبوع الندى متفجرا
شربَ السماحُ الفارسيُّ كؤوسها فقضت على معروفه أن يشكرا
بدرَ بن رزّيكَ الذي لا تتقي هفواته في مجلس أن تبدرا
[ ٢٤٠ ]
ومنها:
فليخىَ ما حببتْ مدائحُ مجده وليبقَ ما بقي الزمانُ معمرا
١٠٩ - وقال يمدحه في شهر رمضان سنة ست وخمسين [رجز]
عند ظباء الجلهتين ثاره وبين أطناب المها عثارهُ
ومنها:
بدرُ بن رزّيكَ الذي لا ينقضي نورٌ محيّاه ولا إبدارهُ
قد خالف البدرَ فلا خسوفه في حالة يخشى ولا سرارهُ
يطلع من أبنائه في دسته نجومُ ملك هم غدًا أقمارهُ
أشبالُ خيسٍ وهمُ أسوده صغارُ عصر وهمُ كبارهُ
أصبحتَ غصنًا وهمُ ثمارهُ أمسيتَ بحرًا وهمُ أنهارهُ
إنّ أبا النجم الهمام لم يزل يعلو على نجم السما منارهُ
صار على نهج أخيه بعد ما حلَّق في جوّ العلى مطارهُ
أشبهه خاقًا طاهرًا إذ كان من إنجازه نجارهُ
وثتّما ابناءَ رزّيكٍ وهم خيار بيت أنتما خيارهُ
[ ٢٤١ ]
همُ لبابٌ أنتما لبابه وهم نضار أنتما نضارهُ
فاحتبسوا لي بولاءِ صادق أخبركم عن صدقة اختبارهُ
كلٌّ يرى حبّكمُ وإنّما عمارةٌ من دونهم عمارهُ
١١٠ - وقال وقد سوغه الأمير الظهير مرتفع الخواص دارا له بالخليج تعرف بدار سعد الافتخاري فكتب إلى بعض الأمراء يستعينه في مرمتها [كامل]
ولربَّما زلق الحما رُ وكان من غرض المكاري
١١١ - وقال يمدح فارس المسلمين بدر بن رزيك.
١١٢ - وقال لولي الدولة صهر الجعل [سريع]
قل لولي الدولة اسمعْ فقد ضيقتَ صدر النظم والنثرِ
إن كنتَ لم تشكر على ما مضى من اختصاصي لك بالشكرِ
فابسط ليَ العذر على زّلتي فإنّني أنظرُ في أمري
[ ٢٤٢ ]
١١٣ - وقال وكتب بها إلى القاضي المهذب بن الزبير وكان طلب منه شيئًا من شعره [طويل]
ألا أيّها الناس قديمَ مودّة أبيتُ لها حفظًا مع النوم ذاكرًا
أراك إذا أومأتَ نحوَ مهمّة ركبتَ إليها كلَّ هول مبادرا
وإن عرضتْ حاجٌ إليك صغيرةٌ أعدتَّ رسولي مخفقَ السعي صاغرا
فإن كان ذا عدلًا دعوناك عادلا وإن كان ذا جورًا دعوناك جائرًا
ولو كنتَ كالنقّاش فيما عدمته من الشعر لم تعدم من الناس عاذرا
ولكنّني مازلت أدعى حقيقةً وإلاّ مجازًا قبل شعرك شاعرًا
وقد أزمع الوفدُ اليمانيُّ رحلةً فرأيك في أن لا تعوق المسافرا
١١٤ - وقال يمدح العادل رزيك في حياة أبيه [سريع]
المدحُ يدري أنّكم أكبرُ من كلّ ما ينظم أو ينثرُ
١١٥ - وقال يمدح الصالح [سريع]
[ ٢٤٣ ]
لا وعيونَ لحظها ساحرُ وطرفها بي أبدا ساخرُ
وما بدا من عقدات النَّقا تحت غصون كلُّها ناضرُ
ما عرفَ الإشراك في حبّكم لي بعد ما وحّدكم خاطرُ
وإنّما أنتم تغيّرتمُ لما سعى بي كاشح كاشرُ
ونافرِ الأعطاف عاملته باللطف حتى سكن النافرُ
ولم أزل أمسحُ أعطافه ورأيه في قصّتي جائرُ
حتّى غدا من خجلٍ مطرقا وكلُّ إعراض له آخرُ
عجبتُ من ذلّي ومن عزّه من موقفٍ عاذله عاذرُ
في ليلة ساهرها نائم فما له سمعٌ ولا ناظرُ
مددتُّ فيها الفخُّ لمّا خلا ال؟ ؟جوُّ إلى أن وقع الطائرُ
فبنتُّ من فرط اغتباطي به أظنُّ أنّي غائب حاضرُ
أحسبُ أنّي في جميع الورى ناهٍ بما أختارهُ آمرُ
مفترضُ الطاعة مستوجبُ ال؟
أمرِ كأنّي الملك الناصرُ
السّيدُ ابن السيّد المرتضى فرعٌ نماه الحسبُ الطاهرُ
أشرفُ أملاك الورى همّةً أوّلهم في المجد والآخرُ
تجري الليالي بالذي يشتهي طوعًا ويجري الفلكُ الدائرُ
مبارك الطلعة ميمونها نورُ العلي في وجهه ظاهرُ
[ ٢٤٤ ]
يعرف من لم يره أنّه ذاك الذي يذكره الذاكرُ
أفرسُ من تحمله شطبةٌ ضامرة كالرمح أو ضامرُ
أطعنُ من هزّ طوال القنا ما كلُّ من هزّ القنا ماهرُ
والله ما أدري أليثُ الشرى في سرجه أم جحفل سائرُ
لا غروَ أن يحمي خيسَ العلي شبل أبوه الأسد الخادرُ
ويهديَ الركب إذا أظلموا نجمٌ أبوع القمر الزاهرُ
الصالحُ الهادي له والد لقد تساوى النجرُ والناجرُ
تبارك المعطي لكم هذه ال؟ ؟رتبة فهو الملك القادرُ
رداؤها فوقكمُ لائق وهو على غيركمُ نافرُ
قد كان عبّاس بها وابنه والمجد فيها مكره صاغرُ
ولم يزل فوقهما سترها مرخى إلى أن قتل الظافرُ
فأصبحتْ أستاره عنهما مكشوفة غذ غضب الساترُ
