بصري عربي، وكاتب له أشعار ملاح. أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة، عن الزبير بن بكار عن ثابت بن الزبير بن حبيب، عن ابن أخت أبي خالد الحربي، قال: لما ضرب المهدي أبا العتاهية في تشبيبه بعتبة قال: أبو دُهمان:
لولا الذي أحدثَ الخليفة في ال عشاقِ من ضربهم إذا عشقوا
لبحتُ باسم الذي أحبُّ ول كني امرؤُ قد نبا بي الفرقُ
أخافُ إن بُحثُ أنْ أُعاقب وال قلبُ بطولِ الكتمان يحترقُ
قال الجاحظ: تقلد أبو دُهمان سابور من كورِ فارس، وتقلد جميلُ بن محفوظ المهلبي أرجان، فزارهما أبو الشمقمق، فأحسن إليه أبو دهمان، ولم يلتفت إليه جميل، فقال:
[ ١٥ ]
رأيتُ جميلَ الأزدِ قد عقَّ أمهُ فناك أبو دُهمانَ أمَّ جميلِ
فحمل يحيى بن خالد بعد ذلك إلى الديوان بمدينة السلام عمال فارس وفيهم أبو دهمان وجميل، فرفعوا حسابهم ونُوظروا بحضرة يحيى فرد أمر أبي دهمان إلى جميل فألزمه مالًا في حسابه، فقال أبو دهمان: احفظ الصهر، فغضب، وسمعها يحيى فسأله عن معنى الصهر، فأنشده بيت أبي الشمقمق. فضحك وأمر بإبراء أبي دهمان مما لزمه من المال.
حدث أحمد بن أبي طاهر وغيره قال: قال إسحاق الموصلي: وفد أبو دهمان على سعيد بن سلم بأرمينية، فأطال حجابه ثم أذن للناس إذنًا عامًا فدخل في غمارهم فقال: إني والله لأعرف أقوامًا لو علموا أن سفَّ التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مُسكةً لأرماقهم، إيثارًا للتنزه عن عيشٍ رقيق الحواشي، إني والله لبعيد الوثبة، بطيء العطفة، وما يثنيني عليك إلا مثل ما يصرفني عنك، ولأنْ أكون مُملقًا مقربًا أحب إلى من أن أكون مكثرًا مبعدا، والله ما نسأل عملا إلا نضبطه، ولا مالًا إلا ونحن أكثر منه، وإن هذا الذي صار في يدك قد كان في يد غيرك فأمسوا - والله - حديثًا إن خيرًا فخيرا، وإن شرًا فشرا فتحبب إلى عباد الله بحسن البشر ولين الجانب فإن حبهم موصول بحب الله وهم شهداؤه على خلقه وأمناؤه من اعوج عن سبيله ثم قال:
وأنزلني ذُلُّ النوى دار غربةٍ إذا شئتُ لاقيتُ الذي لا أُشاكِلُهْ
فحامقتهُ حتى يُقالَ سجيةٌ ولو كان ذا عقل لكنتُ أُعْاقِلُهْ
وأنشد محمد بن القاسم قال: أنشدتُ لأبي دهمان:
من دونِ حبك قد أحببتُ حُماكا أظُنها دونَ خلقِ الله تهواكا
حُماك جماشةٌ حُماكَ عاشقةٌ لو لم تكن هكذا ما قبلتْ فاكا