[ ١٨٢ ]
عَلَيْكِ سَلاَمُ اللهِ أَمَّا قُلُوبُنَا فَمَرْضَى وَأمَّا وُدُّنَا فَصَحِيحُ
وَإنِّي لأَسْتَسْقِي بِكُلِّ سَحَابَةٍ تَمُرُّ بِهَا مِنْ نَحْوِ أرْضِكِ رِيحُ
وقال
وَكُنْتُ قَدِ انْدَمَلْتُ فَهَاجَ شَوْقِي بُكَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ
تَجَاوَبَتا بِلَحْنِ أعْجَمِيِّ عَلَى غُصْنَينِ مِنْ غَرَبٍ وَبَانِ
فَكَانَ البَانُ أنْ بَانَتْ سُلَيْمَي وَفِي الغَرَبِ اغْتِرَابٌ غَيْرُ دَانِ
[ ١٨٣ ]
عبد الله بن جَحْشٍ
لَوْ يَسْتَطِيعُ عَدُوُّهَا لأَجَنَّها فِي الجَوْفِ يَشْرَبُ نَشْرَهَا نَشَاهَا
صَفْرَاءُ يَطْوِيهَا الضَّجِيعُ بِصُلْبِها طَيَّ الحَمَالَةِ لَيِّنٌ مَتْنَاهَا
عَذْبٌ مُقَبَّلُهَا وَثِيرٌ عَجْزُهَا خَدْلٌ شَوَاهَا طَيْبٌ مَجْنَاهَا
وقال
صَارَمْتِنِي ثُمَّ لاَ كَلَّمْتِنِي أبَدًا إنْ كُنْتُ خُنْتُكِ في حَالِ مِنَ الحالِ
أوِ انْتَجَيْتُ نَجِيًا فِي خِيَلنَتِكُمْ أوْ خِقْتُ خَطْرَتَهَا مِنِّي عَلَى بَالِ
فَسَوّغِينِي المُنَى إنْ كُنْتِ فاعِلَةٌ وَأطْلِقِي البُخْلَ مَا أطْلَقْتُ آمَالِي
[ ١٨٤ ]
وقال
خَلِيلَّيَّ مِنْ عَوْفِ عَفَا اللهُ عَنْكُمَا ألِماَّ بِهَا إنْ كَانَ يُرْجَى كَلاَمُهَا
فَإنَّ مَقِيلاَ عِنْدَ ظَمْيَاَء سَاعَةً لنَا خَلَفٌ مِنْ لَوْمَةِ سَنُلامَهُا
وقال
عَزَمْتُ عَلَى هَجْرٍ فَلَمَّا أبَى الهَوَى رَجَعْتُ إلى قَلْبٍ عَلَيْكِ شَفِيقٍ
فَلا تُمْكِنِي الهِجْرَانَ مِنْ ذَاتِ بَيْنِنَا فَيَغْنَى صَدِيقٌ عَنْ لِقَاءِ صَدِيقِ
شريحٌ القاضي
خُذِي العَفْوَ مِنَّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي وَلاَ تَنْطِقِي في سَوْرَتي حِينَ أغْضَبُ
فإنَّي رَأَيْتُ الحُبَّ في القَلْبِ وَالأَسَى إذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثِ الحبُّ يَذْهَبُ
[ ١٨٥ ]
وقال المجنون
أتَيْتُ مَعَ الحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أَقُلْ فَأَخْلَيْتُ فَاسْتَعجَمتُ عِنْدَ خَلاَئِي
وَجْئِتُ فَلَمْ أنْطِقْ وَعُدْتُ فَلَمْ أُطِقْ جَوَابًا كِلاَ يَوْمَيَّ يَوْمُ عَيَاءِ
فَيَا عَجَنَي مَا أشْبَهَ اليأْسَ بِالمُنَى وَإنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَنَا بِسَوَاءِ
وقال
