١٩٩ - قال يرثي الملك الصالح [طويل]
[ ٣٠٢ ]
فيا أيّها الدستُ الذي غاب صدره فماجت بلاياه وهاجت بلايلهْ
عهدتُّ بك الطود الذي كان مفزعا إذا نزلت بالملك يومًا نوازلهْ
فمنْ زلزلَ الطودَ الذي ساخ في الثرى وفي كلّ أرض خوفه وزلازلهْ
ومن سدَّ باب الملك والأمر خارج إلى سائر الأقطار منه وداخلهْ
ومن عوَّق القاري المجاهد بعد ما أعدّتْ لغزو المشركين جحافلهْ
ومن أكره الرمح الردينيَّ فالتوى وأرهقه حتّى تحطَّمَ عاملهْ
ومن كسر العضبَ المهنَّد فاغتدى وأجفانه مطروحة وحمائلهْ
ومن سلب الإسلام حليةَ جيده إلى أن تشكى وحشةَ الطوق عاطلهْ
ومن أسكت الفضل الذي كان فضلهُ خطيبًا إذا التفت عليه محافلهْ
وما هذه الضَّوضاء من بعد هيبة إذا خامرتْ جسما تخلت مفاصلهْ
كأنّ أبا الغارات لم ينش غارة يريك سوادَ الليل فيها قساطلهْ
ولا لمعت بين العجاج نصوله ولا طرَّزت ثوب الفجاج مناصلهْ
ولا سار في عالي ركابيه موكب ينافس فيه فارس الخيل راجلهْ
ولا مرحتْ فوق الدروع يراعةٌ كما مرحتْ تحت السروج صواهلهْ
ولا قسمتْ ألحاظه بين مخلصٍ جميل السجايا أو عدوّ يجاملهْ
[ ٣٠٣ ]
ولا قابل المحراب والحرب عاملا من الباس ولإحسان ما الله قابله
تعجّبُ من فعل الزمان بنفسه ولا شكَّ إلا أنَّه جنَّ عاقلهْ
بمن تفخر الأيّام بعد طلائعٍ ولم يك في أبنائها من يماثلهْ
أتنزل بالهادي الكفيل صروفها وقد خيَّمتْ فوق السماك منازلهْ
وتسعى المنايا منه في مهجة امرئ سعت هممُ الأقدار فيما تحاولهْ
٢٠٠ - وفال يمدح المظفر أخا الملك الصالح [طويل]
لكم منم ودادي ناصر ليس يخذّلُ ولي خاطرٌ يغزى بكم حين يعذلُ
أأحبابنا يهنئكم اليوم أنّكم تجورون في ظلم الوداد وأعدلُ
تبدّلتم بعد النوى وسلوتم وقلبي لا يسلو ولا يتبدلُ
فإن كان شيبي أصلَ عيبي لديكم ُ
فكلُّ شباب نازلٌ سوف يرحل
وما الشعر المسودُّ إلاّ حديقة يروق الفتى أوراقها ثمّ تذبلُ
ومن نصلتْ بالشيب صبغة رأسه فليس له إّلا التقى والتنصلُ
ومن لم تزعه الأربعون فإنّه عليل بأخبار الصبي يتعلّلُ
أيا قلب كم تنهاك وأعظة النُّهى وتزجرك الأيّامُ لو كنت تقبلُ
[ ٣٠٤ ]
إما لك همّ غيرُ نظم قصيدة تضمّنها بالقول ما ليس تفعلُ
تعزّلتَ حتّى زهرة الصبي وقالت قوافي الشعر كم تتغزلُ
كأنّ أبا الفتح المظفَّر لم يجبْ عليك له الحقَّ الذي ليس يجهلُ
فعد لك عن نفل الكلام لفرضه فمن لم يقم بالفرض لا يتنقَّلُ
٢٠١ - وقال يمدح الناصر بن الصالح [سريع]
خادم ذيل المجلس العادلِ وغرس عصر الصالح الكافلِ
يقبّل الأرض وينهي إلى مالك رقّ الحقّ والباطلِ
وواحدِ العصر الذي فعله حليةُ هذا الزمن العاطلِ
ومطلع الشمس على دسته من بعد ذاك القمر الآفلِ
٢٠٢ - وقال يمدحه أيضاَ [خفيف]
خفةُ الروح واجتنابُ الثقالهْ فتحا للقريض بابَ المقالةْ
٢٠٣ - وقال يمدح الإمام العاضد ووزيره الصالح [كامل]
[ ٣٠٥ ]
إن حارت الأفكار كيف تقولُ في ذا المقام فعذرها مقبولُ
بهر الجمالُ العاضديُّ خواطرًا خطرُ الخلافة عندهنّ جليلُ
ومنها:
لا يبلغ البلغاء وصفَ مناقبٍ أثنى على إحسانها التنزيلُ
شيمٌ لكم غرٌّ أتى بمديحها ال فرقان والتوراة والإنجيل
سيرٌ نسخناها من السُّور التي ما شانها نسخٌ ولا تبديلث
قامت خواطرنا بخدمة نظمها فيكم وقام بنثرها جبريلُ
شرفٌ تبيت به قريشٌ كلُّها عولًا لكم وعليكم التعويلُ
إنّ الرسول أبوكمُ من دونها فمن الذي منها أبوه رسولُ
ولقد ورثتَّ مقام قوم يستوى منهم شبابٌ في العلى وكهولُ
وجمعت شملَ خلافة لم يختلف في فضلها المعقول والمنقولُ
لمّا برزتَ إلى المصلَّى معلنا وشعارك التكبير والتهليلُ
وخطبت فيه المؤمنين خطابةً ذابت عيونٌ عندها وعقولُ
وسللتَ غربَ فصاحة نبويّةٍ شهدتْ بأنّك للنبيّ سلسلُ
ومنها:
شيمٌ كفلتَ بهنّ ملّةَ أحمدٍ والصالح الهادي لهنّ كفيلُ
[ ٣٠٦ ]
كافٍ هو البابُ الذي من لم يصل منه فليس له إليك وصولُ
٢٠٤ - وقال يمدح الملك الناصر بن الصالح [طويل]
لكلّ مقام غي علاك مقالُ يصدّقه بالجود منك فعالُ
ومنها:
رأيتك لم تقنع بمنصبك الذي علا فنجوم الأفق عنه سفالُ
فباشرتَ مكروه الوغى في مواطنٍ حرامُ المنايا بينهنّ حلالُ
وهل يفخر الصَّمصام إّلا بقطعه وغن راق منه جوهرٌ وصقالُ
كأنّك خلتَ السّلمَ نقصا على العلى وليس لها غيرُ القتال كمالُ
ولمّا تشكى الحوفُ حيفا على الهدى وكاد الهوى يسطو عليه ضلالُ
نهدتَّ إلى الإفرنج تزجى كتائبًا تغلّ بها أعناقهم وتغالُ
فولوا وقد أبقت عليهم نفوسهم سباسبُ حالت دونهم ورمالُ
[ ٣٠٧ ]
وأتبعتهم ركضا على كلّ سابح إذا الريحُ كلّتْ لم يصبه كلالُ
جيادٌ إذا جّردتها يومَ غارة فليس لها غيرُ الوشيح ظلالُ
طوالع في ليل القتام غواربٌ عليهنّ من نسج القتام جلالُ
يثير غبارا كلّما قذىَ الهدى بفتنةِ طاغٍ كان منه كحالُ
رميت بها بهرام عن قوس عزمة تبيت لها الأقدارُ وهي ثقالُ
وأدركتهم إدراك من لا يفوته مرامٌ ولا ينأى عليه منالُ
سريت بها والليلُ وحفٌ شبابه فصحبتهم إذ شاب منه قذالْ
ولمّا اشتملتَ الليل بردا إليهم جرت بالذي تهوى صبا وشمالُ
وأوقدتَّ نيران الوغى بذوابلٍ سرتْ ولها رزقُ النصال ذبالُ
وأتبعتها والكفُّ تقوى بأختها ببيض تصون المجد وهو مذالُ
إذا هجرتْ أغمادها لم يكن لها سوى قطع أوصال الطغاة وصالُ
فهنّ شجًا في حلق كلّ معاند وهنّ على قلب الولىّ زلالُ
عتادُ مليك يكثر البأسَ والندى إذا قلّ نزلٌ في الورى ونزالُ
هو القاسم السَّجلينِ عفوا ونقمةً وحاسمُ داء الدهر وهو عضالُ
تكفَّل همَّ الملك عن قلب كافلٍ عدا وهو فينا عصمة وثمالُ
تقيل الأماني عنده تحت رحمة بها عثرات المسلمين تقالُ
تروح الأيادي من يديه خفيفةً وتغدو على الأعناق وهي ثقالُ
[ ٣٠٨ ]
ومنها:
إذا كان رأى الناصر الملك ناصري فإنّ صريح القول في حفالُ
فتى عنده فضل وفصل إذا التقى جلادٌ على نصر الهدى وجدالُ
٢٠٥ - وقال يمدح المكرم بن الزبد أيضًا [طويل]
أبا حسنٍ جاءت إليّ مثوبةٌ من النمط الأدنى عن النمط العالي
أتتنى أثوابٌ غلاظ كأنّها خواطرُ ينسجن القريضَ لبخالِ
٢٠٦ - وقال يمدح العاضد [كامل]
