بصري يكنى أبا محمد، مولىً لبني عدي بن عبد مناف، ونسب إلى يزيدَ ابن منصورٍ الحميري، لأنه كان يؤدب ولده. وهو غلامُ أبي عمرو ابن العلاء في النحوِ والغريبِ والقراءة، وكان مؤدب المأمونِ: وله أشعارٌ كثيرةٌ جياد، قال إسماعيل بن أبي محمد: كان لأبي أشعارٌ كثيرةٌ في الرشيدِ وجعفر بن يحيى وغيرهما، فقبل أن يموت أحرقها وأخذ علينا ألا نُخرج له غير المواعظ: ومن قوله قصيدته المشهورة:
منْ يلُمِ الدهر ألا فالدهرُ غيرُ معتبهْ
وفيها أمثالٌ جيادٌ وحكمة.
وكان اليزيدي ظريفًا.
أخبرني أبو حنيفة عن أبي الفضل اليزيدي قال: انصرف اليزيدي من كتابه يومًا، فقعد المأمونُ مع غلمانه ومنَ يأنس به، وأمرَ حاجبه ألا يأذن عليه لأحدٍ وهو صبي في ذلك الوقت فبلغ اليزيدي خبره، فصار إلى الباب فمنع فكتب إليه:
هذا الطفيليُّ على البابِ يا خيرَ إخوانٍ وأصحابِ
فصيروني بعضَ جُلاسكمْ أو أخرجوا لي بعضَ أترابيِ
فأذن له، فدخل، فأنقبض المأمونُ، فقال: أيها الأمير عدْ إلى انبساطك، فإني إنما دخلتُ على أن أكون نديمًا لا معلمًا.
ومن قول اليزيدي يعتذر إلى المأمون من شيء تكلمَ به وهو سكران:
أنا المذنبُ الخطاءُ والعفوُ واسعٌ ولو لم يكنْ ذنبٌ لما عرف العفو
سكرتُ فأبدتْ مني الكأسُ بعض ما كرهتَ وما إنْ يستوي السُّكرُ والصحوُ
ولا سيما إذا كنتُ عندَ خليفةٍ وفي مجلسٍ ما إن يجوزُ به اللغوُ
فإنْ تعفُ عنيِّ أُلفِ خطوىَ واسعًا وإلا يكنْ عفوٌ فقدْ قصُرَ الخطوُ