أبو يعقوب، واسمه إسحاق بن حسان بن قوهى جزري، نزل بغداد. وأصله من مرو الشاهجان صُغدي شاعر متقدم مطبوع، له أشعار طوال ومدائح وكلامه عذب حسنٌ، وكان مداحًا لعثمانَ بن عُمارة بن خُريم فنسب إلى خُريم مولاه، وخُريم من مُرةِ غطفانَ.
كتب إلى الكراني قال: حدثني الجاحظ قال: قيل لإسحاق ابن حسان الخُريمي: مديحك لأبي الهَيْذامِ، وعُثمان بن عمارة، والحسن بن التختاخِ، ومحمد بن منصور بن زياد في حياتهم أجودُ من تأبينك إياهم بعد موتهم. فقال: يا مجانين أين يقعُ شِعرُ الوفا والتذَمُّم، من شِعري إذا صارَ للرجا والرغبة؟ حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني الكراني قال: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: الخريمي أشعر المُولدين.
حدثني محمد بن القاسم قال: حدثني أحمد بن المبارك عن أبيه قال: قلتُ لأبي يعقوب الخريمي: ما بالُ شِعرك لا يسمعه أحدٌ إلا استحسنه وقبلته طبيعته؟ قال: لأني أجاذب الكلام إلى أن يُساهلني عفوًا، فإذا سمعه إنسانٌ سهل عليه استحسانه.
ومن قوله يمدح محمد بن منصور بن زياد، أنشدنيه محمد بن القاسم قال أنشدني الرياشي:
لا يُناجي في الندى إلا الندى وإذا هم به لا يستشيرُ
زادَ معروفكَ عندي عِظمًا أنه عِندكَ مستورٌ حقيرُ
تتناساهُ كأنْ لمْ تأتهِ وهو عندَ الناسِ مشهورٌ خطيرُ
كمْ وكمْ أوليتني منْ نعمةٍ تدعُ المثنى بها وهوَ حسيرُ
هاكها غراءَ تسري في الدُّجى كل بيتٍ عائرٌ منها يسيرُ
حُلة حبرها ذو مِقةٍ بالهوى يُسدي بالود يُنيرُ
فجديرٌ أنا بالشكرِ كما أنتَ بالإحسانِ والفضلِ جديرُ
وكان يعقوب أعورَ، أخبرني بذلك جماعة.
وقال محمد بن القاسم: ما كان يُعرف إلا بأبي يعقوب الأعور.
وعمي أبو يعقوب في آخر عمره، فله في مرثية عينه أشعارٌ كثيرة حسان.
[ ٢٦ ]
وقد سار في بعض قصائده هذا البيت:
إذا ما ماتَ بعضُك فابكِ بعضًا فبعضُ الشيء من بعضٍ قريبُ
وكل هذه القصيدة مختارة. وأنشدنيها محمد بن القاسم قال: أنشدني أحمد بن عبيد قال: أنشدنيها أبو يعقوب وهو يبكي:
أُصغىِ إلى قائدي ليُخبرني إذا التقينا عمنْ يحيينيِ
أُريدُ أنْ أفصلَ الكلامَ فلا أفرقُ بين الرفيع والدونِ
أسمعُ ملا أرى وأفرق أنْ أغلطَ والسمعُ غيرُ مأمونِ
لله عيني التي فُجعتُ بها لوْ أن دهرًا بها يواتيني
لو كنتُ خيرتُ ما أخذتُ بها تعميرَ نُوحٍ وملكَ قارونِ
وأُغريَ بهجاء علي بن الهيثم الأنباري الكاتب، وكان علي فصيحًا مُتشدقًا، يدعي العربية وأنه تغلبي، وكان من قرية يقال لها: أقفوريَا. وفيها يقول أبو يعقوب:
أقفوريَا قريةٌ مُباركةٌ يُنقلُ فخارها إلى ذهبِ
ومن قوله، أنشدناه عمر بن شبة:
يا علي بنَ هيثمٍ يا سمُاقا قد ملأتَ الدُنيا علينا بقَاقَا
لا تشدقْ إذا تكلمتَ واعلمْ أن للناسِ كلهمْ أشداقا
قال لي محمد بن القاسم: كان يرويه: نِفاقًا بالنون فأنشده علي بن يحيى المنجم فغضب وقال: صُحفتْ.
وحدثني محمد بن القاسم قال: حدثني أبو النضر إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني محمد بن سعيد الترمذي: وقع لأبي يعقوب.