من أجل هيبة ذا المقام المذهلِ لم يغنِ عن أحد شجاعةُ مقولِ
ومنها:
ورثوا الإمامة حاضرا عن غائب وتداولوها آخرا عن أوّلِ
من ظافرٍ أو فائزٍ أو عاضدٍ بيتٌ خلافته على النص الجلى
أوصى إليك بها ابن عمك بعده نصَّا كما نصَّ النبيُّ على علي
[ ٣٠٩ ]
٢٠٧ - وقال في عيد الفطر من سنة سبع وخمسين يمدح العاضد ووزيره العادل بن الصالح [بسيط]
تقبَّلَ الله صومًا أنت واصلهُ من الصلاح بأعمالٍ تشاكلهُ
٢٠٨ - وقال يمدح الناصر بن الصالح على لسان سائل من أهل الأدب سأله ذلك في سنة سبع وخمسين في محرم [كامل]
فقتَ الملوك مهابةً وجلالا وطرائقًا وخلائقًا وخلال
وسجاحةً ورجاحة وفصاحة وصباحة وسماحة ونوالا
أخجلتَ أفراد الزمان أيالةً وكفالةومقالة وفعالا
٢٠٩ - وقال في عيد النحر [سريع]
قلْ للأمير الأكرم الكاملِ يا خير من أصغى إلى قائلِ
أقسمتُ بالبيت ومن زاره في الحجّ من حافٍ ومن ناعلِ
لو حملت شمُّ الجبال الذي حملته منك على كاهلِ
مال عليك الدهرُ لكنّه لم يستند منك إلى مائلِ
[ ٣١٠ ]
ومنها
لا تعتقد أنّى أبو فاتكٍ أرضى امتنانَ العارض الهاطل
لكنك المولى الذي ما على سائله منقصةُ السائلِ
ولا إذا أسدى يدًا حرةً تبدو عليه عزّة الباذلِ
وقد مضى العيدُ ولم يأتني ما اعتدت من برِّ ومن نائلِ
فإن يكن عامك ذا ممحلا فليس ودّي لك بالماحلِ
وإن تردْ صبري إلى قابلٍ صبرتُ مختارا إلى قابلِ
وأسعد بعيد لم يزرني به جودك في طل ولا وابلِ
٢١٠ - وقال يمدح عز الدين حساما [طويل]
ألا قلْ لعز الدين لا زال جدُّه عزيزا وأما ضدُّه فذليلُ
ولا زال منصور اللواءِ مظفرًا يقيم صنعا الأيام حين تميلُ
أتاني كتاب منك أمّا سطوره فروض وأما نشره فقبولُ
ولم أدرِ هل بين السطور شمائلٌ بعثتَّ بها أم بينهنّ شمولُ
فقد هزّ أشواقي إلى أن تركتني أقول وكتمانُ الغليل غلولُ
[ ٣١١ ]
ترى تسعد الأيّامُ بالجمع بيننا وهل لي إلى برد اللقاء سبيلُ
وإن تبخل الدنيا بتأليف شملنا فرأىُ المقام الناصريّ جميلُ
٢١١ - وقال يمدح العادل رزيك بن الصالح ويهنئه بعيد الفطر سنة أربع وخمسين وخمسمائة [كامل]
لك أن تقول إذا أردتُّ وتفعلا ولمن سعى في ذا المدى أن يخجلا
لم يبق غيرُ أبيك خلّد ملكه أحدٌ تقرُّ بقاصية العلى
أصبحتَ للإسلام مجدًا باذخًا وذخيرة ترجى وباعا أطولا
خلفتُ بنو رزّيكَ عزتك التي جعلتك عزّتُها أعزَّ محجَّلا
وقال يهجو الكاتب المعروف بالجعل [بسيط]
لو كان للشعر عند الله منزلة ما ساغه الله من أشداقه الجعلُ
إن كوسجَ التنفُ خدّيه وشاربه فإن لحيته فوق الخصى خصلُ
يا كاتبًا فوق خصييه وعانته من المداد ومن حبر استه كتلُ
ومن يحكّ أكالًا تحت عصعصه لا تأكلنّ مع الأملاك إن أكلوا
[ ٣١٢ ]
٣١٢ - وقال يمدح العادل بن الصالح [كامل]
لله من يومٍ أغرَّ محجَّلِ في ظلّ محترم الفناء مبجَّلِ
ومسرّةٍ سمح الزمانُ لنا بها في دارِ منهلّ الندى متهللِ
الناصرِ بن الصالح السامي إلى شرفٍ معمٍّ في المعالي مخولِ
يومٌ يقول لك السرورُ به اقترحْ ما شئتَ من بيض الأماني يفعلِ
وتملَّ قصرًا أشرفتْ شرفاته بعلى أبيك على السماك الأعزلِ
شيدتَّ فيه مناظرًا مجديّة أصبحن أفضلَ من بناه الأفضلِ
ودليل فخرك أنّ ما شيدتَّه أعلى وأن بناءه من أسفلِ
٢١٤ - وقال يمدح رزيك بن الصالح [رجز]
لولا جفونٌ ومقلْ مكحولةٌ من الكحلْ
ولحظاتٌ لم تزلْ أرمى نبالا من ثعلْ
وبردٌ رضا به ألذُّ من طعم العسلْ
يظمأْ إلى بروده من علَّ منه ونهلْ
لما وصلتُ قاطعا إذا رأى جدّي هزلْ
[ ٣١٣ ]
مخالفٌ لو أنّه أضمر هجري لوصلْ
وأغيدٍ منعمٍ يميل كلَّما اعتدلْ
يهتزّ غصنُ قدّه لينًا إذا ارتجّ الكفلْ
غرٍّ إذا جمشته أطرقَ من فرطِ الخجلْ
أريعنٍ مدللٍ غزيلٍ يأبى الغزلْ
سألته في قبلة=من ثغره فما فعلْ
راضته لي مشمولةٌ ترمي النشاطَ بالكسلْ
حتّى أتاني صاغرًا يحدوه سكرٌ وثملْ
أمسى بغير شكره ذاك المصونُ يبتذلْ
وبات بين عقده وبين قرطيه جدلْ
وكدتُّ أمحو لعسًا في شفتيه بالقبلْ
فديته من مبسمٍ ألثمه فلا أملْ
كأنه أناملٌ لمجد الإسلام الأجلْ
معروفهنّ أبدًا يضحك في وجه الأملْ
الناصرُ بن الصالح ال هادي من المدح أجلْ
لكن يعدُّ مدحه للصدق من خير العملْ
من يستعيذ باسمه ال عالي إذا خطبٌ نزلْ
[ ٣١٤ ]
أبلجَ من شبابه نورَ الشباب المقتبلْ
يبدو به في غرّة ال دنيا سرورٌ وجذلْ
ويشرق الملكُ به أجلْ وتفخر الدُّولْ
ومنها
يا جاهلًا بفضله سلني وغيري لا تسلْ
قد زرته فنلتُ من إنعامه ما لم ينلْ
والتفَّ ذيلُ فضله ال ضافي على واشتملْ
٢١٥ - وقال يمدح الأمير سيف المجاهدين ابن المقفع عند سفره [طويل]
أبى المجدُ إن يزمعْ رحيلًا فللندى وللبأس والمجد الرفيع رحيلُ
أودعُ من عالي ركابك سيّدًا كثيرُ ثنائي في علاه قليلُ
كريم غدت أفعاله مثل وجهه وما منهما إلا أغرُّ جميلُ
وما فرحتْ إخميمُ قبلك بامرئ له غررٌ من فضله وخجولُ
سمت نفسه عن كلّ مثل ومشبه فليس له غيُر النجوم قبيلُ
[ ٣١٥ ]
على أنّه من دوحة يعربيةٍ لها المجد فرعٌ والسماح أصولُ
إذا هزها ريح المديح ترنّحتْ ومالت مع الآمال حيث تميلُ
وقتك من الأسواء أنفسُ معشرٍ لهم حسبٌ في الباخلين طويلُ
إذا جال فكري في مذمّة عرضهم تهانى عنهم أنهم لك جيلُ
لك الُله من ريب الحوادث حافظ وبالتنح فيما يبتغيه كفيلُ
ولا زلتَ محروس العلاء بهمّة تعلّمنا بالمقل كيف نقولُ
٢١٦ - وقال يمدح تاج الخلافة وردا ويذكر غدر المغاربة بغلمانه وانصرافه من جزيرة نصر [بسيط]
يهوى الحبيبينِ من بأس ومن كرم على البغيضينِ من جبن ومن بخلِ
لا يحلّ بثغر حلَّه أبدا سوى النقيضين من أمنٍ ومن وجلِ
لك العزائم والآراءُ إن نصبتْ بالقول والفعل لم تفلل ولم تفلِ
وربَّ معضلة لما دعيتَ لها كففتَ ما ناب من أنيابها العضلِ
وموردٍ تتحامى الأسدُ مشرعه وردتَّه بصدور الشُّرَّع الذُّبَّلِ
أقدمتَ فيه ونارُ الموت جامحة وخضتَ بحر بلاياه ولم تبلِ
[ ٣١٦ ]
أطلعتَ فيه سنا بيض جعلتَ لها سودَ الجماجم أبدالا من الحللِ
وغارةً لا يشقُّ الطيفُ شقتها طويتَ فيها بساطَ الريث بالعجلِ
حتى هجتَ هجوم الريح في طفلٍ من العجاجة مستغنٍ عن الطفلِ