هِيَ الخَمْرُ حُسْنٍ وَكَالخَمْرِ رِيقُها وَرِقَّةُ ذَاكَ اللَّوْنِ فِي رِقَّةِ الخَمْرِ
وَقَدْ جُمِعَتْ فِيهَا خُمُورٌ ثَلاَثَةٌ وَفِي وَاحِدٍ سُكْرٌ يَزِيدُ عَلَى السُّكْرِ
[ ١٨٦ ]
وقال
وَلَوْ أَنَّنِي إذْ حَانَ وَقْتُ حِمَامِهَا أُحَكَّمُ فِي عُمْرِي لَقَاسَمْتُهَا عُمْرِي
فحَلَّ بِنَا الفِقْدَانُ فِي سَاعَةٍ مَعًا فَمِتُّ ولاَ تَدْرِي ومَاتتْ ولاَ أدْرِي
وقال الآخر
أَيَا حَسْرَتَي لَمْ أقْضِ مِنْكُمْ لُبَانَةً وَلَمْ أتَمتَّعْ بِالجِوَارِ وَبِالقُرْبِ
وَفُرِّقَ بَيْني فِي المَسِيرِ وبَيْنَكُمْ فَهَا أنَا ذَا أقْضِي عَلَى إثْرِكُمْ نَحْبِي
وقال
وَلَمَّا قَضْيَنا مِنْ مِنًى كُلَّ حَاجَةٍ وَمَسَّحَ بالأرْكَانِ مَنْ هُوَ مَاسحُ
أخَذْنَا بِأَطْرَافِ الأحاديثِ بَيْنَنَا وَسَالتْ بِأعْنَاقِ المَطِيِّ الأباطِحُ
[ ١٨٧ ]
ابن ميادة
سَلِ اللهَ صَبْرًا واعْتَرِفْ بِفرَاقِ عَسَى بعْد بَيْنٍ أنْ يَكُونَ تَلاَقِي
ألاَ لَيْتَني بعْدَ الفِرَاقِ وَقَبْلَهُ سَقَانِي بِكَأْسٍ للِمَنَّيةِ سَاقِ
الأحوصُ بن جعفر قال:
صحب رَجُل من بني الأحوص رجلًا من كلب، وكان الكلبيُّ لا يستقر في موضعه
طَربًا إلى امرأته، فأضر ذلك بالجعفري، وكان اسمها صعود، فقال الجعفري:
لَقَدْ مَنَعَتْ بَرْدَ الشَّرَابِ وَقَطَّعَتْ بِرَمَّانَ أَنَفَاسَ المَطِيِّ صَعُودُ
قَصِيرَةُ هَمِّ الزَوْجِ أمَّا شِتَاؤُها فَسُخْنٌ وَأَمَّا قَيْظَها فَبَرُودُ
فقال الكلبيّ: أما الله لو كنتَ حللت معنا في ماء لما جمع بيني وبينها سقف أبدًا.
[ ١٨٨ ]
المجنون
وَإني لأرْضي مِنْكِ يَا لَيْلَ بِالَّذِي لَوَ أيْقْنَهُ الوَاشِي لَقَرَّتْ بَلاَ بِلُهْ
بِلاَ وَبِأنْ لاَ أَسْتَطِيعُ وَبِالمُنَى وَبالوَعْدِ حَتَّى يَسْأَمَ الوَعْدَ آمِلُهْ
وَبِالنَّظْرَةِ العَجْلَى وَبِالحَوْلِ تَنْقْضِي أَوَاخِرُهُ لاَ نَلْتقِي وَأوَائِلُهْ
وقال
وَتَفَرَّقُوا بَعْدَ الجَمِيعِ بِغْبَطةٍ لاَ بُدَّ أنْ يَتَفَرَّقَ الجِيرَانُ
لاَ تَصْبِرُ الإبِلُ الجِلاَدُ تَفَرَّقَتْ حَتَّى تَحِنَّ، وَيَصْبِرُ الإنْسَانُ
[ ١٨٩ ]
وقال
عَزَّيْتُ نَفْسًا عنْ هَوَاكِ كرِيمةً عَلَى مَا بِهَا مِنْ لَوْعَةٍ وَغَلِيلِ
بَكَتْ مَا بَكَتْ مِنْ شجْوِهَا ثُمَّ رَاجَعَتْ لِعِرْفَانِ هَجْرٍ مِن نَوَاكِ طَوِيلِ
وقال