تعوّضتْ عن فاجر صالحًا لا يستوي الصالحُ والفاجرُ
وفيكما بينهما آيةٌ باهرة برهانها باهرُ
كلاكما سارٍ إلى سيرة فيها أبوه قبله سائرُ
أنت تقيُّ العهد وافٍ به وهو بما يعقده غادر
[ ٢٤٥ ]
أنت بآيات الهدى مؤمن مصدّقٌ وهو به كافر
وهو لآل المصطفى خاذل وأنت سيف لهمُ ناصرُ
لو كان حيًّا وتباريتما كنتَ المجلّى وهو العاشر
إن قدّمته السّنُّ في مدّة فهو إلى فضلك يستاخرُ
أنت بما شيّدتَّه أوَّلٌ وهو بما هدّمه آخرُ
بمثل ما أوتيتَ من رتبة وسوددٍ فليفخرِ الفاخرُ
أصبحتَ من سر العلي حيث لا يدركك الناظرُ والخاطرُ
مبجَّلَ القدرَ يقول العدي أنت على ما تشتهي قادرُ
فما لمن ترفعه خافضٌ ولا لمن تكسره جابرُ
ساحتك الخضراء لا أقفرتْ ينتابها الوارد والصادر
أصبحتُ من جملة زوارها فلم ينل ما نلته زائرُ
لم يرضَ بالإكرام لي وحده فجادني إنعامه الغامرُ
شرّفني بالقرب من حضرة ينفق فيها الأدبُ البائرُ
مسفرةُ الغرّة لم ألقها إلاّ أنثنى لي أملٌ سافرُ
دائمةُ الإحسان ينتابني من راحتيها رائحٌ باكرُ
يا مجد الإسلام الذي لم يسرْ سيرَ ثناه المثلث السائرُ
[ ٢٤٦ ]
يا من غدا بالمجد مستأثرا وليس بالنعمة يستاثرُ
يا سابقًا لا يدَّعي سابقٌ مدحَ معاليه ولا خاسرُ
اسمع سمعتً الخير من خادم حظُّك من إخلاصه وافرُ
لم يدرَ من سكرة إعجابه أساحرُ الخاطر أم شاعرُ
لكنّه شرَّفَ قدر الثَّنا بنظم ما أنت له ناثرُ
إنّي وإن أحسنتُ لا أدعي أنّي لما أسديتُه شاكرُ
١١٦ - قال يمدح رزيك بن الصالح [بسيط]
في مثل مدحك شرح القول مختصرُ وفي طوال القوافي عنده قصرُ
ومنها:
حيّتْ بعزمة محيي الدين مملكةٌ صفا بوالده فيها له كدرُ
متوَّجٌ تشرق الدنيا بطلعته وتخجل الشمسُ مهما لاح والقمرُ
إذا أقامت على ثغر صوارمه فللنوائب عن سكّانها سفرُ
أغاث أعمالَ بلبيسٍ وأمّنها من بعد ما غالها الإشفاقُ والحذرُ
[ ٢٤٧ ]
وليس يعلو لمن رام العلي خطرٌ إن لم يهنْ عنده التعزيرُ والخطرُ
أغرتَ قبل أبي الغارات مقتحمًا للهول تستصغر الجلَّي وتحتقرُ
فكان شمسًا وكنتَ الفجر يقدمها والفجر في الجوّ قبل الشمس ينتشرُ
بعزمة الناصر بن الصالح انكشف ال؟ أعداءُ عن حوزة الإسلام وانذعروا
لجّتْ به الغارة الشَّعواءُ خلفهمُ والنصرُ يقسم لا فاتوه والظَّفرُ
فأمعنوا هزمًا منه ومذ علموا بأنّه نافرٌ في لإثرهم نفروا
وحين أبليتَ عذرًا في اللحاق بهم وصحّ منك السُّرى والليلُ والسَّهرُ
وقال عزمك لما أن ألحَّ ولم تلحْ له منهمُ عين ولا أثرُ
إن ينجُ منها أبو عمرو فعن قدرٍ نجا وكم قدرة قد عاقها القدرُ
وعدتَّ نحو مقرّ العزم في عصبٍ يفنى بها الأكثران الرمل والمطرُ
وللصوارم في أجفانها أسفٌ تكاد من حرّه الأجفانُ تستعر
جيشٌ إذا انضمّ قطراه رأيتَ على أرجائه شجراتِ الخطّ تشتجرُ
شاموا حيًا ومحيًا منك بينهما سحائبُ البشر والإنعامُ منهمرُ
أرضيتَ عسكرَ مصرٍ بالنَّوال ولم يزل رضي الناس بابٌ قرعه عسرُ
فاشكر يدًا أصبحوا شكرًا لمنّتها على ولائك إن غابوا وإن حضروا
١١٧ - وقال وقد مات لتاج الخلافة ورد ولد ووصل
[ ٢٤٨ ]
إليه من الشأم ثلاثة أخوة وذلك في رجب سنة ست وخمسين وخمسمائة [طويل]
أراجعةٌ لي عشيةُ الزمن النضرِ وعيشٌ تقضَّي في كنانةَ والنَّضرِ
لياليَ ريعانُ الشبيبة مقبل وغصنُ الصبا يهتزّ في ورقٍ خضرٍ
ومنها:
وكلُّ العلى من قبلِ ورد عقيمة فليس لها يا وردُ غيرك من بكرِ
كريمٌ له من آل رزّيكَ إمرةٌ نما فرعها من دوحة المجد والفخرِ
يعدّونه ذخرًا لكل ملمّة وأكرمْ به عند الملمات من ذخرِ
ومنها:
وساد من الأملاك كلَّ مسوَّد وقاد جيوش المسلمين إلى الكفرِ
وطول باعَ الأسر والقتل في العدى وفكّ بنعماه الرقاب من الأسرِ
ومن عجبٍ أنّ المنايا تطيعه إذا شاء في زيد وإن شاء في عمرو
وتبدي له العصيان في مهجة ابنه لقد بالغت في شيمة اللوم والغدرِ
[ ٢٤٩ ]
تولتْ بضرغامَ بن بدر وأنّه لأمنعُ في الإمكان من بيضة العقرِ
مضى الأكرمُ المأمول حين تطلّعت إليه عيونُ الوفد والعسكر المجرِ
