وقال يمدح الإمام العاضد.
[طويل]
ولاؤك دينٌ في الرقاب ودينُ وودُّك حصن في المَعاد حصينُ
وحبُّك مفروض على كل مسلم يقول بحُب المصطفى ويدينُ
وقال يمدح الصالح ويرثى أهل البيت: [كامل]
شأنُ الغَرام أجلُّ أن يَلْحاني فيه وإن كنتَ الشفيقَ الحاني
أنا ذلك الصبُّ الذي قطعتْ به صلةُ الغرام مطامعَ السلوانِ
ملئْ زجاجةُ صدره بضميره فبدتْ خفيةُ شأنه للشاني
غدرتْ بموثقها الدموعُ فغادرتْ سِرّى أسيرًا في يد الإعلانِ
[ ٣٦٢ ]
عنَّفتَ أجفاني فقام بعُذرها وجدٌ يُبيح ودائعَ الأجفانِ
ومنها:
ياصاحبَيّ وفي مجانبة الهوى رأى الرَّشاد فما الذي تريانِ
بي ما يذود عن التسبُّب أوله ويزيل أيسرهُ جنونَ جَنانِي
قبضتْ على كف الصبابة سلوةٌ تنهى النُّهى عن طاعة العصيانِ
أمسى وقلبي بين صبر خاذلٍ وتجلدٍ قاصٍ وهمٍّ دانِ
قد سهلتْ حزنَ الكلام لنادبٍ آل الرسول نواعبُ الأحزانِ
فابذلْ مشايعة اللسان ونصرَه إن فات نصرُ مهنَّد وسِنانِ
واجعلْ حديث بني الوصيّ وظلمِهم تشبيبَ شكوى الدهر والخذلانِ
غصبتْ أميةُ إرثَ آل محمد سَفَهًا وشنت غارةَ الشنآنِ
وغدتْ تخالفُ في الخلافة أهلها وتقابلُ البرهان بالبُهتانِ
لم تقتنع أحلامها بركوبها ظهر النفاق وغاربَ العدوانِ
وقعودهم في رتبة نبوية لم يَبنِها لهم أبو سفيانِ
حتى أضافوا بعد ذلك أنهم أخذوا بثأر الكُفر في الإيمانِ
فأتى زيادٌ في القبيح زيادةً تركتْ يزيدَ يزيدُ في النقصانِ
[ ٣٦٣ ]
حربٌ بنو حربٍ أقاموا سوقها وتشبهت بهم بنو مروانِ
لهفى على النفر الذين أكفهم غيثُ الورى ومعونةُ اللهفانِ
أشلاؤهم مزقٌ بكل ثنية وجسومهم صَرْعَي بكل مكانِ
مالت عليهم بالتمالئ أمةٌ باعت جزيلَ الربح بالخسرانِ
دفعوا عن الحق الذي شهدتْ لهم بالنص فيه شواهدُ القرآنِ
ما كان أولادهم به لو أيدوا بالصالح المختار من غسانِ
أنساهم المختارَ صدقُ ولائه كم أولٍ أرْبى عليه الثاني
وقال يبشر بخلاص الظهير مرتفع من الاعتقال.