أَحِنُّ إلى لَيْلَى وَأَحْسَبُ أنَّنِي كَرِيمٌ عَلَى لَيْلَي وغَيْرِي كَرِيُمها
فَأصْبَحْتُ قُدَ أزْمَعْتُ تَرْكًا لِبَيْنهَا وَفِي النَّفْسِ مِنْ لَيْلَى قَذَى لاَ يَرِيِمُها
لَئِنْ آثَرَتْ بِالوُدِّ أهْلَ بِلاَدِهَا عَلَى نَازِحٍ مِنْ أرْضِهَا لاَ نَلُومُهَا
[ ١٩٠ ]
وقالتْ أمّ الضحّاك
وَأعْجَلَنَا قُرْبُ الفِرَاقِ وَبَيْنَنَا حَدِيثٌ كَتَنْفِيسِ المَرِيضَيْنِ مُزْعِجُ
حَدِيثٌ لَو آنَّ اللَّحْمَ يَصْلَي بِحرِّهِ غَريضًا أتَى أصْحَابَُهُ وهْوَ مُنْضَجُ
آخر
سَقَى اللهُ أرْضَا يَعْلَمُ الضِّبُّ أنَّهَا بَعِيدٌ مِنَ الأهْوَاءِ طَيِّبَةُ البَقْلِ
بَنَي بَيْتَهُ فِيهَا بِعَلْيَاَء سَهْلَةٍ وَكَانَ امْرَأً فِي حِرْفَةِ العَيْشِ ذَا عَقْلِ
وقال
أأَعْقِرُ مِنْ جَرَّا كَرِيَمَةَ نَاقَتِي وَوُدُّكِ مَفْرُوشٌ لِوَصْلِ مُنَازِلِ
إذَا جَاَء قَعْقَعْنَ الحُلِيّ وَلَمْ أكُنْ لأَسْمَعَ وَحَدْي صَوْتَ تِلَكَ الخَلاخِلِ
[ ١٩١ ]
أبو مِحجن الثقفي
ألَمْ تَرَ أنَّ الدَّهْرَ يَعْثُرُ بِالفَتَى وَلاَ يَمْلِكُ الإنْسَانُ صَرْفَ المَقَادِرِ
صَبَرْتُ وَلَمْ أجْزَعْ وَقَدْمَاتَ اخْوَتِي وَلَسْتُ عَنِ الصَّهْبَاءِ يَوْمًا بِصَابِرِ
رَمَاهَا أمِيرُ المُؤْمِنينَ بِحَتْفِهَا فَشُرَّابُهَا يَبْكُونَ حَوْلَ المَعَاصِرِ
الوَليد بن عُقية
شَرِبْتُ عَلَى الجَوْزَاءِ كَأْسَا رَوِيَّةً وَأُخْرَى عَلى الشِّعْرَي إذَا مَا اسْتَقَلَّتِ
مُشَعْشَعَةً كَانَتْ قُرَيْشٌ تُكِنُّهَا فَلَمَّا اسْتَحَلُّوا قَتْلَ عُثْمَانَ حَلَّتِ
وقال عبد بني الحسحاسِ
تَزَوَّدَ مِنْ أسْمَاَء مَا قَدْ تَزَوَّدَا وَرَاجَعَ سُقْمًا بَعْدَ مَا قَدْ تَجَلَّدَا
رَأيْتُ الحَبِيبَ لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ وَلاَ يَنْفَعُ المَشْنُوَء أنْ يَتَوَدَّدَا
[ ١٩٢ ]
ابنُ الطَّنْرِية
هَبِيِني آمْرًا إمَّا بَرِيئًا ظَلَمْتِهِ وَإمَّا مُسِيئًا عَادَ بَعْدُ فَأعْتَبَا
وَكُنْتُ كَذِي داءِ تَبَغَّي لِدَائِهِ طَبِيبًا فَلَماَّ لَمْ يَجِدْهُ تَطَبَّبًا
حُمَيد بن ثَوْر
رَقُودُ الضُّحَى لاَ تَقْرَبُ الجيِرَةَ القُصَا ولاَ الجِيرَةَ الأذْنَيْنَ إلاَّ تَحَشُّمَا
وَلَيْسَتْ مِنَ اللاَّئِي يَكُونُ حَدِيثها أمَامَ بُيُوتِ الحَيِّ إنِّ وَإنَّمَا