باشرتها بحسام غير منثلم أبا الحُسام ولم تسئل عن الأسلِ
ما كان غدرُ بني أردنَّ محتسبا كم حادثٍ جللٍ في الفكرِ لم يجلِ
ما ضرّ مجدكَ غدرٌ جاء من نفر أعزك الحول فاغتالوك مهلا على مهلِ
لو ناضلوك على الإنصاف عرّفهم مواقعَ الرّمي رامٍ من بني ثعلِ
لكن مشوا لك مغتالين في حمرٍ وعادةُ الأسد أن تؤتى من الغيلِ
قد كان قصدُ الأعادي أن تخفّ لها وأن ينالك فيها ألسنُ العذلِ
فصدّك الحزمُ عن إدراك ما طلبوا حاشى خلالك أن تؤتى من الخللِ
لا يحسبوا أنّك الموهون جانبه فإنّ جرحك جرحٌ غيرُ مندملِ
فإنّ عزّك أقوى أن يضيّعه فقدُ اليسيرينَ من خيلٍ ومن خولِ
يفديك يا وردُ قومٌ ما ذكرتَ لهم إلاّ علتْ كلَّ خدّ وردة الخجلِ
إن يستجدّوا على أبليتَ جدتها فما يقاس جديدُ المجد بالسّملِ
وإنّ أكبر غبنٍ أن تُقاس بهم ما كلّ غبن من الدنيا بمحتمل
[ ٣١٧ ]
أوليتَ أرضَ بني نصرٍ وما معها والطيرُ لا يلتقي فيها من الوجلِ
فخيّم الأمنُ فيه مذ نزلتَ بها حتى أضجّ الكرى من صحبة المُقلِ
قد كنتَ فتحت أبواب الأمان لنا فكيف أقفلتها في ساعة القفلِ
ما أنت بالرَّجل المنقوص منزلة إذا عزلتَ ولا المزدادِ بالعملِ
وكيف يعزل ملكٌ جودُ راحته على المكارم والٍ غيرُ منعزلِ
٢١٧ - وقال يمدح الكامل بن شاور ويهنئه برجب [بسيط]
إن كان عطفك للإعجاب يختالُ فإنّ طرفكِ للألباب يغتالُ
قلوبنا بين هجر منك أو صلةٍ يقتادها لكِ إعراضٌ وإقبالُ
ومنها
لله عزمكَ من قوصٍ ومورده فسطاطُ مصرَ ودون الورد أهوالُ
فارعتم آلَ رزّيكٍ على شرف لو لم تزيلوهم عنه لما زالوا
برأيك انفتلت تلك الحبالُ لهم وأنت بالرأي نقّاضٌ وفتالُ
[ ٣١٨ ]
إن لم تهاجر إلى جيزونَ ممتطيًا جرداءَ يصحبها عودٌ وشملالُ
فقد أقمتَ مقاما كان موقفه بردًا على كبد العلياء سلسالُ
حزتَ الشجاعةَ أفعالًا وتسمية إذ لم يروّعك آساد وأصلالُ
وما مضى بك يوم ليس فيه على أيّام ضرغامَ تدبيرٌ وأعمالُ
وإنّ أيّام بلبيسٍ لعالمةٌ منك الغناء وإن لم يدرِ جهّالُ
أبليتَ فيها سيّرتَ من عددٍ ومن عديدٍ إلى الأعداء ينتالُ
لولا بيوت من الأموال جدّت بها على عساكرها لم يستقم حالُ
وقد سحبتَ إلى يحيى ململة لها من الحلق الماذي أذيالُ
قارعته فتشظى عودُ صعدته ضعفا وهل يتساوى النبع والضالُ
وآفى إلى شاطئ مصر وصخبته ممن فللت شبا حديه فلاّلُ
حملت عن شاورٍ أثقالَ بلدته حتى لخفّت مهماتٌ وأثقالُ
هذي الوزارة قد ألبستها حللًا قشيبة ولعهدي وهي أسمالُ
عادت إلى أنسها الماضي وبهجتها فدارها اليوم دار منك مِخلالُ
أعجتها وهي معطار النسيم وقد مضت عليها ليال وهي متفالُ
أنت المشار إليه قبل أسرته برتبة لم يشنها القيل والقالُ
إذا نطقت فمسموع وممتثلٌ وإن سكت فإعظام وإجلالُ
[ ٣١٩ ]
ملكٌ يصلّي إلى أفعال سؤدده لا بل عليها لأهل المدح أقوالُ
٢١٨ - وقال يهنئه بشهر الصوم [كامل]
شغلَ الزمان بما تقول وتفعلُ فغدت خواطرنا بذكرك تُشتغلُ
ومنها
شكرت علاك أبا الفوارس دولةٌ ما إن لها إلاّ عليك معولُ
أضحتْ إذا استثنتْ أباك وأردفت من بعده أحدًا فأنت الأولُ
لولا كمالك لم يقلْ لك كاملٌ لولا الفضائل لم يقل لك أفضلُ
يك تضربَ الأمثال في الشيمِ التي أصبحت غاية من بها يتمثّلُ
إنّ الخلافة والوزارة لم تزل يا ابن الكفيل بنصرها تتكفلُ
ما امتد ظلُّ الأمن فوق رواقها إلاّ وتاجك بالغنى يتظللُ
لم تعدُ منها صفحةٌ بملمة إلاّ وعزمك في صداها صقيلُ
وكم نصيت ذبالة في ذابل تهدي المواكب والكواكب أفلُ
وسترت بيضَ عمائمٍ بغمائمٍ سودٍ تولى نسجهنّ القسطلُ
[ ٣٢٠ ]
وتنوفةٍ بالجيش ضاق مجالها فالذئب فيها والقنا لا يعسلُ
غادرتَ يوم عداك فيها أيومًا وتركتهم والليلُ فيها أليلُ
ورميتهم بالجرد وهي أجادلٌ منقضّةٌ من فوقهم أو جندلُ
وتوهموا لمع الحديد ولونه روضا بوارقه تجود وتهطلُ
فإذا اخضرار الروض درعٌ سابلٌ والغصن رمحٌ والمهند جدولُ
وغدا أخوك الفتحُ يقسم لا نجوا بك لا فعلت وباب مصرٍ مقفلُ
صدّقت نعتك في الكمال بأربع شرفُ الفعال بها يتم ويكملُ
بأسٌ ومعروف تنازعَ فيهما قلمٌ تقلبه يدان ومنصلُ
لك في رقاب الشاكرين صنائعٌ ووقائعٌ بالناكثين تنكّلُ
فلقد أخذتم ثأركم من عصبة تفصيل جملة فعلهم لا يجملُ
لم يجعلوا مهر الوزارة غير ما ساقوا لها من عُذرة لا تجهلُ
إن سميت ذات الحليل فإنها لمجدّلٍ بالرمل منكم مرملُ
ولئن توارت بالحجاب وأعرضت عنكم فخاطرها إليكم مقبلُ
أمهلتموها حملَ تسعة أشهر وهي العقيم لغيركم لا تحملُ
رجعتْ إليكم وهي ذات طهارة وسليلها فتحٌ أغرّ محجّلُ
وعضلتموها عند خطبة غيركم حتى انجلت وهي المهمُّ المعضلُ
أنقذتموها من أناملهم وقد قبضت عليها كفّهم والأنملُ
[ ٣٢١ ]
ولقيتم عنها القتال بمثله من بعد ما انكشفت وبان المقتلُ
ضمنت لكم شهب الكواكب والقنا نصرا فطاعنه السماك الأعزلُ
يا مالكا لو سمنته ردّ الصبي أيقنتُ أنّ يمينه لا تبخلُ
أشكو إليك من الزمن إجاحة وجراحة تدمى وليست تدملُ
دينٌ كما شاء الحريقُ وحالهُ في خاطري منها حريقٌ مشعلُ
أعجمتُ مبلغهُ فأشكل قدرهُ ولسوف ينقطه نداك ويشكلُ
وعلى اهتمامك أن يخفف ثقله إن أنت لم تُسئل فمن ذا يسئلُ
هل بعد عبادان تعلم قريةٌ أو يرتجى ملكٌ وأنت الأفضلُ
٢١٩ - وقال أيضًا [رجز]
أنهى إليك من خفى حالي ومن أمور قد أكلن بالي
٢٢٠ - وقال يمدح الأمير سيف الدولة أبا الميمون مبارك بن منفذ [رجز]
قدّك مثل الغصن في اعتدالهِ لولا نسيمٌ هبّ من عذّالهِ
[ ٣٢٢ ]
ومنها
خطّ على المبارك بن كامل تمامُ ما ينقضَ من كمالهِ
أعلى على الميمون من مناره أضعافَ ما أعلاه من منالهِ
مولىً وإن قلت خليلٌ لم أخفْ من عهده بوائق اختلالهِ
لا تنحت الأيامُ طولَ عمره ما يشبه الخلالَ من خلالِه
قد جانسَ الإحسانَ بالحسنِ فهل جميله يشتقّ من جمالهِ
المرشدي المنقذيّ المنتمي في المجد بين آله وآلهِ
من معشر ما منهم إلا أمرؤٌ تنصّلَ الدهرُ إلى نصالهِ
مجدٌ يبيت فرعه لأصله متبعًا يحدو على مثالهِ
يتبع فيه كاملا مقلدا إلى عليّ وهو من أقيالهِ
أسنده نصرٌ إلى مقلّدٍ عن منقذٍ وهو أبو أشبالهِ
مطّردون كاطّراد جدول زلَ القذى عن جريتي زلالهِ
