بصري ينزل مدينة السلام، ويكنى أبا جعفر، أخبرني بذلك الحسن بن فهم. شاعر كثير الشعر، له أشياء مختارة.
وأنشد له أبا هِفان:
أشدُّ منْ فاقةٍ وجُوعِ إغْضاءُ حُرٍّ على خُضوعِ
فارضَ منَ الدهرِ قوتَ يومٍ وأنتَ بالمنزلِ الرفيعِ
وارحل إذا أجدبتْ بِلادٌ منها إلى الخصبِ والربيعِ
لعلَّ دهرًا أتى بنحسٍ يكرُّ بالسعدِ في الرجوعِ
وكان أكثر شِعره في هذا المعنى، وفي هجاء محمد بن حُميد الطاهري.
وكان يُظهر القناعة. ويُكثر القولَ فيها وهو أسألُ الخلقِ.
وله في شيب أشعارٌ حِسان. أنشدني المبرد:
لاحينَ صَبرِ فخلِّ الدمعَ ينهملُ فقدُ الشبابِ بيومِ المرءِ مُتصلُ
سقيًا ورعيًا لأيامِ الشبابِ وإنْ لم يبقَ منكَ له رسمٌ ولا طللُ
جرَّ الزمانُ ذيولًا في مفارقهِ وللزمان على إحسانه عِللُ
وربما جر أذيالَ الصبا مرحًا وبين برديهِ غُصنٌ ناعمٌ دبلُ
يغشىَ الغواني ويزهاهَا بشرِته شرخُ الشبابِ وفرعٌ حالكٌ رجلُ
لا تكذبنَّ فما الدنيا بأجمعها من الشبابِ بيومٍ واحدٍ بدلُ
قال أبو العباس المبرد: أخذ معنى هذا البيت من النمري حيث يقول:
ما كنتُ أوفيِ شبابي كُنهَ عِزته حتى انقضىَ فإذا الدُنيا له تبعُ
أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قال ابنُ الأعرابي: ما سمعت في الشيبِ أحسن من بيتي محمد بن حازمٍ:
كفاكَ بالشيبِ ذمًاّ عِندَ غانية وبالشبابِ شفيعًا أيها الرجلُ
أما الغوانيِ فقد أعرضن عنكَ قلى وكانَ إعراضهنَّ الذُّلُّ والخجلُ
ومن قوله أنشدنا محمد بن يزيد النحوي:
إن كُنتَ لا ترهبُ ذمي لما تعلمُ منْ صفحي عن الجاهلِ
فاخشَ سُكوتي إذ أنا مُنصتٌ فيك لِمسموع خنا القائلِ
وسامعُ الذمِّ شريكٌ لهُ ومُطعمُ المأكولِ كالآكِل
ومنْ دعا الناسَ إلى ذمهِ ذموه بالحقِّ وبالباطِل
مقالهُ السوءِ إلى أهلها أسرعُ منْ مُنحدرٍ سائلِ
ومن قوله في سعد بن مسعود القطرُبلي أبي إسحاق، وكان صديقه، وله فيه معاتبات ملاح:
وقائلِ كيفَ تهاجرتُما؟ فقلتُ قولًا فيه إنصافُ
لمْ يكُ منْ شكليِ فتاركتُه والناسُ أشكالٌ وألافُ
أنشدني الحسن ين فهم قال: أنشدني أبي قال: أنشدني ابن حازم:
يا سعدُ دعوة منْ لا يرتجيكَ ولاَ يُثنى عليكَ إذا أثنى على رَجلِ
فلوْ تُفاوضنا في الظبي تخرزُه خرزَ الحمائلِ إذْ بتنا بقُطربُل
لكنْ ثناني أُن أجزيك سيئةً حِفظُ الندامِ وإكرامي بني عمليِ