١٧٤ - قال يمدح الناصر بن الصالح [رجز]
يا باذلا رزقَ الورى ومانعا وخافضا أقدارهم ورافعا
ومنها
لو أنّ بهرامَ السماءِ خانه وطائرُ النسرينِ خرَّ واقعا
فما عسى بهرامُ وهو عبده إذ كفرَ الصنعَ يكون صانعا
سلبته ثوبَ الحياة إذ غدا لخلعه الطاعة عنه خالعا
[ ٢٧٩ ]
قطعتَ يومَ السبت رأسَ صنوه وذاق يومَ السبت سما ناقعا
صفحتَ يومَ الحي عنه قادرا فعاد في فعل القبيح راجعا
وفارقَ الطاعة وهي جنّة تحرز من كان مطيعا سامعا
عفوتَ في الأولى فلَّما خانها أدنتْ له الأخرى حماما شاسعا
أراد أن يطلع ذروة العلي لكن بدا من فوق جذع طالعا
غادرته فوق الصليب قائما يمدّ وسط الجوّ باعا واسعا
مدًّا إلى الأفق يدي مستمطرٍ فأمطرته النبلْ وبلًا هامعا
تركتها مارقةً من مارق خان ونزعتَ الحسام القاطعا
وهو ينادي بلسان حاله هذا جزا من كفرَ الصنائعا
بهرامُ مفتاحٌ لكل ناكث أصبح في بحر النفاق شراعا
فليصبحُ من خمر للهوى مخامرُ إن كان حلمُ عن سفاهٍ رادعا
ولا يخادعْ نفسه فإنّه ربَّ خداع أهلك المخادعا
١٧٥ - وقال يذكر بعض اصدقائه ما وعده [منسرح]
غيرُ بعيد وغيرُ ممتنعِ نسيانُ مولاي للحديث معي
١٧٦ - وقال في مشارف الصناعة وقوص يذكر
[ ٢٨٤ ]
وصليبا وابن قطاعة [مجتث]
قل للمشارف عنّي إذا اختبى في الصناعهْ
كتبُ الرقاع إلى من يهينهنّ رقاعهْ
وليس حكمُ القوافي يجوز في كل ساعهْ
وسوف تسمع منها ما لا تريد سماعهْ
عاملتهنّ بغدر والغدرُ بئسَ الصناعهْ
حاشي غلامَ صليبٍ من ذاك وابنَ قطاعهْ
١٧٧ - وقال يمدح المكرم وردًا غلام الصالح [سريع]
قلتُ وما قصدي رياءٌ بما أقول في الناس ولا سمعهْ
جمَّل وردٌ جيد أيّامه بالجود والهيبة والمنعهْ
١٧٨ - وقال يمدح الكرم أيضًا ويودعه وقد خرج لولاية الغربية [وافر]
وأيقنتِ الشجاعةُ أنّ وردا أحقُّ فتىً يلقَّب بالشُّجاع
[ ٢٨٥ ]
وكم ناددت ظباه إلى قلوب وقد خفقتْ رويدك لن تراعي
فدى لأبي الحسام ولا أحاشي رجالٌ جانبوا كرم الطباع
١٧٩ - وقال يهنئ شاورا بعيد الفطر ويشكو موقف الجاري الراتب له [رجز]
إن نشطتْ فقلْ لها لا ترتعي على طلول دارساتِ الأربع
ومنها
يا خير مبدٍ في السماح مبدع إنّ امرأً ترفعه لم يوضع
وإنّ من وضعته لم يرفعِ قد مسّني الضرُّ ومسّ من معي
ضاقت بنا أحوالنا فوسعِ أضحكٌ والجمرُ بين أضلعي
من كثرة الدَّين وفقرٍ مدقعِ وأنت ظلّي زإليك مفزعي
والدهر لا يحمل عنك موضعي فأنصرْ نصيريَّك في التشيّعِ
وقد وجدت أرض شكر فأنزع ١٨٠ وقال أيضًا [طويل]
[ ٢٨٦ ]
أعد لي جوابي في طهور رقاعي ليرجع سري وهو غير مذاع
وإن عقتها لنصبح حجة على فقد عاملتني بخداع
١٨١ - وقال وقد كتب بها إلى الملك الناصر ولم ينشدها وترجمها بشكاية المتظلم، ونكاية المتألم، [طويل]
أيا أذنَ الأيّام إن قلتُ فأسمعي لنفثة مصدرو وأنّه موجعِ
وعى كلّ صوت تسمعين نداءه فلا خيرَ في أذن تنادي فلا تعي
تقاصرَ بي خطبُ الزمان وباعه فقصَّر عن ذرعي وقصَّر أذرعي
وأخرجني من موضع كنتُ أهله وأنزلني بالجود في غير موضعي
بسيف ابن مهديّ وأبناءِ فاتكٍ أقضَّ من الأوطان جنبي ومضجعي
فيمَّمتُ مصرًا أطلبُ الجاه والغنى فنلتهما في ظلّ عيش ممنَّعِ
