[ ١٦٠ ]
الفرزدق
المَوْتُ شرٌّ جَدِيدٌ أنْتَ لاَبِسُهُ وَلَنْ تَرَى خَلَقًَا شرًّا مِنَ الهَرِمِ
إنَّي لَيَنْفَعُنِي يَأْسِى فَيَصْرِفُهُ إذَا أتَى دُونَ شَيءٍ مِرَّةُ الوَذَمِ
هُدْبَةُ، أخو بني عُذرة
لَسْتُ بِبَاغِي الشَّرِّ وَالشَّرُّ تَارِكِي وَلَكِنْ مَتَى أُحمْلَ عَلَى الشَّرِّ أَرْكَبِ
وَحَرَّبَنِي مَوْلاَكَ حَتَّى غَشِيتُهُ=مَتَى مَا يُحَرِّبْكَ ابْنُ عَمِّكَ تَحْرَبِ
عمرو بن لأْىٍ التَّيِميَّ
بَكَرَتْ عُقَابُ السَّوْءِ كَاسِرَةً تخَوِّفُنِي بَعِيري
[ ١٦١ ]
هَلْ أنْتِ مَانِعَتِي عَطَاَء اللهِ مِنْ رَجُلٍ فَقِيرِ
أَمْ أنْتِ مخْبِرَتي بِمَا قَدْ غَابَ عَنْكِ مِنَ الأُمُورِ
بَلْ كَيْفَ أحْمَدُهُ وَأعْدَائِي على كَنَفِي وكُورِي
إنَ الفَتَى للِشَّيْخِ مِثْلُ السَّجْلِ مِنْ مَاءِ الجَرُورِ
جَنْدَلُ بنُ أشمط العَنَزِيّ
أَأُمَامَ إنَّ الدَّهْر أَهْلَكَ صَرْفُهُ إرَمًا وَعَادًَا
وَابْتَزَّ دَاوُدًا وَأَخْرَجَ مِنْ مَسَاكِنِهِ إيَادَا
وَسَمَا فَأدْرَكَ أَسْعَدَ الخَيْرَاتِ قَدْ جَمَعَ العَتادَا
البَيْضَ وَالحَلَقَ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ وَحَوَى التَّلاَدَا
وَتَنَاوَلَتْ أَسْبَابُهُ الضَّحاكَ قَدْ نَقَبَ البلادَاَ
[ ١٦٢ ]
وَلَهُ الكَتَائِبُ يَجْنُبُونَ الخَيْلَ كُمْتًا أوْ وِرَادَا
فَسَعَى لَهُمْ وَالدَّهْرُ يُحْدِثُ بَعْدَ صَالِحَةٍ فَسَادَا
فَكَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُننْ إلاَّ التَّذَكُّرَ حِينَ بَادَا
أَبُنَيَّ إنَّ القِدْرَ لَمْ تَفْضَحْ أبَاكَ وَلاَ الرَّمَادَا
أَبُنَيَّ كُنْ كَأبِيكَ يُطْرَقُ فِي المُلِمَّةِ أوْ يُغَادَى
الحارث بن حِلِّزَة اليشكُريّ
لَوْ أَنَّ مَا يَأوِي إلى أصَابَ مِنْ ثَهْلاَنَ فِنْدَا
أوْ فَرْعَ رَهْوَةَ أو رُؤوَسَ شَمَارِخ لَهُدِدْنَ هَدَّا
خَيْلِي وَفَارِسُهَا لَعَمْرُ أبِيكَ كَانَ أجَلَّ فَقْدَا
فَضَعِي قِنَاعَكَ إنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ قَدْ أَفْنَى مَعَدَّا
مَنْ حَاكَمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّهْرِ مَالَ عَلَّى عَمْدَا
أوْدَى بِسَادَتِنَا وَقَدْ تَرَكُوا لَنَا حَلَقًا وَجُرْدًا
[ ١٦٣ ]
وَلَقَدْ رَأيْتُ مَعَاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مَالاَ وَوُلْدَا
فَهُمُ زَبابٌ حَائِرٌ لاَ تَسْمَعُ الآذانُ رَعْدَا
فَآنَعْمَ بِجَدِّكَ لاَ يَضْرِكَ النُّوْكُ مَا أُعْطِيتَ جَدَّا