ولاحت لهم مخايلُ سودد ويخبرهم عن صدقها كرمُ النجرِ
ومنها:
كأن الليالي استشعرتْ سوءَ فعلها وإن ضاق عن تقصيرها سعةُ العذرِ
فعوضّنه بابنٍ ثلاثةَ أخوة وقد يستفاد الربحُ من موضع الخسرِ
أتت بهم الأيّامُ جبرا لكسرها فيا لك من كسرٍ ويا لك من جبرِ
سروا من بلاد الشأم نحوك نجعةً كما انتجع الأسباطُ يوسفَ في مصرِ
قضيّةُ حال تقتضي نيلَ رتبة يلمُّ بها حكمُ العيافة والزجرِ
وما أنت إلاّ الكفّ تسطو على العدى وهم قوّة فيها كأنملك العشرِ
وقد أيَّدَ الرحمن موسى كليمه بهارون لمّا قال أشركه في أمري
١١٨ - وقال يمدح فارس المسلمين أخا الملك الصالح [طويل]
سرتْ نفخةٌ كالمسك أزهى وأعطرُ وأرديةُ الظَّلماءِ تطوى وتنشرُ
[ ٢٥٠ ]
ومنها
بعيشك هل في الأرض غيريَ عاشقٌ وهل فارسُ الإسلام إلاّ المظفَّرُ
شهابُ أمير المؤمنين الذي غدت بدولته الأيّامُ تسمو وتَفخرُ
أَغَرُّ لَوَ أنّ ما عرفنا حديثه لحَدَّثّنا عنه سريرٌ ومِنْبَرُ
حَمَى حَرَم العَلْياءِ لمّا تواثبت عليها سباعٌ ضارياتٌ وأَنْسُرُ
وفي ضحوة الاثنين لولا دفاعُه لما كان كسرُ المُلك والدين يُخبِرُ
وقد أَعربْت يومَ العروبة خيلُه عن النصر تحت القصر والخَلْقُ حضَّرُ
حلفتُ بزُوّار المحصَّب من مِنىً ومَن ضمّه منهم حطيمٌ ومَشعَرُ
وبالنَّفر من بَطْحاءِ مكّةَ بعد ما أهّلو بذكر الله فيها وكبّرُوا
لقد سُدتِّ يا بدر بن رُزِّيكَ رتبة لها البدرُ خِلٌّ والكواكب معشرُ
تُناط أمورُ المُلك منك بحازم يقدَّم من تدبيرها ويؤخَّر
ومنها
تهلَّلَ بشرا واستهلّ أَنامِلًا فلله بدرٌ مُشْمِسُ الجوّ مُمْطِرُ
أرى الناس جِسمْا آلُ رُزِّيكَ رأسُه وبدرٌ له تاج ورَزّيِكُ جوهرُ
دعوا يا بني الأخبار يحيى وجعفرا فكلُّ بني رزّيكَ يحيى وجعفرُ
ولا تذكروا كعبا وعمرا وعنترًا فخادمهم كعب وعمرو وعنترُ
[ ٢٥١ ]
وخلّوا حديث البختريّ فإنّني لهم بختريٌّ لم تناسبه بخترُ
وكنت أظنُّ الشعر بعد طلائعٍ يضيع فينسى أو يموت فيقبرُ
فأحييتمُ تلك السجايا بمثلها حياةً بها ميتُ المكارم ينشرُ
ومنها
سأفنى ويفنى ما بذلتم من الندى ويخلد مدحي فيكمُ ويعمّرُ
فلا تتركوني أشتكي جورَ حادث وأنتم على الإنصاف أقوى وأقدرُ
ومنها
أياديك لا يحصى لديَّ عديدها وأبياتُ مدحي فيك تحصى وتحصرُ
١١٩ - وقال يمدحه أيضا [كامل]
هنّئت مفتتح الصيام السافرِ عن وجه مغفرة واجرٍ وافرِ
١٢٠ - وقال في القاضي المكين أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الحباب السعدي وقد حدث له مرض أخره عن
[ ٢٥٢ ]
حضور الملك الصالح طلائع بن رزيك [طويل]
وحقّ المعالي يا أباها وصنوها يمينَ امرئ عاداته القسمُ والبرُّ
لئن قصَّرت عما بلغتَ من العلى وأحرزته أبناءُ دهرك والدهرُ
متى كنتَ يا صدر الزمان بموضع فرتبتُك العليا وموضعك الصدرُ
ولما حضرنا مجلسَ الأنس لم يكن على وجهه إذ غبت أنس ولا بشرُ
فقدناك فقدانَ النفوس حياتها ولم يكُ فقد الأرض أعوزها القطرُ
وأظلمَ جوّ الفضل إذ غاب بدره=وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ ١٢١ وقال يشكره وقد بلغه ثناؤه عليه وشكره لشعره [طويل]
قبولًا وإلاّ بان عجزُ الخواطرِ وعذرًا وإلاّ ضاق عذرُ الضمائرِ
فما يشعر المزجى كواعب فكره إليك اغترارا أنّه غير شاعرِ
ولو لم يشجّعني تغاضيك عاقني محاذرتي من خجلة المتجاسرِ
[ ٢٥٣ ]
وما أنت ممّن أستخيرُ لقاءه حياءً وإجلالًا بميسور خاطري
على أنّ فكري لم تزل خطراتُه سوائمَ في روض م الفضل ناضرِ
١٢٢ - وقال في رمضان يمدح تاج الخلافة وردا غلام الملك الصالح
خاطر فإنّ الحظّ للمخاطرِ وأهجرْ بها أوطانها وهاجرِ
وارمِ بأيدي العيس كلّ قفرة تضلّ فيها لحظات القافرِ
ومنها
فإن عدمتَ من علاك شاهدا فقلّل الدعوى ولا تكابرِ
يا أسد الدين وما من حاجة يدعى لها مدُّ الفرات الزاخرِ
إنّ بني رزّيكَ لما أن سطت أيمانهم منك بعضب باترِ
واطلعوا منك على نصيحة طاهرة الأذيال والسرائرِ
واختبروا عزمك في مواضعٍ تكشّفتْ عن كرم المخابرِ
عدّوك للملك العقيم عدّةً باقية من أَنفسِ الذخائرِ
