عمر بن عامر، بصري فصيح راجز متقدم. كان الأصمعي يتخذه حجة ويروي شعره.أحمد بن أبي طاهر قال: أهدى رجل من أهل البصرة إلى أبي الخطابِ البهدلي خروفًا مهزولًا، فقال أبو الخطاب:
أهدى إلينا معمرٌ خروفًا كانَ زمانًا عنده مكتوفَا
يعلفهُ الكشيحَ والسفُوفَا والفارقونَ بعده مدُوفَا
حتى إذا ما صار مُستجيفَا أهدى فأهدى قصبًا ملفوفَا
جُللَ جلدًا فوقه وصُوفا وكانَ منْ فعاله موصوفَا
وأنشد أبو هفان لأبي الخطاب:
الجودُ طبعٌ وما يسطيعهُ أحدٌ إلا امرؤٌ والداهُ: الدين، والكرمُ
وأنشد له محمد بن إسحاق المروزي الفقيه قال: أنشدني أبو الخطاب:
قلْ لليالي: ما أردتِ فاصنعي إنَّ الذي أبليتهِ لم يرجعِ
من الشبابِ فأجدي أودعي وأنتِ قدْ أودعتِ شرَّ مودعِ
تقرحٌ في بدني وأضلعي وضعفُ صُلبي واشتِكاءُ أخدعِي
بوجعٍ نظيرهُ لم أيجعِ ما في يا عاذلُ من مُستمتعِ
أنحلني كرُّ الليالي الرجعِ تسعينَ قدْ وصلتها بأربعِ
ويحكِ كُفي عنْ ملامي واربعي وحقِّ ما ألقي إليكِ فاسمعي
إني لوْ عُمرت عُمرَ الأصمعي وعُمرَ لُقمانَ وعُمرَ تُبعِ
ونسرِ لقمانَ الهجفِّ الأقرعِ ما كانَ بدُّ من تبوي مضجعي
في عرضِ شبرينِ وخمسِ أذرعِ في مضجعٍ ساكنه لم يهجعِ
وسرق الحمدوي من أبي الخطاب قوله في الخروف، وأهدى إليه سعيد بن أحمد بن جواسبيداد أضحيةً مهزولة فقال:
ما أرى إنْ ذبحتُ شاةَ سعيدٍ حاصلًا في يديَّ غيرَ الإهابِ
ليسَ إلا عظامها لو تراها قلتَ: هذا أرازنٌ في جرابِ
وأنشد محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن الفقيه قال: أنشدني أبو الخطاب لنفسه وقد كبر:
قلتُ لرجلي وهي عرجاء الخطا تشكو إلىَّ وجعًا من النسا
أو من أذى الريح ففي الريح الأذى: مُوتي وهيهاتكِ من أخذِ العصا
ومنْ ترجيكِ الذي لا يرتجي أتفضحيني بين حُورٍ كالمها
أوانسٍ مثلِ تصاويرِ الدمى كم بين قولِ الغانياتِ: يا فتى
وقولهنَّ: شابَ هذا وانحنى أشدُّه منهنَّ كيما لايُرى
جبينَ وجهٍ وجبينًا في القفا وإنْ بدا رمينَ رأسي بالحصى
وقال أبو الخطاب في الحسن بن سهل:
قمعتَ كُلَّ ناكثٍ مفتونِ بالصلحِ لما صرت كالبنينِ
جمع عليٍّ لعدا صفين وله:
قالتْ ولجتْ في العتابِ والعذلْ بصريةٌ ذاتُ مراءٍ وجدل