[بسيط]
من استعان بغير الله لم يعنِ زمن تعزَّز بالرحمن لم يُهنِ
وأروحُ الناس من باتت سريرته نقيةً من دخيل الحقد والضغَّنِ
حاسبْ ضميرك لا تأمن بوائقهوأزجره من خطرات العين والأذن
وقمْ إذا رنَّقت في مقلة سنةٌ قيام منتبه عن غفلة الوَسَنِ
مستشفعًا برسول الله وابنته وبعْلِها والحسين الطهر والحسنِ
ومنها:
وهذا أبو العز لولا صدقُ نيتّه في القول ولفعل لم يخلص من المحنِ
[ ٣٦٤ ]
وقال أيضًا وكتب بها إلى طبيب دعاه فاعتذر عن إجابته: [طويل]
إذا أكثرَ المحمومُ من هَذَيانِهِ فقدِمْ له عذرَ الخبير بشأنهِ
ولا تتأخرْ حين تُدعى لحاجة فما الغيث بالمحمود بعد أوانِهِ
وقال في ابن عين الزمان: [كامل]
قلْ للسعيد بن السعيد المجتبى صقرِ الخلافة وابن ءين زمانِهِ
يا وارثًا عن يوسفٍ أخلاقَه ومعيدَ فضلْى سيفه ولسانِهِ
إن الأوامرِ مذ أتتني لم تكن لي همة إلا خلُوُّ مكانِهِ
واعتضتُ بالدار الشريفة موضعًا أخربتُ بعض العمر في عمرانِهِ
زادت مرمتُه على مائة وذا ميدانُ حرب لستُ من فرسانِهِ
وقال يهنئ ابن الزبد بخلع تمام السنة لانتقال الملك الصالح: [بسيط]
أقول والصدقُ فيما قلتُ يعضدني وعادةٌ لي إذا ما قلتُ لم أمِنِ
[ ٣٦٥ ]
لأمدحنّ فتى تجرى مكارمُه من المدائح مجرى الروح في البدنِ
ومنها:
وفضلتْك ثلاثٌ مذ علمتُ بها أحببتُ مدحَك حبَّ العين بالوسنِ
منها وفاؤك للقوم الثلاثة في وقت يخون أخاه كلُّ مؤتمنِ
وحُسنُ صبرك يوم القصر منفردًا للموت يا ليت يومَ القصر لم يكنِ
وحفظُك العهد بعد الموت ثالثةً ألزمتَ قلبك فيها صحبةَ الحزنِ
حتى كأن الأسى والحُزن معتقدٌ تَلقى به اللهَ في سر وفي علنِ
آلت دموعُك لا ترقى إلى سنة لقد وفيتَ بحق الفرض والسُّننِ
فاستقبل الحقب المستقبلات بما تنسى به لوعة الماضي من الزمنِ
واسحبْ على السحب فضلَ الذيل من خلعٍ أعرتَها فضلَ عرضٍ غيرِ ذي درنِ
ظلّت تزرُّ على بأس ومكرمة ولا تزرُّ على بُخل ولا جُبُنِ
وقال على الوزن أيضًا: [بسيط]
قل للمكرَّم إدلالًا وما بَرحَ الإ حسانُ منه على الإدلال يحملني
[ ٣٦٦ ]
خلع على الشعر مما أنت لا بسه فإنه غيرُ محتاج إلى الثمنِ
حتى يقول عذولي في محبتكم إن اختياري لكم جارٍ على السننِ
وتعلم العينُ أن الجود قام لها بما تكلفته عن نشوة الأذنِ
وقال يمدح فارس المسلمين أخا الصالح.
[متقارب]
بقاؤك يا فارس المسلمينا اقرَّ الهدى وأقرَّ العيونَا
ولولا دفاعك عن حوزة ال هدى عدمَ الناسُ دنيا ودِينا
بك استمسكتْ دولةُ الفاطمي فعلقتها منك حبلا متينَا
ومنها:
بقيتَ إلى أن ترى في العمادِ وإخوته كلَّ ظنٍ يقينا
وقال يمدح أمير الجيوش شاورا عند رجوعه من حصار بلبيس والإفرنج صحبته: [كامل]
[ ٣٦٧ ]
لأمدحنّ فتى تجرى مكارمُه من المدائح مجرى الروح في البدنِ
ومنها:
وفضلتْك ثلاثٌ مذ علمت بها أحببتُ مدحَك حبَّ العين بالوسنِ