وشاطروك أنعُما شكرتها إنّ المريد واجب للشاكرِ
[ ٢٥٤ ]
فاعتضدوا منك بكاف لم يزل غناؤه يكبر في الكبائرِ
ومنها
زارته من أرض الشّام أخوة ثلاثة اكرِم بهم من زائرِ
أمّ المعالي عاقرٌ من مثلهم واليأس أرجى من رجا للعاقرِ
١٢٣ - وقال فيه أيضا [سريع]
يا أسد الدين بدت حاجةٌ نزاهتي تخجل من ذكرها
صنتُ عقود النظم من شرحها معتمدا فيك على سترها
ولم أشم وجه القوافي بها رفعا لمقدارك عن قدرها
حبستها عنك حياءً وقد أطلق حسنُ الظنّ من أسرها
فامننْ بها ولتكُ مستورةً فإنّما المنة في سترها
١٢٤ - وقال يهنئ الكامل شجاع بن شاور بعيد الفطر [طويل]
تهنَّ بأعياد غدا بك فخرها وسار مسيرَ النجم باسمك ذكرها
[ ٢٥٥ ]
ومنها
ولولا أبو طيءٍ لنصّتْ مشيرةٌ إليك وقال الصدرُ أنّك صدرها
على أنّك الكافي الذي في حياته إليك انتهى نهى الليالي وأمرها
١٢٥ - وقال أيضا يمدحه
لو اطلعتِ على سرّي وإضماري لم تؤثري غيرَ ما يجري بإيثاري
لكنّ قلبكِ لم تضرم شرارتهُ من نار قلبي ولا من زندي الواري
ومنها
أقسمتُ بالبيت معمورا جوانبه بالوفد ما بين حجّاج وعمارِ
لقد نهضتَ بأمر لا يقوم به أبا الفوارس لا بادٍ ولا قارِ
أنت الذي يعقد الإسلام خنصرهَ عليه في كلّ إيراد وإصدارِ
كم موقفٍ لك من بأس ومن كرم صفا بك الملك فيه بعد أكدارِ
لم ترضْ فيه مشيرا تستشير به غير النصيحين من سيف ودينارِ
ما غاب شاورُ عن دست حللتَ به والشبلُ يحمي عرين الضّيغم الضاري
منعتَ كيدَ رجال أن يتم على ما أضمروا فيه من مكر وإصرارِ
[ ٢٥٦ ]
قلدتّهم طوقَ إحسان فحين بغوا قلدتّهم حدّ ماضي الغرب بتارِ
يا قربَ ما استلفوا منكم بما غرموا في الحال من غير إمهال وإنظارِ
في مدّة الحمل أدركتم جنابهمُ على علاكم بأخذ المُلك والثارِ
إنّ الوزارة لو خلّيتها رجعتْ إليك طائعةً من غير إجبارِ
لكن رأيناك في أولى وثانيةٍ لم تأخذ الملك إلاّ أخذ قهّارِ
إذا تمسّك أقوامٌ بعصمتها طلقتها من خليل غير مختارِ
فما تمدّ إليها الخاطبون يدا إلاّ كسرتَ عليها زندَ جبارِ
وما علمنا وزيرا قبل دولتكم ردّت له وجه عرفٍ بعد إنكارِ
وسوف تعتذر الأيّامُ نحوكمُ إذا تكشَّف هذا العارض الطاري
أبا الفوارس ما حبّي لدولتكم خافٍ فيحتاج إيضاحي وإظهاري
أحبُّ شاورَ إخلاصا وعترته وهل عمارةُ فيكم غير عمارِ
أثني عليكم إذا لم يستطع أحدٌ يقول من خوف تقصيرٍ وإقصارِ
فكيف أشكو الليالي وهي جارية بما تريدون من نفع وإضرارِ
لم يَقنع الدهر أنّ الشعر لي سمة أعدّها من سمات النقص والعارِ
حتى أغار على وفري فصيّره مقسما بين أيدي الغز والنارِ
واستأصل النهبُ والإحراق ما تركت لي الحوادثُ من مال ومن دارِ
[ ٢٥٧ ]
أدافع الهمّ عن قلبي فيغلبني ما شئت من فقد أوطان وأوطارِ
مولايَ دعوةُ عبد لم يزل أبدا يهدي لك المدحَ من عونٍ وأبكارِ
صن ماءَ وجهي عمّن لا يناسبني فليس للحرّ إلا عونُ أحرارِ
واستوصِ يا ابن كفيل الملك بي أبدا خيرا فلي حرمات الضيف والجارِ
وانظر لكثرة أشعار مدحت بها فليس للحر إلاّ على قصدي وإيثاري
لا تخذلوها فهذا وقُ حاجتها للنصر يا خبيرَ أعوانٍ وأنصارِ
فاجعل نداك غريبا لا شبيهَ له من الندى في غريب الفضل والدارِ
وما أكلّفُ نُعماك التي سبقت أبا الفوارس إلا القوت والجاري
وقال يمدح قطب الدين [كامل]
سارت حشاشة مهجتي إذا ساورا والنومُ من بعد الأحبّة عارُ
ومنها
ففدىً لقطب الدين مالك دولة شغلته عن أوتاره الأوتارُ
[ ٢٥٨ ]
وعصابةٍ من حاسدي أيّامه طاروا وما قُضيت لهم أوطارُ
إن فقتَ جنسا أنت منه فأحمر الياقوتِ نوعٌ جنسهُ الأحجارُ
أغنى صباحك عن سنا مصباحهم بالشمس يخفى الكوكب الغرّارُ
١٢٧ - وقال على لسان سائل يمدح نجم الدين أبا محمد بن مصال
إن كنتِ أزمعتِ على المسيرِ فلا تفكّي ربقة الأسيرِ
فليس في قلبي ولا ضميري إلاّ رضاكِ فاعدلي أو جوري
ومنها
بلّغ بلغتَ غاية السرورِ شكوايَ من دهري إلى الأميرِ
الأفضل ابن الأفضل الوزيرِ نجم الهدى ذي السؤدد الخطيرِ
وابنِ سليمٍ ذي الثنا الأثيرِ والثمْ ثرى جنابه المعمورِ
