[ ١٢٣ ]
طُفيل، يرثي زُرْعة بن عمرو بن الصَّعق، رواها أبو زيد لمرداس بن حُصين الكلابي، جاهليّ
وَلَمْ أَرَ هَالِكًا مِنْ أهْلِ نَجْدٍ كَزُرْعَة يَوْمَ قَامَ بِهِ النَّوَاعِي
أتَمَّ شَبِيبَةً وَأَعَزَّ فَقْدًا عَلَى المَوْلَى وَأَكْرَمَ فِي المَسَاعِي
وَأَقْوَلَ لِلَّتِي نَبَذَتْ بَنِيهَا وَقَدْ رَأتِ السَّوابِقَ: لاَ تُرَاعِي
لقَدْ أَرْدَى الفَوارِسُ يَوْمَ نَجْدٍ غُلاَمًا غَيرَ مَنَّاعِ المَتَاعِ
وَلاَ فَرِحٍ بِخَيْرٍ إنْ أَتَاهُ وَلاَ جَزِعٍ مِنَ الحَدَثَانِ لاَع
وَلاَ وَقَّافَةٍ والخَيْلُ تَرْدِى وَلاَ خَالٍ كَأُنْبُوبِ اليَراعِ
وله أيضًا
وَكَانَ سِنَانٌ مِنْ هُرَيْمٍ خَلِيفَةً وَحِصْنٍ وَمِنْ أَسْمَاَء لَمَّا تَغَيَّبُوا
[ ١٢٥ ]
وَمِنْ قَيْسٍ الثَّاوِي بِرَمَّانِ بَيْتُهُ وَيَوْمَ حَقِيِلِ زَادَ آخَرُ مُعْجَبُ
وبِالسَّهْبِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ، قَوْلُهُ لِمُلْتَمِس المَعْرُوفِ. أَهْلٌ ومَرْحَبُ
كَواكِبُ دَجْنٍ كُلَّمَا انْقَضَّ كَوْكَبُ بَدَاوَ انْجَلَتْ عَنْهُ الدُّجُنَّةُ كَوْكَبُ
لَعَمْرِي لَقَدْ خَلى ابْنُ جُنْدُح ثَلْمَةً فَمِنْ أينَ إنْ لَمْ يَرْأَبِ اللهُ تُرْأبُ
وبالُجْمدِ إنْ كَانَ ابْنُ جُنْدُحَ قَدْ ثَوَى كَئِيبًا عَلَيْهِ يُبْتَنَي ويُنَصَّبُ
نَدَامَايَ أمسْوَْا قَدْ تَخَلَّيْتُ مِنْهُمُ فَكَيْفَ أَلَذُّ الخَمْرأم كَيْفَ أَشْرَبُ
وَنِعْمَ النَّدَامَى هُمْ غَدَاةَ لَقِيتُهمْ عَلَى الدَّامِ تَجْرِي خَيْلُهُمْ وتُؤَدَّبُ
مَضَوْا سَلَفًَا قَصْدُ السَّبِيلِ عَلَيْهُمِ وَصَرْفُ المَنَايَا بِالرِّجَالِ تَقَلَّبُ
[ ١٢٦ ]
عبد الله بن عجلان النهدي
خلَّي يَتَامَى كَانَ يُحْسِنُ أَسْوَهُمْ ويَكُفُّهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ جَاهِدِ
مِنْ سَيْبِ ذِي فَجَرٍ يُقَسِّمُ مَالَهُ فينا وَيشكُدُ فوق شُكْدِ الشَّاكِدِ
ومَعِيَّةُ العُلَمَاءِ يُخْشَى فَافُهَا أَسْوًا وَأُمُّ دِمَاغِهَا كَالفَاسِدِ
أَبرأْتَهَا إذْ كُنْتَ أَنْتَ طَبِيبَهَا حَتَّى تُؤدِّيَهَا كَعَهْدِ العَاهِدِ
مسلم بن الوليد
وَإنِّي وإسْمَاعِيلَ يَومَ فِرَاقِهِ لَكَالغِمْدِ يَوْمَ الرَّوْعِ زَايَلَهُ النَّصْلُ
فَإنْ أَغْشَ قَوْمًا بَعْدَهُ وَأَزْرهمُ فكَالوَحشِ يُدْنيَها من القَانِصِ المَحْلُ
[ ١٢٧ ]
حارثة بن العُبيد الكلبيّ
لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَوتِ المُعَلَّى مِتُّ أو حُزَّ مِنْ يَمِينِي بَنَانِي
إنَّما شَيَّبَ الذُّؤَابَةَ مِنَّي وَبَرَانِي تناظرُ الإخوانِ
وقال
غَدا نَاعِيك يوْمَ غدَا بِخَطْبِ يَبُثُّ الشَّيْبَ فِي رَأسٍ الوَلِيدِ
وَتَقْعُدُ خُشَّعًا مِنْهُ نِزَارٌ مُرَكَّبَةَ الرَّواجِبِ في الخُدودِ
جليلة بنت مُرة بن ذهل، وهي أختُ جساس، وامرأة كُليب
يَا ابْنَةَ الأقْوَامِ إنْ لُمْتِ فَلاَ تَعْجَلِي بِاللَّوْمِ حَتَّى تَسْأَلي
فَإذَا أنْت تَبَيَنْتَ الَّذِي يُوجِبُ اللَّوْمَ فَلُومِي وَاعْذُلِي
[ ١٢٨ ]
إنْ تَكُنْ أُخْتُ امْرِئٍ لِيَمتْ عَلَى شَفَقٍ مِنْهَا عَلَيْهِ فَافْعَلِي
جَلَّ عِنْدِي فِعْلُ جَسَّاسٍ فَيَا حَسْرَتي عَمَّا انْجَلَتْ أوْ تَنْجَلِي
فْعلُ جَسَّاسٍ عَلَى وَجْدِي بِهِ قَاطِعٌ ظَهْرِي وَمُدْنِ أَجَلِي
لَوْ بِعَيْنٍ فُقِئَتْ عَيْني سِوَى أُخْتِها فَانْفَقأتْ لَمْ أَحْفِلِ
تَحْمِلُ العَيْنُ قَذَى العَيْنِ كَمَا تَحْمِلُ الأُمُّ أَذَى مَا تَفْتَلِي
يَا قَتِيلًا قَوَّضَتْ صَرْعَتُهُ سَقْفَ بَيْتَيَّ جَمِيعًا مِنْ عَلٍ
قَوَّضَتْ بَيْتِي الَّذي اسْتَحْدَثْتَه وانْثَنَتْ في هَدْمِ بَيْتِي الأوَّلِ