منها وفاؤك للقوم الثلاثة في وقت يخون أخاه كلُّ مؤتمَنِ
وحسنُ صبرك يومَ القصر منفردًا للموت يا ليت يومَ القصر لم يكنِ
وحفظُك العهد بعد الموت ثالثةً ألزمتَ قلبك فيها صخبةَ الحزَنِ
حتى كأنّ الأسى والحزن معتقدٌ تلقى به الله في سر وفي علنِ
آلت دموعُك لا ترقى إلى سنة لقد وفيتَ بحق الفرض والسننِ
فاستقبل الحقبَ المستقبلاتِ بما تنسى به لوعة الماضي من الزمنِ
واسحبْ على السحب فضلَ الذيل من خلعٍ أعرتَها فضلَ عرضٍ غير ذي درنٍ
ظلّت تزرُّ على بأس ومكرمة ولا تزرٌّ على بُخل ولا جُبُنِ
وقال على الوزن أيضًا: [بسيط] قلْ للمكرَّم إدلالًا وما برِحَ الإحسانُ منه على الإدلال يحملني:
اِخلعْ على الشعر مما أنت لابُسه فإنه غيُ محتاج إلى الثمنِ
حتى يقول عذولي في محبتكم إن اختياري لكم جارٍ على السننِّ
وتعلم العينُ أن الجسود قام لها بما تكلفتُه عن نشوة الأذنِ
وقال يمدح فارس المسلمين أخا الصالح: [متقارب]
بقاؤك يا فارس المسلمينَا أقرَّ الهدى وأقرَّ العيونَا
ولولا دفاعك عن حوزة ال هدى عدمَ الناسُ دنيا ودِينا
بك استمسكتْ دولةُ الفاطمي فأعلقْتَها منك حبلا متينَا
ومنها:
بقيتَ إلى أن ترى في العماد وإخوته كلَّ ظنٍّ يقينَا
وقال يمدح أمير الجيوش شاورا عند رجوعه من حصار بلبيس والإفرنج صحبته: [كامل]
إن السعادة قد أظلّ زمانُهَا وافترّ عن ثغر الهناء أوانُهَا
وافاك أولُ عامها بمسرة لا الفطْرُ أهداها ولا رمضانُها
عامٌ كأن شهوره من حُسنها دررٌ تضاحك في السلوك جمانُهَا
فتحتْ فتوحُك بالسعادة بابَها فاسعد بمملكة عظيمٍ شأنُهَا
متقسِم يوم الندى معروفُها متبسِم يوم الهدى عرفْانُها
مجْدًا بني عبد المجيد فإنكم من دوحة نبوية أغصانُهَا
مذ غاب ناطقها فإنك أسُها والتَّرجُمان لما قراه لسانُهَا
كم آية رؤيت لكم إسرارُها آل الوصّى وللورى إعلانُهَا
درج الزمانُ وعندكم أسرارها فيما ترون وعندكم إيمانُهَا
وهبِ الخلافة شاركوكم في اسمها أو ليس فرّق بينكم فرقانُهَا
فكأنما تأويلكم أرواحُها وكأنما تفسيركم أبدانُهَا
كثرتْ عليها المدعون وما لهم فيها إمامتُكم ولا قربانُهَا
نطقتْ بأيةِ مصرَ كم من شيركُوهْ سيرٌ يزيد على السماع عيانُهَا
أخبرتمونا عنه قبل مجيئه أخبارَ صدق صح منه بيانُهَا
وكأن علم الكائنات وديعة مخزونة وصدوركم خزانُهَا
تأتي الأمورُ وقد سطرتم ذكرها فيكون بعد حديثكم حدثانُهَا
حتى كأن صروفها عن أمركم تجرى وأعنانُ السماء عِنانهَا
[ ٣٦٨ ]
الله أكبرُ والخلافةُ فيكم من أن تلين لحاسد عيدانُهَا
إني وبيعتك لكريمة جنة الم أوى وشاورٌ الرضى رضوانها
هو مقلة الدنيا وأسود عينها والعاضد بن المصطفى إنمانُهَا
وعد المهيمنِ أن سيظهِر دينَكم عدةً على كرم الإلاه ضمانُهَا
أفتخْمِد الأعداء جذوةَ دعوة قُدحتْ بأنوار الهدى نيرانُهَا
إن بات من عدد الملوك فإنه لا يستوى نار الغضا ودخانها
