ومن أنت هلْ أنتَ إلا امرؤٌ إذا صحَّ أصلكَ من باهلهْ
وحسبكَ لؤمُ قبيلٍ بها لمنْ هيَ في كفه حاصلهْ
فكيفَ لمن كان ذا دعوةٍ وكفه نسبته شائلهْ
ومن قوله في عِنانَ جاريةِ الناطفي، وأبي تغلب الأعرجِ وكان شاعرًا:
أبو تغلبٍ للناطفي زءورُ على خُبثه والناطفي غيورُ
وبالبغلةِ الشهباءِ رقةُ حافرٍ وصاحبنا ماضي الجنانِ جسورُ
ولا شكَّ في أن الأعيرج آرها وما الناسُ إلا آيرٌ ومؤورُ
ومن قوله، أنشده المدائني. وقال: إنه أنشدهما في الكسائي وكان يُماظُّه، وقد رثاه اليزيدي بعد موته:
يا رجلًا خفَّ عِنده الثقلُ حتى به صارَ يُضربُ المثلُ
ثقلتَ حتى لقد خففتَ كما سَمجتَ حتى مَلُحْتَ يا رجل
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الأصمعي
عبد الملك بن قريب الباهلي، ويكنى أبا سعيد. بصري، راوية للشعر والغريب. موثوق به في الحديث، روى عنه يحيى بن معين فأكثر وصحب الرشيد وأعطاه مالًا جليلًا وخص به. وله أشعار جياد وأراجيز. ومن قوله في إسحاق بن إبراهيم الموصلي:
أأن تغنيتَ للشرب الكرام: ألا حثَّ الخليطُ جمالَ الحيَّ فانطلقوا
وقيلَ أحسنتَ فاستدعاكَ ذاك إلى يا قلبُ ويحكَ لا يذهبْ بك الخرقُ
وقيلَ أنت حُسانُ الناسِ كُلهمُ وابن الحُسانِ فقدْ بروا قد صدقوا
فما بهذا تقومُ النادباتُ ولا تبكي عليكَ إذا ما ضمكَ الحزقُ
وكان الشعر سهلًا عليه، ذلولًا على لسانه وفيه يقول عبد الصمد بن المعذل:
لن تلبسوا منطقي بمشكلةً إلا عن الأصمعي أو خلفِ
يريد خلفًا الأحمر.
قال أحمد بن القاسم بن يوسف الكاتب، عن عمه علي بن يوسف عن العباس بن الأحنف، أنه أنشد الرشيد أبياته التي يقول فيها:
إذا ما شئتَ أن تُب صرَ شيئا يًعجبُ الناسا
فصَوَّر هاهنا فوزًا وصوَّرْ ثمَّ عَباسا
وقسْ بينهما شبرًا وإنْ زادَ فلا بَاسا
[ ٧ ]
فإنْ لم يدنوا حتى ترى رأسيهما رَاسا
فَكذِّبْها وكذَّبْهُ بما قاستْ وما قاسا
قال: فاستحسنها الرشيد وقال: هل سبقك إلى هذا المعنى أحد؟ فقلت: لا. فقال: علىَّ بالأصمعي. وكانت بيني وبينه نفرة، فأخبره الرشيد باستحسانه الشعر والمعنى، وسأله: هل تعرف شيئًا منه؟ قال: كثير، ولكني حاقن، وأعجلني الرسول عن البول، فخرج ثم رجع، وقد صنع أبياتًا مثلها على الراء وعلى القاف، قال فيها:
يُجب البشرا. ويُعجبُ الخلقا
وأتمها على هذا وزعم أنه سمعها مذْ دهر، فخجلت وانصرفت محزونًا. فقلت له لما خرجت: سألتك بالله: ألست الذي صنعتها؟ قال: بلى والله! وأنت أيضًا فعاد الرجال.
وكتب إلى الكراني: أنشدني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي لعمه أرجوزة طريفة أولها:
ياربَّ خودٍ من بناتِ الأحرارْ من آل كسرى في ذرا الزندِ الوارْ
يستنُّ في مفرقها مسكُ الفارْ كأنها منْ جسدٍ في الأعطارْ
وزعفرانٍ شرقٍ بالأبصار عدا على لباتها عِرقٌ ضارْ
يموتُ فيها فيشلُ كالطومارْ مستغنيًا عن عمراتِ العطارْ
وهي نيف وخمسون بيتًا.
قال أبو هِفان: ليس في وصف وقع شيءٍ على شيء أحسن من قول الأصمعي:
كأنما وقعُ أقلامِ الرجالِ بها حسُّ الطرافِ بوقعِ المسبلِ الساري
وهذا يقوله في قصيدته التي يرثى فيها سفيان بن عُيينة أنشدنيها ابن فهم عن الأصمعي ومن قول الأصمعي في الحية:
أرقش إنْ أسبطَ أوتثنيَّ حسبتَ ورسًا خالطَ اليرنا
خالطه من ها هُنا وهُنَّا إذا تراءاهُ الحُواةُ استنا