وَمَا هَاجَ هَذَا الشَّوْقَ إلاَّ حَمَامَةٌ دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ تَرْحَةً وَتَرَنُّمَا
مُطَوَّقَةٌ خَطْبَاءُ تَصْدَحُ كُلَّمَا دَنَا الصَّيْفُ وانْزَاحَ الرَّبِيعُ وأنْجَما
إذَا شِئْتُ غَنَّتني بأجْرَاعِ بِيشَةٍ أوِ النَّخْلِ مِنْ تَثْليِثَ أوْ بَيَلْملَما
عَجِبْتُ لَهَا أنَي يَكُونُ غِنَاؤُهَا فَصِيحًا ولَمْ تَفْغَرْ بِمْنطِقِهَا فَمَا
فَلَمْ أرَ مَحْزُونًا لَه مِثْلُ صَوْتِهَا وَلاَ عَرَبِيًا شَاقَهُ صَوْتُ أعْجَمَا
[ ١٩٣ ]
عَديّ بن الرقاع
لَوْلاَ الحَياءُ وَأنَّ رَأْسِيَ قَدْ عَسَا فِيهِ المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القَاسِمِ
وَكَأنَّهَا بَيْنَ النَّسَاءِ أعَارَهَا عَيْنَيهِ أحْوَرُ مِنْ جَآذِرِ عَاسِمِ
وَسْنَانُ أقْصَدَهُ فَرَنَّقَتْ فِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ
يَصْطَادُ يَقْظَانَ الرِّجَالِ حَدِيثهَا وَتَطيرُ بَهْجَتُهَا بِرُوحِ الحَالمِ
وقال كثير
ألا يَا ضَعِيفَ الحَبْلِ مِنْ أمِّ مَالِكٍ بَقيتَ وَزَادَتْ فِي قُوَاكَ مُتُونُ
وَقَدْ جَعَلَ الأعْدَاءُ يَنْتَقِصُونَهًا وَتَطْمَعُ فِينَا ألْسُنٌ وَعُيُونُ
ألاَ إنَما لَيْلَى عَصَا خَيْزُرَانَةٍ إذَا لَمَسُوهَا بِالأكُفِّ تَلِينُ
[ ١٩٤ ]
وقال
لَعَمْرُكَ مَا عُمْشُ العُيُونِ شَوارِفٌ رَوَائِمُ نِيبٌ قَدْ عَطَفْنَ عَلى سَقْبِ
يُشَمِّنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَهُ إذَا سُفْنَهُ يَزْدَدْنَ نكْبًا عَلى نَكْبِ
بِأَوْجَعَ مِنِّي يَوْمَ وَلَّتْ حُمُولُهُمْ وَقَدْ طَلَعَتْ أُولَى التِّجَارِ مِنَ النَّقْبِ
وَكُلُّ مُصِيبَاتِ الزَّمَانِ رَأيْتُهَا سِوَى فُرْقةِ الأحْبَابِ هَيْنَةَ الخَطْبِ
آخر
لِيَهْنِكِ أَنِّي لَمْ أُطِعْ فِيكِ وَاشِيًا عَدُوًّل وَلَمْ أُصْبِحْ لِقُرِبِكِ قَاليًِا
وَأَنّيَ لَمْ أبْخَلْ عَلَيْكِ وَلَمْ أجُدْ لِغَيْرِكِ إلاَّ بِالذِي لَنْ أُبَاليًا
[ ١٩٥ ]
وقال
شَمَّرْتُ َيْلِي في طِلاَبِ الصِّبَا وَكُنْتُ دَهْرًا مُسْبَلَ الذَّيْلِ
أَقْنَعُ بِالوَعْدِ إذَا عَاشِقٌ لَمْ يُرْضِهِ الوَعْدُ بِلاَ نَيْلِ
وَطالَ مَا كُنْتُ عَزِيبِ الكَرَى أَدْعُو بطُولِ العَوْلِ وَالوَيْلِ