راجٍ بفأل الصبر يبذل نفسَه حيث المنية ضيقٌ ميدانثهَا
ولقد دفعتُ إلى ثلاث يوائبٍ كادت تشيب لهولها ولدانُهَا
من معشر تغدو السماحةُ والندى فيما حوت أجفانُها وجفانُهَا
فعصابةٌ غزيةٌ غادرتُها وأجلُّ ما نرجوه منك أمانُهَا
وعصابةٌ روميةٌ عاشرتُها فتأدبتْ وتهذبتْ أذهانُها
وعصابةٌ مصريةٌ بك أصبحتْ فوق البرية راجحًا ميزانُها
ومنها:
وتداركت بلبيس منك عواطفٌ يسعُ الزمانَ وأهله غفرانُهَا
أقسمتُ لولا حسن رأيك لاغتدى الن اقوسُ في بلبيسَ وهو أذانُهَا
بلدٌ لو انهدمت قواعد سورة بيد النصارى لم يُعد بُنيانُهَا
[ ٣٦٩ ]
أبقيتَها للمسلمين وإنه ليعزّ بعد خرابها عمرانُهَا
شفع النساءُ إليك فيه فشفّعتْ في سيآت رجالها نسوانُهَا
وهبَ الجرائمَ للجرائم قادرٌ ترضى سُطاه ولا يُرى إذعانُهَا
ومنها:
وأرى قرانات الكواكب لم تكن إلا وأثر في عداكِ قرانُهَا
وإذا رميتَ مُعانِدا بمكيدة وأردتَّ أن يجنى عليه زمانُها
هبت عليه من الرياح دبورُها ومن الكواكب طالعٌ دبرانُهَا
فاسلمْ كفيلَ خلافة علوية أضحى بسيفك ظاهرًا برهانُهَا
وقال يهنئ الأمير بدران عند قدومه بعد حصار أسد الدين شيركوه في الثاني: [رجز]
الحمد لله الذي أذهب عنّا الحَزَنَا
بمقدم الملك الذي أقرَّ منّا الأعُينَا
تاجُ الملوك خيرُ من هزّ المواضي والقَنَا
بدرٌ يثنَّى لفظُه وما الفُرادي كالثُنَا
[ ٣٧٠ ]
ثُنى لما أن غدا بدرَ السَّناء والسَّنَا
واسمُ الفتى أشرفُ من ذكر منعوت والكُنَى
يفدى الظهيرَ معشر ما إن بنوا كما بنى
أصبح جيشُ الفاطم يمن نأى ومن دَنَا
من أمره ونهيه بين المنايا والمُنَى
فشاكرٌ نقلتَه من فقره إلى الغنى
وغادرٌ غادرتَه يجني ثمار ما جَنَى
وموثقٌ أطلقتَه بالجاه من قيد العَنَا
ورضتَم بصولة بها تروض الزمَنا
وسُستَهم سياسةً صبّتْ على العز الهَنَا
أقمتَ من صعادهم ما كان بالميل انحنى
خشنتَ بالله لهم حتى ألنتَ الخشِنَا
ولِنْتَ حتى طمعوا أن يسئلوك الوسنَا
فرأفةٌ وغلظة من هاهنا وهاهَنا
أصحتَ في نياتهم مُثرَى اليدين ممكِنَا
والملكُ يُبدي لك من أسراره ما بَطنَا
[ ٣٧١ ]
والكُفر والإسلام قد تيتنا منك الغنى
قد وجداك صادقًا سريرةً وعلنَا
فلقبوك المٌرتضَى لا بل أمينَ الأمنَا
حتى انجلت غمامةٌ للغمّ تهمى مِحنَا
فكنتَ فيهم قارح ال رأى ومَهْرا أرَنَا
وأنت مشكور الفعا ل والمقال والثًّنَا
وما رأت أعينُنا مذ غبتَ شيئًا حسَنًا
كأنما الناس وقد غبتَ علينا لا لنَا
كم ليلة هيجتْ لي فيها الشَّجَا والشَّجَنَا
ذراك أنّ خاطري لما ظعنتَ ظَعنَا
وعاد روحي عند ما عدتَّ يحلّ البدنَا
لك الهناء قادمًا لا بل لنا بك الهنَا
واسمعْ لدُرّ ينتقَى باسمك ثم يقتنَى
معدنُه العالي فمي وقد ملكتَ المعدنَا
رضيتُ إكرامَك لي مثوبةً وثمنَا
فإن أجزتَ بيعتي فما أخافَ الغَبنَا
فابقَ لتشييد العلى وابقَ على ما بيننَا
[ ٣٧٢ ]