وزرتُ ملوك النّيل إذ زاد نيلهم فأحمدَ مرتادي وأخصبَ مرتعي
[ ٢٨٧ ]
وفزتُ بألفٍ من عطية فائزٍ مواهبه للصنع لا للتصنُّع
وكم طرقتني من يدٍ عاضديةٍ سرتْ بين يقظي من عيون وهجعِ
وجاد ابن رزّيكٍ من الجاه والغنى بما زاد عن مرمى رجائي ومطمعي
وأوحى إلى سمعي ودائعَ شعره لخبرته منّي بأكرمِ مودعِ
وليست أيادي شاورٍ بذميمة ولا عهدها عندي بعهد مضيَّعِ
ملوكٌ رعوا لي حرمة صار نبتها هثيما رعته النائباتُ وما رعى
وردتُّ بهم شمسَ العطايا لوفدهم كما قال قوم في علي وتوسُّعِ
مذاهبهم في الجود مذهبُ سنّةٍ وإن خالفوني في اعتقاد التشيُّعِ
فقل لصلاح الدين والعدلُ شأنه من الحكمُ المصغي إليّ فأدَّعي
سكتُّ فقالت ناطقاتُ ضرورتي إذا حلقاتُ الباب علّقنَ فأقرعِ
فأدللتُ إدلالَ المحبّ وقلتُ ما أبالي بعفو الطبع لا بالتطبُّعِ
وعندي من الآداب ما لو شرحته تيقّنت أني قدوةُ ابن المقفَّعِ
أقمتُ لكم ضبفا ثلاثةَ أشهر أقول لصدري كلَّما ضاق وسعِ
أعلّلُ غلماني وخيلي ونسوتي بما صنعتُ من عذرٍ ضعيفٍ مرقَّعِ
[ ٢٨٨ ]
ونوّابكم للوفد في كلّ بلدة تفرّقُ شمل النائل المتوزَّعِ
وكم من ضيوف الباب ممّن لسانه إذا قطعوه لا يقوم بإصبعِ
مشارعُ من نعمائكم زرتها وقد تكرّر بالإسكندريّة مشرعيِ
وضايقني أهلُ الديون فلم يكن سوى بابكم منه ملاذي ومفزعيِ
فيا راعي الإسلام كيف تركتها فريقيْ ضياع من عرايا وجوَّعِ
دعوناك من قربٍ وبعدٍ فهبْ لنا جوابك فالبازي يجيب إذا دعى
إلى الله أشكو من ليالي ضرورة رجعنا بها نحو الجناب المرجَّعِ
قنعنا ولم نسئلك صبرا وعفّة إلى أن عدمنا بلغةَ المتقنّعِ
ولمّا أغصَّ الريقُ مجرى حلوقنا أتيناك نشكو غصّة المتوجّعِ
فإن كنتَ ترعى الناس للفقه وحده فمنه طرازي بل لثامى وبرقعي
ألم ترعني للشافعيّ وأنتمُ أجلُّ شفيع عند أعلى مشفَّعِ
ونصري له في حيث لا أنت ناصر بضرب صقيلاتٍ ولا طعنِ شرَّعِ
ليالىَ لا فقهُ العراق بسجسج بمصرَ ولا ريحُ الشَّآم بزعزعِ
كأنّي بها من أهل فرعونَ مؤمنٌ أصارعُ عن ديني وإن حان مصرعي
أمن حسناتِ الدهر أم سيّآته رضاك عن الدنيا بما فعلتْ معي
ملكتَ عنان النصر ثمّ خذلتني وحالي بمرأى من علاك ومسمعِ
[ ٢٨٩ ]
فما لك لم توسعْ علىّ وتلتفتْ إلىّ التفاتَ المنعم المتبرّعِ
فإمّا لأنّي لست دون معاشرٍ فتحتِ لهم باب العطاء الموسَّعِ
وإمّا لما أوضحته من زعازعٍ عصفن على ديني ولم أتزعزعِ
وردّي ألوفَ المال لم ألتفت لها بعيني ولم أحفل ولم أتطلّعِ
وإمّا لفنّ واحد من معارفي هو النظم إلاّ أنّه نظمُ مبدعِ
فإن سمتني نظما ظفرتَ بمفلق وإن سمتني نثرا ظفرتَ بمصقعِ
طباعٌ وفي المطبوع من خطراته غنى عن أفانين الكلام المصنَّعِ
سألتك في دينٍ لياليك سقنه وألزمتنيه كارها غير طيّعِ
وهاجرتُ أرجو منك إطلاقَ راتب تقرَّرَ من أزمان كسرى وتبَّعِ
وليتك فيمن أطلق الشَّرق مطلعي لتعلم نبعى إن عجمتَ وخروعي
وما أنا إلاّ قائم السيف لم يعنْ بكفّ ودرّ لم يجد من مرصّعِ
وياقوتةٍ في سلك عقد مدارةٍ على خرزات من عقيق مجزَّعِ
وكم مات نضناضُ اللسان من الظما وكم شرقتْ بالماء أشداقُ ألكعِ
فيا واصلَ الأرزاق كيف تركتني أمدُّ إلى نيل المنى كفَّ أقطعِ
[ ٢٩٠ ]