وَرَمَاني فَتْلُهُ مِنْ كَثَبِ رَمْيَةَ المُصْمَى بِهِ المُسْتَأصَلِ
لَيْتَهُ كَانَ دَمِي فَاحْتَلَبُوا خَصَّنِي الدَّهْرُ بِرُزْءِ مُعْضلِ
يَا نِسّائِي دُونَكُنَّ اليَوْمَ قَدْ خَصَّنِي الدَّهْرُ بِرُزْءِ مُعْضِلِ
خَصَّنِي قَتْلُ كُلَيْبٍ بِلَظًى مِنْ وَرَائِي وَلَظًى مُسْتَقْبِلِي
لَيْسَ مَنْ يَبْكِي لِيَوْمَيْهِ كَمَنْ إنَّمَا يَبْكِي لِيَوْمٍ بَجَلِ
دَرَكُ الثَّائِر يَشْفِيهِ وَفِي دَرَكِي ثَأْرِيَ ثُكْلُ المُثْكِلِ
إنَّنِي قَاتِلَةٌ مَقْتُولَةٌ وَلَعَلَّ اللهَ أنْ يَرْتَاحَ لِي
عُبيدُ بن قُرط الأسديّ
عِنْدَ اللهِ حِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِي دُعُوا فَتَبَوَّأوا دَارًا قَرَارَا
[ ١٢٩ ]
أُصِبْتُ بِهِمْ وَقَدْ كَانُوا كَفَوْنِي وَقَدْ رَبَّيتُهُمْ حَتَكَا صِغَارًا
عَلَى حيِنَ أغْتَرَبْتُ فَرَقَّ عَظْمِي وَأصْبَحَتِ الخُطَا مِنِّي قِصَارَا
وَحَلَّ الشَّيْبُ حَيْثُ أرَادَ مِنَّي ووَدَّعَنِي شَبَابِي ثمَّ سَارَا
تأبَّط شرَّا، يرثي الشَّنْفرَي
عَلى الشَّنْفرَي سَارِي الغَمامِ فَرَائحٌ غَزِيرُ الكُلَى أوْ صَيِّبُ المَاءِ بَاكِرُ
عَلَيْك جَدَاءٌ مِثْلُ يَوْمِكَ بالحَيّا وَقَدْ رَعَفَتْ مِنَي السُّيُوفُ البَوَاتِرُ
وَيَوْمُكَ يَوْمَ العَيْكَتَيْنِ وَعَطفَةٌ عَطْفتَ وَقَدْ مَسَّ القُلًُوبَ الحَنَاجرُ
تُجيلُ سِلاَحَ المَوْتِ فِيهِمْ كَأنَّهُمْ لِشَوْكَتِكَ الحُدَّىِ ضَئِينٌ نَوَافِرُ
وَطَعْنَةُ خَلْسٍ قَدْ طَعَنْتَ مُرِشَّةٍ لَهَا نَفَذٌ تَضِلُّ فِيهَا المَسَابرُ
يَظَلُّ لَها الآسِى أمِيمًا كَأَنّه نَزيفٌ هَرَاقَتْ لُبَّهُ الخَمْرُ سَاكِرُ
وَإنَّكَ لَوْ لاَقْيَتَنِي بَعْدَ مَا تَرَى وَهَلْ يُلقَيَنْ مَنْ غَيَّبَتْه المَقَابرُ
[ ١٣٠ ]
لأَلْفَيْتَني في غَارةٍ أُدَّعَى لَها إَلْيكَ وَإمَّا رَاجِعًا أنَا ثَائِرُ
فَلاَ يَبْعَدِّ الشَّنْفَرَي وَسِلاَحُه الجدِيدُ وَشَدُّ خَطْوهِ المُتَوَاتِرُ
مُرة بن خليف الفهمي، يرثي تأبط شرًا
إنَّ العَزِيمَة والعَزَّى ثَويُّهُمَا أكفانُ مَيْتِ ثَوَى في غَارٍ رَخْمَانِ
إلاَّ يَكُن كُرْسُفٌ كُفّنْتَ جَيِّدَهُ وَلاَ يَكُنْ كَفَنٌ مِنْ ثَوْبِ كَتَّانِ
فَإنَّ حُرًّا مِنَ الأنْسَابِ ألْبَسَهُ رِيشَ النَّدَى والسَّدَى من خَيْرِا كَفَانِ
وَلَيْلَةٍ رَأْسُ أفْعَاهَا عَلَى حَجَرٍ وَيَومِ أوْدٍ مِنَ الجَوْزَاءِ أرْنَانِ
أمْضَيْتَ أَوَّلَ هَذَا عِنْدَ آخِر ذَا فِي إثْرِ عَادِيةٍ أَوْ إثْرِ فِتْيَانٍ
أبو العتاهية
أَلاَ مَنْ لِي بِأنْسِكَ يَا أُخَيَّا وَمَنْ لِي أَنْ أبُثَّكَ مَا لَدَيَّا
[ ١٣١ ]
طَوَتْكَ صُرُوفُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍ كَذَاكَ خُطُوبُهُ نَشْرًا وَطَيَّا
فَلَوْ نَشَرَتْ ثُوَاكَ لِيَ المَنَايَا شَكَوْتُ إلَيْكَ مَا صَنَعَتْ إلَيَّا
بَكَيْتُكَ يَا أُخَيَّ بِدَمْعِ عَيْنِي فَلَمْ يُغْنِ البُكَاءُ عَليْكَ شَيَّا
كَفَى حَزَنًا بِدَفْنِكَ ثمَّ إنّي نَفَضْتُ تُرَابَ قَبْرِكَ عَنْ يَدَيَّا
وَكَانَتْ فِي حَيَاتِكَ لِي عِظَاتٌ فَأَنْتَ اليَوْمَ أوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا
الجرنفش الطائي
للِهِ دَرُّ بَنِي خُلَيْفٍ مَعْشَرًا أيُّ امْرِئٍ فُجِعُوا بِهِ، وَلَرُبَّمَا
فُجِعُوا بِذِي الحَسَبِ القَلِيلِ فأَصْبَحُوا لاَ مُبْلِسِينَ وَلاَ ضِعَافًا وُجَّمَا
قَوْمٌ إذَا الحَدَثُ الجَلِيلُ أَصَابَهُمْ شَدُّوا دَوَابِرَ بَيْضِهِم فَاسْتَحْكَمَا
حتَّى كَأَنَّ عَدُوَّهمْ مِمَّا يَرَى مِنْ صَبْرِهِمْ حَسِبَ المُصِيبَةَ أَنْعُمَا