وقال على لسان إنسان في ظاعن بن العفير من قرابة شاور: [طويل]
حرامٌ على قلبي يرى وهو ساكنُ غديّة قالوا ظاعنٌ عنك ظاعنُ
فتىً إن تغبْ عنّا محاسنُ وجهه فلمّا يغبْ إحسانُه والمحاسنُ
فتىً يستوي منه وفاءُ وسودد ظواهرُ أخلاقه وبواطنُ
سلام عليه حيث حلّ ركابُه محافظةً إن ضيع العهد خائنُ
أغيثتْ سمنُّودٌ بعالي ركابه فعزّ لها أنفٌ ذليل ومارنُ
فكلُّ فساد عن سمنُّودَ راحل وكلُّ صلاح في سمنُّودَ قاطنُ
فأعوزُ مطلوبٍ بها اليومَ خائف وأكثرُ موجود بها اليومَ آمنُ
فتىً ظاؤه في السلم غيرُ مصحَّف وإن قرئتْ يوم الوغى فهو طاعنُ
وقال في الماجد صهر شاور: [رجز]
راخِ لها في حلَق البرينِ واشددْ عليها حلَقَ الوضينِ
ومنها:
[ ٣٧٣ ]
يا ماجد الدنيا وسيف الدينِ ومستخفَّ الراجح الرزَّينِ
عند مقامي شدة ولينِ لو لم تكن باللؤلؤ المكنونِ
ذا خبرة ما علقتْ رُهونِي في عرضْ هذا الجوهر الشمينِ
على خليق بالثنا قمينِ صبَّ من الحمد بما يُصبيني
مازال في حادثة تعروني يقوم في صدر الزمان دونِي
أبلجُ طلقٌ الوجه والجبينِ شمالُه في الجود كاليمينِ
سلسالُه من كرم ودينِ لا كامرئ صَلْصالُه من طينِ
قدرتُ لمسَ الوابل الهتونِ فقلتُ للآمال لن تميني
وقال في القاضي الفاضل: [كامل]
جعلَ الدعاءَ وظيفةً لك والثَّنا عبدٌ جمعتَ إلى السَّناء له السَّنَا
تفديك مهجة خادم عرفتَه من بعد خيفة فقرة كيف الغِنَى
أحسنتَ حتى خلتُ أنك حالفٌ أن لا يراك الله إلا مُحسِنَا
أعتقتني ولك الولاءُ فإن أَمَتْ فاحجبْ قبيلي من تباعدَ أو دَنَا
[ ٣٧٤ ]
وإذ أتاك السائلون وقيل من مولى فلانٍ في الرجال فقل أنا
أنهي إليك ولا أغثك أنني في نعمة لك جاوزتْ حدَّ المنى
يا رازقي في حيث قال الناس لي متا مثل رزقك جائزٌ أن يمكنا
بيني وبين الإسينية شقةٌ منها تقوس عودُ ظهري وانحنى
فأعضْ بها المملوك ولأرحم عجزه غبراءَ عامرةَ تسمى مرسنا
وقال يرثي بعض ولده: [وافر]
أيا سفحَ المقطم كم سفحنا على مجراك من دمعٍ هتون
ومنها:
وكم لي في القرافة من حبيب قريبٍ وهو رهن نوى شطونِ
ومنها:
لئن أبلتْ لك الدنيا جبينا فثكلى فيك قد أبلى جبيني
كأنك يا محمدُ لم تدافع صدورَ نوائب الأيام دوني
[ ٣٧٥ ]
ومنها:
رزقتكُ بعد إدراكي بعام فبم تبعد سنينك عن سنيني
فكنتَ إذا العيونُ رنتْ إلينا أخي في كل عين أو قريني
وكنتُ أرى الحنانة ضعفَ عزمٍ فآنسني فراقك بالحنين
وقال أيضًا:
أتاني جوابك عن رقعتي على غيرها فأسأتَ الظنونا
فلا تعتذر عن جواب الظهور فبعضُ الظهور يفوق البطونا
ولا ترتهني بإمساكها فلستُ بتارك حظي رهينا
وقال يمدح الملك الناصر ويعرض بذم الناس: [خفيف]
أيها الناس والخطابُ إلى من هو من حيث فضله إنسانُ
هذه خطبةٌ إلى غير شخص نظمت نثرَ عقدها الآذان
لم أخصص بها فلانا فإني في زمان ما في بنيه فلانُ
وقال يرثي زوجته أم ولده سيف الملك بن سيف الملك
