شاعر مجيد، من أهل بغداد. قال أبو هفان: كان في ناحية محمد بن منصور بن زياد صاحب ديوان الخراج، وكان هارون الرشيد يلقب محمد ابن منصور:فتى العسكر. وكانت أشعاره كلها فيه. وأنشد له أبو هفان يمدحه:
يا سائلي عن كريمِ الناسِ كلهمُ محمدُ بنُ زيادٍ منتهى الكرمِ
تعلَّموا من يديهِ الجودَ واغترفوا من راحتيهِ سجالَ الجودِ والنعمِ
قال أبو هفان: حدثني أبو دمامة قال: كسبَ المخيمُ الراسبيُّ مع محمد بن منصور بن زياد مائة ألف درهم. فلما مات قال: إلى من أنقطع؟ وبمن أتصل؟ ثم عُزم له على أن صحب محمد بن يحيى بن خالد بن برمك، فأتلف جميع ما أفاده من محمد بن منصور على بابهِ ولم يجد عليه. فقال المخيم:
أمحمدُ لولا النبيُّ محمد وشرائعُ الإسلامِ والإيمانِ
ما كانَ فيكَ لغاسلٍ منْ مغسلٍ يا طاهرًا في السرِّ والإعلانِ
[ ٢٣ ]
شتانَ بين محمدٍ ومحمدٍ حيٌّ أماتَ وميتٌ أحيانيِ
فصحبتُ حيًاّ في عطايا ميتٍ وبقيتُ مشتملًا على الخسرانِ
قال المبرد: وكان محمد بن يحيى بن خالد ممسكًا غير مشبهٍ لأهله، وكان بحر بني برمك الذي لا يغيض: الفضل بن يحيى، قال فيه كل شاعرٍ محسن وكان ينهبُ أمواله.
وأنشدني ابن أبي خيثمة عن بعض البرامكة قال: مدحه رجل بهذا البيت فأمر له بمائة ألف فيما أظن:
إذا أُمُّ طفلٍ فاته قوتُ ليلةٍ غذته بذكر الفضل فاستعصمَ الطفلُ
ثم أبوه يحيى بن خالد فقد كان جوادًا سمحًا: ثم جعفر بن يحيى، وكان سمحًا أيضًا ولكنه ربما أسمل. وكان محمد بن يحيى سيئ الأخلاق متعصبًا على العرب وفيه يقول ابن عنبسة وكان صحبه فلم يحمده:
جادتْ على الناسِ لابنِ يحيى محمدٍ ديمةٌ غرارُ
ما كُنتُ إلا كلحم ميت دَعا إلى أكلهِ اضطرارُ
ما بعدَ خمسِ مضتْ سنوها لُبانةٌ لي ولا انتظارُ
لكنَّ ذنبي إليكَ أني جَدي قحطانُ أو نزارُ