١٢٨ - وقال في الفقيه عيسى [وافر]
[ ٢٥٩ ]
صفا كدرُ الشريعة واستقرّا وأيد أمرها بك واستمرّا
لئن أحي سميّك فرد ميتٍ فقد أحييتَ بالإسلام مصرا
١٢٩ - وقال يرثي نجم الدين أبا الملك الناصر صلاح الدين رحمهما الله [طويل]
هي الصدمة الأولى فمن بات صبرهُ على هول ملقاها تضاعف أجرهُ
ولابدَّ من موت وفوت وفرقة ووجدٍ بماء العين يوقد جمرهُ
وما يَتسلى من يموت حبيبه بشيء ولا يخلو من الهمّ فكرهُ
ولكنّه جرحٌ يعزّ اندماله وكسرُ جناح لا يؤمّل جبرهُ
ومنها
فمن ناصريه عزّه وتقيّه وسيفاه منهم والصّلاح وفخرهُ
أولئك أهل الحلّ والعقد ينتهي إلى أمرهم طيُّ الزمان ونشرهُ
ومن كافليه قطبه وشهابه إذا بات محتاجا إلى الشدّ ازرهُ
هما أخوا أيّوب والملك الذي أتى بهما تلوًا له وهو بكرهُ
[ ٢٦٠ ]
وما حسنُ فوق الحسين وإنّما تأخر عنه في الولاة عصرهُ
ولو خلّف ابنا واحد سيّدُ الورى لما حاز ميراثَ الخلافة صهرهُ
ولم يتنازع عمّه وابن عمّه عليها إلى أن يجمع الخلقَ حشرهُ
فكيف لخيسٍ آل أيوبَ أسدهُ لقد بان خوفُ الدهر منهم وذعرهُ
ومنها
أفاض على الأيّام أحسنَ سيرة يموت بها جورُ الزمان وغدرهُ
إذا كانت البلوى من الله فليكنْ من الحزم حمدُ الله فيها وشكرهُ
١٣٠ - وقال يمدح ضياء الدين ابن الشهرزوري [وافر]
أما لي من عذولكمُ عذيرُ ولا من جور صدّكم مجيرُ
علقتُ بغادر يهتزّ عطفا وردفا مثلَ ما اهتزّ الغديرُ
عزيزٌ عهدها زافراتُ وجدٍ هي الجمرات قيل لها زفيرُ
ومنها
[ ٢٦١ ]
نظمنا ف ضياء الدين شعرا على صفحاته للصدق نورُ
نشرّفه بذكر علاك فيه كما شرفت بقومك شهرزورُ
ونعلم أنّ مدحا لم يقيّد به إحسانكم كذبٌ وزورُ
وأمّ المكرمات لمن عداكم من الأولاد مقلاتٌ نزورُ
بكلّ قرارة ودّي وحمدي بأخلاق هي الروض النضيرُ
فكم غنّاكم قلمٌ وسيف فأطربكم صليلٌ أو صريرُ
وقلَّ الناصرون بأرض مصرٍ فكان وداده نعمَ النصيرُ
وتابع بِرّه نحوي ولكن كما يتتابعُ النّوء المطيرُ
١٣١ - وقال أيضا [مجتث]
قل للمشارف عنّي مقالَ من يتشرّرْ
١٣٢ - وقال أيضا [كامل]
هل تبلغان لبختيار زاكي المروءة والنجارِ
الأوحد الملكِ المفضَّلِ عن ذوي الهِمم الكبارِ
[ ٢٦٢ ]
أنّي لقيت صديقنا حمدان أنحسَ من قُدارِ
لم يلقني إذ جئتُه إلاّ بمطل واعتذارِ
حتى كأنّي عنده من بعض أنذال التجارِ
قوم تهمّ نفوسهم أن يعصروا دهن الحجارِ
أف للحيته التي نبتت على خزيٍ وعارِ
وقرتُه وقصدتّه فرجعتُ عنه بلا وقارِ
لا أستجيز هجاءه أين الهجاء من الحمارِ
نعماؤه عاريّةٌ أوشكْ بردّ المستعارِ
١٣٣ - وقال يرثي ولده عطية [متقارب]
عطيّةُ إن ذقتَ طعم الحمامِ فإنّ فراقك عندي أمرْ
هوى كوكبٌ منك بعد الطلوع ذوي غصنٌ منك بعد الثّمرْ
ولو لم تكن قمرا زاهرا لما مُتَّ عند خسوف القمرْ
١٣٤ - وقال في دار ركن الإسلام [كامل]
يا دارُ دار عليك سعدُ المشتري وجرى عليكِ زلالُ نهر الكوثرِ
[ ٢٦٣ ]
ولقد جمعتِ من المحاسن جملة لم تتفق لممخبّر ومعبّر
ولقد كسيتِ من الرّخام غلائلًا نسجتْ ولكن من نقيّ المرمرِ
وكأن حسن بياضه وسواده ليلٌ تبسَّم عن صباح مسفرِ
كمرايش الحبرات أو كقلائدٍ كافورهنّ مفصّل بالعنبرِ
دارت محاسنه على فسقيّة تُملى فتحكي مقلة من مخجرِ
وعلى جوانبها بساطُ خميلةٍ قد فروزوه بالنبات الأخضرِ
وترى دساترها تفوذ بمائها فوزا حكى ذيل السحاب الممطرِ
دارٌ كمثل النجم شرّف قدرها نجم بن شاسٍ ذو الجبين الأزهرِ
ملكٌ إذا عُدّ الملوك ببنصرِ قدّمته فعددته بالخنصرِ
ومنها
لم يفتخر حمدانُ وابنُ مناهبٍ أعطافَ عطفيها ولم تتكسّرِ
١٣٥ - وقال يمدح الملك المعظّم شمس الدولة أخا الملك الناصر صلاح الدين ﵀ [بسيط]
[ ٢٦٤ ]
ما عن هوى الرشاء العذريّ أعذارُ لم يَبق لي مذر أقرَّ الدمع إنكارُ
لي في القدود وفي ضمّ النهود وفي لثم الخدود لبناتٌ وأوطارُ
هذا اختياري فوافقْ إن رضيتَ به أو لافدعني وما أهوى وأختارُ
وغُرّ غيري ففي أسري ودائرتي من المها درّةٌ صدري لها دارُ
لمنى جزافا وسامحني مصارفةً فالناسُ في درجات الحبّ أطوارُ