[ ٣٧٦ ]
نبهتني حمامةٌ بسحير عند تغريدها على الأغصان
هتفت بي وقد تحدَّرَ دمعي فوق خديَّ أحمرًا كالجمانِ
زدتُّ هما بنوحها فوق همي واعتراني حزنٌ على أحزاني
قاتُ ماذا التغريد قالت دهاني في خليلي ريبق من الحدثانِ
قلتُ إن كنت قد عدمتِ خليلًا فأنا قد عدمتُ ظبيةَ بأن
دعجةُ المقلتين في وجنتيها وردةٌ في شقائق النعمانِ
كملتْ عفةً ودينًا وفخرًا وبهاءً يزهى على كيوانِ
أصلها طيب وفرعٌ زكي مورقٌ العود يانعُ الأغصانِ
وعدمتُ السلوَّ واعتضتُ عنه زفراتِ للهيب والنيرانِ
إذ دهتني فيه خطوبُ الليالي ورمتني عن قوسها المرنانِ
وخلتْ بعدها الديارُ أضحتْ موطنًا للذئاب والغربانِ
بعد عهدي بها أنيسةَ رسمٍ فرمتها المنونُ بالشنآنِ
غدرتنا الأيام بعد اجتماع بددتْ شملنا من الأوطانِ
فصغيرٌ باكٍ بقلب قريح وكبيرٌ ينوح بالأشجانِ
بعضنا قد قضى وبعضٌ شديدٌ والمنايا تحشنا بسنانِ
ويحَ قلبي لنا حدا المو ت وساروا بنعشها للمكانِ
أنزلوها في الترب رغما برغمي ثم صارت رهينةَ الأكفانِ
[ ٣٧٧ ]
غيبوا شخصها فغاب صوابي وبهائي ومهجتي وجناني
وتمنيتُ لو فديتُ ثراها بسواد العيون من اجفاني
رحتُ عنها بخيبة وإياس ولهيبٍ يمض كالأفعوانِ
كان أنسى بها قدما كنتُ أسطو بها على الأزمانِ
تركتني فردًا أكابدُ شبلي وأرد النواح بالألحانِ
وأقضي عمري بظنٍ كذوبٍ وبقلبي ما لا يؤدي لساني
فسلامٌ عليك ما غرد الط ير على أيكة من الأغصانِ
وحباكِ الإلاهُ منه نعيمًا دائمًا ثابتًا مع الولدانِ
في خلود من الجنان مقيمٍ مع حريم النبيّ مع رضوانِ
وقال يرثي ولده: [خفيف]
حرتُ ماذا قول فيما دهاني في بني ذخرته لزماني
وقال يرثيه أيضًا: [وافر]
حسبتُ الدهرَ في ولدي يساعدني ويسعدني
[ ٣٧٨ ]
ومنها:
لإسماعيلَ أشواقي تزيد على مدى الزمنِ
وإسماعيل لي شغلٌ عن اللذاتِ يشغلني
وإسماعيل لا أسلو هـ حتى الموت يصرعني
سأبكيه وأندبهُ بنوح زائد الشجنِ
كما قمريةٌ ناحت ببغدادٍ على غصنِ
وأبقى بعده أسفًا مدى الأيام والزمنِ
وقال يرثي ابنه حسينًا: [خفيف]
خطبتني الخطوبُ بالهمْ لما حدثتني بألسن الحدثان
ومنها:
يالها نكبةً على نكبة جا ءت وجرحًا يبكي بجرح ثانِ
ومصابٌ على مصاب وتثكلٌ بعد ثكل أصيب منه جناني
ومنها:
[ ٣٧٩ ]
رحلوه إلى القرافة رغمًا أودعوه للخد والأكفانِ
ومنها:
كلَّ عام للموت عندي نصيبٌ في سراة البنين والإخوان
وقال أيضًا: وقال من قصيدة: وقال: [مجتث]
يا أعررَ العين قلْ لي ويا أشلَّ البنانِ
لعل قرنك عنا يرد شرَّ القرانِ
لأنه قرنُ تيسٍ مبطنٍ بأتانِ
وقال في ابن دخان: [كامل]
أضحت على شطّ الخليج ذخائري مزقًا بأيدي النهب والنيرانِ
وأضرُّ من شكوى الحوادث أنني أصبحت مدفوعًا إلى ابن دخانِ
[ ٣٨٠ ]
دعتِ الضرورةُ نحوه فغشيه حتى رآني الله حيث نهاني
طبعت على الشمس بعد طلائعٍ وحرمتُ عزَّ الجاهِ بالسلطانِ
وقال يهجوه أيضًا: [طويل]
