شاعر مجيد أعرابي نزل البصرة وأقام بها عمره أخبرني أحمد بن يحيى عن محمد بن سلام أنه كان فصيحًا راويةً يؤخذ عنه العلم، قال الجاحظ عن بعض رجاله، قلت لأبي البيداء أنشدني بيتًا من قولك، فأنشدني:
قال فيها البليغُ ما قال ذو الع ي فكلُّ بوصفها مِنطيقُ
وكذاكَ العدوُّ لم يعد أن ق لَ جميلًا كما يقولُ الصديقُ
قال: فقلت: من هذه التي وهبت لها لبك؟ قال: أمي والله وسمعي وبصري.أنشد حماد بن إسحاق الموصلي لأبي البيداء وحدثني محمد بن القاسم قال: أنشدنيها دماذ قال: أنشدني أبو البيداء:
إذا ما أبو البيداء رمتْ عظامه فسرك أن يحيا فهاتِ نبيذا
نبيذًا إذا مرَّ الذبابُ بدنهِ تقطعَ أواخرَّ الذبابُ وقيذا
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني دماذ قال: كان لأبي البيداء ابن يقال له ديسمٌ فمات، فرأيته قائمًا على قبره وهو يدفن وهو يقول:
احثُوا على ديسمَ منْ جعدِ الثرى أبي قضاءُ الله إلا ما ترىِ
حدثني أحمد بن عمار قال: حدثني الفضل بن الحسن المصري قال: لما مات أبو البيداء رثاه أبو نواس فقال:
هل مُخطئٌ يومه عُفرٌ بشاهقةٍ يرى بأخيافها شثًاّ وطُباقَا
مُسورٌ منْ حِباءِ الله أسورةً يركبنَ منه فويقَ القينِ والساقَا
أو لقوةٌ أمُّ إنهيمينْ في لجفٍ شبيهتيها شفا خطمٍ وآماقَا
مُهبل ذئبها يومًا إذا قلبتْ إليه من مُستكف الجو حِملاقَا
فات النعاةُ أبا البيداءِ مُخترمًا ولم يُغادرْ له في الناس مِطراقَا
ويلُ أمهِ صلُّ أصلال إذا جعلوا يفشونَ دونَ معاني القولِ أغلاقَا
فليسَ للعلمِ في الأقوام باقيةُ عاقَ العواقي أبا البيداءِ فانعَاقا