وكاطراد من كعوب ذابل يجلو دجى الليل سنا ذبالهِ
بيتٌ إذا حدّثت عن بيتهمُ لم يزد الإسنادُ عن إرسالهِ
قد شدّ مجد الدين إزر عقده فالدهر لا يطمع في انحلالهِ
وأصبحت صفحةُ فخذ قومه لا صديتْ تلمع من صقالهِ
[ ٣٢٣ ]
أبلجُ لا يخشى راجي فضله ولا يرى الوصمة في سؤالهِ
ما في الغمام من ردى ومن ندىً فمن سجاياه ومن سجالهِ
ذا في قليب المستقي قصيرةٌ أرشيةُ الحاجات من نوالهِ
فضيلتي تُعرف من مقالتي وفضله يعرف من فعالهِ
صنتُ به شعرا له بذلته وصون بيت الله في ابتذالهِ
٢٢١ - وقال فيه أيضًا [خفيف]
خذْ حديثي فإنّه معسولُ ورجالٌ حديثهم مفسولُ
بتّ حيث التفتّ شاهدتُّ روضًا وعذيرًا وقابلتني قبولُ
غيرَ أن القدود لم أكُ أدري قبل هذا من أيّ شيء تميلُ
٢٢٢ - وقال أيضًا [سريع]
أخلفتَ ميعادكَ يا أكمل وغير هذا بالوفا أجملُ
لا تعتقدها هفوةً سهلةً ما كلُّ ذنب ثقله يحملُ
أعلاك حجّاجٌ بأخلاقه حاشاك أن تعمل ما يعملُ
[ ٣٢٤ ]
أقسمُ لا يسمعها غيرهُ وعندها المزموم والمهملُ
ويلاه إن غنّتْ قفا نبكِ من ذكرى حبيب داره حوملُ
جنايةٌ منه وجرحٌ على مودّة الأحباب لا يدملُ
هذا عتابٌ لزمت ميمهُ مع لامه فاسمعْ لما أعملُ
٢٢٣ - وقال يرثي ابن عطية [طويل]
عطيةُ إن صادفتَ روحَ محمدٍ أخيك وصنويك العليّينِ من قبلِ
فسلّم عليهم لا شقيت وقل لهم سقيتُ أباكم بعدكم جرعةَ الثكلِ
ومنها
وما في بني ذا الجيل من هو مثلكم كما ليس في آبائهم أحدٌ مثلي
ومنها
عسى رحمةُ الرحمن تجمع بيننا فإما على قرب وإما على مهلِ
٢٢٤ - وقال في المعنى [متقارب]
[ ٣٢٥ ]
أزور القرافة لا عن هوىً وأمنحها الصدّ لا عن قلى
٢٢٥ - وقال أيضا [سريع]
فديتُ من لم ينقطع برّه عنّيَ في قول ولا فعلِ
٢٢٦ - وقال أيضًا [بسيط]
هم الأحبّةُ إن جاروا وإن عدلوا والمالكون لقلبي كيف ما فعلوا
فليعلموا أنّ ودي ما يغيّره تغيّرُ من سجاياهم ولا مللُ
وليقبض اللومَ عن قلبي تبسُّطهُ فقد طويتُ بساطًا مدّه العذلُ
أجلُّهم أن يزور العيب ساحتهم وأن أقول لهم يا قاطعين صلوا
فكلما لاح ضوء البرق قلت له أقصر فقلبي ببرق النيّل مشتغلُ
فما ألامُ على شيء سوى كلفي بحب من ليس في الدنيا له بدلُ
أحبّةٌ لهم في القلب منزلة أضحت وفردوسُ أخلاقي لها نزلُ
يقوم بالعذر عني في محبتهم عذرٌ يقدّسه التشيبُ والغزلُ
[ ٣٢٦ ]
٢٢٧ - وقال يمدح زين الدين عمر بن لاجين ﵀ [وافر]
رجونا قطع هجركِ بالوصالِ فأخرجكِ الدلالُ إلى الملالِ
وهبّ نسيمُ عاذلكِ المُعنَّى فمال وغصنُ قدكِ في الميالِ
رحلتِ إلى الصبى فنزلتِ منه بمجتمع المحاسن والجمالِ
فجودي قبل راحته وعودي فقاطنه سريع الانتقالِ
وهذا الوردُ بدّل في خدود تناهى مثلَ شعشعة الذُّبالِ
وما ظلُّ الشباب وإن تمادى لياليه بمأمون الزوالِ
عذرتكِ في جفائكِ لي فإنّي رأيتُ العذرَ من خلق الليالي
طرفن بشيب رأسي منكِ طرفا كأنّ قذاءَ لخظكِ من قذالي
تعلّق لي سوادٌ في فؤادي فيا لي من سواد الهمّ يا لي
ولو حمل الزمانُ ثقيل همّي على متنيه ضجَّ من الكلالِ
وكم لي في بنيه من خليل يراودني بعين الاختلالِ
أهدّى للوفاء به فيأبى ويعدل عن طريق الاعتدالِ
صبرتُ عليه محتملا إلى أن تعلّم حسن صبري واحتمالي
وقلتُ له أرحها من مراح يؤول به السمينُ إلى الهزالِ
[ ٣٢٧ ]
وأبطئها وأنشطها فإنّا مننّا من عقال واعتقالِ
أباركُ في مباركها بياتا تبيت عراصه ملقى الرّجالِ
ومن عمرٍ عمارةُ كلّ ظنًّ خرابٍ فالخفيّة كلُّ فالِ
ومن لم يغنِ ملجأنه فإنّي إلى عمر بن لاجينٍ مآلي
٢٢٨ - وقال عند اجتيازه بالقصور الزاهرة وزوال أمر أهلها [بسيط]
عمارةٌ قالها المسكينُ وهو على خوف من القتل لا خوفٍ من الزللِ
[ ٣٢٨ ]
٢٢٩ - وقال يرثي يولده حسينا في ربيع الآخر سنة إحدى وستين [كامل]
الدمع يهمل والفؤاد عليلُ والقلبُ في غمراته متبولُ
ولقد أبيتُ وفي حشائي جمرهُ متأجّج بالحرّ ليس يزولُ
من فقد طفلٍ كان لي ومؤنّسي وبه على الأيّام كنت أصولُ
٢٣٠ - وقال وقد زار صديقا له ولم يجده فكتب إليه [سريع]
يا سيّدا ساحةُ أبوابه لكلّ من لاذ بها قبلهْ
قد استنبتُ الطّرسَ في لثمه كفك واستودعته قُبلهْ
فامدد إليه راحة لم يزل معروفها يخجلُ من قبلهْ
٢٣١ - وقال في كاتبي الشيخ الأثير وهما الصقر وابن قضاعة [كامل]
[ ٣٢٩ ]
الناسُ في بلوى وفي بلبالِ بالصقر وابن قضاعة الغربالِ
يا مسلمين ويا نصارى أنظروا كتّابنا وكفاة بيت المالِ
غلظَ الأثير بذا وذلك غلطة جلّت إليه بضائعَ العذّالِ
٢٣٢ - وقال في بعض كتاب النصارى [طويل]
ألا قلْ لكتّاب الصناعة كلّهم وخصَّ أبا النقص المكنّى أبا الفضلِ
على أمّ من لا يعتني بحوائجي أيورُ التي برّكن في سورة النخلِ
٢٣٣ - قال يهجو ابن دخان [بسيط]
لم يبق لابن دخانٍ عند خالقه أمنيةٌ يتمناها ويأملها
لأنّ حوصلة الملعون لو فتحتْ لأعيت الناس في مصرٍ حواصلها
وإنما فاته والله يلعنهُ أنّ الأزبّة لم يعظم فياشلها
وسوف تنتبه الأيامُ من سنة حتى يسمّى أبا النقصان غافلها
فاشرب عليها وكل يا ابن الخبيث فما يخطيك عاجل أقوالي وآجلها
[ ٣٣٠ ]
واعلم بأنّ قوافي الشعر ما غضبتْ إلاّ وسوّد وجه الحقّ باطلها
هذي مقدّمة تأتي أواخرها كما كرهت كما جاءت أوئلها
٢٣٤ - وقال فيه أيضًا [خفيف]
كلّما رمتُ سلمه رام حربي ما لهذا الوضيع قولوا وما لي
أجربُ العرض يشتفى بهجائي وهو عرضٌ بالذمّ ليس يبالي
أفصحُ الناس في ثلاث حروف وهو في غيرها قليل المجالِ
مولعٌ في الكلام بالزاي والقا ف معنّىً بباء بظر العيالِ
٢٣٥ - وقال من قصيدة يصف طرخان حين صلب ٢٣٦ وقال أيضا من قصيدة يمدح الصالح ٢٣٧ وقال يمدح ضرغاما بقصيدة منها في صفة الدولة ٢٣٨ وقال وقد اجتمع الصالح وأخوه وابناه في مجلس في
[ ٣٣١ ]
بعض الولائم فأمره عز الدين أن يرتجل فيهم شيئا فقال ٢٣٩ وقال من قصيدة يمدح فيها هماما أخا ضرغام منها في حق أهل شاور ٢٤٠ وقال في قصيدة يمدح بها الكامل بن شاور ٢٤١ وقال من رسالة كتب بها إلى الأمير أبي المهند حسام [بسيط]
ليت النسيم إذا حمّلتُ عاتقه شوقا تقصّرَ عنه الكتبُ والرسلُ
