ابن سليمان بن نوفل بن مُساحِق بن عبد الله بن مخرمة القرشي، من بني عامر بن لؤي، شاعر أديب ظريف مدني. أنشدني له أحمد بن يحيى قال: أنشدنيه عبد الله بن شبيب، وأنشدنيه أحمد بن أبي خيثمة عن الزبير بن بكار عنه يعني عبد الجبار قال: هي لأبي سعيد بن سليمان:
بلوتُ إخاءَ الناسِ يا عمرُو كُلهم وجربتُ حتى حنكَتْني تجارِبي
فلمْ أرَودَّ الناسِ إلا رِضاهُمُ فمنْ يُرزَ أو يسخط فليس بصاحبِ
فهوْنكَ في بُغضٍ وحُبٍّ فربما بدا جانبٌ منْ صاحبٍ بعد جانبِ
وخذ عفوَ منْ أحببتَ لا تنزرنه فعند بلوغِ الكدرِ رنقُ المشاربِ
[ ١٠ ]
ومن إنشاد الزبير لعبد الجبار أنشده محمد بن الحسن الزرقي، قال: أنشدني عبد الله بن شبيب، قال: أنشدني عبد الجبار لنفسه:
وذي إٍحنةٍ قد قُلتُ: أهلًا ومرحبا لهُ حين يلقاني فحيا ورحبَا
وأعطيته من ظاهري مسحةَ الرضا وقربته حتى دنا فتقربَا
فصلتُ به مُستمكنَ الكفِّ صولةً شفيتُ بها أضغانَ من كان مُغضبَا
ومن إنشاده له:
وعوراءَ قدْ أسمعتها فصممتها وأوطأتُها من غير عيٍّ بها نعْليِ
فلمْ يَنثِها ناثٍ وكانتْ كما مضى وجرت عليها العاصفاتُ سَفَى الرَّمْل
حدث أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المُساحقي قال: ولاني الحسنُ ابن زيد شرطته بالمدينة، فقال لي يومًا قولًا كان جوابه مني خلافَ ما أراد، فقال: واللهِ لهممتُ أن أفارقك فراقًا لا رجعةَ بعده، فقلت: أيها الأمير إذًا أقول. ويقال: الشعر لمسلم، وقوم يقولون للمساحقي:
وفارقتُ حتى ما أبالي من انتأى وإن بانَ جيرانٌ على كرامُ
فقد جعلتْ نفسي على النأي تنطوي وعيني على هجرِ الحبيبِ تنامُ
فوثب، فلم أشكك في التي تهددني بها، فما زالَ برا بي حتى فارقني. أخبرني أحمد بن زهير قال: أخبرنا الزبير قال: حدثني محمد بن الضحاك قال: رأت امرأةٌ من بني هلالِ بن عامرٍ ثم من بني قرة عبد الجبار حين سعى عليهم لبكار الزُبيري فأعجبها. فقالت:
لعمري لقد أودعتنا الحزنَ كُله عشيةَ رُدَّتْ للنجاءِ النجائبُ
فو اللهِ لا أنساك ما هبت الصبا وطول الليالي مادعا الله راغبُ
وواللهِ لا أنساكَ يا ابنَ مُساحقٍ وإن جُمعتْ فيكم على الحواجبُ
وواللهِ ما أحببتُ حبكَ والدًا ولا ولدًا لي فانظرنْ منْ تصاحبُ