[ ١٣٢ ]
بعضُ الكلبييّن
أَلاَ يَا عَيْنُ جُودِي بِانْدِفاقِ عَلى مِرْدَى قُضَاعةَ بالعِرَاقِ
لَقَدْ تَرَكُوكَ بالبَرَدَانِ فَرْدًا وَبَانُوا بارْتِحَالٍ وَانْطِلاَقِ
فَلوْ نَجَّتْكَ رَابيةٌ وَمَجْدٌ وَجَدٌ صَاعِدٌ لَوَقَاكَ وَاقِ
غلفاء بن الحارث بن آكل الرَار الكندي، يرثي أخاه شُرَحْبِيل بن الحارث
إِنَّ جَنْبِي عَنِ الفِراشَ لَنَابِ كَتَجَافِي الأَسَرِّ فَوْقَ الظِرَابِ
مِنْ حَدِيثٍ نَمَى إلى فَمَا تَرْ فَأُعَيْنِي وَلاَ يَسُوغُ شَرَابِس
مُرَّةٌ كَالذُّعَافِ أَكْتُمُها النَّاسَ عَلَى حَرِّ مَلَّة كَالشَّهَابِ
مِنْ شُرَحْبيلَ إِذْ تَعَاوَرُهُ الأَرْمَاحُ مِنْ بَعْدِ لَذَّةٍ وشَبَابِ
[ ١٣٣ ]
هَبَلَتْ أُمُّهُ وَقَدْ هَبِلَتْهُ أيُّ عِتْقٍ وَأَيُّ حُسْنِ نِصَابِ
يَا ابْنَ أُمِّي وَلَوْ شَهِدْتُكَ إذْ تَدْعُو تَمِيمًا وَأنْتَ غَيْرُ مُجَابَ
لَتَكَارَهْتُ مِنْ وَرَائِكَ حَتَّى تَبْلُغَ الرُّحْبَ أو تُبَزَّ ثَيِابِي
أحْسَنَتْ وَائِلٌ وَعَادَتُها الإحْسَانُ بالحِنْوِ يَوْمَ ضَرْبِ الرِّقَابِ
أَيْنَ مُعْطِيكُمُ الجَزِيلَ وَخَايِيِكُمْ عَلَى الفَقْرِ بالمِئِينَ الكُبَابِ
وَثَمَانِينَ قَدْ تَخَيَّرَهَا الرَّاعِي كَكَرْمِ الزَّبِيبِ في الأعْنَابِ
فارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيبَةَ بالسَّيْفِ عَلَى نحْرِهِ كَنَضْحِ المَلاَبِ
بعضُ حِمْيَرَ
يَا خَلِيلَيَّ بَكَّيًا وَانْعَيَا لِي أَبَا حُجُرْ
أَبْلِغَا لِي بُكاَءهُ حَيْثُ لاَ يَبْلُغُ الخبَرْ
[ ١٣٤ ]
وقال
أصْبَحْتُ بَعْدَ مُغَلِّسٍ وَمُضَرِّسٍ غَرَضًا بِصَرْدَحَةٍ لِمَنْ رَامَانِي
فَلأَرْمِيَكَّمُ بِرَغْمِ أُنُوفِكُمْ يَوْمًا عَلَى عَدَمِي مِنَ الفِتْيَانِ
مسلم بن الوليد
وَهِلْتُ فَلَمْ أُمْتَعْ عَلَيْكَ بِعَبرَةٍ وَكْبَرْتُ أَنْ أَلْقَى بِيَومِكَ نَاعِيَا
فَلَمّا رَأيْتُ أَنَّهُ لاَعِجُ الأسَى وَأَنْ لَيْسَ إلاَّ الدَّمْعُ للِحْزْنِ شَافِيًا
أبَحْتُ لَكَ الأنْوَاحَ فَأرْتَجَّ بَيْنَهَا نَوَادِبُ يَنْدُبْنَ اللُّهَى وَالمَعَالِيَا
فَمَا كَانَ مَنْعَي الفَضْلِ مَنْعَى وَحَادَةٍ وَلَكِنَّ مَنْعَي الفَضْلِ كَانَ مَنَاعِيَا
ألِلْبَأْسِ أَمْ للْجُودِ أَمْ لِمَقَاوِمٍ مِنَ المَجْدِيَزْ حَمْنَ الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا
[ ١٣٥ ]
فَلَمْ أَرَ إلاَّ قَبْلَ يَوْمِكَ ضَاحِكَا وَلَمْ أَرَ إلاَّ بَعْدَ يَوْمِكَ بَاكِيَا
عَفَتْ بَعْدَكَ الأَيَّامُ لاَ بَلْ تَبَدَّلتْ وَكُنَّ كَأَعْيَادٍ فَصِرْنَ مَبَاِكيَا
ابن أمِّ حَزْنَةَ العَبْديّ
فَكَانَ أَخِي زَعِيمَ بَني حُيَىٍّ وكلُّ قَبيلةٍ لَهُمُ زَعِيمُ
كَأَنِّي يَوْمَ فَارِعةِ المُنَقّى عَلَى أَنِّي كَظَمْتُ لَهَا أَمِيمُ
هَجَمْتُ بِحَدِّ سَيْفِي ثمّ جاشَتْ إلى النَّفْسُ وابْتَهَشَتْ رَعُومُ
أَلُومُ النَّائِباتِ مِنَ اللَّيالِي وَمَا تَدْرِي اللَّياَلِي مَنْ أَلُومُ
بَلَى إنَّ المَنِيَّةَ لَوْ أُصِيبتْ بِمَقْتلِهِ هيَ الثأْرُ المُنِيمُ
عَبِيد بن الأبرص، يرثي فُطْرة الطائي
نِعْمَ المُجيرُ وَخَيْرُ أُسْرِتِهِ للِضّيْفِ يَعْشُو نَارَهُ فُطُرَهْ
[ ١٣٦ ]
فَلقَدْ يُهِيبُ بِقَلْبِ ذِي شَرَرٍ ذَاكٍ، فَلاَ تَتَعَرَّضَنْ شَرَرَهْ
وَالجَارُ يَحْبُوهُ بِجَفْنَتِهِ وَلاَ يذُمُّ رَفِيقُهُ خَبرَهْ
فَأَصابَهُ حَيْنٌ فَأَدْرَكَهُ فَلَنِعْمَ مَقُبُورًا وَمَنْ قَبَرَهْ
وَالخَيْرُ لاَ يَأْتِي عَلَى عَجَلٍ وَالشرُّ يَسْبِقُ سَيْلُهُ مَطَرَهْ
صالح بن عبد القدوس
ألاَ أَحَدٌ يَبْكِي لأَهْلِ مَحِلَّةٍ مُقِيمِينَ في الدُّنْيَا وَقَدْ فَارقَوا الدُّنْيا