فَالمَوْتُ خَيْرٌ فِي ظِلاَلِ النُّوكِ مِمَّنْ عَاشَ كَذَّا
بشاَّر
خَلِيلَيَّ إنَّ العُسْرَ سَوْفَ يُفِيقُ وَإنَّ يَسَارًا مِنْ غَدٍ لَخَليقُ
ذَرَانِي أَشُبْ هَمِّي بِرَاحٍ فَإنَّنِي أرَى الدَّهْرَ فِيهِ كرْبَةٌ ومَضِيقُ
وَمَا أَنَا إلاَّ كَالزَّمَانِ إذَا صَحَا صَحَوْتُ وَإنْ مَاقَ الزَّمَانُ أَمُوقُ
جَعْدة بن عتبة الكِلابّي
تَقُولُ ابْنَةُ المَجْنُونِ هَلْ أنْتَ قَاَعِدٌ وَلاَ وَأبِيِهَا حَلْفَةً، لاَ أُطِيعُهَا
وَمَنْ يُكْثِر التَّطْوَاف فِي جُنْدِ خَالِدٍ إلى الرُّومِ مَصْبُوبًا عَلَيْها دُرُوعُهَا
[ ١٦٤ ]
فَلاَ بُدّ يَوْمًا أنْ تحدَّثَ عِرْسُهُ إذَا حُدِّثَتْ عَنْهُ حَدِيثًا يَرُوعُهَا
وَإنِّي لأُخْلِي لِلْفَتَاةِ خِبَاَءهَا كَثِيرًا فَتَرْعَى نَفْسَهَا أَوْ تُضِيُعُهَا
وَإنِّي لأَمْتَشُّ المَطِيَّةَ نِقْيَها فَأَنْزِلُ عَنْهَا وَهْيَ بَادٍ ضُلُوعُهَا
وَإنِّي لَعَفٌّ عَنْ مَطَاعِمَ جَمَّةٍ إذَا زَيَّنَ الفَحْشَاَء لِلنَّفْسِ جُوعُهَا
لعبد الرحمن القينيّ، وتروُى للسمو أل، وتروى لأبي الوليد، وتروى لعبد الله بن عجلان النهديّ
إنَّي لَعَمْرّكَ مَا أخشَى إذَا ذُكَرِتْ مِنِّي الخَلاَئِقُ في مُسْتَكْرَهِ الزَّمَنِ
أنْ لا أكُونَ إذَا مَ أزْمَةٌ أزَمَتْ مُرَبَّبًا ذا قَرِيضٍ أمْلَسَ البَدَنِ
وَلاَ أُبَالِي إذَا لَمْ أَجْنِ فَاحِشَةً طُولَ الشُّحُوبِ وَلا أرْتَاحُ لِلسِّمَنِ
[ ١٦٥ ]
وقال
حَوَيْتُ صُنُوفَ المَالِ مِنْ كُلَّ وجهْةٍ فَمَا نِلْتُها إلاَّ بِكَفِّ كَرِيمِ
وَإنَّي لأَرْجُو أنْ أمُوتَ وَتَنْقضِي حَيَاتِي وَمَا عِنْدِي يَدٌ للِئِيمِ
وقال
لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بُغَاءِ الخَيْرِ تَعْقَادُ التَّمَائِمْ
وَلاَ التِّشَاؤُمُ بِالعُطَاسِ وَلاَ التَّيَمُّنُ بِالمَقَاسِمْ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لاَ أَغْدُ عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ
فَإذَا الأَشَائِمُ كَالأَيَامِنِ وَالأيَامِنُ كَالأشَائِمْ
وَكَذَاكَ لاَ خَيْرٌ وَلاَ شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ
[ ١٦٦ ]
وَعْلة بن الحارث الجَرْمِيّ
مَا بَالُ مَنْ أسْعَى لأَجْبُرَ عَظْمَهُ حِفاظًا وينَوِي مِنْ سَفَاهَتِه كَسْرِى
أعُودُ عَلَى ذِي الجَهْلِ وَالذَّنْبِ مِنهُمُ بِحِلْمِي وَلَوْ عَاقَبْتُ غَرَّقَهُمْ بَحْرِي
أَنَاةً وَحِلْمًا وَاَنتْظِارًا بِهِمْ غَدًا فَمَا أَنَا بِالوَاهِي وَلاَ الضَّرَعِ الغُمْرِ