يَقْظانَ أشْكُو طُولَ لَيْلِي إلى وَسْنَانَ يشْكُو قِصَرَ اللّيْلِ
وقال
وَدَاعِ دَعَا إذْ نَحُنُ بِالخْيفِ مِنْ مِنَي فَهَيَّجَ أحْزَانَ الفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي
دَعَا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا أطَارَ بلَيْلَى طائِرًا كَانَ في صَدْري
يُنَادِي بِلَيْلَى، أسْخَنَ اللهُ عَيْنَهُ وَلَيْلَى بِأرْضِ الشَّأمِ فِي بَلَدٍ فَقْرِ
إذَا بَانَ مَنْ تَهْوَى وَأسْلَمَكَ العَزَا فَقُرْقَةُ مَنْ تَهْوَى أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ
[ ١٩٦ ]
آخرِ
كَفَى حزَنًَا أنْ لاَ يَزَالُ يَزُورُني عَلى النَّأيِ طَيْفٌ مِنْ خَيَالِكِ يَا نُعْمُ
وأنْتِ مَكَانَ النجْمِ مِنَّا ومَالَنَا مِنَ النَّجْمِ إلاَ أنْ يُقَبِلَنَا النَّجْمُ
وقال
أعَيْنَي مَهَاةِ الرَّمْلِ عَنَّى إليْكُمَا عَلَى لِرَيَّا بِالمَغِيبِ رَقيبُ
أغَارُ عَلَى نَفْسِي لَهَا وَتَغَارُ لِي عَلَى نَفْسِها إنَّ الهَوَى لَعَجِيبُ
عَلَى أنَّنَا لَمْ نَدْنُ يَوْمًا لرِيبَةٍ وَلاَ مِثْلُنَا فِيمَنْ يَرِيبُ يَرِيبُ
أَعَيْنَيْ مَهَاةِ الرَّمْلِ هَلاَّ رَحِمْتُمَا شَبَابِي وَأنَى بِالفَلاَةِ غَرِيبٌ
وقال
كَأَنَّ بِلاَدَ اللهِ حَلْقَةُ خَاتَمٍ عَلَىَّ فَمَا تَزْدَادُ طُولًا وَلاَ عَرْضَا
كَأَنَّ فُؤادِي فِي مَخَالِيبِ طاَئِر إذَا ذَكَرَتكْ النَّفْسُ زادَ بِه قَبْضَا
[ ١٩٧ ]
المجنون
تَجَنَّبتَ لَيْلَى حِينَ لَجَّ بِكَ الهَوَى وَهَيْهَاتَ كَانَ الحبُّ قَبْلَ التَّجَنُّبِ
وَلَمْ أَرَ لَيْلَى بَعْدَ مَوْقِفِ سَاعَةٍ بخَيْفِ مِنَي تَرْمِي جِمَارَ المُحَصَّبِ
وَيُبْدِي الحَصَا مِنَها إذَا قَذَفَتْ بِهِ مِنَ البُرْدِ أطْرَافَ البَنَانِ المُخَضَّبِ
فَأَصْبَحْتُ مِنْ لَيْلَى الغَدَاةَ كَنَاظِرٍ مَعَ الصُّبْحِ فِي أَعْقَابِ نَجْمٍ مُغَرِّبِ
أَلاَ إنَّمَا غَادَرْتِ يَا أُمَّ مَالِكٍ صَدَى أيْنَمَا تَذْهَبْ بِهِ الرَّيحُ يَذْهَبِ
صالح بن عبد القدوس
أصَدَدْنَ بَعْدَ تَأَلُّفِ الشَّمْلِ وَقطَعْنَ مِنْكَ حَبَائِلَ الوَصْلِ
هِيفُ الخُصُورِ قَوَاصِدُ النَّبْلِ قَتَّلْنَنَا بِنَواظِرٍ نُجْلِ
كَحَلَ الجَمَالُ جُفُونَ أعْيُنِها فغَنِينَ مِن كَحَلٍ بِلاَ كُحْلِ
فِي كُلِّ نَظْرةِ نَاظرٍ عَرَضَتْ مِنْهُنَّ قَتْلَةُ ضَائعِ العَقْلِ