كَأَنَّهُمُ لَمْ يَسْكُنُوا غَيْرَ دَارِهِمْ وَلَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَ الشدَّائِدِ وَالبَلْوَى
آخر
وَمَا لِيَ مِنْ مَالٍ إذَا قَامَ نِسْوَةٌ إلى وَخَطَّطْنَ العُيُونَ بِإثْمِدِ
بَكَيْنَ قَليلًا ثمَّ قَالتْ حَلِيلَتِي جُزِيتُنَّ خَيرًا مِنْ صَدِيق وَعُوَّدِ
وَقَالُوا لوِالي الشَّأْنِ مِنْهُمْ تَلقَّهُ بِنُصْحٍ وأوْسِعْ قَعْرَ قَبْركَ وَالحْدِ
[ ١٣٧ ]
محصن بن كنان القُريعي، وأصاب عينه الماءُ
لقد طُفْتُ شَرُقِيَّ البِلاَدِ وَغَرْبَها أُسَائِلُ عَنْ ذِي الطِّبِّ وَالمُتَطَبِّبِ
يَقُولُون إسْمَاعِيلُ ثَقّابُ أَعْيُنٍ وَمَا خيرُ عَيْنٍ بَعْد ثَقْبٍ بمثِقَبِ
يَقُولُون مَاءٌ طَيِّبٌ خاَنَ عَيْنَهُ وَمَا مَاءٌ عَيٍْنٍ خاَنَ عَيْنًا بِطَيبِ
وَلكنَّهُ أَزْمانَ أَنظْرُ طَيِّبٌ بِعَيْنَيْ قُطَامِيّ عَلاَ فَوْقَ مَرْقَبِ
كَأنَّ ابْنَ جَحْلٍ مَدَّ فَضْلَ جَنَاحِهِ علىَّ بإنسانِيْهما المتغيِّبِ
جَرى فَوْقَ إنْسَانَيْهْمِا فَكَأَنَّمَا جَرَى فَوْقَ إنْسَانَنَيْهماَ مَاءُ طُحْلُبِ
الجرنفش، سلام الزُّهيري، من كلب
وَمِنَ الحوَادثِ أنَّ عيْنَك بُدِّلَتْ سُهُدَ الهُمُومِ فَمَا تَذُوقَ غِرَارَا
[ ١٣٨ ]
كَانَتْ تَنامُ إلى رِجَالٍ أصْبَحُوا تَحْتَ القُبُورِ أعِفَّةً أَبْرَارَا
أبَنِي الجَرَنْفِش إنّ كَلْبًا أَصْبَحُوا مُتَعَاوِنينَ عَلَيْكُمُ أنْصَارَا
نَظَرُوا فَلَمْ يُبْصِرْ ذَوُو أضْغَانِهِمْ كَعْبًا وَلاَ قُرْطًا وَلاَ البَيْذَارَ
غَمزَ الرِّجالُ حَدِيدَتِي لِفِراقِهِمْ فَوُجِدْتُ لاَ قَصِفاَ وَلاَ خَوَّارَا
ذَهَبُوا وَسُوجِلَتِ العَدَاوَةُ بَعْدَهُمْ لَيْتَ القُبُورَ تخَبَّر الأخبْارَا
آخر
أَسُكَّانَ بَطْنِ الأَرْضِ لَوْ يُقْبَلُ الفِدَا فَدَيْنَا وَأَعْطَيْنَا بِكمٌ سَاكِنَ الظَّهْرِ
أَلاَ لَيْتَ مَنْ فِيهَا عَلَيْها وَلَيْتَ مَنْ عَلَيْهَا ثَوَى فِيهَا إلى آخِرِ الدَّهْرِ
وَقَاسَمَنِي دَهْرِي بَنَّي بِشَطْرِهِ فَلَمَّا تَقَضَّى شَطْرُهُ عَادَ فِي شَطْرِي
كَأَنَّهُمُ لَمْ يَعْرِفِ المَوْتُ غَيْرَهمْ فَثُكْلٌ إلى ثُكْلٍ وَقَبْرٌ إلى قَبْرِ
[ ١٣٩ ]
أبو نُواس
أُؤَسِّي يَا مُحمَّدُ عَنْكَ نَفْسِي! مَعَاذَ اللهِ وَالأيْدِي الجِسَامِ
فَهَلاَّ مَاتَ قَوْمٌ لَمْ يَمُوتُوا وَدُوفعَ عَنْكَ لِي أَجَلُ الحِمَامِ
كَأَنَّ المَوْتَ صَادَفَ مِنْكَ غُنْمًا أَوِ اسْتَشْفَي بِمَوْتِكَ مِنْ سَقَامِ
أختُ سعد بن قُرْط العبديّ
يَا سَعْدُ يَا خَيْرَ أخٍ نَازَعْتُ دَرَّ الحَلَمهْ
يَا ذَائِدَ الخَيْلِ ومُجْتَابَ الدِّلاصِ الدَّرِمَهْ
سَيْفُكَ لاَ يَشْقَى بِهِ إلاَّ السِّنَادُ السَّنَمِهْ
يَا سَعْدُ كَمْ أوْقَدْتَ لِلأْضْيَافِ نَارًا زَهِمَهْ
جَادَ عَلَى قَبْرِكَ غَيْثٌ مِنْ سَمَاءٍ رَزِمَهْ
[ ١٤٠ ]
أبو عَدّاس النَّمَريّ
أَعَدَّاسُ هَلْ يَأْتِيكَ عَنِّيَ أنَّهُ تَغيَّرَ خُلاَّنٌ وَطَالَ شُحُوبُ
أعَدَّاسُ مَا يُدْرِيكَ أنْ رُبَ هَالِكِ تَقَطَّعُ مِنْ وَجْدٍ عَلَيْهِ قُلُوبُ
تَغَابَيْتُهُ مِنْ أنْ أُرَى بِكآبَةٍ فَيَشْمَتَ لاحٍ أو يُسَاَء رَقِيبُ
إذَا وَرَدُ مَاءً تَذَكَّرْتُ فَارِطي وَفَارِسَنا إذا تُشَبُّ حُرُوبُ
وَوَدَّعْتُ خُلاَّنَ التِّجارِ وَخَمْرَهْم وَمرّت عَلَيْنَا إذْ أُصِيبَ دَبُوبُ
وَشَيَّبَ رَأْسِي أَنَّنِي كلَّ مَرْبَعٍ يُوَدِّعُنِي بَعْدَ الحَيَاةِ حَبيبُ
وَقَدْ كَانَ يَخْشَى أنْ أرَى المَوْتَ قَبْلَهُ فَبَانَتْ بِهِ عَنّي الغَدَاةَ شَعُوبُ
فَأَضْحَى سَوادُ الرَّأسِ مِنِّي كَأَنّهُ دَمٌ بَيْنَ أيْدِي الغَاسِلاَتِ صَبِيبُ
