دمشقي يكنى أبا حوى، ذكر دعبل أنه كان صديقه، وأنه شاعر، وابنه نوحٌ شاعر ويقال لجده الذي نسب إليه أيضًا: حُوى.
حدثني محمد بن الأزهر قال: حدثني ربيعة بن سلمة العمادي قال: ترجل عمارُ بن ياسر ليلةَ الهرير وعُقرَ فرسه، فعثرَ بدرعهِ فهتك في جيبهِ شِبرًا، فطعنه في ذلك الهتكِ ابنُ حُوىّ السكسي، ثم ضربهُ أبو غادية الفزاريٌّ فقتله، ﵀.
قال دعبل: وكان ابنُ حُوى جوادًا شريفًا، ولي الري سِنينَ وأنشد له:
هلمَّ اسقنيها لا عدِمتكَ صاحبا ودُونك صفو الراحِ إنْ كُنتَ شاربَا
إذا أسرتْ نفسُ المُدامِ نُفُوسنا جنينَا مِن اللذاتِ فيها الأطايبَا
أيا كوكبًا لا يُمسكُ الليلَ غيره بربك لا تُخْبِرْ علينا الكَواكِبا
ويا قمرَ الليلِ المُفرقَ بيننا تأخرْ عن الإفياءِ باللهِ جانبا
ويا ليلُ لولا أن تَشُوبك غدْرةٌ بنا ما تبدلنا بكَ الدهرَ صاحبَا
دعوتُ حِفاظًا باسمها طرفَ ناظري وكانَ لها عينًا على مُراقبَا
وأنشد دعبل لأحمد بن محمد بن فضالةَ الشامي في أبي حُوى:
قد علمتْ سِكْسِكُ في حَربِها بأنه يَضربُ بالسيفِ
ويَطعنُ القرنَ غداةَ الوغي ويُحضرُ الجفنةَ للضيفِ
ويمْلأُ الأعساسَ من قارصٍ عُلَّ بماءِ المُزنِ في الصيفِ
ويُؤمن الخائفَ حتى يُرى كأنه منْ ساكنيِ الخيفِ
عنيتُ عمرو بنَ حُوىٍّ ولمْ أبغِ سِوى القصدِ بلا حيفِ
وأنشد دعبل لإبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني الدمشقي يرثى عمرو بن حُوى:
فلو كانَ البُكاءُ يكونُ حقًّا علىَ قدرِ الرزايا بالعبادِ
لكانَ بُكاكَ بعدَ أبي حُوىٍّ يَقلُّ ولو جرى بدم الفؤادِ
[ ٢٢ ]
مضىَ وأقامَ مادجتِ الليالي له مجدٌ يجلُّ على البِعادِ
فإنْ يكُ غابَ وجهُ أبي حُوىٍّ فأوجُهُ عُرفه غُرٌّ بوادي