١٨٧ - قال يمدح الملك الصالح [بسيط]
من كان لا يعشق الأجياد والحدقا ثم أدَّعى لذّة الدنيا فما صدقا
[ ٢٩٤ ]
في العشق معنى لطيف ليس يعرفه من البرية إلاّ كلُّ من عشقا
لا خفَّف الله عن قلبي صابته للغانيات ولا عن طرفيّ الأرقا
ومنها:
لو كنت أملكُ روحي وارتضيتُ بها بذلتها لكِ لا زورا ولا ملقا
وإنّما الصالح الهادي تملّكها بفيض جود رعى آماله وسقى
واقتادها الحظُّ حتّى جاورت ملكا تمسى ملوكُ الليالي عنده سوقا
ومنها:
وعشتَ للناصر المحي الذي نطقت أفعاله في علاه قبل من نطقَّا
المخرزِ السَّبق الأوفى ولا عجبٌ إذ كنت والده أن يحرز السَّبقا
١٨٨ - وقال يهجو عدي الملك [طويل]
لحي الله مدحا لا يرجَّى ثوابه لديكم وهجوا لا يخاف ويتَّقى
عذرتُ عديَّ الملك إذ ليس عنده من العرض شيء يتقى أن يمزَّقا
فما لك لا تخشى بها عرضك الذي يفوت الثريَّا والسماك المحلّقا
[ ٢٩٥ ]
١٨٩ - وقال يرثي الملك الصالح ويمدح ولده الملك الناصر وأنشدها في مشهد بالقرافة في شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة.
[طويل]
أرى كلَّ جمع بالرَّدى يتفرقُ وكلَّ جديد بالبلى يتمزّقُ
وما هذه الأعمارُ إّلا صحائفٌ تؤرَّخ وقتا ثم تمحى وتمحقُ
ومنها:
ولمّا تقضَّى الحولُ إّلا لياليا تضاف إلى الماضي قريبًا وتلحقُ
وعجنا بصحراء القرافة والأسى يغرّب في أكبادنا ويشرّقُ
عقدنا على ربّ القوافي مقائلًا تعزّ إذا هانت جيادق وأينقُ
وقلنا له خذ بعض ما منت منعما به وقضاء الحقّ بالحرّ أليقُ
عقود قواف من قوافيك تنتقى ودرَّ معان من معانيك يسرقُ
نثرنا على حصباء قبرك درَّها صحيحا ودرُّ الدمع في الخدّ يفلقُ
ومنها:
وجدنا كمُ يا آل رزيكَ خير من تنصّ إليه اليعملاتُ وتعنقُ
[ ٢٩٦ ]
وفدنا إليكم نطلب الجاه والغنى فأكرمّ ذو مثوى وأغنى مملقُ
وعلمتمونا عزّة النفس بالندى وملقى وجوه لم يشنها المتلُّقُ
وصيّرتم الفسطاط بالجود كعبةً يطوف بركنيها العراق وجلَّقُ
فلا ستركم عن مرتج قطُّ مرتجٌ ولا بابكم عن معلق الخطّ مغلقُ
وليس لقلب في سواكم علاقة ولا ليدِ إّلا بكم متعلَّقُ
١٩٠ - وقال وكتب بها إلى شرف الدولة بن جبر جوابًا عن شعر بعث به إليه قبل اللقاء يتشوقه على هذا الوزن وذلك في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.
[خفيف]
بات يرعى السُّهى بطرف مؤرَّقْ وفؤادٍ من الغرام محرَّقْ
١٩١ - وقال يمدح الملك الصالح [كامل]
هل تعلمان طريقة لم تطرقِ أو موردا للشكر غيرَ مرنَّقِ
فأقابلَ الكرم الذي سبق المنى نحوى بشكر نحوه لم يسبقِ
١٩٢ - وقال يمدح العادل رزيك في حياة الصالح أبيه [كامل]
[ ٢٩٧ ]
لمّا أدار مدامةَ الأحداقِ دّبت حميَّا نشوةِ الأخلاقِ
جار المدير لها ولو عدَّى الهوى في حكمه لأمنتُ جور الساقي
ظبيٌ أعار الليل طرةَ شعره وأمدَّ ضوءَ الصبح بالإشراقِ
وسنانُ ذابَ السحرُ في آماقه وأذاب ماء الروح من أماقى
كتب الحمالُ على صحيفة خدّه عذرَ المحبّ وحجةَ المشتاقِ
ما كنتُ أدري قبل رؤية وجهه أنّ الخدود مصارع العشاقِ
ومنها:
من مبلغ اليمن الذي فارقته ما غاب عنه من حديث فراقي
أنّي وردت الجود يفهقُ بحره وشربتُ من كأس الغنى بدهاقِ
في ظلّ فياض المواهب أبلجٍ حلت يداه من الزمان وثاقي
أنسيت حين وردتُّ غمر نواله ما اعتدتُّ من ثمدٍ ومن رقراقِ
للناصر بن الصالح الشَّرفُ الذي فاقت به مضرٌ على الآفاقِ
١٩٣ - وقال يمدح الأجلّ الموفق أبا الحجاج يوسف بن محمد الكاتب كاتب الدست وصاحب ديوان الإنشاء والرسائل بمصر.