أَظنُّ صُرُوفَ الدَّهْرِ وَالحَيْنِ مِنهُمُ سَتَحْمِلُهُمْ مِنِّي عَلَى مَرْكَبِ وَعْرِ
ألَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي تُخَافً عَرَامَتِي وَأَنَّ قَنَاتِي لاَ تَلِينُ عَلى الكَسْرِ
وَإنَّي وَإيَّاكُمْ كَمَنْ نَبَّهَ القَظَا وَلَوْ لَم تُنَبَّهْ الطَّيْر لاَ تَسْرِي
كِنازَ بن صرمة الجرميّ
أَرُدُّ الكَتِيبَةَ مَفْلُولَةً وَقَدْ ترَكَتْ لِيَ أَحْسَابَهَا
وَلَسْتُ بِذِي نَيْرَبٍ فِي الكِرَامِ وَمَنَّاعَ خَيْرٍ وَسَبَّابَهَا
[ ١٦٧ ]
وَلاَ مَنْ إذَا كَانَ فِي جَانِبٍ أضَاعَ العَشِيرَةَ فَآغْتَابَهَا
وَلكِنْ أُطَاوِعُ سَادَاتِهًا وَلاَ أُعْلِمُ النَّاسَ ألقَابَهَا
عمرو بن معدي كرب
أَعَاذِلَ إنَّهُ مَالٌ طَرِيفُ أحَبُّ إلى مِنْ مَالٍ تِلاَدٍ
وَيَبْقَى بَعْدَ حِلْمِ القَوْمِ حِلْمِي وَيَفْنَى قَبْلَ زَادِ القَوْمِ زَادِي
مالك بن حريم
تَدَارَكَ فَضْلِي الأَلْمَعِيُّ وَلَمْ يَكُنْ بِذِي نِعْمَةٍ عِنْدِي وَلا بِخَلِيلِ
فَقُلْتُ لَهُ قَوْلا فَأُلْفِيتُ عِنْدَهُ وَكُنْتُ حَرِيًا أنْ أُصَدِّقَ قِيلِي
بِذَلِكَ أوْصَانِي حَرِيمُ بنُ مَالِكٍ بِأنَّ قَلِيلَ الذَّمَّ غَيرُ قَلِيلِ
[ ١٦٨ ]
أبو محجن الثقفيّ
لاَ تَسْأَلِي النَّاسَ عَنْ مَالي وَكَثْرَتِهِ وَسَائِلِي القَوْمَ عَن مَجْدِي وَعَنْ خُلُقِي
أُعْطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوْعِ حِصَّتَه وَعَامِلُ الرُّمْحِ أرْوِيهِ مِنَ العَلَقِ
وَأَطعُنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاَء عَنْ عُرُضٍ تَنْفِي المَسَلبِيرَ بِالإزْبادِ والفَهَقِ
قَدْ يَعْلَمُ القَوْمُ أنّيِ مِنْ سَرَاتِهِمُ إذَا سَمَا بَصرُ الرِّعْدِيدَةِ الفَرقِ
وَقَدْ أجُودُ وَمَا مَالي بِذِي فَنَعٍ وَأكْتُمُ السِّرِ فيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
عَفُّ الإيَاسَةِ عَمَّا لَسْتُ نَائِلَهُ وَإن ظُلِمْتُ شَدِيدُ الغَيظِ وَالحَنَقِ
قَدْ يُقْتِرُ المَرْءُ بَعْدَ كثْرَتِهِ وَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ اليُبْسِ بالوَرَقِطُفَيْلُ الخَيْلِ
أَحَقّلً لَمَا ظَنَّتْكَ بِالغَيْبِ جَعْفَرٌ فَتُؤْلِي يِمينًا أوْ تَقُولُ فَتُعْذِرُ
[ ١٦٩ ]
وَإنّي وَمُلْقَى كُلِّ أَشْعَثَ رَحْلَهُ وَأَيْدِي إيَادٍ إذْ أهَلُّوا وَكَبَّرُوا
لَئِنْ سُؤيُكْم ملسُؤتكُمْ عَن عَدَاوةٍ وَلا بِغْضَةٍ وَاللهُ بِالعَبْدِ أبْصَرُ