يهدي تحيّة أشواقي إلى ملكٍ يفيض من راحتيه الرزقُ والأجلُ
كأنّ صدري من ضيق ومن حرج للوافدين إلى أبوابه سبلُ
وجدتُّ من كلّ شيء غائب بدلا وليس عوضٌ منهم ولا بدلُ
كم ليلة بات وجدي وهو مشتغل في خاطر بسواه ليس يشتغلُ
إذا تذكرتُ أيامي بحضرته ضاقت عليّ فهلا سهلٌ ولا جبلُ
جزنا بساحة عزّ الدين فابتدرت من المباسم في أرجائها القبلُ
[ ٣٣٢ ]
وأوهمتنا عطاياه وهيبتهُ حضوره فاستجدَ الرعب والأملُ
وطالما غاب ليثُ الغاب منتقلا والرعبُ في الغاب باقٍ ليس ينتقلُ
٢٤٢ - وقال يرثي أهل القصر [كامل]
لا تندبنْ ليلى ولا أطلالها يوما وإن ظعنتْ بها أجمالها
واندبْ هديتَ قصور ساداتٍ عفتْ قد نالهم ريبُ الزمان ونالها
درست معالمهم لدرس ملوكهم وتغيّرت من بعدهم أحوالها
٢٤٣ - وقال أيضا وكتب بها إلى القاضي الأكرم فخر الدولة [متقارب]
دنا العيدُ هنّيت أمثالهُ وعرّفتَ باليمن إقبالهُ
ولازال ما اقترحته المنة تجرّ ببابك أذيالهُ
إلى فخر دولةِ دين الهدى تعبّ من الشعر جريالهُ
فتى زان منصب أعمامه وجمّل بالفضل أخوالهُ
قافية الميم ٢٤٤ قال يمدح ياسرا باليمن [كامل]
[ ٣٣٣ ]
لبس البهاء بسعيك الإسلامُ وتجملتْ بفعالك الأيّامُ
فتّ الملوكَ فضائلًا وفواضلًا وعزائمها عزّت فليس ترامُ
خطبوا العلاءَ وقد بذلتَ صداقها فنكاحُها إلا عليك حرامُ
٢٤٥ - وقال أيضا [كامل]
النصر من قرناء عزمك فاعزمِ والدهرُ من أسراءِ حكمك فاحكمِ
والحزمُ قبل العزم فاحزم واعزمِ وإذا استبان لك الصواب فصمّمِ
واستعمل الرفقَ الذي هو مكسب ذكر القلوب وجدْ وأجملْ وأرحمِ
وإذا وعدتَ فعدْ بما تقوى على إنجازه وإذا اصطنعت فتمّمِ
٢٤٦ - وقال يمدح الإمام الفائز ووزيره الصالح وذلك عند قدومه مصر وهي أول شعر قاله بها
[ ٣٣٤ ]
٢٤٧ - وقال يمدح المظفر فارس المسلمين أخا الصالح [طويل]
فما استنشقتْ ريحَ الصباح خياشمٌ من القوم إلا والقنا في الخياشمِ
رميتهمُ بالصافنات وفوقها ضراغمُ لا يفرسن غير الضراغمِ
إذا اعتقلوا سمر الوشيج حسبتهم أراقمَ ينهشن العدى بأراقمِ
تظنّهمُ في الروع خرسا وبينهم كلام بأطراف الرماح الهواجمِ
توهّم بهرامٌ ويوسف ضلّة من الرأي لم تخطر على وهم واهم
هما جمعا ضغثا كثيرا ومنّيا نفوسهما منهم بأضغاث حالمِ
ومنها
وكانا يظنان الظنونَ جهالةً بمن ألفاه من لفيف الأعاجمِ
فلما التقى الجمعان بالحيّ أصبحا يعضان فيها حسرةً بالأباهمِ
وصبّحهم بدرُ بن رزّيكَ معلما يجيش كموج الأخضر المتلاطمِ
كأنّ اشتعال الزرق في ليل نقعه كواكبُ في قطع من الليل فاحمِ
كأنّ وميض البرق في جنباته بروقٌ سرت في عارض متراكمِ
وأرسلتها مثل النسور كواسرًا تسوق حمامًا نحو سرب الحمائمِ
[ ٣٣٥ ]
صدمتهمُ منها بجردْ صلادمٍ فصدّعتهم صدع الجياد الصلادمِ
طلعتَ وفيهم نجدةٌ وحمية وهم بين مهزوم هناك وهازمِ
وقد منع الأبطالُ أن لا تزورهم نبالٌ كمنهلّ من الوبل ساجمِ
وفي خيلهم كرٌّ وفرٌّ وعندهم طعانُ وضربٌ بالقنا والهلاذمِ
فغادرتهم بالحيّ صرعى كأنّهم بقيّة زرع من حصيد وقائمِ
نثرتَ بحد السيف ما نظم القنا هنالك من عقد الطلى والمعاصمِ
وأدركتهم والأرضُ واسعةُ الفضا وصيّرتهم في مثل حلقة خاتمِ
فأضحوا وهم من بعد غبطةِ حاسدٍ لنعمتهم يرجون رحمةَ راحمِ
ورحتَ سليمَ العرض من كلّ وصمة ولكن حدّ السيف ليس بسالمِ
ولما رأيتَ الناس في خفية الردى وأوجههم ما بين شاهٍ وساهمِ
رميتَ سواد الجيش بالجيش فانجلتْ عجاجته عن أذرع وجماجمِ
حملتَ عليهم حملةً فارسيةً فمزّقت ثوب المازق المتلاحمِ
وأوقدتّ نار الحرب ثم اصطليتها بعزم مشى في جمرها المجاحمِ
وباشرتها جهرا بنفس كريمة تصان وتفدى بالنفوس الكرائمِ
فسادٌ كفاه الله منك بمصلحٍ وداءُ شفاه الله منك بحاسمِ
وكم غمة لولا أبو النجم أصبحت قذىً في عيون أو شجًا في حلاقمِ
ومعضلةٍ جلّى دجاها ولم يزل مليًّا بكشف المعضل المتفاقِمِ
[ ٣٣٦ ]
وخطبٍ عظيم قام في دفع صدره ومازال مذخورًا لدفع العظائمِ
ينادي لأمر لا ينادى وليده إذا حزم الإشفاقُ شمل الحيازمِ
تلقّى تميمًا حين أقبل طالبًا منّى قطعت منه مناط التمائمِ
وقابله الملكُ الهمام بعزمة غدا قاصرًا عن مجدها كلُّ قائمِ
وما افترق الجيشان إلا ورأسه يميل على غصن من الخطّ ناعمِ
وأعوانه عونٌ على ما يسوءه وجثمانه طعمُ النسور الحوائمِ
وما كان ذاك الجمع إلا غنيمة لبدرٍ وإلا عدة للهزائمِ
همامٌ يروع الأسدَ في كل مأزق ويصحبه التأييدُ في كل مأزمِ
متى عجمت أيدي الليالي قناته فألفته أيديهن صلبَ المعاجمِ
أخو الحزم والإقدام مازال عنده شجاعةُ هجامٍ وتدبيرُ حازمِ
تراه غداة الحرب أول طاعنٍ رعيلا ويوم السلمِ أخر طاعمِ
أفاد جسيماتِ الأيادي تبّرعا وخلّد ذكر المأثرات الجسائمِ
أحاديثَ من حلم وبأس ونائل تجدّد ذكر السودد المتقادمِ
نسينا بها أخبار قيس بن عاصمِ وعمرو بن معدىٍ وكعب وحاتمِ
٢٤٨ - وقال يمدح الإمام العاضد ويذكر صهارته للصالح [كامل]
[ ٣٣٧ ]
ثغرُ الهدى متبلّج بسامُ ووجوهُ أيّام الزمان وسامُ
عزم الإلاهُ لعبده ووليّه عزما جرةْ بسعوده الأقلامُ
ورأى بنور الله عقد صهارة سعدتْ به الأخوال والأعمامُ
لما تعرّضَ حاسدوه لردّه أمضاه كرْها والأنوافُ رغامُ
وأتمَّ ما فعل الكفيلُ طلائعٌ إنّ البداية حسنها الإتمامُ
ولئن وفيت لقد وفى لك قلبها وكفاك إذ خان الكفاةُ وخاموا
وبدون ما أولاك من إخلاصه يرعى ذمارٌ بعده وذمامُ
قد قلتُ للنفر الذين تعرّضوا لخلاف ما تهوى وأنت إمامُ
إنّ الخلافة لا يزال يمدّها من رتبها التأييدُ والإلهامُ
فإذا قضتْ بعض القضاء فإنّه بردٌ على كبد الهدى وسلامُ
أو ليس للرحمن فيك سريرةٌ لم ترقَ في درجاتها الأوهامُ
لم تعتقل إلا عقيلةَ معشر لعلاك منهم غاربٌ وسنامُ
أبناءُ زرّيكَ الذين تكشفتْ عنّا بهم غممٌ وجاد غمامُ
ضمّوا بشملك شملهم فكأنّهم من ألفةٍ ألفٌ تضمُّ ولامُ
وغدوتم كالخمس في كفّ الهدى والبدهرِ إلا أنّك الإبهامُ
هذا المقامُ العاضديُّ مخلد أبدا عليك ودائم ما داموا
وأبو شجاعٍ كافلٌ لك أنّه حرمٌ على أهل العناد حرامُ
[ ٣٣٨ ]
لزمتْ ملازمها وأبرمَ عقدها ملكٌ إليه النقضُ والإبرامُ