وقائلةٍ ما لي أرى الجوّ مظلمًا بأعمال مصرٍ دون كل مكانِ
فقلتُ ومصرٌ كالبلاد وإن يكن علاها دخانٌ فهو بابن دخانِ
لقد سئمًَ الإسلامُ طول حياته ودار على قرنيه ألفُ قرانِ
متى تقبض الأيام عنا بنانه وتبسط كفَّ الأروعِ ابنِ بنانِ
لقد ترك الأعمالُ صفرًا كأنها قوالبُ ألفاظٍ بغير معاني
فصدقْ مقال الناس فيه ولا تقل كلامُ العدى ضربٌ من الهذيانِ
فأقسم لو عاداه كلبٌ أهانه لأنهما في القدر يستويان
فأما لساني فالكرامُ تخافه وأيُّ كريم لا يخاف لساني
وما بيننا إلا لأني بواحد أدينُ إذا دان الخبيث بثانِ
[ ٣٨١ ]
وقال قصيدة: [كامل]
يا دهرُ قد أكثرتَ في التلوينِ فالى متى بمطالبي تلويني
أتظنني أرضى بما ملأ الثَّرى نوءُ الثُّريا دونَ ما يرضيني
حلقْ يخافقني منايَ إلى السُّهى فالدونُ لا يرضاه غيرُ الدونِ
سلْ بي ولستَ بجاهل فنوائب الس أيام أدريها كما تدريني
من لي بطالعة السعود وقد غدا قطعُ الفراق ملازمي وقريني
خذلَ النصيرُ على الزمان وصرفه وجفا معيني حين جفّ معيني
حسبي إذا خذل الزمانُ وأهله عونًا على الدنيا بنجم الدين
كم قلتُ أصبي فكرهَ بغرابي فسمعتُ منه غرائبًا تصيبني
تلِكٌ إذا قابلتُ بشرَ جبينه فارقتُه والبشرُ فوق جبيني
وإذا لثمتُ يمينه وخرجتُ من أبوابه لثم الرجالُ يميني
وإذا نظمتُ له النجومَ فإنما أجزى على المفروض بالمسنونٍ
أما الرعود فقد أتاني وصلها وأريد وصلُ نجازها يأتيني
[ ٣٨٢ ]
وقال وكتب بها إلى تقى الدين: [مجتث]
قد كان جبيَ مخضًا فردا لست الأغاني
فزاحمتها أخيرى من الحسان الغواني
تقسمَ الحُبُّ مني ما بين جادٍ وثانِ
جمعتُ عشرين ظبيًا في قبضتي وبناني
وسوف أملأُ بيتي من الوجوه الحسانِ
من كلّ ذات قوام مجدولةٍ كالعنانِ
لا بالطوال العوالي ولا القصار السمانِ
يسلبن جيدًا ولحظًا من الظباءِ الرَّواني
يمشين مشىَ حمام مقيِّدِ الخطو عانِ
فهذه بدرُ تمٍ وهذه غصنُ بانِ
تبيت هذي ببطني لسانهُا في لساني
وتلك تَلطى بظهري وكفُّها في الفلاني
قد أمسكتْه وقالت حتى توفّى ضماني
أدورُ من ذب إلى ذي وليس عندي توانِ
قسمتُ قسمةَ عدلٍ والعدلُ في الحب شاني
[ ٣٨٣ ]
حتى إذا جمحا لي وحان وقتُ الطعانِ
طعنتُ بالرمح حتى غيبتُ نصل السّنِانِ
وذلك الشيء منها كمثل ترس يماني
لقيتُ منها شجاعًا في الحرب غيرَ جبانِ
تراه كلَّ أوانِ عن قربه غير وانِ
واللهُ يبقى كريمًا بفضله قد كفاني
ذاك التقىُّ المرجى لتائبات الزمان
أصبحتُ من جور دهري بجوده في أمانِ
أرى صروف الليالي وعينها لا تراني
ربّ الفصاحة تعنو لها رقابُ البيانِ
ألفاظُ نظم ونثرٍ مملوءةٌ بالمعاني
ذو المنّ ليست عليه نقيصةُ الامتنانِ
مولاي دعوةَ شيخ قد عاش ألفَ قرانِ
وشعره فيك يبقى بقيتَ والشيخ فانِ
قل للمشايخ أقمها فقد سمعتَ أذاني
[ ٣٨٤ ]
قافية الهاء وقال أيضًا: [كامل]
أفدِي معذبَ مهجتي أفديهِ إن كان بذلُ حشاشتي يرضيهِ
