المبرسم، مولى العمريين، وهو ينتمي إلى لخم، وكنيته: أبو صالح شاعر مجيد، ذكر دعبل أنه ابن أبي عاصم الأسلمي. وكلاهما قد مدح الحسن عاصم المبرسم يصحب الحسن وينقطع إليه، وكان خبيث اللسان كثير الهجاء. ومن قوله في بني العباس:
ودت قريشُ على البغضاءِ أنكمُ كنتمْ لهمْ صمغةً بالأسرِ تقتلعُ
[ ١٦ ]
حتى إذا نلتموها بعد زعمهمُ متوا إليكمْ بالأرحامِ التي قطعوا
إياكمُ أن يقولَ الناسُ قد ظفروا بهم جميعًا وما ضروا ولا نفعوا
ومن قوله أنشده حماد بن إسحاق، يهجو رجلا:
أظنُّ وبعضُ الظنِّ كالأخذِ باليدِ وذلكَ ظنٌّ نابني عن محمد
أظنُّ له ربينِ: ربًاّ لدينه وآخرَ للأيمانِ في كُلِّ مشهدِ
وما منْ إلهيه: الذي ليمينهِ ولا دينه إلا لحنثٍ بمرصدِ
ومن قوله في سلطان، عشيقته، ولها معه أخبارٌ ملاح، وله فيها قول جيد:
إيذني للرسولِ يأتيكِ مني بكتابٍ ولا تردي جوابي
فلعمري ما حسرتي منكِ أن قا سيتُ فيكِ العذابَ فوقَ العذاب
فاعلميه ولا تثيبي عليه أنا راضٍ بالعلمِ دُونَ الثوابِ
أنشدت عن إبراهيم بن محمد الطلحي القاضي قال: أنشدني عاصم المبرسم لنفسه:
للهِ درُّ أبيكَ أيُّ زمانِ أصبحتُ فيه وأيُّ أهل زمان؟
كلُّ يُعاطيكَ المودةَ دائبًا يُعطي ويأخذُ منكَ بالميزانِ
فإذا رأى رُجحانَ حبةِ خردلٍ مالتْ مودتهُ معَ الرجحان
وقال بعض المدنيين: جاءت امرأة عاصم المبرسم إلى الحسن ابن زيد - وهو والي المدينة - فقالت: يا سيدي إن عاصمًا قد تركني وأقبل على سوداء فهي وهو في زرنوق بني فلان. فقال الحسن لأبي السائب المخزومي: يا أبا السائب، قم فإن كان حقًا فجئني به مجنوبًا، وإلا يكنْ فجئني به على حاله. فقام أبو السائب، فإذا به معها، وبينهما قطعة تمرٍ فقال: ويلكَ، مثلُ هذه السوداء على تمرٍ؟ فقال:
زَبيبُ والتمرُ على وجهها أحلى من التمرِ بلا زبيبْ
فخلع أبو السائب عليه جبته، وانصرف إلى الحسن فأخبره الخبر فقال الحسن: أحييتَ شهد الله الظرفَ، وأعتق ما أملكُ إن لبستَ إلا خِلعتي. فخلع عليه ثيابه، ودعا بغيرها فلبِسها.
أخبرني ابن أبي خيثمة، عن مصعب الزُبيري قال: عاصمٌ المُبرسم الشاعر من ولد رافعٍ مولى عمر بن الخطاب، قال: وأخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن: أنه خاصم ولدَ رافعٍ حتى ثبتَ عليهم ولاءُ عمرَ بن الخطاب.
قال: وأخبرني مصعب قال: في رافع يقول عمر:
ألا اخْدُمِ الأقوامَ حتى تُخدما وكُنْ شريكَ رافعٍ وأسلما