حدثني ابن عمار عن أبيه وعن داود بن جميل أنه مولى طيفور بن منصور الحميري خال المهدي يكنى أبا زهير أخبرني به محمد بن القاسم بن علي بن الصباح وأحمد بن هارون بن إبراهيم وهو شاعرٌ صاحب عروض كان ينزل بغداد. أنشد أحمد بن أبي طاهر لرزين يهجو آل جعفر بن محمد بن الأشعث بن مكلم الذئب الخزاعي وأنشدنيها محمد ابن القاسم قال: أنشدني أبو الطيب عبد الرحيم بن أحمد قال: حدثني أبو نصر محمد بن الأشعث بن جبير بن محمد بن الأشعث أنه قالها في جده فضربه ثلاثمائة سوط
تهتمْ علينا بأنَّ الذئبَ كلمكمْ نعم لعمري أبوكمْ كلمَ الذيبا
فكيف لو كلَّمَ الليثَ الهصور، إذا تركتمُ الناسَ مأكولًا ومشروبًا
هذا السنيديُّ ما ساوى إتاوته يُكلمُ الفيلَ تصعيدًا وتصويبا
وأنشد " له " دعبل يهجو خُزاعة:
أخُزاعَ إن ذُكرِ الفخارُ فأمسكوا وضَعوا أكُفكمُ على الأفواهِ
لا تفخروا بسوى اللواطِ فإنما عندَ المفاخرِ فخركمْ بستاهِ
وكان يعارض عنانَ جاريةَ النطاف ويكثر عندها. وذكر محمد بن الحسن أنه ألقى على عنان هذين البيتين وقال قطعيهما. أحدهما:
لم تر عيني كنيحابٍ وصاحبهِ يضرب حرصًا على الدنيا إلى الشامِ
فلما قالت: مستعلن فاعلن، قال: لا أفعل، ففطنت فأخجلها.
والبيت الآخر:
فلا الزُّهد يعنيني ولا الحرصُ نافعي على الزبدِ بالتمرِ الذي أنا آكلهْ
فلما قطعته قال لها: ظريفة تذكر السوأتين. فأخجلها أيضًا.
وحدث محمد بن القاسم قال: حدثني أحمد بن محمد بن هارون قال: حدثني أبو زهير رزين العروضي قال: دخلت على عنان وعندها أعرابي فقالت لي: يابهَ جاء الله بك على حاجة. قلت: ما هي؟ قالت: هذا الأعرابي يسألني أن أقول بيتًا ليجيزه، وقد عسر عليّ فابتدئ عليَّ بالقول. فقلت:
لقدْ قلَّ العزاءُ فعيلَ صبري غداةَ حمولهمْ للبينْ زُمتْ
فقال الأعرابي:
نظرتُ إلى أواخرها ضُحيا وقدْ رفعوا لها عُصبًا فرنتْ
وقالت عنان:
كتمتُ هواهمُ في الصدرِ مني على أن الدموعَ على نمت
قال: فكانت أشعرنا.
[ ٨ ]
وأخبرني محمد بن القاسم قال: أخبرني محمد بن زرين قال: حدثني محمد بن عبد الله بن طيفور قال: كان رزين مولانا، قال: وأنشدني له، وكنا نشرب فرمينا من دارٍ لبعضِ جيراننا بتفاحة:
أيا تفاحةً زمتْ فؤادي للهوى زما
لقد ألقاكِ إنسانٌ وألقاكِ لأمرٍ ما
لتهدي داعي الشوقِ إلى منْ عضَّ أو شما
وله في الحسن بن سهل قصيدة لا تخرج من العروض، أولها:
بئسَ ما جزاك به الظاعِنو نَ إذْ من جوارهمُ أخرجوكْ
قربوا جمالهمُ للرحيلِ بُكرةً أحبتك السالبوكْ
ذُو الرياستينْ وأنت اللذا تُحييانِ سُنةَ غازي تبوكْ