فَإنْ كُنْتُ لَم أُذْنِبْ فَبَعْضَ مَلاَمَتي بَنِي جَعْفَرٍ أوْ كُنْتُ إذْ نَبْتُ فَاغْفِرُوا
آخر
لَنْ يُدْرِكَ المَجْدَ أقْوَامٌ وإنْ شَرُفُوا حَتَّى يَذِلُّوا وَإنْ عَزُّوا لأقْوَامٍ
وَيُشْتَمُوا فَتَرَى الألْوَانَ مُسْفِرَةً لاَ عَفْوَ ذُلٍّ وَلَكِنْ عَفْوَ أحْلاَمِ
وقال
لاَ وَالَّذِي أَنَا عَبْدٌ فِي عِبَادَتِهِ لَوْلاَ شَمَاتَةُ أعْدَاءِ ذَوِي إحَنِ
مَا سَرَّنِي أَنَّ إبْلِي فِي مَبَارِكِهَا وَأنَّ أمْرًا قَضَاهُ اللهُ لَمْ يَكُنِ
[ ١٧٠ ]
الأسْفَعُ بن الغَدِير
ألاَ إنِّي بَلِيتُ وَقَدْ بَقِيتُ وَإنِّي لَنْ أَعُودَ كَمَا غَنِيتُ
سَأَبْذُلُ للعِشِيرَةِ جُلَّ مَالِي إذَا ضَنَّ البَخِيلُ المُسْتَمِيتُ
وَلاَ ألْحَى عَلَى الحَدَثَانِ قَوْمِي، عَلى الحَدَثانِ مَا تُبْنَى البُيُوتُ
وقال الفرزدق
تَقُولُ أرَاهُ وَاحِدًا طَاحَ أهْلُهُ وَأَسْلَمَهُ فِي الوَارثِينَ الأبَاَعِدُ
فَقُلْتُ عَسَى أن تُبصِرِينِي كَأَنَّمَا بَنِيَّ حَوَالَيَّ الأُسُودُ الحَوَارِدُ
فَإنَّ تِميمًا قَبْلَ أنْ يَلِدَا الحصَى أقَامَ زَمَانًا وَهْوَ فِي النَّاسِ وَاحِدُ
نَهْشَلُ بن حَرِّيّ
قَالَ الأقَارِبُ لاَ تَغْرُرْكَ كَثْرَتُنا وَأغْنِ شَأْنَكَ عَنَّا أيُّهَا الرَّجُلُ
عَلَّ بَنِيَّ يَشُدُّ اللهُ أزْرَهُمُ وَالنَّبْعُ يَنْبُتُ عِيدَانًا فَيَكْتَهِلُ
[ ١٧١ ]
أعرابيّ نزل بيحيى بن جبريل فأتاه بشرابٍ
وَصهْبْاَء جُرْجَانِيَّةٍ لَمْ يَطفْ بِهَا حَنيِفٌ وَلَمْ تَنْغَرْ بِهَا سَاعَة قِدْرُ
وَلَمْ يَشْهَدِ القَسُّ المُهَيْمَنُ نَارَهَا طُرُوقًا وَلَمْ يَشْهَدُ عَلَى طَبْخِهَا حَبْرُ
أتَانِي بِهَا يَحْيَى وَقَدْ نَامَ صُحْبَتِي وَقَدْ غَابَتِ الجَوْزَءُ وانْغَمَسَ النَّسْرُ
فَفُلْتُ اصْطَبِحْهَا أوْ لِغْيرِي فَاهْدِهَا فَمَا أنَا بَعْدَ الشَّيْبِ وَيْبَكَ والخَمْرُ
تَجَاَلَلْتُ عَنْهَا في السِّنِينَ التَّي مَضَتْ فَكَيْفَ التَّصَابِي بَعْدَمَا كَلأَ العُمْرُ
إذَا المَرْءُ وَفَّي الأرْبَيِنَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ دُونَ مَا يَأتِي حَياَءٌ وَلاَ سِتْرُ
فَدَعْهُ وَلاَ تَنْفَسْ عَلَيِه الَّذِي ارْتَأى وَإنْ جَرِّ أَسْبَابَ الحَيَاةِ لَهُ العُمْرُ
[ ١٧٢ ]
وقال
ألاَ يَا سَعْدُ سَعْدَ بَني مُعَاذٍ لِمَا لاَقَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ
لَعَمْرُكَ إنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ
وَأَمَّا الخَزْرَجِيُّ أبُو حُبَابٍ فَقَالَ لِقَيْنُقَاعٍ لاَ تَسِيرُوا