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي أفِي اليَومِ أوْ غَدٍ نُنَادَى إلى آجَالِنَا فَنُجِيبُ
أُؤَمِّلُ عَدَّاسًا كَمَا يؤْمَلُ الحَيَا إذَا خِفْتُ أوْ مَالتْ عَلَى خُطُوبُ
[ ١٤١ ]
اللاحقيّ
أَذْهَبَ المَوْتُ صَالِحَ اللاَّ حِقِيِّينَ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمُ لاَحِقِيًا
لاَ هَنِيًّا وَلاَ مَرِيًّا لِيَ العَيْشُ وَقَدْ كَانَ لِي هَنِيًّا مَرِيًّا
بعض بني جَرْمِ طيِّءٍ
نَعَى النَّاعِي أَبَا قَطَنٍ سَعِيدًا قَتِيلًا جَاَء يَنْعَاهُ البَرِيدُ
لَقَدَّمْتَ الكُمَيْتَ فَلَمْ يُعَرِّدْ وَأَبْنَاءُ الإمَاءِ لَهُمْ فَدِيدُ
تَرَكْتُمْ فَارِسًا غَادَرْتُمُوهُ تَعَاوَوُهُ الفَوَارِسُ وَالحَدِيدُ
لَقَدْ وَارَى ثَرَاكَ فَتى كَرِيمًا وَأَوْصَالًا بِهِنَّ دَمٌ وَجُودُ
[ ١٤٢ ]
مسلم بن الوليد
رَأَيتُ البَواكِي بَعْدَ طُولِ عَويلِهَا نَسِينَ وَمَا أنْسَاكَ إلاَّ عَلَى ذُكْرِ
وَذِلكَ أَنَّ الجُودَ شَلَّتْ يَمينُهُ غَدَاةَ عَدَا رَيْبُ الزَّمَانِ عَلَى بَكْرِ
أَرَادُوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ عَنْ عَدُوِّهِ فَطِيبُ تُرَابِ القَبْرِ دَلَّ عَلَى القَبْرِ
فَتىً لَمْ يَزَلْ مُذْ شَدَّ عَقْدَ إزَارِهِ مُشِيدَ فَعَالِ أَوْ مُقِيمًا عَلَى ثَغْرِ
فَتًى لَمْ يُكَذِّبْ فِعْلُهُ نَادِبَاتِهِ بِمَا قُلْنَ فِيهِ لاَ ولاَ المَادِحَ المُطْرِي
أعرابية
رَبَّيْتُهُمْ كَنُصُولِ الهِنْدِ أرْبَعَةً بِيضَ الوُجُوهِ لَدَى الهَيْجَاءِ كَالأُسُدِ
حَتَّى إذَا كَمَلُوا فِي السِّنِّ واتِّسَقُوا أخْنَى عَلَى القَوْمِ مَا أخْنَى عَلَى لُبَدِ
آخر
لَوْ كُنْتُ أصْبِرُ أنْ أرَى أثَرَ البِلَى لَتَرَكْتُ وَجْهَكَ ضَاحِيًا لَمْ يُقْبَرِ
[ ١٤٣ ]
دَثَرَتْ مَحَاسِنُهُ وَأصْبَحَ مَاؤُهُ سُقِى التُّرَابَ وَكَانَ أَحْسَنَ مَنْظَرٍ
بِأبِي بَذَلْتُكَ بَعْدَ صَوْنٍ لِلْبِلَى ورَجَعْتُ عَنْكَ صَبَرْتُ أمْ لَمْ أصْبِرِ
مُنقذٌ الهلالي، ويقال لابن أراكة الثقفيّ في أخيه عمرو بن أراكة
آبَ الغَزِيُّ وَلَمْ يَؤُبْ عَمْرُو للِه مَا وَارَى به القبرُ
يَا عَمْرُوا للِضَّيفَانِ إذْ نَزَلُوا وَالحْربُ حِينَ ذَكَالهَا الجَمْرُ
يَا عَمْرُو للِشَّرْبِ الكِرامِ إذَا أزَمَ الشتَّاءُ وعَزَّتِ الخَمْرُ
أَصْبَحْتُ بَعْدَ أَخِي وَمَصْرَعِهِ كَالصَّقْرِ خاَنَ جَنَاحَهُ الكَسْرُ
وقال تَمِيمُ بن الحُبَاب، يَرثي أخاه عُمَيْرًا
وَذِي مَيْعةٍ لاَ يُسْتَطَاعُ قِيادُهُ وفَيِ الخَيْلِ إلاَّ مُمْسَكًا بِلِجَامِ
وَزَعْتُ بِه الغَارَاتِ حَتَّى تَرَكتُهُ جَرُورَ الضُّحَى من فَتْرَةٍ وَسَآمِ
[ ١٤٤ ]
أعشى سُليْم
ألاَ يَا سُمَيَّةُ شُبِّي الوَقُودَا لَعَلَّ اللَّيَالي تُؤَدِّى يَزِيدَا
فَنَفْسِي فِداؤُك مِنْ غَائبٍ إذا مَا البُيُوتُ اكتسَيْنَ الجلِيدَا
كَفَانِي الَّذِي كُنْتُ أَسْعَى لَهُ فَصَارَ أَبَا لِي وَكُنْتُ الوَلِيدَا
أبو قُرْدودة
نَهَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ وَقُلْتُ لَهُ لاَ تَقْرَبِ المَلْكَ وَالمَوْعُوظُ مَوْعُوظُ
وَخَاَلِدٌ خاَلَفَ النُّصَّاحَ مُقْتَحِمًا كَأَنَّ غَارِبَهُ بِالغَيِّ مَلْظُوظُ
كِلاَهُمَا رَاحَ تَحْدُوهُ مَنِيّتُهُ حَتَّى أَنَاخَ وَعِكْمُ الحَيْنِ مَشْظُوظ
[ ١٤٥ ]
وقال
إِنِّي نَهَيتُ ابنَ عَمَّارِ وَقُلتُ لَهُ لاَ تَأْمَنَنْ أَحْمَرَ العَيْنَيْنِ والشَّعَرَهْ
إنَّ المُلُوكَ مَتَى تَنْزِلْ بِسَاحَتِهمْ تَطِرْ بِنَارِكَ مِنْ نِيرَانِهِمْ شَرَرَهْ