العادلُ بن الصالح الحامي العلي والشّبلُ يحمي ما حمى الضّرغامُ
ملكٌ يلوح على معاطف ملكه للناظرينَ سكينةٌ وغرامُ
٢٤٩ - وقال أيضًا وعرض بالفائز يمدحه [طويل]
ولاؤك مفروض على كلّ مسلمٍ وحبتك مفروط وأفضلُ مغنمِ
إذا المرءُ لم يكرم بحبّك نفسه غدا وهو عند الله غير مكرَّمِ
ورثتَّ الهدى عن نصّ عيسى بن حيدرٍ وفاطمةٍ لا نصّ عيسى بن مريمِ
وقال أطيعوا لابن عمّي فإنّه أميني على سرّ الالاه المكتَّمِ
وكذلك وصّى المصطفى في ابن عمّه إلى منجدٍ يومَ الغدير ومثهمِ
على مستوى فيه قديمٌ وحادث وإن كان فضلُ السبق للمتقدّمِ
ملكتَ قلوب المسلمين ببيعة أمدّت بعقد من ولائك مبرمِ
وأوتيتَ ميراثَ البسيطة عن أب وجدٍّ مضى عنها ولم يتقسّمِ
لك الحقُّ فيها دون كلّ منازعٍ ولو أنّه نال السماك بسلَّمِ
ولو حفظوا فيك الوصيّة لم يكن لغيرك في أقطارها دورُ درهمِ
[ ٣٣٩ ]
٢٥٠ - وقال أيضًا [بسيط]
أبا عليٍّ وما من حاجة عرضتْ إلى نداك سوى عتبي على كرمكْ
صغّرتَ قدرَ ودادٍ كنتُ أكبره حاشى اهتمامك أن يجني على هممكْ
نفرتَ بالقسم المبرور ذا ثقة يدنو إليك وإن قعقعتَ من لجمكْ
يفيدك يا ابن أبي الهيجا ذوو هممٍ تزلّ أقدامهم في المجد عن قدمكْ
عصرتَ أكباد أهل العصر من أسفٍ علمًا وحلمًا ولم تبلغ مدى حلمكْ
أقسمتُ بالله خوفًا من معاملتي وما أبالي وحقّ الله عن قسمكْ
وسوف أنزلُ حاجاتي إذا عرضتْ بكعبة الجود والبطحاءِ من حرمكْ
وما يضلّ ابنُ ليل بات يرشده نورٌ من العلم مشبوبٌ على علمكْ
٢٥١ - وقال أيضًا [سريع]
يا ملكًا ساحةُ أبوابه باللثم والتعفير مخدومهْ
قد اشترى الخادمُ مملوكةً مليحة الصورة معدومهْ
ذات فمٍ مطعمه بارد واستٍ على الأيّام محمومهْ
فرانةً بالطبع مصّاصةً لكنّها ليست بكادومهْ
قيمتها ستون لكنّني أعوزني الثُّلثُ من القيمهْ
[ ٣٤٠ ]
٢٥٢ - وقال يهجو ابن دخان [طويل]
هبِ القبطَ لم تعرف طريقًا إلى العلي ولا سمعتْ أخبارَ كعبٍ وحاتمِ
فما لقريش وهي أكبرُ حجةٌ تقيم بها شرعَ الندى والمكارمِ
تكلّفنا بعد الولاء عقوقها على الضيم أو نقضَ العرى والعزائمِ
عسى شيمةُ الأنباط وهي ذميمة تغيّرها الأسباطُ من آل هاشمِ
٢٥٣ - وقال يمدح الإمام العاضد وولد الملك الصالح ناصر الدين [وافر]
أمعتسفَ المهامةِ والموامي على قلص سواهمَ كالسهامِ
أبنْ لي ما حداك إلى مرامِ تركت به المطايا كالمرامي
أعنْ مضرٍ أجدَّ بك انتجاعٌ وطامى النّيل يروى كلَّ ظامي
فلا تكُ مثل منتهج جهامًا يخلّف خلفه صوب الغمامِ
أملتمسًا نوالًا أو ثوابًا تعدهما لفقر أو أثامِ
وعلَّى العاضدِ الهادي قديرٌ على الغفران والمننِ الجسامِ
فألقِ عصا الإقامة في مقام كرامته تزيد على المقامِ
[ ٣٤١ ]
ترى الجبهاتِ والأقدامَ فيه تفضَّل بالسجود وبالقيامِ
ولولا الحظُّ من أجر وفخر لما رغمتْ أنوفٌ في الرَّغام
وسلّمْ بالسجود على إمام يجلّ عن التحية بالسلامِ
وقبّلْ تربَ ساحته فمنها عرفنا حرمة البيت الحرام
ومنها:
وأيَّدَ ملكه بابي شجاع وذلك من تمام الاهتمام
فأسفرَ وجهُ ملك عاضديّ يشار به إلى عضدِ الإمامِ
تطلّعتِ العلَى منه إلى من يشرّف الرُّتب السوامي
بنى بالناصر المحيي منارًا تقطَّع دونه نفسُ الكرامِ
ولم يكُ نصرُ والده عليه بذلك رميةً من غير رامِ
ومنها:
به طالت بنو رزّيكَ باعا علي الحيينِ من يمنٍ وشامِ
٢٥٤ - وقال في شهر رمضان يمدح العاضد ووزيره الكامل سنة سبع وخمسين [كامل]
[ ٣٤٢ ]
خلعَتْ عليك مواسمُ الأيام حَلَى الجلال وحلةَ الإعظامِ
يمحو المحاقُ البدر عند تمامه ونراك طول الدهر بدرَ تمامِ
جلتِ الخلافةُ منك فوق سريرها كنزَ الهدى وذخيرةَ الإسلامِ
وبقيةَ الله التي ببقائها تجرى الأمورُ على أتمّ نظامِ
بالعاضد المهدِى قُدس ذكرُه صحّت لنا الأيام بعد سقامِ
ومنها:
أقسمتُ بالمَلِك الشهيد طلائعٍ وكفى به قسَمًا من الأقسامِ
لو لم يكن رمضانُ شهرَ كرامة يُقضَى له خصائصُ الإكرامِ
لأنفْتُ من تاريخه وسلبتُه ذكرَ الفضيلة من شهور العامِ
ووسمتُه إن الصوم ليس بواجب فيه وإنّ الفِطر غير حرامِ
إني ليحزنني طلوعُ هلاله وطلائعٌ رهنُ الصَّدى والهامِ
وأحبُّ شعبانا لأني لا أرى مه إلى شوالَ غيرَ ظلامِ
بلَّ الرحيقُ ثراك من مستشهدَ ظامٍ وبحرُ نداه عذبٌ طامِ
ومن العظائم إن سلوتُك بعد ما روّى نداك مفاصلي وعظامِي
سنَّ ابنُ شاورَ سُنّةً أحييتَها يا ابن القَوام بصائمٍ قوامِ
[ ٣٤٣ ]
فقضى عليك أبو الشجاع كما قضى لأخيك خيرَ خليفة وإمام
ذقتَ الحِمام كما أذقتَ ولستما سيين لولا العدل في الإحكامِ
ولقد طويتَ حياةَ أروعَ لم يزل مغزىً بنشر العلم والإعلامِ
أطفأتَ نور الله إلا أنه أطفاك من لَفَحاته بضرامِ
آظننتَ أن الغاب ليس بمشبعِ ال جنبات من شبلْ ومن ضرغامِ
حلّت بنو رزيك من ثبج العلى ما عزّ من مرمىً وبعد مرامِ
تعلو وتغلو رتبةٌ هم أهلها أبدًا على السامي أو المُسْتامِ
ومنها:
قلْ للخلافة لا خلافَ وقد غدا عنها الكفيل أبو الشجاع يُحامى
ومنها:
فتحُ الفتوح أتاك من يد كافل لم يرضَ مُنّةَ ذابل وحُسامِ
فاسألْ إلاهَك أن يُديم حياته لك ألف عام بعد هذا العامِ
وقال يودع عز الدين عضد الدولة حسامًا عند سفره في ذي القعدة.
[طويل]
[ ٣٤٤ ]
شكا ألم التوديع وهو أليمُ محبٌ بروعات الفراق عليمُ
وقال يشكر الأجل فارس المسلمين ويمدحه وولده العماد في صفر سنة ست وخمسين وخمسمائة.
[بسيط]
كن لي على شكر ما أوليتَ من نعمِ عونًا فإني بحق الشكر لم أقمِ
ومنها:
وربَّ نازلة شمّرتَ مجتهدًا في كشفها عمتها عن كاشف الغُممِ
فِعلَ الوصّى على بالنبي وقد همّت بحرمته الكُفارُ في الحرمِ
مواطنٌ نُبْتَ فيها عند غيبته عنها ولستَ على غيب بمتَّهَمِ
بنيتَ بالسيف مجدًا قال شامخُه إن العماد عمادٌ غير منهدمِ
نجلٌ كريم رأينا من نجابته حلمَ الكهول ولم يبلغَ مدى الحُلُمِ
شبيهُ مجدك في خلْق وفي خُلُق والشبلُ كالليث في بطش وفي فَحَمِ
وقال يمدحه أيضًا ويهنئه برجب سنة ست وخمسين.
[كامل]
[ ٣٤٥ ]
سهلتْ حُزونةُ وجده وغرامِهِ من بعد شِرة شوقه وعرامِهِ
وقال يعزّى بالفائز ويهنئ بجلوس الإمام العاضد.