أعندك أنّي كلَّما عطسَ أمرؤٌ بذي شممٍ أقنى عطستُ بأجدع
ظلامةُ مصدوع الفؤاد فهل له سبيلٌ إلى جبر الفؤاد المصَّدع
وأقسم لو قالت لياليك للدجى أعدْ غاربَ الجوزاء قال لها أطلعى
غدا الأمر في إيصال رزقي وقطعه بحكمك فأبذل كيف ما شئت وأمنع
كذلك أقدارُ الرجال وإن غدتْ بحكمك فاحفظْ كيف شئتَ وضيعِ
فيا زارع الإسلام في كلّ تربة ظفرت بأرض تنبت الشكر وأزرع
فعندي إذا ما العرفُ ضاع غريبه ثناءٌ كعرف المسكة المتضّوع
وقد صدرتْ في طيّ ذا النظم رقعةٌ غدا طعمي فيها إلى خير مطمع
أريدُ بها إطلاق ديني وراتبي فأطلقهما والأمرُ منك ووقّع
وبيني وبين الجاه والعز والغنى وقائعُ أخشاها إذا لم توقّع
وما هي إّلا مدّة نستمدها وقد فجت الأرزاقُ من كلّ منبع
إلى هاهنا أنهى حديثي وانتهى وما شئتَ في حقي من الخير فأصنع
فإنّك أهل الجود والبرّ والتقى ووضع الأيادي البيض في كلّ موضع
[ ٢٩١ ]
٢ - قافية الفاء ١٨٢ قال يرد على بعض الشعراء وهو الأحدب ابن أبي حصينة وقد أنشد بذم الدولة الماضية بين يدي نجم الدين أبي الملك الناصر عند ما سكن اللؤلؤة.
[بسيط]
أثمتَ يا من هجا الساداتِ والخلفا وقلتَ ما قلته في ثلبهم سخفا
جعلتهم صدفا حلّوا بلؤلؤةٍ والعرفُ ما زال سكنى اللؤلؤ الصَّدفا
وإنّما هي دار حلَّ جوهرهم فيها وشفَّ فأسناها الذي وصفا
فقال لؤلؤة عجبًا ببهجتها وكونها حوتِ الأشرافَ والشَّرفا
فهي بسكانها الآيات إذ سكنوا فيها ومن قبلها قد اسكنوا الصحفا
والجوهرُ الفردُ نورٌ ليس يعرفه من البرّية إّلا كلُّ من عرفا
لولا تجسمه فيهم لكن على ضعف البصائر للأبصار مختطفا
فالكلبُ يا كلبُ أسنى منك معرفةً لأنّ فيه حفاظا دائما ووفا
١٨٣ - والأبيات التي أنشدها ابن أبي حصينة [بسيط]
[ ٢٩٢ ]
يا مالك الأرض لا أرضى له طرفا منها وما كان فيه لم يكن طرفا
قد عجّل الله هذي الدار تسكنها وقد أعدّ لك الجنّاتِ والغرفا
تشرفت بك عمّن كان يسكنها فالبس بها العزَّ ولتلبسْ بك الشرفا
كانوا بها صدفا والدارُ لؤلؤةٌ وأنت لؤلؤة صارت لها صدفا
١٨٤ - وقال جاءني رسول الأوحد صبح أخي شاور من سندفا بكسوة وغلة يستدعى المدح مني فكتبن إليه بقصيدة منها.
١٨٥ - وقال من قصيدة يهجو ابن دخان [كامل]
من كلّ فدم لا يزال لسانه مغرّى بحرف الزاي أو بالقافِ
إن كان يحسب أنّ خسّة أصله تحميه من حمتي ومرّ ذعافى
فالأسد تفترس الكلابَ إذا عدتْ أطوارها والأسدُ غير ضعافِ
دعني أثقل بالهجاء لجامه إنّ البغال كثيرة الإخلافِ
لا تأمننّ أبا الرذائل بعدها وأحذرْ أمانة سارق خطافِ
فالمرتجى عند اللئام أمانةً كالمرتجى ثمرا من الصفصافِ
[ ٢٩٣ ]
١٨٦ - وقال يهجوه أيضًا [سريع]
قل لابن دخانٍ إذا جئته ووجهه يندي من القرقفِ
في آست أمّ جاريَّ ولو انّه أضعافُ ما في سورة الزخرفِ
وأصفع قفا الذلّ ولو انه بين قفا القسّيس والأسقفِ
مكَّنك الدهرُ سبالَ الورى فأحلقْ لحاهم آمنا وانتفِ
خلا لك الديوانُ من ناظرٍ مستيقظ العزم ومن مشرفِ
فاكسب وحصّلْ وادَّخرْ واكتنز وأسرق وخن وابطش وخذْ واخطفِ
وابكِ وقلْ ما صحّ لي درهمٌ فردٌ وصلّبْ واجتهدْ واحلفِ
وأستغنمِ الفترة من قبل أن يرتفع الإنجيلُ بالمصحف
هذا دخان الشعر أرسلته إلى دخان المشعل الأسخفِ