يُكنى أبا الخطاب بغدادي شاعر مليح الشعر قليلُه. قال دعبل: له شعر صالح ويروى أنه اجتمع ووالبة ابن الحباب وعلي بن الخليل وجماعة من شعراء بغداد في مجلس، فقال كل واحد منهم شعرًا يعرض به على أصحابه منزله وما عنده، فقال زرزر:
ألا قُوموا بنا نمشي إلى بستانِ صباحِ
فعندي لكمُ الوردُ وما شئتمْ من الراحِ
وبيتٌ من رياحينٍ وتُفاحٍ، ولُماحِ
وصَنَّاجةُ فتيانٍ بصنجٍ جدِّ صياحِ
تدينُ الله بالنَّيك به تدعو بإفصاحِ
وأنشد دعبل لزرزر يهجو رزينًا العروضيَّ:
سلحتْ أمُّ رزينِ ذاتَ يومٍ في طحِين
فسألناها فقالتْ ذا خميرٌ للعجِين
وحدث ابن أبي بدر: أنَّ زرزرًا كان ماجنًا من أصحاب أبي الحارث جُمينْ وكان أبو الحارث مضحكًا طيبًا.
قال أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم حدثني محمد بن القاسم مولى بني هاشم قال: اسم أبي الحارث جُمينْ وولاؤه لبيتِ حمزة ابن عبد المطلب. وقد هجاهما رَزِين. ومن قوله في أبي الحارث يتهكم به:
سلامٌ ناقصُ الميمِ على وجهكَ بالحاءِ
خروفٌ لك في البيت فكلْ منه بلا فاءِ
وخردلةٌ بلا دالٍ ولا لامٍ، ولا هاءِ
وخرنوبٌ بلا نونٍ مُحشي كرِشَ الشاءِ
جزاكَ الله يا جُمَّ ينُ خيرًا ناقصَ الياءِ
[ ٩ ]
فلا أنتَ بلوطيٍّ ولا أنت، بِزناءِ
ولكنك حا لامٌ وقافٌ بعدها ياءِ
حدث أبو اليزيدي قال: حدثني ابن أبي السري قال: حدثني رزين العروضي قال: رأيت غلامًا لمحمد بن يحيى بن خالد يضرب أبا الحارث جُمينْ بباب الجسر، فقلت له في ذلك. فقال: شتم مولاي فقلت له: لم فعلت؟ فقال: والله لو أن يوسف الصديق جاء إلى مولاه ومعه النبيون والملائكة شفعاء في أن يعيرهم إبرة يخيط بها ما قُدَّ من قميصه، وله طور مملوء إبرًا ترسل المهر في أوله فلا يبلغ إلى آخره حتى يقرح، لما أعارهم. قال رزين: فقلت:
لو أرك أنبتت لكَ واحتشتْ إبرًا يضيقُ بها فضاءُ المنزلِ
وأتاك يوسفُ يستعيرك إبرةً ليخيطَ قدَّ قميصهِ لمْ تفعلِ