[طويل]
لئن قلّ صبر فالمصاب عظيمُ وإن جلّ شكر فالنوالُ جسيمُ
تحيرتُ في شكر الزمان ولومهِ فلم أدرِ بعد الشكر كيف ألومُ
غدا الدهر محمود الفعال إلى الورى وعهدي به بالأمس وهو ذميمُ
وسرَّ قلوبًا بعد ما كان ساءها ففي كلّ قلب جنةٌ وجحيمُ
لئن عرضتُ للفائز الطَّهرِ نقلةٌ فأنت أميرَ المؤمنين مقيمُ
وإن حسدتُنا جنةُ الخُلد قربه فقربُك منّا جنةٌ ونعيمُ
ورثَّت الهدى بالنص منه وقوله أخي وابن عمي إن عَدِمتُ يقومُ
وقد سنَّ ذاك المصطفى في ابن عمه فمن شرفيْكم حادثٌ وقديمُ
حكتْ بيعةَ الرضوان بيعتُك التي يصحّ بها الإيمان وهو سقيمُ
وقد رِحتْ والحمد لله صفقةٌ لها من رقاب المؤمنين لزومُ
يدُ الله فيها فوق أيدٍ أعادها من النكث عقدٌ في ولاك سليمُ
تُواليك بالإخلاص فيها سرائرٌ تُصلّي لكم لولا التقى وتصومُ
لقد رامت الأيام أمرًا فنلتَه وما اقدرَ الأقدارَ حين ترومُ
[ ٣٤٦ ]
طرقن بأمّ النائبات فأشرفتْ على الموت أرواحٌ لنا وجُسومُ
ولولا سيوف العاضدي طلائعٍ لخفَّ وقورٌ عندها وحليمُ
سيوفٌ إذا ضاق المجال عن القنا فهنّ لهامات الخصوم خصومُ
ولكنه الطود الذي لا يهزه رياح ولو هبّت وهنّ حُسومُ
وقال في الغزل: [وافر]
سأعذرُكم وأحفظُ ما أضعتم من الحرُمات والودّ القديمِ
ويأتيكم على بٌعدي وقُربي سلامُ الله من قلب سليمِ
وليس يَذمّ أهل الفضل عندي إذا عذروا سوى الرجل الذميمِ
وقال يمدح رزيك بن الصالح: [بسيط]
أنت الزمان فمن ترفعه يعلُ ومن تخفض من الناس لا يرفع له عَلَمُ
ومن تغافلتَ عنه فهو مطَّرَحٌ ومن نظرتَ إليه فهو محتشَمُ
وقال أيضًا: [بسيط]
[ ٣٤٧ ]
يا مٌسبِل الستر لا تكشفه عن رجُلٍ لا يلتجئ أبدًا إلا إلى كَرَمِكْ
واستُر عليه ولا تهتكْ سريرته بقول من يُستحل الضيفَ في حَرَمِكْ
وهذه هذه فأمنن عليه بها مضافةٌ نحو ما أوليتَ من كَرَمِكْ
وقال يمدح الكامل شجاع بن شاور ويذكر مسيره لقتل ابن الخياط بالأعمال القوصية عند خروجه عليهم وظفره بالجميع وعوده بعد ذلك إلى الأعمال البحرية لتمهيد البلاد ورجوعه إلى مستقره غانمًا.
[طويل]
لياليك من بشرٍ تهشَ وتبسمُ وأيامك الحُسنَى بمجدك تقسمُ
يسوق التهاني طاعةً ومحبةً إلى بابك الميمون عيدٌ وموسمُ
لك الحظُّ من عامين ماض ومُقبلٍ يَحثّهما ذو حجة ومحرَّمُ
فمستقبلٌ أضحى بشكرك يبتدى وماضٍ وقد أمسى بذكرك يختمُ
وفي مثل هذا الشهر عُرفتَ يُمنَه سما بك عزمٌ نحوَ يخيّ مصممُ
تيممتِ الحالُ الصعيدَ لحربه فضاق به فوق الصعيد التيممُ
جلبتَ إليه عصبةٌ كاملية بأمثالهم تُبنى المعالي وتُهدَمُ
إذا نطقتْ يومَ الجلاد سيوفُها فإن لسان النصر فيهن يُهمُ
[ ٣٤٨ ]
تريك سنا الإصباح منها أسنةٌ حكتْهنّ في ليل العجاجة أنجمُ
صدمتَ بها يخَي وقد كاد امرُه وتدبيره الثاني يتمُّ ويُبرمُ
فعثّرتَ مسعاه وأطفأت ناره وعوّقت مجرى سيله وهو خِضرمُ
ولم يقدم الفُسطاطَ إلا وعزمُه يؤخر رِجْلًا خوفُه ويقدِمُ
أرادت قُريشٌ نصره ولو أنّه وما ذاك إلا للمخافة منكمُ
وإلا فلم تنكِر قريشٌ بأنكم سنامُ العلى والناسُ خفٌّ ومنْسِمُ
وقد علمتْ أحلامُها وعقولها غداةَ عصتْكم أنها سوف تندمُ
وما جهلتْ أيام إشْنَا وطُنبُذٍ وساحلِ دهُروطٍ بأنك ضيْغَمُ
وقفتَ بها تحمي فوارسَك التي كفيتَ أذاهم حين دافعتَ عنهمُ
وأبقيتَ فيها يا شجاع بن شاورٍ طرازا على كمّ الشجاعة يُرقَمُ
وإنّ عجيبًا أن سيفك في الوغى محلٌ لأرواح العدى وهو محرَمُ
ولو ولدتْ منك الوزارة واحدًا له النصرُ يوم الروع والنصلِ توأمُ
لئن عُرفتْ الشناشنُ في الوغى فوالدك الهادي أبو الفتح أحزْمُ
أميرُ الجيوش العاصديُّ الذي غدتْ بطاعته الأقدارُ تعطي وتَحْرَمُ
[ ٣٤٩ ]
أخو معجزات لم يصل قطُّ كاهن إلى السرّ من مكنونها ومنجمُ
وكم من يد قد قارعتكم على العلى ففزتم بها واللهُ بالغيب أعلمُ
وقد أعرضتْ عمن سواكم فلم تَبِتْ أعنّتُها إلا إليكم تسلِمُ
حملتَ من الأثقال عن قلب شاورٍ نوائبَ لا يقوى بهنّ يليْلَمُ
إذا نابه أمرٌ فإنك مخْذمٌ وإن فاته ثغر فإنك لِهذَمُ
تكلفتَ عنه رحلة الصيف والشتا كأنك تلتذ الشقا حين تنعِمُ
فيوما إلى إنجاده أنت مُنجِدٌ يومًا إلى إسعاده أنت مُتهمُ
نهضتَ لأعمال المحلة نهضةً يُداوى بها جسمُ العلى حين يَسقمُ
ومهدتَّ أكناف البلاد بهيبة كفتك وما أهريقَ بالسيف محجمُ
بثثتَّ بها بأسًا وجودًا تنافيًا كما تتنافى جنةٌ وجهنَّمُ
فلم يبقَ فيها من عفاتك معدمُ ولم يبقَ فيهالا من عُداتكْ مجْزِمُ
وعدتَّ إلى دست الوزارة قافلًا وجيشُك بالتأييد والنصرِ معلمُ
وكفُّك مبسوط وعدلُك شامل ومجدُك محروس ونهجُك أقوَمُ
وأضحتْ رحابُ المُلك لما حللتَها تُحيَّى بتعفير الوجوه وتلثَمُ
أعدتَّ على الأيام كلَّ ظْلامة ومالُك من جور الندى يتظلَّمُ
[ ٣٥٠ ]
فلو بلغتْ نحو السماء بلاغةٌ لكانت لك الشعري مع الشعر تُنظمُ
وقال يمدحه أيضًا: [وافر]
محلُّك لا يُسام ولا يُسامَى وقدرُك لا يُرام ولا يُرامَى
وناديك الكريمُ أجلُّ نادٍ يحجّ إليه من صلّى وصامَا
إذا البيتُ الحرامُ نأَى فإنَا نزور بدارك البيت الحرامَا
فناءً لا تزال العين تلقى لأعيان الملوك به زحامَا
ومنها:
رأتْ مِصْرٌ أباك لها مسيحا فأنشر عدلُه فيها رِمامَا
وأشفى مُلكها سقَما فداوى دخيلةَ دائها وشفى السَّقامَا
ثبتَ أبا الفوارس من علاه ذرىً قعدَ الزمانُ بها وقامَا
وكنتَ كشاورٍ خَلْقًا وخُلقًا ومكرُمةً وعزمًا واهتمامَا
لئن كفلتْ عزائمُه اإمامَا فقد كفلتْ مواهبُك الأنامَا
وقد كان الزمان لنا عبوسًا فعلّمه نداك الابتسامَا
فلا زالت مدائُحنا تُهنّى بكم أعيادَنا عامًا فعامَا
[ ٣٥١ ]
لئن خدمتْك في عشرٍ ونخر فقد خدمتْك فِطْرًا بل صيامَا
لها قوتٌ مضت سنةٌ عليه وعدةُ أشهر أيضًا تمامَا
وليس بمنكرٍ للعبد بيوما من المولى إذا طلب الطعامَا
وقال أيضًا: [وافر]
إذا كان الولاءُ عليك تُلوى علائقُه فأهونْ بالكلامِ
سلامٌ رائحٌ أبدًا وغادٍ عليك إذا ونتْ هِممُ السلامِ
وقال يمدح شمس الدولة: [بسيط]
العلم مذ كان محتاج إلى العلَمِ وشفرةُ السيف تَستغنى عن القلَمِ
[ ٣٥٢ ]
وخيرُ خليْك إن صاحبتَ في شَرف عزمٌ يفرِق بين الساق والقدَمِ
إن لمعالي عروس غيرُ واصفة إن لم تخلقِ رداءَئْها برشح دمِ
ترى مسامع فحر الدين تسمع ما أملاه خاطرُ أفكاري على قلَمي
فإن أصبتُ فلي حظُّ المصيب وإن أخطأتُ قصدك فاعذرني ولا تَلُمِ
ومنها:
لا يدرِك المجد إلا كلُّ مقتحمِ في موجِ ملتطمٍ أو فوجِ مضطرِمِ
لا يَنقض لخطرة الأولى بثانية ولا يفكرُ في العُقبَي من الندمِ
كأنما السيف أفتاه وقال له في فتح مكةَ حلَّ القتل في الحَرَمِ
ولم يُراعوا لعثمانٍ ولا عُمرٍ ولا الحسينِ ذمامَ الأشهرُ الحُرُمِ
فما تروم سوى فتحٍ صوارُمه يُضحكن في كل يوم عابسَ البهمِ
حتى كأن لسان السيف في يده يَروى الشريعة عن عادٍ وعن إرَمِ
هذا المحدَّثُ عنه في ثيابك يا شمسَ الهدى والعلى يُصغي إلى كَلِمي
[ ٣٥٣ ]
هذا ابن تومرْتَ قد كانت بدايته كما يقول الورى لحمًا على وَضَمِ
وقد ترامَى إلى أن أمسكتْ يدُه من الكواكب بالأنفاس والكظمِ
وكان أول هذا لدين من رَجلٍ سعى إلى أن دعوه سيدَ الأممِ
والغيثُ فهو كما قد قيل أوله قطرٌ ومنه خرابُ السدّ بالعرِمِ
والبدرُ يبدو هلالًا ثم يكشف بالأنوارِ ما سترتْه شملةُ الظلمِ
تنمو قُوى الشيء بالتدريج إن رزُقتْ لظَىً فيقوى شرارُ الزَّند بالضَّرَمِ
حاسبْ ضميرك عن رأى أتاك وقُلْ نصيحةٌ وردتْ من غير متَّهَمِ
أقسمتُ ما أنت ممن حل همتهُ ما راق من نِعم أو رقَّ من نغَمِ
وإنما أنت مرجوٌ لواحدة بنى بها الدهرُ مجدًا غيرَ منهدِمِ
كأنني بالليالي وهي هاتفة مذ ضُمَّ سمعُ رجال دونها وعَمِى
وبالعلى كلما لاقتك قائلة أهلًا بمنشرِ آمالي من الرممِ
[ ٣٥٤ ]
مولايَ دعوةَ مظلوم وربَّتَما تحنو الموالي على الداعي من الخدَمِ
أصبحتُ بالشعر ملحوظا بمنقصة ولم أزل بين أهل العلم كالعلمِ
صُنْ معدنَ الدُّرّ عن كف تقلبُها ومعدنُ الدُّر والياقوتِ فهو فمي
والعصرُ يعلم أني فيه جوهرةٌ رخيصةُ السعر بالغالي من القيمِ
وقال أيضًا يمدح نجم الدين ولد السلطان الملك الناصر صلاح الدين رحمة الله عليهما.
