بصريُّ شاعر كثير الشعر، هجا الفضل الرقاشي هجاءً كثيرًا، ومن شعره أنشده أحمد بن أبي خيثمة:
يا خاطب الدنيا ألمْ تعتبر بفعلها قبلك في العالم ِ
إن التي تخطبُ غرارةٌ قريبةُ العرسِ من المأتمِ
وأنشد له أيضًا في الخمر، وذكر المبرد أنها لأبي نواس، وهي مختارة حسنة المعنى:
أم طوقِ الشَّذْرِ والذهبِ قُرنتْ باللهو واللعبِ
خُلقتْ للهمِّ قاهرةً وعدوَّ البخلِ والنشبِ
لم يسُغها قطُّ راشفها فخلا من نشوتي طربِ
لا تشبها بالذي كرهتْ هي تأبى دعوةَ النسبِ
أخبرنا أبو العباس المبرد قال ليس يعني! لا تشبها بالماء، ألا تسمع قول سلمٍ الخاسر: لا تصلح الخمرة إلا بما.ولكن يعني لا تشبها بالطبخ فتزيلها عن اسمها ومعناها. وأنشد أبو بكر بن أبي خيثمة أيضًا في الجاحظ:
يا فتىً نفسه إلى ال كفرِ بالله تائقهْ
لك في الفضلِ والتن سك والزهدِ سابقهْ
فدعِ الكفر جانبًا يا دعيَّ الزنادقه
وأحمد بن إسحاق وذكر ذلك دعبل أنشد له يهجو أبا ذفافة إبراهيم بن سعيد بن الباهلي:
أردتُ به الهجاءَ فأدركتني على الأشعارِ حيطةٌ ورافه
وأنشد له:
أبديت سوءةَ منصبيكا وهتمت فاك بِوَالدَيْكَا
أنشدني علي بن محمد بن نصر قال: أنشدني أبو عبد الرحمن العطوي قال: أنشدني أحمد بن إسحاق الخاركي لنفسه:
[ ١٤ ]
كأسٌ وصلتُ ظلامها بنهارِ وفللتُ حدَّ خُمارها بعقارِ
وهي طويلة، قلت لعلي: إن الناس يروونها لمصعبٍ الوراق، فقال: لا وفيها يقول في خُروج لحية أمرد:
لهفي عليكَ وما يردُّ تلهفي بعدَ الظلامِ غضارةَ الأنوارِ
وكأنَّ خطَّ الشعرِ في جنباتهِ ليلٌ أقامَ على نُجومِ نهارِ
لو يُبتلى بدرُ السماءِ بلحيةٍ لاسودَّ حتى لا يُضيءُ لساري