إنْ يَقْتُلُوكَ فَلاَ نِكْسٌ وَلاَ وَرَعٌ عِنْدَ اللِّقاَءِ وَلاَ هَوْهَاَءةٌ هُمَرَهُ
يَا جَفْنةً كَإزَاءِ الحْوِض قَدْ هَدَمُوا وَمَنْطِقًا مِثْلَ بُرْدِ اليُمْنَةِ الخِبَرَهْ
وَقَدْ نَصَحْتُ لَهُ وَالعَيْشُ تَارِكُهُ بَينَ الجُدَيْدَاءِ وَالمَوْمَاةِ وَالأمَرَهْ
لَقَدْ نَهَيْتُكَ عَمَّنْ لاَ كِفَاَء لَهُ عِنْدَ الحِفَاظِ وَعَنْ غَوْثٍ وَعَنْ فُطُرَهْ
مَا قَتَلُوهُ عَلَى ذَنْبٍ أَلَمَّ بهِ إلاَّ تَوَاصَوْا وَقَالُوا قَوْمُهُ خَسَرَهْ
رجل من بني أسد
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحقَّ قَدْ مَاتَ مُصْعَبٌ دَفنَّاهُ وَاسْترْعَي الأمَانَةَ ذِيبُ
فَهَبْنَا أُنَاسًا أَهْلَكَتْنَا ذُنوبَنا أَمَا لِثَقِيفٍ عَثْرَةٌ وَذُنُوبُ
[ ١٤٦ ]
الزُّمَيْل بن أم دينار
لَقَدْ غَادرَ الرَّكْبُ الشَّآمُونَ خَلْفَهُمْ شَدِيدَ نِياطِ القَلْبِ ذَا مِرَّةٍ شَزْرِ
تَرى خَيْرَهُ في السَّهْلِ لا حَزْنَ دونَهُ إنْ كانَ بَعْضُ الخيرِ في جَبَلٍ وَعْرِ
رجل من بني هلال
كَأَنَّ عَتِيقًا مِنْ مِهَارَةِ تَغْلِبٍ بِأيْدِي الرِّجالِ الدَّافِنِينَ ابن عَتَّابِ
يُقَلَّبُ بالأيْدِي وَلَمْ تَبْكِ حُرَّةٌ عَلَيْهِ وَكُلُّ المَوْتِ يَأْتِي بِأسْبَابِ
وَبالحَرَمَيْنِ لَوْ هَلَكْتَ بَكَى لَهُ حَرَائِرُ بيضٌ يَتَّصِلْنَ بِأَحسابِ
فَمَا زَوَّدُوهُ زَادَ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ سِوَى أَحْجُرٍ سُودٍ وَأدْرَاسِ أَثْوَابِ
[ ١٤٧ ]
وقال
نَوَائِحُ يَنْدُبْنَ المُهَلَّبَ حُسَّرًا تَوَالَى عَلَيْهِنَّ المَصَائِبُ والتَّبْلُ
يُطَاوِعْنَ مَنْ أوْدَى وَأوْجفَ فِي البَكَا وَإنَّ قِيلَ مَهْلًا قَيلَ مَا بَعْدَهُ مَهْلُ
وآلَيْنَ لاَ يَنْكُبْنَ وَجْهًا لِحُرَّةٍ عنِ اللَّطْمِ حَتّى تَنْحَل الحدَقُ النُّجْلُ
يُشقَقَّنْ عنهنَّ الجُيوبَ كآبَةً وَلَهْفًا عَلَى أُسْدِ أُتِيحَ لَهَا القَتْلُ
إذَا شَتَّ شَعْبٌ أو تَشَاجَرَ مَنْطِقٌ فَعِنْدَهُمُ فِيه الحُكومةُ والفَصْلُ
مَعَاطِيرُ يَسْتَسْقِي الفَقِيرُ بسَيْبِهمْ كَأَنَّ أَدِيمَ الأرْضِ بَعْدَهُمُ مَحْلُ
عبد الله بن جَعْدة
كُلُّ امْرِئٍ مُودٍ كَمَا أوْدَى مُعَاوِيةُ بنُ جَعْدَهْ
هَبِلَتْ عَلَيْهِ مَا أشدَّ غَناَءهُ وَأشَدَّ فَقْدَهْ
[ ١٤٨ ]
وَأشَدَّ مِرّتَه عَلَى الأعْدَاءِ ذَا شِيَعٍ وحِدَّهْ
لاَ مَالَهُ أبْقَى وَلاَ أحَدٌ يُرَجِّى الخُلدَ بَعْدَهْ
حُوَيّ بن حُصَينْ
لِيَ الوَيْلُ مِنْ عَرْفَاَء تَرْفُلُ مَوْهِنًا كَأَنَّ عَلَيْها جُلَّ سَقْبٍ مُجَلَّدِ
مُعَوَّدَةٍ حفْرَ القُبُورِ مَتَى تَجِدْ لَها مَلْحَدًا فِي جَانِب القَبْرِ تَلْحَدِ
مَتَى تَسْقُطِي مِنَّي عَلى بَعْضِ عَوْرَةٍ تَعُودِي وَتَجْزِيني بِمَا عَمِلتْ يَدِي
وقال
لَمْ تَسْتُرِي سِتْرًا عَلَى مِثْلِهِ حَافِ مِنَ النَّاسِ وَلاَ نَاعِلِ
كَانَ إذَا شُبَّتْ لَهُ نَارُهُ يَرْفَعُهَا بِالسَّنَدِ القَابِلِ
كَيْمَا يَرَاهَا بَائِسٌ مُرْمِلٌ أوْ فَرْدُ قَوْمِ لَيْسَ بالآهلِ
يُغْلِي بِنِيِّ اللَّحْمِ حتَّى إذا أنْضِجَ لَمْ يَغْلُ عَلَى الآكِلِ
[ ١٤٩ ]
الأسدىّ
يَا قَبْرُ عِنْدَ بُيُوتِ آلِ مُحَرَّقٍ جَادَتْ عَلَيكَ رَوَاعِدٌ وبُروقُ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ ذِمَّةٌ مَرْعِيَّةٌ فِيهَا أدَاءُ أمَانَةٍ وَحقُوقُ
ذَهَبَتْ بِكَ الأيَّامُ عُلْوًا بَعْدَما كَانتْ بِكَ الأرْضُ الفَضَاءُ تَضِيقُ
حتَّى السَّماءِ فَكُنْتَ فُرْبَ نجُومِها وَلَئِنْ بَلَغْتَ نُجُومَها لَحَقِيقُ
قالت الفارعة بنت طريف، ترثي أخاها الوليد بن طريف الشيباني الشاري
