وكنيته أبو جعفر، أخبرني أحمد بن أبي خَيْثَمة، عن أبي دِعَامَةَ، عن عطاء المُلِطّ، أَن يحيى بن خالد، أنشده الرشيد في جواريه الثلاث:
مَلَكَ الثَّلاَثُ الآنِساتُ عِنَاني وَحلَلْنَ مِن قلبي بكلِّ مكانِ
مَا لي تُطاوعني البريةُ كُلّها وأُطيعهنَّ، وهُنَّ في عِصيانيِ
ما ذاكَ إلا أَنَّ سُلطانَ الهوى وبه غلبن أعزُّ من سُلطاني
قال أبو بكر: ومن قوله فيهن أنشده جماعةٌ من الناس، وأنشد أيضًا دعبل:
إنَّ سِحرًا وضياءً وخنثْ هُنَّ سحرٌ وضياءٌ وخنثْ
أخذتْ سحرُ ولا ذَنبَ لها ثُلُثي قلبي وترباها الثلثْ
قال أبو عبد الله: سمعت الحسن بن مخلد يقول: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن العباس قال: حدثني العباس بن الأحنف أن هذين البيتين له قالهما ونحلهما الرشيد أخبرنا أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا الزبير عن عمه قال: أخرج الفضل بن الربيع من عند هارون الرشيد رقعةً فيها أبيات فأجيزوها، وهي:
أهدى الحبيبُ مع الجنوبِ سلامه فارددْ عليه من الشمالِ سلاما
واعرفْ بقلبك ما تضمنَ قلبهُ وتداولا بهواكما الأياما
فإذا بكيتَ له فأيقنْ أنهُ سيفيضُ منه للدموع سِجاما
فاحبسْ دموعك رحمةً لدموعه إنْ كُنتَ تحفظُ أو تحوطُ ذِماما
[ ٤ ]
وحدثني أحمد بن أبي خيثمة قال: أخبرنا صالح التركي مولى رشيدٍ الخادم - وكان المعتصم في حجره - قال: اشترىُ الرشيد ماردة بنت شبيبٍ - أم أبي إسحاق - فعشقها عشقًا مبرحًا، وقال فيها الشعر، وكان مما قاله فيها:
وتنالُ منكَ بحدّ مُقلتها ما لا ينالُ بحدِّه النصلُ
شغلتك. وهي لكلِّ ذي بصرٍ لاقى محاسنَ وجهها شغلُ
فلقلبها حلمٌ يباعدها عن ذي الهوى ولطرفها جهلُ
وإذا نظرتَ إلى محاسنها فلكلِّ موضعِ نظرةٍ قتلُ
أنشدني ابن أبي خيثمة، عن أبي أيوب، للرشيد في جاريةٍ له اسمها صِرف وأخبرني ابن أبي طاهر أنهما لأبي الشبل:
قُلْ لمنْ يملكُ الملو كَ وإنْ كانَ قدْ مُلكْ
قد شربناكِ مُدةً وبعثنا إليكِ بكْ
أنشدني عبد الله بن مسلم بن قتيبة للرشيد:
النفسُ تطمعُ والأسبابُ عاجزةٌ والنفسُ تهلكُ بين اليأسِ والطمع