[ ١٩٨ ]
مِمْ كُلَّ قَاعِدَةٍ عَلَى دَمِثٍ رَابِي المَجَسِّ كَلاَبِدِ الرَّمْلِ
قَعَدَتْ بِهَا أرْدَافُهَا وَهَفَتْ مِنْهَا الخُصُورُ بِفَاحِمٍ جَثْلِ
فَكَأنَّهُنَّ إذَا أرَدْنَ خُطًا يَقْلَعْنَ أرْجُلَهُنَ مِنْ وَحْلِ
المجنون
وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشتَّيتَيْنِ بعْدَ مَا يَظُنَّانِ كُلِّ أنْْ لاَ تَلاَقيًا
لَحَى اللهُ أقْوَامًا يَقُولُونَ إنَّنَا وَجَدْنَا طَوَالَ الدَّهْرِ للِحُبِّ سَاليَا
أَشَوْقًا وَلَمَّا تَمْضِ لِي غَيرُ لَيْلةِ رُوَيدَ الهَوَى حَتَّى يَعَبَّ لَيَالَيا
أعرابي
أأطْلبُ الحُسْنَ في أُخْرَى وَأتْرُكُها فَذَاكَ حِينَ شَنِئْتُ الحَزْمَ وَالأدَب
مَا إنْ تَأَمَّلْتُهَا يَوْمًا فَتُعْجِبِنِي إلاَّ غَدا أكْثرَ اليَوْمَيْنِ لِي عَجَبًا
[ ١٩٩ ]
آخر
نَضَعُ الزِّيَارَةَ حَيْثُ لا يُزْرِي بِنَا كرَمُ الجُدُودِ وَلاَ يخَيبُ الزُّورُ
وَلئِنْ ظَعَنْتُ لأَبْلُغَنْ مُتَكَلَّفًا وَلَئِنْ قَصَرْتُ لَخَائِفًا مَا أقصُرُ
لبعض بني بَوْلان
مَتَى يَرِدَا أُبَرِّدْ حَرَّ جَوْفى بِمَاءِ لَمْ يُخَوِّضْهُ الإَنَاءُ
بأَبْطحَ بَيْنَ مُضَّاضٍ وتوٍ تَنَفَّحُ عَنْ شَرَائِعِهِ السِّهَاءُ
بأبْطَحَ مِنْ أَباطِحِهِ اللَّوَاتي ثَوَى مَاءٌ بِهِنَّ وَقلَّ مَاءُ
[ ٢٠٠ ]
سُويَد بن بَجِيلة الطائي
أَلاَ لاَ أرَى بَيْنَ الغِمَارَيْنِ شَافيًا صَدَايَ ولَوْ رَوَّى غَلِيلَ الرَّكائِبِ
فَيَا لَهْفَ نَفْسِي كَلَّمَا الْتَحْتُ لَوْحَةً عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءِ أحْواضِ آظبٍ
بَقَايَا نِطَافٍ المُصْدِرِينَ عَشِيَّةً بِمحَدُورَةِ الأحْواضِ حُصْرِ النَّصَائِبِ
تَرَقْرَقَ مَاءُ المُزْنِ فِيهِنَّ والْتَقَتْ عَلْيْهِنَّ أَنْفَاسُ الرّيَاحِ اللَّوَاغِب
بِريحٍ مِنَ الكَافُورِ والطَّلْحِ أبْرَمَتْ بِهِ شُعَبُ الأوْدَاةِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
وقال آخر
أَلاَ هَلْ أَدُلُّ الوَارِدَيْنِ عَشيَّةً عَلَى مَنْهَلٍ غَيْرِ الذَّي يَرِدَانِ
[ ٢٠١ ]
عَلَى مَنْهَلٍ عَذْبِ الشَّرِيعَةِ بارِدٍ هُوَ المُسْتَقَى لاَ حَيْثُ يَسْتَقِيَانِ
فَإنَّ عَلَى المَاءُ الَّذي تَرِدَانِهِ غَرِيمًا لَوانيِ الدَّيْنَ مُنْذُ زمَانَ