أَلاَ يَا لَقَوْمِ لِلْحِمَامِ وَلِلرَّدَى وَدَهْرٍ مُلِحٍّ بِالكِرَامِ عَنيِفِ
وَلِلْبَدْرِ مِنْ بيْنِ النُّجُومِ لَقَدْ هَوَى وَلِلشَّمْسِ لَمَّا أَنْعَمَتْ بِكُسوفِ
أَيَا شَجَرَ الخَابُورِ مَالَكَ مُورِقًا كَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابنِ طَرِيفِ
فَتًى لاَ يُحِب الزَّادَ إلاَّ مِنَ التُّقى وَلاَ المَالَ إلاَّ مِنْ قَنًَا وَسُيُوفِ
وَلاَ الخَيْلَ إلا كُلِّ جَرْداَء شَطْبَةٍ وأجرَدَ ضَخْمِ المَنْكِبَيْنِ عَطوفِ
بِتَلِّ نُبَاثَي رَسْمُ قَبْرِ كَأنَّهُ علَى جَبَلٍ فَوقَ الجِبَالِ مُنيفِ
[ ١٥٠ ]
تَضَمَّن سَرْوَا حَاتِمِيًّا وَسُؤْدَدًا وَسَوْرَةَ ضِرْغَامِ وقَلْبَ حَصِيفِ
فَإن كَانَ أَرْدَاهُ يَزِيدُ بنُ مَزْيَدٍ فَرُبَّ زُحُوفٍ فَلَّهَا بزُحوفِ
فَتًى لاَ يَلُومُ السَّيفَ حِينَ يَهُزُّهُ إذَا مَا اخْتَلَى مِنْ عَاتِقٍ وَصَليفِ
كَأنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ طِعَانًا وَلَمْ تَقُمْ مَقَامًا علَى الأعْدَاءِ غَيرَ خَفيفٍ
ولَمْ تَغْدُ يَوْمَ الحَرْبِ وَالحرْبُ لاقحٌ وصَمُّ القَنَا يَنْهَزْنَهَا بِأُنُوفِ
فَقَدْنَاكَ فِقْدَانَ الرَّبِيعِ وَلَيْتَنا فَدَيْناكَ مِنْ دَهْمَائِنا بأُلُوفِ
فَلاَ تجزْعَا يَا ابنَي طَرِيفٍ فَإنَّنِي أَرَى لمَوْتَ حَلاَّلًا بكُلِّ شَرِيفِ
أعرابي يرثي ابنه
يَا دَارُ بالقَفْرِ اليَبَابِ وَالمَنْزِلِ الوَحْشِ الخَرَابِ
وَمَصَبِّ أَرْوَاقِ السَّحَابِ وَمَجَرِّ أَذْيَالِ الهَوَابِي
دَارَ البِلَى وَمَحلَّ أَمْوَاتٍ وَنَأْىٍ وَاغْتِرَابِ
بِيَدَيَّ فِيكِ دَفَنْتُ نَصْرًا بَيْنَ أَطْباق التُّرَابِ
كَشَبَا المُهَنَّدِ أَوْ كَشِبْلِ اللَّيْثِ أَوْ فَرْخِ العُقَابِ
[ ١٥١ ]
دَارَ البِلَى بِاللهِ قُولِي لاَ تَصَمِّي عَنْ جَوَابِي
مَاذَا فَعَلْتِ بِوَجْهِهِ وَبِسِنَّهِ الغُرِّ العِذَابِ
وَبِفَهْمِهِ وذَكَاءِ [قَلْبٍ] وَاتقِّادِ كَالَّشَهابِ
قَالَتْ لَنَا دارُ البِلَى وَالدَّارُ تَنْطِقُ بالصَّوابِ
أَوَ مَا عَلِمْتَ بأنّ نصْرًا يَا أَبا نَصْرٍ ثَوَى بِي
فَكَسَوْتَهُ ثَوْبَ البِلَى وَسَلبْتُهُ جُدُدَ الثِّيابِ
وَمَحَوْتُ غُرَّةَ وَجْهِهِ بالتُّرْبِ مَحْوَكَ للِكِتَابِ
فَلَوِ اسْتَبَنْتَ رُوَاَءهُ بَعْدَ الغَضَارَةِ وَالشَّبَابِ
لَعَضَضْتَ أَطْرَافَ البَنَانِ لِطُولِ حُزْنٍ وَاكْتِئَابِ
وَرَأَيْتَ أَشْنَعَ مَنْظَرِ وَلَدَرَّ دَمْعُكَ بِانْسِكَابِ
فَإلَيْكَ رَبِّي المُشتَكَي فَأَعِنْ بِصَبْرٍ وَاحْتِسَابِ
[ ١٥٢ ]
وقال
أخٌ طَالَ مَا سَرَّنِي ذِكرُهُ فَقَدْ صِرْتُ أَشْجَي لَدَى ذِكْرِهِ
وَقَدْ كُنْتُ أَغْدُو إلى قَصْرِهِ فَقَدْ صِرْتُ أَغْدو إلى قَبْرِهِ
وَكُنْتُ أرَانِي غَنِيًاّ بِهِ عَنِ النَّاسِ لَوْ مُدَّ فِي عُمْرِهِ
وَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ فِي حَاجَةٍ فَأمْرِي يَجُوزُ علَى أَمْرِهِ
فَتًى لَمْ يَمَلَّ النَّدَى سَاعَةً عَلَى يُسْرِهِ كَانَ أوْ عُسْرِهِ
تَظَلُّ نَهارَكَ فِي خَيْرِهِ وَتَأْمَنُ لَيْلَكَ مِنْ شَرِّهِ
فَصَارَ عَلىٌّ إلى رَبِّهِ وَكَانَ عَلِىٌّ فَتَى دَهْرِهِ
أَتمَّ وَأَكْمَلَ مَا لَم يَزَلْ وَأَعْظَمَ مَا كَانَ فِي قَدْرِهِ
أَتَتْهُ المَنِيَّة مُغتالَةً رُوَيدًا تَخَلَّلَ مِنْ سِتْرِهِ
فَلَمْ تُغْنِ أَجْنَادُه حَوْلَهُ وَلا المُسرِعُونَ إلى نَصْرِهِ
أَشَدُّ الجَمَاعَةِ وَجْدًا بِهِ أجَدُّ الجَمَاعَةِ فِي طَمْرِهِ
وَأَصْبَحَ يُهْدَى إلى مَنْزِلٍ عَمِيقٍ تُنُوِّقَ فِي حَفْرِهِ
تُعَلَّقُ بالتُّرْبِ أَثْوَابُهُ إلى يَوْمِ يُؤذَنُ فِي حَشْرِهِ
[ ١٥٣ ]