[بسيط]
يا خير معتصب بالتاج منتصبٍ ترضى المكارمُ عن يوميه والأممُ
هل أنت مصغٍ إلى دعوى أخبرُها إلى علاك فأنت الخَصْم والحَكمُ
ما زال في الثغر لي رزقٌ سحائبُه تهمي على روض آمالي وتنسجمُ
حتى ملكتَ فلا نجمٌ أسيرُ به إلى علاك ولا نارٌ ولا علمُ
واليوم خمسةُ أعوام محرَّمة لم يسقني لك طلٌّ لا ولا ديمُ
ومنها:
وأنت أكرمُ من يمشي على قدم والناسُ عنك فقد أثنوا بما علمُوا
[ ٣٥٥ ]
وما التواترُ مما أستريبُ به حاشى لقاعدة الإجماع تنخرِمُ
إسكندريةُ ثغرٌ أنت مالكه والنارُ من عزَماتي فيه تضطرمُ
فامنن ووقَعْ بنصف الألف أقسمُها فيهم فمالك بين الناس يُقتسمُ
واغرمْ فإن الملوك الصيدَ عادتُهم إذا رأوا عاجزًا عن مغرَك غرمُوا
ومن رجاك لنزْرٍ يستعين ب فحكمتي في ندى كفيْك تحتكمُ
أنت المسيح وأحوالي بها سقمٌ فامنن بمجزةٍ يبْرَا بها السقمُ
فلو مدحتُ زماني وهو عبدكُم بمدحكم لم يزرني الشيبُ والهرمُ
لهفي على أسد الدين الهُمام وكم جرت عليه دموع العين وهي دَمُ
لو عاش لي لم أقمْ هذا المقام ولا أذَّلني الدينُ والأطفالُ والحرَمُ
قد كان يرفعني في صدر مجلسه المع الي ويَبسط أُنسي حين أحتشمُ
وكان يعرف مقداري وقد ذكروا أن المعارف في أهل النُّهى ذِمَمُ
فقل لفضلك بحفظني لخدمته فربما تُحفظ الأجداثُ والرِممُ
وانظر ليّ بعينيه فبينكما في كل برٍ وفعل صالحٍ رَحِمُ
وقال أيضًا: [طويل]
أناجيك والهمُّ الدخيلُ مقيمُ وأدعوك والصبرُ الصحيح سقيمُ
[ ٣٥٦ ]
ومنها:
ألاهبْ لنا من حية الهم رقيةً فإنك من ليل السليم سليمُ
وقال أيضًا: [كامل]
أصنيعةَ الطَّهْر الإمامِ أنعمْ وأصغِ إلى كلامي
ومنها:
إيّها أبا البركات كُنْ عن خادمي نِعمَ المحامي
فوحقِّ ودك إنني ماكنتُ قطُّ بمستضامِ
أخسسْ بعتمة كوكب لولا حيائي واحتشامي
وحقارة الجيش الذي عندي يقلّ عن الكلامِ
وإذا اعتزامُك كان في كفّي غنيتُ عن الحُسامِ
ومتى تُصافحني فلا أرضى مصافحةَ الغمامِ
وأسلمْ ودُمْ في نعمةِ تتْرَى على رغم اللئامِ
وقال وكتب بها إلى القاضي الفاضل ﵀: [كامل]
[ ٣٥٧ ]
أجرِ النسيم إلى الشمائمْ وانفُثْ رُقاك على السمائمْ
وأشرْ إلى أخوات ك فّك تسقِنا وهي الغمائمْ
ومنها:
مولايَ دعوةَ مُقعَدٍ والدهرُ بين يديك قائمْ
لي حاجتان عظيمتا ن وأت أهل للعظائمْ
قلبي وهمي منهما فارحمهما دامٍ ودائمْ
جرّدْ لرفع شكايتي عزمًا يَعضّ على الشكائمْ
وعزيمةً خطَراتُها تَطوى الطوَّى عن ضيفِ حاتِمْ
غرْسَ الرَّجاءِ إلى متى يُبدي الثمارُ من الكمائمْ
وقال وقد اتهموه: [مجتث]
واللهُ أعلى وأعلَمْ بما جرى وهو أحكمْ
لقد طرت لي أمورٌ من مثلها يُتوجّمْ
بُليتُ من كل نَذْل ولْدِ زِنًا متجهِمْ
[ ٣٥٨ ]
على القبيح بلفظ من المُحال متَرْجِمء
يَغتابُني ثم يبدو بوجهه يتبسّمْ
ويستبيح لعرضي ليزدريه ويَثلمْ
ياربِّ أنت بصير وأنت بالغيبِ أعلَمْ
إني عن الفحش ناءٍ معسَّف متبرِّمْ
لكن جَزَا من يُضيع الج ميل مع غير مسْلِمْ
يكون هذا جَزَاه من كل نَغْل ومجرمْ
وقال من قصيدة في الصالح يذكر فيها البراءة مما نسب إليه من القول في مذهبه.
وقال من قصيدة في شاور.
وقال من قصيدة مدح بها مجد الإسلام ابن الصالح.
وقال من قصيدة مدح بها عز الدين حسامًا.
[ ٣٥٩ ]
وقال من قصيدة يمدح بها الكامل بن شاور.
وقال وكتب بها إلى محمد بن شمس الخلافة وهو بدمياط.
وقال في ابن دخان وقد وقع كتاب كان بيده لقوم.
[طويل]
تسائلني عن قصتي متجاهلًا لتوجدني عذرا وعندك علُمهَا
وتدعو على الجاني بكل عظيمة وأنت أبوها يا صديقي وأمُّها
وقال يمدح شاورًا: [طويل]
عنانُ الليالي في يديك مسلَّمُ ومجدُك من أحداثهنّ مسلَّمُ
سبقتَ الملوك السابقين وفُتَّ من يجيء فأنت السابق المتقدِمُ
ومنها:
[ ٣٦٠ ]
أجرت الهدى يا ابن المجير فأصبحتْ عليك ثنايا تُثنى وتبسمُ
لك الحمد عن آل النبي محمد ومثلك من يستوجب الحمد منهمُ
كفلتَ لهم أن يُكتشف الغمُّ عنهمُ ولو أنه قطعٌ من اليل مُظلِمُ
كأنك ما في الأرض غيرُك مؤمن وليٌ ولا في الخَلق غيرُك مسلِمُ
حسرتَ لثام الخوف عن وجه ملْكهم ووجهُك بالنقع المثار ملثَّمُ
جلوتَ جبينًا مثل سيفك أبيضًا عليه قناعٌ بالعجاجة أقتمُ
وذدتَّ الأعادي عن حريم خلائفٍ حمَى حِلَّها سيف بكفّك مخرِمُ
لعمري لقد فرجتَ عن مِصْرَ غمة تشيب لها الأهرامُ خوفًا وتهرمُ
ويا طالَما كشفتَ عنها عظيمة يكاد لها وجهُ المُقطَّم يُخطَمُ
ولولا دفاع الله عنها بشاورٍ لأمسى عليها للمذلة ميسَمُ
وغادرها غدرُ الزمان وريبُه وأكثرُ من فيها يتيمٌ وأتمُ
ولكن تلافاها أبو الفتح ناظمًا فرائدَ شمل لمنكن قطُّ تُنظمُ
لئن بلغتْ من كافر لك حُجةٌ=لقد شيعت في شاكر لك أنعُمُ
فما يتُقَى كسرٌ وجودُك جابر ولايُشتكى جرحٌ وسيفُك مرْهَمُ
رفعتَ ببسط العدل كلَّ ظلامة=ومالك من جور الندى يتظلَّمُ
[ ٣٦١ ]
ومنها:
سيُثنى عليكم ضيفُكم وغريبكم ثناء جميلًا والزمانُ له فَمُ