لا عتبُها من سموم الغيظ معتَصر ولا عتابي لها إن قمتُ إعصارُ
بيّتُ دائرةَ الإنصاف دائرةً على صفاء هوى ما فيه أكدارُ
يميل بي وبها والريحُ ساكنة للوصل والهجرِ إقبالٌ وإدبارُ
هذا هو الغزل المنسوج من كلمٍ في العقل منهنّ صهباءٌ وأوتارُ
تغزّلٌ طال ما حلّ الإزارُ به طيبا وحلّت عن الأجياد أزرارُ
منزّهُ اللفظ لا يزرى بقائله مع الدماثة لا إثمٌ ولا عارُ
وصلتهُ في مديحي في عُلى ملكٍ أفعاله سيرٌ تتلى وآثارُ
متوجٌ من بني أيّوب عاش به حظّي وأصبح للأشعار إشعارُ
إن قلتُ ساحتُه للوفد منتجعٌ فقلْ وراحتُه للرّفد مِدرارُ
كأنّ راحلهم عنها ونازلهم فيها مدى العُمر حجّاجٌ وعمارُ
وكلّما حطّ رحلٌ في أباطحها حطّت به من ذنوب الفقر أوزارُ
عالي السجية لا ينأى لطارقة من اليسار ولا يُدنيه إعسارُ
[ ٢٦٥ ]
لو أثّرتْ قبلُ الأفواه في يده لبان منها على كفيه آثارُ
أناملٌ تبذل الدينار واهبة ولا يباشرها للّمس دينارُ
تجدى وتردى وفي صفح المهنّد ما ندري ونعلم وهو الماءُ والنارُ
ومنها
يبتاع بالجود أحرارَ الرجال فهم عبيدُ نعمته والقومُ أحرارُ
لا فخر إلا لفخر الدين وانقطعت عرى الدعاوي فلا يغررك إكثارُ
سلني به فلسانُ الكون يحفظ ما أقول وهي تواريخٌ وأخبارُ
قيّدتها وهي في الآفاق مطلقةٌ سيّارة وحديثُ المجد سيارُ
أقول والقولُ مأثور وأشرفه ما عبّرت خطبٌ عنه وأشعارُ
لا تخدعنّ فتورانشاهُ أكرمُ من حُطّت سروجٌ بناديه وأكوارُ
أما وشمسُ بني أيّوبَ ضامنة هدايتي فنجومُ السعد أقمارُ
إن الليالي أساءت غير عالمة أنّ ابن أيوبَ لي من جورها جارُ
أمّا الزمان فقد وافى رحابك بي مهاجرا فليكن لي منك أنصارُ
وأبخلْ بمعدن هذا الدّر وهو فمي فالبخلُ بي كرمٌ محضٌ وإيثارُ
وأطربْ على خطراتي فهي مطربة لا بل على قطراتي فهي أنهارُ
إن شئتَ ودًّا فسلمانٌ وعمّارُ أو رمتَ حمدًا فبشارٌ ومهيارُ
[ ٢٦٦ ]
فالبختريُّ وديعي وهو أسبقُ من يضمّه في رهان الفضل مِضمارُ
وأنت فوق ابن خاقانٍ ندىً ورديً يثني على قطرها المنهلّ أقطارُ
فامنن عليّ بنصف الألف راتبةً فقدرُ ودّك لا يحويه مقدارُ
مقسومةً في شهور العام تحملُ لي أقساطُها كلَّ شهر وهي إدرارُ
وإن عزمتَ على تيسير مكرمة فهذه الكلماتُ الغرُّ أطيارُ
١٣٦ - وقال أيضا [سريع]
إن شئت أن أكتب مسترسلا إليك فيما عنّ أمري
فاكتب على الظهر ولا تعتذرْ فإنه اكتم للسرِّ
١٣٧ - وقال أيضًا يخاطب رجلا جليل القدر على الحجابة وأن بوابه لا ينصف من طرقه [بسيط]
يا من أذلّ ببسط العذر من جارا ومدّ سبقًا إلى العلياء من جارى
رتبْ على الباب إنسانًا له أدبٌ وعشرةٌ يلتقي بالبشر من زارا
ومجلسا خاليًا باسم الجلوس ولا يُرى علينا إذا جئنا إنكارا
فلي ثلاثة أيّام أعود من الدهليز ابسطُ عند النفس أعذارا
[ ٢٦٧ ]
وللدّهاليز أربابُ الظلامة لا أهلُ الكرامة إجلالا وإقدارا
واستخبرِ ابن عريفٍ والرشيد تجد لديهما نبأ عنّي وأخبارا
١٣٨ - وقال من كتاب بعد النثر [طويل]
أفي كلّ يوم أنت باعثُ همة إليّ أبا عمرانَ من دونها الشكرُ
أجيء إلى الإسكندرية لم تقف أكفُّ بني المأمون عنّي ولا القطرُ
يصاحبني في كلّ أرض نوالُهم كأنّ أياديهم معي أبدا سفرُ
أمنتُ بموسى كيدَ دهر وسحره إذا حلّ موسى بلدةً بطلَ السحرُ
كأن جميع الناس إلاّ أقلّهم مساوٍ لدنيانا وموسى لها عذرُ
١٣٩ - وقال في القاضي الفاضل رحمهما الله [سريع]
إن قصر الشكرُ فهب عذرًا تجاوزت نعمتك الشكرا
ومنها
يا أبيض الوجه ويا طاهر العرض ويا أعلى الورى قدرا
[ ٢٦٨ ]
عرفّني جودك طعم الغنى حتى غدا يستطرف الفقرا
١٤٠ - وقال يرثي نجم الدين والد الملك الناصر صلاح الدين [بسيط]
فلا تقل غِرّةُ الدنيا مطامعها فمانع الموت لا غشٌ ولا غررُ
ومنها
صلّى الإله على نجم أضاء لنا من نسله النيران الشمس والقمرُ
١٤١ - وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين في حياة أبيه وعمه [طويل]
[ ٢٦٩ ]
لك الحسبُ الباقي على عقب الدهرِ بل الشّرف الراقي على قمة النسرِ
ومنها
وقرّت لكم عينٌ وجوانحٌ أعيضت ببرد الوصل عن حرقة الهجرِ