وَخلَّى القُصُورَ الَّتي شَادَهَا وَحَلَّ مِنَ القَبرِ فِي قَعْرهِ
وَبُدِّلَ بِالفُرشِ بُسْطَ البِلَى وَرِيحَ نَدَى الأرْضِ مِنْ عِطْرِهِ
أَخُو سَفَرٍ مَا لَهُ أَوْبَةٌ غَرِيبٌ وَإنْ كَانَ فِي مِصْرهِ
فَلَسْتُ مُشَيِّعهُ غَادِيًا أمِيرًا يَسِيرُ إلى ثَغْرِهِ
وَلاَ مُتَلَقِّيَهُ قَافِلًا بِقَتْل عَدُوٍّ وَلاَ أَسْرِهِ
وتُطرِيهِ أَيَّامُهُ البَاَياتُ لَدَيْنَا إذَا نَحْنُ لَمْ نُطْرهِ
فَلا يَبْعَدَنَّ أَخي مَالِكٌ فَكُلٌ سَيَمْضِي عَلَى إثْرِهِ
للِبيد
تَمَنَّى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُمَا وَمَا أَنَا إلاَّ مِنْ رَبِيعَةَ أوْ مُضَرْ
وَنَائِحَتَانِ تَنْدُبَانِ بِعَاقِلٍ أَخِي ثِقَةٍ لاَ عَيْنَ مِنْهُ وَلاَ أَثَرْ
فَقُومَا فَقُولاَ بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتْمُا فَلاَ تَخْمِشا وَجْهًا وَلاَ تَحْلِقَا شَعَرْ
وَقُولاَ هُوَ المَيْتُ الَّذِي لاَ صَدِيقَهُ أضَاعَ وَلاَ خَانَ الخليِلَ وَلاَ غَدَرْ
إلى الحَوْلِ ثمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَا ومَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتذَرْ
[ ١٥٤ ]
وله أيضًا
قُومِي إذَا نَامَ الخَلِيُّ فَأبِّنِي عَوْفَ الفَوَاضِلْ
عَوْفَ الفَوَارِسِ وَالمجَالِسِ وَالصَّوَاهِلِ وَالذَّوَابِلْ
يَا عَوْفُ أَحلَمَ كُلِّ ذِي حِلْمٍ وَأقْوَلَ كُلِّ قَائِلْ
يَا عَوْفُ كُنْتَ إمَامَنَا وَبَقِبَّةَ النَّفَرِ الأَوَائِلْ
وقال
المَرْءُ يَأَمُلُ أَنْ يَعِيشَ وَطُولُ عَيْش قَدْ يَضُرُّه
تَفْنَى بَشَاشَتُهُ وَيَبْقَى بَعْدَ حُلْوِ العَيْشِ مُرُّهْ
وَتَصَرَّفُ الحَالاتُ حَتَّى مَا يَرَى شَيْئًا يَسُرُّهْ
كَمْ شَامِتٍ بي إنْ هَلَكْتُ وَقَائِلٍ للِهِ دَرُّهْ
[ ١٥٥ ]
عَبْدَةُ بن الطَّيب
إذَا الرَّجَالُ وَلَدَتْ أَوْلاَدُها واضْطَرَبَتْ مِنْ كِبَر أَعْضَادُهَا
وَجَعَلَتْ أسْقَامُهَا تَعْتَادُهَا فَهِيَ زُرُوعُ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا
سَلَمَةُ بن عَيَّاش
فَإنْ يَكُ رَيْبُ الدَّهرِ قَدْ حَالَ دُوَنهُ فَفاتَ بِوِتْرٍ لَيْسَ يُدْرِكُ طاَلِبُهْ
فَمِثْلِي نَهَاهُ صَبْرُهُ وَعَزَاؤُهُ وَمِثْلَكَ لاَ يَنْسَاهُ مَا عَاشَ صَاحِبُهُ
وقال
لَقَدْ كُنْتُ جَلْدًا فِي المُلِمَّاتِ قَبْلَهُ فَلَمْ أَسْتَطِعْ إذْ بانَ أَنْ أتَجَلَّدَا
إذَا قُلْتُ يُسْلِينِي تَقَادَمُ عَهْدِهِ أَبَى ذِكرُهُ فِي القَلْبِ إلا تَجَدُّدَا
[ ١٥٦ ]
أبو عبد الرحمن العُتْبيّ
أَبَعْدَ النُّبْلِ وَالنَّعْمَةِ صُيِّرْتَ إلى القَبْرِ
وَأُخْرِجْتَ مِنَ الأَهلِ إلى جَبَّانَةٍ قَفْرِ
تُهادِى تُرْبَها الأرْوَاحُ مِنْ سَافٍ وَمِنْ مُذْرِ
[فَقَدْ غَيَّرَ مَغْنَاهَا سُيُولُ الرِّيحِ والقَطْرِ]
فَمَا تَسْتُرُ مِنْ حَرٍّ وَلاَ تُدْفِئ مِنْ قُرٍّ
ولا يَشْهَدُكَ الأهْلُونَ إلا هَيْئَةَ السَّفْرِ
يَزُورُونَكَ فِي العِيدَيْنِ في الفِطْرِ وَفِي النَّحْرِ
فَقَدْ كُنْتَ وَكَانُوا لَكَ فِي الألْطَافِ وَالبِرِّ
وَمَا تُنْزَلُ مِنْ نَحْرٍ وَلاَ تُوضَعُ من حِجْرِ
فَلَمَّا وَقَعَ اليَأْسُ تَنَاسَوْكَ عَلَى ذَكْرِ
وَفِي الأَحْشَاءِ مِنْ ذِكْرِكَ مَا جَلَّ عَنِ الصَّبْرِ
[ ١٥٧ ]
وقال العتبيّ
وَكُنْتَ أَبَاسِتةٍ كَالْبُدُورِ - قَْ فَقَأُوا أَعيُنَ الحَاسِدِينَا
فَمَرُّوا عَلَى حَادِثَاتِ الزَّمانِ كَمَرِّ الدَّرَاهِمِ بِالنَّاقِدِينَا
وَحَسْبُكَ مِنْ حَادِثٍ بِامْرِئٍ تَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا
تَمَّ باب المراثي من كتاب الوحشيات
[ ١٥٨ ]