لَطِيفَ الحشَا عبْلَ الشَّوَى طَيِّبَ اللَّمَى لَهُ عِلَلٌ لاَ تَنْقَضِي لأِوَانِ
وقال آخر
لَقَدْ زَادَنيِ وَجْدًا بَبقْعاَء أنَّهُ رَأيتُ مَطَايَانَا بلينَةَ ظُلَّمَا
أَلاَ لاَ أرَى مَاَء الحَرادِيّ شَافيًِا قُلوبًا إلى أحْوَاضِ بَقْعَاءُ نُزَّعَا
فَمَنْ جَاَء مِنْ مَاءِ الشِّباكِ بِشَرْبةٍ فَإنَّ لَهُ مِنْ مَاءِ لِينَة أرْبَعا
امرأة من طيء
فَمَا مَاءُ مُزْنٍ مِنْ شَمَارِيخٍ تَحَدَّرَ مِنْ غُرٍّ طِوَالِ الذَّوَائِبِ
[ ٢٠٢ ]
بِمُنْعَرَجٍ أوْ بَطْنِ وَادٍ تَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ رِيَلحُ الصَّيف مِنْ كُلِّ جَانِبِ
نَفَى نَسُمَ الرِّيحِ القَذَى عَنْ مُتُونِهِ فَلَيسَ به عَيْبٌ تَرَاهُ لِشَارِبِ
بِأَطْيَبَ مِمَّنْ يَقْصُرُ الطَّرْفَ دُونَهُ تُقَى اللهِ وَاسْتِحْياءُ بَعْضِ العَوَاقِبِ
المجنون
أيَ حُبَ لَيْلَى عَافِني قَدْ قَتَلْتَنِي فَكَيْفَ تُعَافِيني وَأَنْتَ تَزِيدُ
أرَاكَ عَلَى نِيَرَيْنِ وَالحُبُّ كلُّهُ عَلَى وَاحِدِ يَبْلَى وَأنْتَ جَدِيدُ
أبو الدلهاث
أَلَمْ تَرَنِي عَلَى كَسَلِي وَفتْرِي أجَبْتُ أبَا حُذَيْفَةَ إذْ دَعَانِي
[ ٢٠٣ ]
وَكُنْتُ إذَا دُعِيتُ إلى نَبيذٍ أجَبْتُ وَلَمْ يَكُنْ مِنِّي توَانِي
كَأَنَّا مِنْ بَشَاشَتِنَا ظَلِلْنَا بَيوْمٍ لَيْسَ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ
عبد الله بن عزرة الجعدي
أيا رَبَّ عِيسَى إنَّ زَبْرَاَء إنْ تَمُتْ أمُتْ أوْ أُزَايِل شُعْبَةً من فُؤَادِيَا
فَأنْعِمْ عَلَّى نِعْمَةً وَاشْفِنِي بِهَا وَأنْعِمْ عَلَّى نِعْمَةً وَاشْفِهَا لِيَا
فَإنَّا أُنَاسٌ خَيرُنَا فِي اجْتِمَاعِنَا فَزِدْ بَعْضَنَا مِنْ شَمْلِ بَعْضٍ تَدَانِيا
وقال
زَعَمُوا أنَّ مَنْ تَشَاغَلَ بالحُبِّ تَسَلَّى حَبِيبَهُ وَأفَاقَا
كَذَبوا مَا كَذَا يَكُونُ وَلكِنْ لَمْ يَكُونَوا فِيمَا أرَى عُشَّاقَا
كَيْفَ شُغْلِي يَا قُرَّ بَعْدَكِ وَاللَّذَّاتُ يُحْدِثْنَ لِي إلَيْكِ اشْتِياقَا
كُلَّمَا رُمْتُ سَلْوَةً تُذْهِبُ الحُرْقَةَ=زَادَتْ قَلْبِي عَلَيْكِ احْترَاقَا
[ ٢٠٤ ]
بعض التميمييِّن
مَرَرَنْا عَلى قَيْسيَّةٍ عَامِريَّةٍ لَهَا بَشَرٌ صَافِي الأديمِ هِجَانِ
فَقَالَتْ وَألْقَتْ جَانِبَ السِّتْرِ دُونَنَا مِنَ آيَّةِ أَرْض أوْ مَنِ الرَّجُلاَنِ