وألقابكم في الدين مثلُ فعالكم تنمّ بها الأخبارُ عن كرم الخبْرِ
لها أسدٌ منكم ونجم ومنكمُ صلاح وسيف إنّ ذا غاية الفخرِ
حمى الله منكم عزمة أسديّةً فككتم بها الإسلام من ربقة الكفرِ
لئن نصبوا في البر جسرا فإنّكم عبرتم ببحر من حديد على الجسرِ
طريقٌ تقارعتم عليها مع العدى ففزتم بها والصخر يقرع بالصخرِ
أخذتم على الإفرنج كلّ ثنية وقلتم لأيدي الخيل مرّي على مُرّي
وأزعجه من مصر خوف يلزّه كما لزَّ مهزوم من الليل بالفجرِ
وكم وقعةٍ عذراءَ لما اقتضضتها بسيفك لم تترك لغيرك من عذرِ
ورعتَ بأطراف اليراعينَ قلب من تفرّخ في أيامه بيضة الغدرِ
كتائبُ تنفي الهمّ عن مستقره وكتب تزيل الهمَّ عن موطن الفكرِ
إذا نشرتْ أعلامها وعلومها ثنتْ أمل المغرور طيًا على غرِّ
وأصبحتَ كالآساد في الجد والجدى فناهيك من ماء نمير ومن نمرِ
وصغّرتَ مقدار الخطايا بقدرة يغور بضافي حلمها وغرُ الصدرِ
[ ٢٧٠ ]
إذا ماتت الأحقادُ يوما بحلمكم فليس لها غيرُ التجاور من قبرِ
وأيدكم بالناس كاسرةُ العدى ولكنّها بالجود جابرةُ الكسرِ
أبوك الذي أضحى ذخيرة مجدكم وأنت له خير النفائس والذخرِ
١٤٢ - وقال يمدح الأمير نجم الدين جمال الملك أبا علي موسى ابن المأمون ويهنئه بشهر رمضان [كامل]
يا موقدًا نارَ القرى للساري ومشيبَّ جذوتها بكلّ منارِ
بلّغتَ ما ترجوه من نيل المنى وتنافس الأخطارِ والأوطارِ
وتضاعفت أبدا عليك ولا انقضت بركاتُ هذا الصوم والإفطارِ
١٤٣ - وقال من قصيدة بمدح الصالح ١٤٤ وقال فيه أيضًا من قصيدة ١٤٥ وقال من قصيدة يودع الخليفة والوزير منها
[ ٢٧١ ]
١٤٦ - وقال عند قدومه إلى مصر وكتب بها إلى الصالح [طويل]
ولي تحت دار الملك يومان لم تلحْ لعيني علاماتُ الكرامة والبشرِ
وقد أخذت أيّام قوصَ نصيبها فهل نقلتْ تلك السجايا إلى مصرِ
١٤٧ - وقال يهنئ شاورا بعد عوده من حصار بلبيس ١٤٨ وقال من قصيدة يمدح بدرا أخا الصالح وقد نفذ إليه مهرا كميتا بعدته ١٤٩ وقال من قصيدة يمدح عز الدين حساما ١٥٠ وقال يمدحه من قصيدة أيضًا ١٥١ وقال من قصيدة يمدح ركن الإسلام نجم الدين أخا شارو
[ ٢٧٢ ]
١٥٢ - وقال فيه أيضًا ١٥٣ وقال يمدح محمد بن شمس الخلافة ١٥٤ وقال يودهع علي بن الزبد عند ما ولي المحله ١٥٥ وقال ﵀ [سريع]
إن كبرتْ سنّي فلي همّة لم يتأثّر فضلها بالكبرْ
ما ضرّني غدرُ الليالي وقد وفى ليَ السمعُ ونورُ البصرْ
ولا خبا مصباحُ ذكرى ولي فكرٌ سليم ولسان ذكرْ
١٥٦ - وقال سامحه الله [رمل]
أيها القاري إذا م؟ تُّ لنظمي ولنثري
إن أكنْ أحسنتُ فأشكرْ أو فدعْ ذمّي وشكري
وأطّرح ذكرى إذا م؟ رّ على سمعك ذكرى
أو فقلْ ما شئتَ إنّي عنك مشغول بقبري
[ ٢٧٣ ]
١٥٧ - وقال ﵁ [رمل]
ليت شعري بعد موتي من ترى يسكن داري
وكذا يا ليت شعري من لهذي الكتب قارِ
فلقد أنفقتُ فيها عمرَ ليلي ونهاري
يا غريم اليتم رفقًا بأطيفالٍ صغارِ
وتحكَّمْ كيف ما أح؟ ببتَ فالدنيا عواري
١٥٨ - وقال يناجي ربه [بسيط]
أقول لابني وقد قال الطبيب له لم يبق إلاّ رجاءُ الخالق الباري
رضيتُ بالله مرجوًّا إذا اعترضتْ وساوسُ اليأس في ظنّي وأفكاري
١٥٩ - وقال يمدح أمير الجيوش شاورا [طويل]
[ ٢٧٤ ]
عسى منجدُ الإظعان يوما يغيرها وفاتلُ أسباب النوى لا يغيرها
ومانعُ العيون أجفاني لذيذَ رقادها يبيع جفوني رقدةً أو يعيرها
ولولا العيون النُّجلُ ما ذقتُ لوعة يثقف مخنىًّ الضلوع زفيرها
إذا ما أدارت باللحاظ كؤوسها أدارت عقارا كلُّ قلب عقيرها
وهل فتنُ الألباب إلاّ فتونها وهل فترُ أهل العزم إلاّ فتورها
وبين قباب الخيف من جبلي مني أسيرةُ خدرٍ لا يفكّ أسيرها
يشقّ على طيف الخيال لقاؤها من الخوف إلاّ أن ينام سميرها
ينمّ عليها كلَّما نمّت الصبا على الروض وهنًا مسكها وعبيرها
طوتها بنان البين عنّا لنيّة وأعجلُ من نفر الحجيج نفورها
وأبقتْ يسيرا من حشاشةِ مهجةٍ أبي الوجد إلاّ أن يسير يسيرها
فيا ساكني أكنافِ نعمانَ أنعموا بزورة حق يشبه الحقَّ زورها
فلو شئتمُ برّدتمُ حرَّ حرقة يهيّجها تذكاركم ويثيرها
