محاربي حجازي، ظريف مليح الشعر. حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا الزبير بن بكار قال: حدثنا ميمون الحضري قال: أردت الحج، فقالت لي امرأة كنت أتحدث إليها: قم فطف ببيتي سبع طوفات كما تطوفون بالبيت، واركض بعيرك كما يركضون إبلهم، واحلق رأسك كما يحلقون رءوسهم، وارم جارتنا التي تسعى بنا كما يرمون الجمار، وقبلني كما يقبلون الركن قال: فعلت وقلت في ذلك:
قد كنتُ أجمعتُ حجَّ البيت أطلبهُ والقلب عن حجِّ ذاك البيتِ مُشتجِرُ
أرى خلافًا ذهاب البيت أطلبه وها هنا بيتُ جُمل مالهُ سفرُ
لله سبعةُ أطواف أطوفُ بهِ كما يطوفونَ سدَّ البيتِ أقتصرُ
ورمي جاراتها جهدي كرميهمُ روسَ الجمارَ التي ترمي وتبتدرُ
فسوفَ أحلق رأسي مثل حلقهمُ حتى يكروا ورأسي مالهُ شعرُ
وسوف أركضُ نضوي مثل ركضهمُ حتى دبرُ
كانتْ مناسكهمُ تقبيلهمْ حجرأ ومن يقبلكِ لا يعرض له الحجرُ
لو كان أدركها عثمانُ أو عُمرٌ ما حجَّ غيركِ عُثمانُ ولا عُمرُ
قال: فلقيني أبو بكر محمد بن موسى بن عمران البكري فقال لي: ما حملك - رحمك الله - على أن أخرجت أبا بكر مما أدخلت فيه الشيخين؟ فقلت: يرحمك الله، لم أخرجه مما يتنافسُ الناس فيه. وقد قال راشد بن إسحاق أبو حكيمة في هذا المعنى وذكر لي علي بن محمد بن نصر أنها لأبي مسلم الخلق ولم يصنع شيئًا لأن هذا ليس من نمط أبي مسلم:
ولما رأيتُ الحجّ قدْ آن وقته وأبصرتُ بزل العيس بالركبِ تعسفُ
رحلتُ مع العشاقِ في طاعة الهوى وعرفتُ من حيثُ المحبون عرَفُّوا
وقد زعموا رمي الجمار فريضةً وتاركَ مفروضِ الجمارِ يعنفُ
فهيأتُ تفاحًا ثلاثًا وأربعًا فنقشَ لي بعضٌ، وبعضٌ مغلفُ
فقمتُ حيال القصْرِ ثمَّ رميته فظلتْ له أيدي الجواري تلقفُ
وإني لأرجو أن تقبلَ حجتي وما ضمني للحج سعيٌ وموقفُ
وللثرواني في هذا المعنى:
فإن أحرموا من ذاتِ عرقٍ وهللوا فموضعُ إحرامي وإنْ لم يكن حرما
من القائمِ السقاءِ صيرتُ حجتي إلى الحيرة البيضاء مندفعًا قدما