ظبيُ تحيرتِ المحاسنُ والصبيَ في وجهه فعذرته في الثيهِ
يا حبذا وردٌ أبيتُ على الرضى باللثم من وجناته أجنيهِ
تبيك حمرةِ جمرة في خذه أبدًا وحمرُ خمرة في فيه
وحياةِ نغمته اللذيذة ما دعتْ أذني ألذُّ من الملامة فيه
قافية الياء وقال أيضًا: [كامل]
يا أيها المَلك الذي كل الملوك له رعيَّهْ
إن كنتُ من خدامكم فعلامَ لا أعطي الحريةْ
[ ٣٨٥ ]
إن كنتُ من ضيفانكم فالضيف أولى بالعطيةْ
والله ما أبقى الخمو ل على وليك من بقيةْ
ووحقّ رأسك إنّ حا لي لو علمتَ بها رزيةْ
وإذا هممتُ بكشف با طنها أبتْ نفسٌ أبيةْ
لا تنظرنَّ إلى التح مل إنّ عادته رديةْ
وفِ لي بعهدك إنني لك فيه من أوفى البريةْ
لله أو لمدائحي أو خدمتي أو للحمةْ
وقال وهو وراء جنازة ولده: [بسيط]
أركبك الموتُ يا عطيةْ نعشًا ويا بئستِ المطيةْ
لا كفلٌ قابلٌ رديفًا منها ولا صهوة وطيةْ
وإن يكن في المعاد لقيا فدونه مدةٌ بطيَّةْ
وقال في الأمير المؤتمن أبى على موسى بن المأمون
[سريع]
أصبحَ عبد الحضرة العالية يشكو جديد الحالة الباليةْ
توقَّفَ الجاري فإما له عاملةٌ ناصبة صاليةْ
[ ٣٨٦ ]
وانقطع القوتُ ومن ينقطع عنه فما حالتُه حالية
فشهر ذي القعدة فكتْ يدي من واجبي فيه يدٌ عاليةْ
وشهرَ ذي الحجة قالوا لنا ذاك بقايا السنة الخاليةْ
وأولُ العام على ما حكوا إن صدقوا يؤخذ في الجاليةْ
فابعث بمن ينتف ذقنَ المنى إن لم تكن آمالنا ساليةْ
أو فتداركْ عرضها منعمًا بعرض تلك القطعة الداليةْ
وقال من قصيدة يشكو عز الدين حسامًا: وقال: [كامل]
رتبةُ الحكمْ السنيةْ هدمتْ هدم البنيةْ
أخربَ الجهالُ منها كلَّ ثغر وثنيةْ
وغدتْ دنيةُ الحُك م بهم وهي دنيةْ
هذا آخر ما وجد من شعر الشيخ الفقيه الأديب أبي محمد عمارة بن أبي الحسن الحكمي ثم الميني عفا الله عن
[ ٣٨٧ ]
وقال يمدح فارس المسلمين: [بسيط]
يلاحَ بي عادل في أحورٍ خاذلْ
حلوِ الشيمْ
في وصله وابلْ لروضيَ الذابلْ
لا في الديمْ
قد حيرَّ الأذهان فكلها ولهانْ
يشكو الصَّدى
للحسن والإحسان في وجهه عنوانْ
إذا بدا
وجوهرُ الألحانْ أصدافه الآذان
إذا شدا
من لحظة الخاتل ولفظه القاتلْ
ذقتُ الألمْ
والسحرُ من بابلْ في جفنه الذابلْ
أصلُ السقمْ
ومنها:
يا مطرب الأفهامْ ومتعب الأجسامْ
كم تعنفْ
والظلمُ والإظلامْ بفارس الإسلام
لا يعرفْ
قد هذب الأيام فالدهرُ والأحكامْ
لا يجنفْ
وقال يمدح الصالح وولده وأخاه فارس المسلمين:
[متقارب]
[ ٣٨٨ ]
أبيضٌ مجردةٌ م عيونْ تسلُّ وأجفانهنّ الجفونْ
عجيبُ لها قضبا باترةْ
تصول بها المقلُ الفاترةْ
فتغدو لأرواحنا واترةْ
ظباءٌ فتكن بأسد العرينْ=وغائرة خرجت من كمينْ
إذا هززن رماح القدودْ
حمينَ النفوسَ لذيذ الورودْ
حياضَ اللَّمَى ورياض الخدود
فلا تُطمعنك تلك الغصون فإن كثيب نقاها مصونْ
وفيهنّ فتانةٌ لم تزلْ
أوامرُ مقلتها تمتثلْ