وأُبْدِلَتِ المَوَالِى مِنْ حُضَيْرٍ أُسَيْدًا وَالدَّوَائِرُ قَدْ تَدُورُ
لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
أقيِموُا أُسْرةَ الأوْسيّ فِيهَا وَقِدْرُ القَوْمِ حاَمِيَةٌ تَفُورُ
السموأل
وَمَنَازِلٍ يَسَّرْتُهَا فَنَزْلْتُهَا وَمَوَاعِظِ عُلِّمْتُهَا فَنَسِيتُ
كَيْفَ المِحَالَ إذَا أَرَدْتُ مَحالَةً وَالموْتُ يَطْلُبُنِي وَلَسْتُ أَفُوتُ
[ ١٧٣ ]
وَأَقِيلُ حَيْثُ يَرَى وَلاَ أخْفَى لهُ وَيَرى فَلاَ يَعْيَي بِحَيْثُ أبِيتُ
مَيْتًا خُلِقْتُ وَلَمْ أكُنْ مِنْ قَبْلِهَا شَيْئًا يَمُوتُ فَمِتُّ حَيْثُ حَيِيتُ
زَبّانُ بن سيّار
إنْ تَنْسُبُونِي تَنْسُبُوا ذَا دَسِيعَةٍ بَرِيئًا مِنَ الآفاتِ وَالنَّقْصِ مَاجِدَا
تَكَنَّفُهُ أَنْسَابُ ذُبْيَانَ كُلُّهَا وَنَالَ بِأَظْفارٍ عَدُوًّا أَباَعِدَا
وَلَنْ يجَدُوا فِي مَوْطِنٍ عِنْدَ سَرْحةٍ إذَا ذُمَّ أَقْوَامٌ لِعِرْضَي نَاشِدًا
وقَدْ عَلِمُوا أَنْ لاَ أجُرُّ عَلَيْهمُ مِنَ المُخْزِياتِ مَا يَكُونُ القَلاَئِدَا
وَكَمْ مُفْرِهَاتٍ مِنْ عِشَارٍ مَنَحْتُها فُلُولَ سِنينٍ لاَ تُدِرُّونَ سَاعِدًا
وقال
أَلَمْ تَرَ حَوْشَبًا يَبْنِي قُصُورًا يُرَجِّى نَفْعَهَا لِبَنى بُقَيْلهْ
يُؤَمِّلُ أَنْ يُعَمَّرَ نُوحٍ وَأُمْرُ اللهِ يَحْدُثُ كلَّ لَيْلَهْ
[ ١٧٤ ]
وقال
أَخٌ وَأَبٌ وَابنٌ وَأُمٌّ شَفِيقَةٌ يُقَسَّمُ في الأبْرَارِ مَا هُوَ جَامِعُهْ
سَلَوْتُ بهِ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَأَذْهَلَنِي عَنْ كُلَّ مَا هُوَ تَابِعُهْ
عبد العزيز بن زُرارة
كُلًّ لَبِسْتُ فَلاَ النَّعْمَاءُ تُبْطِرُنِي وَلا تَخَشَّعْتُ مِنْ لأْوَائِهَا جَزَعَا
لاَ يَمْلأُ الهَمُّ صَدْرِي قَبْلَ مَوْقِعِهِ وَلاَ يَضِيقُ بِهِ صَدْرِي إذَا وَقَعَا
وقال
ضَعِ السِّرَّ في صَمَّاَء لَيْسَتْ بِصَخْرَةٍ صَلُودٍ كَمَا عَايَنْتَ مِنْ سَائِرِ الصَّخْرِ
وَلَكِنَّها قَلْبُ امْرِئٍ ذِي حَفِيظَةٍ يَرَى أنَّ بَثَّ السِّرِّ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ
[ ١٧٥ ]
يَمُوتُ وَمَا مَاتَتْ كَرَائِمُ فِعْلِهِ وَيَبْلَى وَلاَ يَبْلَى نَثَاهُ عَلَى الدَّهْرِ
فَذَاكَ وَلاَ صَمَّاَء مَنْ رَامَ كَسْرَهَا بِمِعْولِهِ ذَلَّتْ بِكَفّيْهِ للِكْسْرِ
وقال
وَأَعْرَضْتُ وَانْتَظَرْتُ بِهِ غَدًا لَعَلَّ غَدًا يُبْدِي لِمُنْتِظرٍ أَمْرَا
لأِنْزِعَ ضَبًّا جَاثِمًا فِي فُؤادِهِ وأقْلِمَ أظفْارًا أطَالَ بِهَا الحفْرَا