فَقُلْتُ لَهَا: أَمَّا تَمِيمٌ فَأُسْرَتي هُدِيتُ، وَأَمَّا صَاحِبي فيَماَني
رَقِيقَانِ ضَمَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَقَدْ يَلْتَقِي الشَّتَّي فَيَأْتَلِفَانِ
دُرَيد بن الصّمَّة
حَيُّوا أُمَامةَ وَانظُرُوا صَحْبِي وَقفُوا فَإنَّ وُقُوفَكُمْ حَسْبِي
مَا إنْ رَأيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ بِهِ كَاليَوْمِ طاَلِيَ أيْنُقٍ جُرْبِ
مُتَبَذِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنُهُ يَضَعُ الهِنَاَء مَواضِعَ النُّقْبِ
مُتَحَسِّرًا نَضْحُ الهِنَاءِ بِهِ نَضْحُ العَبِيرِ بِرَيْطَةِ العَصْبِ
فَسَلِيهِمُ عَنِّي أُمَامَ إذَا غَصَّ الجَمِيعُ هُنَاكَ مَا خَطْبِي
[ ٢٠٥ ]
الخاركيّ
لَمْ أجِدْ فِيمَا تَصَرَّفْتُ عَلَى الكَأسِ كَرِيَما
كُلُّ مَنْ كَشّفتُهُ ألْفيتُهُ خَبًّا لَئِيمَا
فَاصْطَفَيتُ الكَأْسَ نَدْمَانًا وَأقْصَيْتُ الندِيَمَا
القعقاع بن ربيعة
لاَ بَارَكَ اللهُ في عَيْنَيْنٍ مِثْلِكْمَا إذَا تَجَاهَدَ يَوْمَ العزّةِ البَصَرُ
[ ٢٠٦ ]
عَيْنُ ابْنِ دَارَةَ خَيْرٌ مِنْكُمَا نَظَرًا إذِ الحُدُوجُ بِأعْلَى عَاقِلٍ زُمَرُ
إنْ يُظْلِمِ اللَّيْلُ تَعْتَلاَّ بِظُلْمَتِهِ أوَ تَنْظُرَ ظُهُرًا يَطْرِفْكُمَا النَّظَرُ
خَذَلْتُمَانِي فَبِئْسَ العَفْوُ عَفْوُ كُمَا وَالعَقْبُ مِثْلٌ فَهَذَا مِنْكَمُ غَبَرُ
[ ٢٠٧ ]
يزيد بن دارة
لاَ تَعْمَ أَعْيُنُ أَقْوَامٍ أقُولُ لَهُمْ بالأَنْبَطِ الفَرْدِ لمَّا بَذَّهُمْ بَصَرِي
أَمَا تَرَوْنَ بأعْلَى عَاقِلِ ظُعُنًا وَرَّكْنَ فَحْلَينْ وَاسَتَقْبَلْنَ ذَا بَقَرِ
[ ٢٠٨ ]
أعرابي
إنِّي بنَارِ عِنْد زَيْنَةَ أوقِدَتْ عَلَى مَا بِعَيْني مِنعشًا لبَصيِرُ
وَقَدْ زَادَنِي حُبًا لزِيْنَةَ أنَّهَا مَقُوتٌ لأِخْلاَق الرِّجَالِ نَفُورُ
تَنُولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِيثِ وَإنْ تُرِدْ سِوَى ذَاكَ تُذْعَرْ مِنْكَ وَهْي ذَعُورُ
أبو وَجْزَةَ السَّعدي
لَوْ سَأَلَتْ عَنَّا غَدَاةَ قُراقِر كَمَا كُنْتُ عَنْهَا سَائِلًا لَوْ لَقِيتُهَا
لِقاَء بَنِي نِمْرٍ وَكَانَ لِقَاؤُهُمْ غَدَاةَ الحَوَالي حَاجَةً فَقَضَيْتُهَا
تمّ بابُ النَّسيب من كتاب الوحشيات
[ ٢٠٩ ]