ألا حبَّذا فيكم مشقّةُ شقّة يظلُّ سواءً هجرها وهجيرها
ولو كان لي في النفس أمرٌ بذلتها وهان على الأخطار فيكم خطيرها
ولكنّها ملكٌ لدولة شاورٍ ولا بدَّ لي في ملكها أستشيرها
[ ٢٧٥ ]
فإن أذنتْ في ذاك أفعلْ وإن أنتْ سلا وجدُ نفسي واستمرّ مريرها
وزيرٌ شفى صدر الوزارة بعد ما شكتْ ألمَ الداء الدفينِ صدورها
تتوَّج منه بالمهابة تاجها وأشرقَ ناديها وسرَّ سريرها
وما جهلتْ قط الوزارةُ أنّه يكون بلا شكّ إليك مصيرها
وكنّا نرى منها مكانك بينًا تراه صحيحاتُ العيون وعودها
وقد عرف الإسلامً أنّك سيفه كذا الليلةُ البيضاءُ يعرف نورها
وأيَّ رحا دارت فلم يك شاورٌ بقطب الوطايا والرزايا مديرها
ومنها
تروح وبالنصر العزيز رواحها وتغدو وللفتح المبين بكورها
يؤمُّ بها الفسطاطَ منك متوَّجٌ له أبدا عيرُ العلي ونفيرها
صدمتَ بها من آل رزّيكَ هضبة تصدعَ رضواها وساخ ثبيرها
تحطَّم منها ساعدٌ ومساعد فأمست وما يرجى لجبرٍ كسيرها
ولمّا خلتْ أوكارهم من نسورهم وطارت حذارا من سطاك نسورها
منحتَ الذراري خيرَ برّ وربّما يبرّ بأشبال الليوث مبيرها
عفوتَ ولو كنتَ الذي قدرتْ على مساءته لو يعف عنك قديرها
[ ٢٧٦ ]
ولا غروَ أن ماتت حقودٌ بحلمكم فإنّ صدور القادمين قبورها
رأيتُ رجالا زوّدوهم مذمّة وتلك السجايا فكرتي لا تجيرها
أأجحدُ أحيانا أبا الفتح أرخيتْ عليه به أبوابهم وستورها
وحاشاك أن ترضى بذمّ خوادرٍ بصارمك الماضي تصان خدورها
ومنها
وإن لم أكن نلتُ الغنى في زمانهم فتلك سحاب بلَ تربى مطيرها
ومنها
أبا الفتح والمعروف شيء مداره على عرض الدنيا وإني مديرها
إذا ما قضيتم للورى كلَّ حاجة فلي حاجة سهلٌ عليك عسيرها
أضفتَ إلى الجاري الذي لي إقامةً أقمتَ بها حالي وأثرى فقيرها
ووقّعتَ لي فيها بخطّك منعما وعدلك من جور النصارى نصيرها
فإنّهم لا يقطعون طريقها على أملي يوما وأنت خفيرها
[ ٢٧٧ ]
وقد زعموا أن الملوك مناهلٌ فإن صحّ ما قالوا فأنت بحورها
نظرتم إلى الأيّام وهي ذميمة فجئتم بأيّام قليل نظيرها
فلا اعتمدتْ إلاّ عليكم أمورها ولا ابتسمتْ إلاّ إليكم ثغورها
١٦٠ - وقال من رسالة [بسيط] بئس الكتاب غدت كفّىَ تسطرهُ=مخبّرا عن حديث ساء مخبرهُ كتبته وبودّي لو عدمتُ يدي=وذاب ناظرُ عيني حين أنظرهُ ١٦١ وقال من أخرى [متقارب]
فليت الرسالة لمّا تكن وليست رسالةُ خير البشرْ
ولكن رسائلُ لمّا تعدْ علينا بخير وعادت بشرْ
١٦٢ - وقال في الهرمين [طويل]
[ ٢٧٨ ]
خليليّ ما تحت السماء بنيّة تماثل في إتقانها هرميْ مصرِ
بناءٌ يخاف الدهرُ منه وكلُّ ما على ظاهر الدنيا يخاف من الدهرِ
تنزَّهَ كطرفي في بديع بنائها ولم يتنزّه في المراد بها فكري
١٦٣ - وقال من قصيدة أولها [كامل]
بكرتْ عليك مدائحٌ أبكارُ سمحتْ ببذل مصونها الأفكارُ
إن وقّرتك عن النسيب كرامةً فلهنّ منك كرامة ووقارُ
أو أحسنتْ فيك الثناءَ فإنّها طربتْ وشكرُ المحسنين عقارُ
زارت جنابك والمودةُ قصدها لا درهمٌ قصدتْ ولا دينارُ
لكنّها خطبت صداقةَ حضرة تهدي لها بصداقها الأشعارُ
١٦٤ - وقال أيضًا [وافر]
أبا حسّانَ والأيّامُ تمضي ويبقى فعلكم وجميلُ ذكرى
أما وحياةِ دولتكم فإنّي أعدُّ حياتها سببا لعمري
لقد سكنتْ محبتكم فؤادي على حاليَّ من عسرٍ ويسرِ
فإن أحسنتمُ فثقوا بشكري وإن لم تحسنوا فثقوا بعذري
[ ٢٧٩ ]
١٦٥ - وقال أيضًا [طويل]
على عدنٍ من ساكني شاطئْ مصرِ سلام وما المخصوصُ غيرُ أبي بكرِ
تحيةُ مشتاق وتحفة ماجد سليمُ غديرِ القلب من كدر الغدرِ
يحيّيك من نثر ونظم ببعض ما وهبتَ له يا مالك النظم والنثرِ
ولا عجبٌ فالبحرُ ينشى سحائبًا ويعكس أحيانًا فتمطر في البحرِ
١٦٦ - وقال أيضًا [سريع]
الحمد لله على حالة لا حولَ لي فيها ولا قدرهْ
أحوجني الدهرُ إلى صاحب قد سئمتْ معرفتي قدرهْ
إذا قضى لي حاجة نزرةً لم يقضها إلاّ على ضجرهْ
تعجبه كثرةُ ذلي له وليس ذا من كرم العشرهْ
وإن أتته رقعتي لم يجبْ عنها ولم يشغل بها فكرهْ
ولستُ بالغافل عن مثلها لكنّني أكرهُ مل يكرهْ