مُطيع بن إياس
وَلَئِنْ كُنْتَ لاَ تُصَاحِبُ إلاَّ صَاحِبًا لاَ تَزِلُّ مَا عَاشَ نَعْلُهْ
لاَ تَجِدْهُ وَلَوْ جَهَدْتَ وَأَنَّي بِالَّذِي لاَ يَكُونُ يُوجَدُ مِثْلُهْ
إنَّمَا صَاحبِي الَّذِي يَغْفِرُ الذَّنْبَ وُيَكْفِيِه مِنْ أخِيِه أَقَلُّهْ
[ ١٧٦ ]
لَيْسَ مَنْ يُظْهِرُ المَوَدَّةَ إفْكًا وَإذا قَالَ خَالَفَ القَوْلَ فِعْلُهْ
وَصْلُهُ لِلصَّديقِ يَوْمٌ وَإنْ طَا - لَ فَيَومانِ ثُمَّ يَنْبَتُّ حَبْلُهْ
مثله لبشار
إذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا خَلِيلَكَ لَمْ تَلْقَ الذَِّي لاَ تُعَاتِبُهُ
فَعِشْ وَاحِدَا أَوْصِلْ أخاكَ فَإنَّهُ مُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ
إذَا أنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَارًا عَلَى القَذَى ظَمِئتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ
العَرْجِيّ
وَلاَ بُعْدِي يُغَيِّرُ حَالَ وُدِّي عَنِ العَهْدِ الكَرِيمِ وَلاَ اغْتِرابِي
وَلاَ عِنْدَ الرَّخَاءِ أَطُوفُ يَوْمًا وَلاَ فِي فَاقَةٍ دَنِسٌ ثِيَابي
وَلاَ يَغْدُو عَلَىَّ الجَارُ يَشْكُو أَذَاتِي مَا بَقِيتُ وَلاَ اغْتَيِابِي
وَمَا الدُّنْيَا لِصَاحِبَها بِحَظٍّ سِوَى حَظَّ البَنَانِ مِنَ الخِضَابِ
[ ١٧٧ ]
إذَا مَا الخَصْمُ جَارَ فَقُلْ صَوَابًَا فَإنَّ الجَوْرِ يُدْفَعُ بِالصَّوَابِ
فإنِّي لاَ يَغُولُ النَّأْيُ وُدِّي وَلَوْ كُنَّا بِمُنْقَطَعِ التُّرَابِ
وقال
وَلَيْسَ أَخِي مَنْ وَدَّنِي وُدَّ عَيْنِهِ وَلَكِنْ أخِي مَنْ وَدَّنِي في المغَايِبِ
وَمَنْ مَالُهُ مَالِي إذَا كُنْتُ مُعْدِمًا وَمَالِي لَهُ إنْ عَضَّ دَهْرٌ بِغَارِبِ
قيس بن الملوح
إنَّ أخَاكَ الكَارِهَ الوِرْدِ وَارِدٌ وَإنَّكَ مَرْأَى مِنْ أخِيكَ وَمَسْمَعُ
وَإنَّكَ لاَ تَدْرِي بِأيَّةِ بَلْدَةٍ تَمُوتُ وَلاَ عَنْ أي شِقَّيْكَ تُصْرَعُ
وَإنَّكَ لاَ تَدْرِي أشَيءٌ تُحِبُّهُ أوَ آخَرُ ممَّا تَكْرَهُ النَّفْسُ أَنْفَعُ
[ ١٧٨ ]
وقال
كَفَى حَزَنًا أنَّ الغِنَى مُتَعِذّرٌ عَلَىَّ وَأَنِّي بِالمَكَارِمِ مُعْزَمُ
فَمَا قَصَّرَتْ بِي في المَطَالبِ هِمّةٌ وَلَكِنَّنِي أسْعَى إلَيْها وَأُحْرَمُ
آخر
سَأقْعَدَ فِي بَيْتِي فَإنِّي أمِيرُهُ وَآخُذُ أَمْرِي مُكْرَهَا بِأَسَدِّهِ
فَلَيْسَتْ لِبَوَّابٍ عَلَىَّ إمَارَةٌ وَلاَ حَجِبٍ أَخْشَى سَمَاجَةَ رَدِّهِ
تمَّ باب الأدب من كتاب الوحشيات
[ ١٧٩ ]