[ ١٧ ]
أنشدني أبو بكر بن أبي خَيثمة قال: أنشدني الزبير بن بكار قال: أنشدني يونس بن الخياط لنفسه:
كساني قميصًا إذا انتشى وينزعُه مني إذا كانَ صاحيَا
فلي فرحةٌ في سُكرهِ بقميصه وروعاتُه في الصحو حصتْ شواتيا
فياليتَ حظي من سروي وكأبتي ومنْ ثوبهِ أن لا على ولاليَا
وأخبرني أحمد بن أبي خيثمة عن الزبير بن بكار قال: عُدتُ يُونسَ ابن الخياط وهو في مرضه الذي مات فيه، فأنشدني لنفسه:
والله لو عادتْ بني مُصعبٍ حليلتي قُلتُ لها: بينيِ
أو ولدي عنْ حُبهمْ قصروا ضغطتهمْ بالرغم والهون
أو نظرتْ عينيِ خِلافًا لهم فقأتُ من إجلالهمْ عينيِ
أخبرني أحمد بن أبي خيثمة قال: قال الزبير: أخذ أبي ابن الخياط بالصلوات الخمس في المسجد فجاءني مع محمد بن الضحاك وجعفر ابن حسين اللهبي، فوقف بين يدي فأنشدني:
قُل للأمير: يا كريم الجنسِ وخيرَ من بالغورِ أو بالجلسِ
وعصمتي لوالدي ونفسي شغلتني بالصواتِ الخمسِ
أخبرني أحمد بن أبي خيثمة عن الزبير قال: قال ابن الخياط. في ابن أبي قُتيلة وجاريتهِ، وكان يعشقها، وأخذه السلطانُ بدين عليه، فلما أراد بيعها أعتقها وقال: قوموها عليّ. قال الزبير قال مصعب بن عثمان: ما رأيت بريق صلعِ الأشرافِ في سُوقِ الرقيق أكثر منها في ذلك اليوم، قال: فقُومتْ عليه بخمسمائة دينار، وسُلمت إليه، فقال ابن الخياط:
يا معشرَ العُشاقِ منْ لم يكنْ مثلَ القُتيلي فلا يعشقِ
لما رأى السُوامَ قد أحدقوا وصيحَ في المغرب والمشرقِ
واجتمع الناسُ إلى شذرةٍ نظيرها في الناس لم يُخلقِ
وأبدتِ الأموالُ أعناقها وطاحتِ العُسرةُ لِلمُملقِ
قلبَ فيها الرأي في نفسه بدين ما يأتي وما يتقي
أعتقها والنفسُ في شدقه للمُعتقينِ المَنُّ على المُعتقِ
وقال للحاكمِ في أمرِها إن فارقتني فمتى نلتقِي