[كامل]
[ ٢٩٨ ]
ما هاج مرنةَ دمعه المترقرقِ إّلا تألَّقُ بارقٍ بالأبرقِ
برقٌ يذكّرني وميض مبلسمٍ يسرى الهوى في ضوئها المتألّقِ
من كلّ ثغر مثل ثغر مخافةٍ خافٍ طريقَ رضابة لم يطرقِ
نسج العفافُ عليه ثوبَ صيانة همُّ الخيانة عندها لا يرتقى
سقيا لأيّام الشباب فإنّها روض الحياة وزهرة المستنشقِ
أيامٌ اصطحب الغواني والغنى في ظلّ أغصان الشباب المورقِ
١٩٤ - وقال في غرض له [مجتث]
يا ربِّ نفّس خناقي وحلَّ عقدَ وثاقي
واسترْ عليَ فإنّي أخاف هتك خلاقي
١٩٥ - وقال يمدح الملك الناثر صلاح الدين يوسف بن أيوب ﵀.
[طويل]
فؤادٌ يجمُّ الشوقَ والوجدُ يحرقُ أراق كرى الأجفان وهو مورَّقُ
دع العين تغرق بالمدامع خدَّه فخاطره في لجة الوجد مغرقُ
وفي خدّ ذات الخال حمرة جمرة على نارها ماء الصبا يترقرقُ
[ ٢٩٩ ]
ومنها:
تركتَ قلوب المشركين خوافقًا وبات لواء النصر فوقك يخفقُ
لئن سكن الإسلام جاشا فإنّه بما قد تركتم خاطر الكفر يقلقُ
سمتْ بصلاح الدين ملّةُ أحمدٍ وطائرها فوق السماك محلّقُ
وطلعةُ مولود كريم تطلّعتْ إليه عيون للمسالك ترمقُ
لك الخير قد طال انتظاري وأطلقتْ لغيري أرزاقٌ ورزقي معوَّقُ
كأنّك لم يسمع بجودك مغرب ولم يتحدث عن عطائك مشرقُ
وإنّي من تاريخ أيّامك التي بها سابقُ التاريخ يمحي ويمحقُ
صدقتك فيما قلت أو أنا قائل بأنّك خير الناس والصدقُ اوثقُ
وحسبي أن أنهى إليك وانتهى وأحسنُ من ظنّي وأنت تحققُ
١٩٦ - وقال أيضًا: [بسيط]
كتبي إليك على مقدار ما اتفقا من الحوادث لا صفوًا ولا رنقا
[ ٣٠٠ ]
فأصبح بفضلك عنها في تصفحها فما تروقك لا ملقا ولا ملقا
١٩٧ - وقال يمدح الفقيه الحافظ [كامل]
إن قلتَ قد خرستْ خلاخلُ ساقها فاسمع لما يوحيه نطقُ نطاقها
ومنها:
أخلاقُ حضرةِ احمدَ بن محمَّدٍ أحلى وأعذب من مدير مذاقها
قطبٌ عليه مدارُ أمّة أحمدٍ حيث انتهى الإسلام من آفاقها
هو رحلة الدنيا التي عقدت له فرقُ الهدى ما انحل من اصفاقها
وكأنّما الإسكندرية مكّةٌ والرفق والتوفيق زاد رفاقها
في مشرق الدنيا ومغربها إلى يمينّها مع شأمها وعراقها
وفدٌ إليك وطالبون ودائعًا قيدتَّ ما جهلوه من إطلاقها
هجروا الديار وكلَّ واضحةِ الطُّلى ذاقوا افتراق العيس يومَ فراقها
[ ٣٠١ ]
وتعرضوا عنها بقصدك زلفةً فكوا بها الأعناق من أرباقها
ومنها:
ولربَّ غامضة إذا ما استقبلتْ كشفتَ بالبرهان من أعلاقها
ويدٍ من المعروف لمّا استبهمت أبوابها فتَّحتَ من أغلاقها