[ ١٣ ]
وكان أعور بصري أزدي، وخاركُ: قرية من عمل فارسِ على البحر، شاعرٌ خبيثٌ سفيه ماجن.
أنشد له الجاحظ ودعبل:
إذا لام على المُردِ نصيحٌ زادني حِرصا
ولا واللهِ يا قومِ فلا أُقلعُ أو أُخصىَ
قال الجاحظ: عطس الخاركي فقال: الحمد لله الذي لا ينام ولا يُنيم، وعطس فزارة فقال: الحمد لله الذي لا يُحلف بأعظم منه.
وأنشد حماد بن إسحاق الموصلي لعمرو الخاركي:
إن كنتُ أرجوكَ إلى سلوةٍ فطالَ في حبسِ الضنىَ لُبثي
وعشتُ كالمغرورِ في دينه يوقنُ بعدَ الموتِ بالبعثِ
ومن قوله:
عللاني بمزهرٍ ويراعهْ لا تُفيتانيَ المُدامةَ ساعةْ
يا نديميَّ فاشرباها فإني قد أرى في النديم سمعًا وطاعهْ
بادرا أوبةَ المنون فإن ال دارَ دارٌ حصادةٌ زراعهْ
ومن قوله:
عليكِ ما تنوينَ لا تخدعي عنْ طيب عيشٍ بالأباطيلِ
فتاركُ اليومِ لما في غدٍ أحقُّ معقولٍ بتجهيلِ
ما يسألُ تعجيلًا بتأجيلِ
وله:
قلتُ يومًا لها وحركتِ ال عودَ بِمضْرابِها فغنتْ وغنىَّ
ليتني كنتُ ظهر عودكِ يومًا فإذا ما احتضنتني كنتُ بطناَ
فبكتْ ثم أعرضتْ ثم قالتْ: من بهذا أتاكَ في النوم عناَّ
قلتُ لما رأيتُ ذلك منها: بأبي ما عليكِ أنْ أتمنىَّ
ومن قوله أنشده أحمد بن أبي خيثمة ثم قال: هو لأحمد بن إسحاق الخاركي:
نعى نفسي إلى أبي وخبرَ أينَ مُنقلبي
بموعظةٍ رآها في أبيه كما رأيتُ أبي
سلبتُ أبي سلامتهُ وأسلبُ بعدُ مُستلبي
فأينَ من المطلِّ على مذاهبِ مهربي هربي
وما لمُسافر جدَّ ال رحيلُ به وللعبِ
سري طلقًا بغمرته وأغفلَ ليلةَ القربِ
وفي القربِ اقترابُ الوا ردينَ بها إلى العطبِ
قال الجاحظ: كان عمرو الخاركي يذكر أم المخلخل:
وقدْ طولتِ الإسبَ فصار الإسبُ قاريهْ
علاها رمصُ الصدعِ فصارتْ بردانيهْ
وأنشد أبو العيناء:
منْ كانتِ الدنيا له شارةً فنحنُ من نظارةِ الدنيا
نرقبها من كثب حسرةً كأننا لفظٌ بِلا معنىَ