ومن قوله في ابن أبي حكيم، وكان ابن أبي حكيم ينتف لحيته، وذكر أبو هفان أنها لعبيد الله بن إسحاق بن سلام المكاري، وأنشدني إياها علي بن العباس الرومي قال: أنشدنيها عبيد الله بن إسحاق لنفسه. وأخبرني ابن شداد أن ابن معروف أنشده إياها في أبيات أكثر من هذه الأبيات:
[ ٢٨ ]
ما أنتَ يا ابن أبي حكيم مُرشدُ وجرى بنجمكَ نحسها لا الأسعدُ
وهبطتَ منْ كبدِ السماء بنسبةٍ مثل المسيحِ فأنت فيها أوحدُ
تأبى السجودَ لمنْ براك تمردًا وترى الأيورَ المنُعظاتِ فتسجدُ
وتكيدُ ربك في مغارسِ لحيةٍ اللهُ يزرعُها وكفك تحصدُ
وأنشدني أيضًا له فيه، ويقال إن أمه رخيمَ كانت شاعرة مجيدة وأن ابنها ينتحل شعرها:
بينَ رخيمً وأبي حكيمِ ابن زنيمٌ لأبٍ زنيمِ
وكان ابن أبي الحكيم، وابن معروف، وابن الرومي، ومثقال، والباخرزي، والفتال، وأحمد بن صالح الحرون، وأبو بكر بن بوزان الخبازة، وأبو يوسف الدقاق الضرير، في لِفٍّ من الشعراء قاطنين بغداد في وقت انتقال السلطان عنها إلى " سرّ من رأى "، وكانوا يتهاجون ويتهاترون، وكان مثقال أحطهم في ذلك. وكان أبو يوسف ابن الدقاق مؤدبا، وكان حسن العلم بالغريب والنحو والشعر، وهو الذي يقول في ابن أبي حكيم:
وإذا حلتْ بلادةُ بغلِ قومٍ غدوا يدعونه ابن أبي حكيمِ
ولما قيل قال الشعرِ أضحتْ حميرُ الوحشِ تنظُرُ في النجومِ
وخُبرتُ أن هذا الشعر لابن معروف فيه.
حدثني علي بن العباس قال: رأيت ابن معروف وقد شاخ وهتم وعاد إلى قول الشعر، وهو يصحب إبراهيم بن سيما في أول خروجه إلى الجبل مع موسى بن بُغا. وأنشدني لنفسه شعرًا صالحًا.